الإسلام > الطهارة > الحيض > أكثر أمد تحيض فيه المرأة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةفعلى هذا إذا رأتْ بِنتُ تِسعِ سِنينَ دَمًا ترَكَت الصَّلاةَ؛ لأنَّها رأتْه في زَمنٍ يَصلُحُ للحَيضِ.
وإنْ رأتِ الدَّمَ لدونِ تِسعِ سِنينَ فهو دَمُ فَسادٍ على كلِّ حالٍ؛ لأنَّه لا يَجوزُ أنْ يَكونَ حَيضًا.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وقد رَوى المَيمونِيُّ عن أحمدَ في بِنتِ عَشرٍ رأتِ الدَّمَ قالَ: ليسَ بحَيضٍ، فعَلى هذا ليسَ التِّسعُ ولا العَشرُ زَمنًا للحَيضِ، قالَ القاضِي: فيَجبُ على هذا أنْ يُقالَ: أوَّلُ زَمنٍ يَصحُّ فيه وُجودُ الحَيضِ اثنَتا عَشرةَ سَنةً؛ لأنَّه الزَّمانُ الذي يَصحُّ فيه بُلوغُ الغُلامِ والأولُ أصَحُّ (١).
أكثَرُ أمَدٍ تَحيضُ فيه المَرأةُ:
اختَلفَ العُلماءُ في أكثَرِ أمَدٍ تَحيضُ فيه المَرأةُ.
فقالَ أبو حَنيفةَ فيما رَواه عنه الحَسنُ بنُ زيادٍ: من خَمسٍ وخَمسينَ سَنةً إلى السِّتِّينَ.
وقالَ مُحمدُ بنُ الحَسنِ: في الرُّومياتِ خَمسٌ وخَمسونَ سَنةً، وفي المُولِّداتِ: سِتُّونَ سَنةً، ولكنَّ المُفتَى به عندَهم أو المُختارُ في سِنِّ اليأسِ خَمسٌ وخَمسونَ سَنةً.
(١) «المغني» (١/ ٤٥٩، ٤٦٠). وينظر: «بدائع الصنائع» (١/ ١٥٨)، و «تبين الحقائق» (١/ ٥٤)، و «الدر المختار» (١/ ٤٧٧)، و «الإفصاح» (١/ ١٠٤)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٢٧٠)، و «الأم» (٥/ ٢١٤)، و «المجموع» (٣/ ٣٩٦)، و «الإقناع» للشربيني (١/ ٩٩)، و «الكافي» (١/ ٧٤)، و «الإنصاف» (١/ ٣٥٥)، و «كشاف القناع» (١/ ٢٠٢).
وقالَ مالِكٌ والشافِعيُّ: ليسَ له حَدٌّ، وإنَّما الرُّجوعُ فيه إلى العاداتِ في البُلدانِ؛ فإنَّه مُختلِفٌ باختِلافِها، فيُسرعُ اليأسُ من الحَيضِ في البِلادِ الحارةِ ويَتأخَّرُ في البِلادِ البارِدةِ.
وقالَ الإمامُ أحمدُ في إحدَى الرِّواياتِ: غايَتُه خَمسونَ سَنةً في العَربياتِ وغيرِهِنَّ، والثانيةُ: سِتُّون سنةً، والثالِثةُ: إنْ كُنَّ عَربياتٍ فالغايةُ سِتُّونَ سنةً، وإنْ كُنَّ نَبطياتٍ أو أعجَمياتٍ فخَمسونَ (١).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: (وإذا رأتِ الدَّمَ ولها خَمسونَ سَنةً لا تَدعُ الصَّومَ ولا الصَّلاةَ وتَقضي الصَّومَ احتِياطًا؛ فإنْ رأتْه بعدَ السِّتينِ فقد زالَ الإِشكالُ وتُيقِّنَ أنَّه ليسَ بحَيضٍ فتَصومُ وتُصلِّي ولا تَقضي.
اختَلفَت الرِّوايةُ عن أحمدَ رحمة الله عليه في هذه المَسألةِ، فالذي نقَلَ الخِرقيُّ ههنا أنَّها لا تَيأسُ من الحَيضِ يَقينًا إلى سِتِّينَ سَنةً، وما تَراه فيما بينَ الخَمسينَ والسِّتينَ مَشكوكٌ فيه لا تَتركُ له الصَّلاةَ ولا الصَّومَ؛ لأنَّ وُجوبَهما مُتيقَّنٌ فلا يَسقطُ بالشَّكِّ وتَقضي الصَّومَ المَفروضَ احتِياطًا؛ لأنَّ وُجودَه كانَ مُتيقَّنًا وما صامَتْه في زَمنِ الدَّمِ مَشكوكٌ في صِحتِه فلا يَسقطُ به ما تُيقِّنَ وُجوبُه.
ورُويَ عنه ما يَدلُّ على أنَّها بعدَ الخَمسينَ لا تَحيضُ، وكذلك قالَ إِسحاقُ بنُ راهَوَيهِ، ولا يَكونُ حَيضًا بعدَ الخَمسينَ، ويَكونُ حُكمُها فيما
(١) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٥٠٢، ٥٠٣)، و «المغني» (١/ ٤٥٩)، و «الإفصاح» (١/ ١١٠).
تَراه من الدَّمِ حُكمَ المُستحاضةِ لمَا رُويَ عن عائِشةَ رضي الله عنها أنَّها قالَت: «إذا بلَغَت خَمسينَ سَنةً خرَجَت من حَدِّ الحَيضِ».
ورُويَ عنها أنَّها قالَت: «لن تَرى المَرأةُ في بَطنِها وَلدًا بعدَ الخَمسينَ».
ورُويَ عنه أنَّ نِساءَ الأعاجِمِ يَئِسنَ من المَحيضِ في الخَمسينَ، ونِساءَ بَني هاشِمٍ ونِساءَ غيرِهم من العَربِ إلى السِّتينَ سَنةً وهو قَولُ أهلِ المَدينةِ لمَا رَوى الزُّبَيرُ بنُ بَكارٍ في كِتابِ النَّسبِ عن بَعضِهم أنَّه قالَ: لا تَلدُ لخَمسينَ سَنةً إلا العَربيةُ، ولا تَلدُ لسِتينَ إلا قُرشيةٌ.
وقال: إنَّ هِندَ بِنتَ أبي عُبيدةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زَمعةَ ولَدَت موسى بنَ عبدِ اللهِ بن حَسنِ بنِ حَسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ ولها سِتونَ سَنةً، وقالَ أحمدُ في امرأةٍ من العَربِ رأتِ الدَّمَ بعدَ الخَمسينَ: إنْ عاوَدَها مرَّتينِ أو ثَلاثًا فهو حَيضٌ، وذلك لأنَّ المَرجعَ في هذا إلى الوُجودِ.
وقد وُجدَ حَيضٌ من نِساءٍ ثِقاتٍ أخبَرنَ به عن أنفُسِهن بعدَ الخَمسينَ، فوجَبَ اعتِقادُ كَونِه حَيضًا كما قبلَ الخَمسينَ، ولأنَّ الكَلامَ فيما إذا وُجدَ من المَرأةِ دَمٌ في زَمنِ عادَتِها على وَجهٍ كانَت تَراه قبلَ ذلك، فالوُجودُ ههنا دَليلُ الحَيضِ، كما كانَ قبلَ الخَمسينَ دَليلًا، فوجَب جَعلُه حَيضًا، وأمَّا إِيجابُ الصَّلاةِ والصَّومِ فيه فللاحتِياطِ لوُقوعِ الخِلافِ فيه.
والصَّحيحُ أنَّه لا فَرقَ بينَ نِساءِ العَربِ وغيرِهِنَّ؛ لأنَّهنَّ لا يَختلِفنَ في سائِرِ أَحكامِ الحَيضِ، فكذلك في هذا وما ذُكرَ عن عائِشةَ لا حُجةَ فيه؛ لأنَّ وُجودَ الحَيضِ أمرٌ حَقيقيٌّ، المَرجعُ فيه إلى الوُجودِ، والوُجودُ
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب حيض المرأة وطهرها واستحاضتها)
(بَابُ حَيْضِ الْمَرْأَةِ وَطُهْرِهَا وَاسْتِحَاضَتِهَا)
(مَسْأَلَةٌ)
: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " قَالَ اللَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيض وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) {قَالَ الشَّافِعِيُّ) " مِنَ الْمَحِيضِ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ " (قَالَ الشَّافِعِيُّ) تَطَهَّرْنَ بِالْمَاءِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْحَيْضَ هُوَ مَا يُرْخِيهِ الرَّحِمُ مِنَ الدَّمِ إِذَا كَانَ عَلَى وَصْفٍ وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ لَهُ بِسِتَّةِ أَسْمَاءٍ بَعْضُهَا فِي اللِّسَانِ مَذْكُورٌ وَبَعْضُهَا فِي اللُّغَةِ مَشْهُورٌ.
أَحَدُهَا: وَهُوَ أَشْهَرُهَا عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ الْحَيْضُ، وَفِي تَكَلُّفِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ فِي شَرْعٍ أَوْ لُغَةٍ عَنَاءٌ مُسْتَهْجَنٌ وَسُمِّيَ حَيْضًا لِسَيَلَانِهِ مِنْ رَحِمِ الْمَرْأَةِ، مأخوذ من قوله: حاض السبيل، وَفَاضَ إِذَا سَالَ وَمِنْهُ قَوْلُ عِمَارَةَ بْنِ عقيل:
(أجالت حصاهن الدواري وحيضت ... عليهن حيضات السيول الطواحم)
السيول الجواري الَّتِي تُدِيرُ التُّرَابَ، وَكَذَلِكَ الذَّارِيَاتُ والْهَوَاجِمُ السُّيُولُ الْعَالِيَةُ وَحَيَّضَتْ أَيْ سَيَّلَتْ، وَحَيْضَاتُ السُّيُولِ مَا سَالَ مِنْهَا فَسُمِّيَ بِهِ دَمُ الْحَيْضِ حَيْضًا لِسَيَلَانِهِ.
وَالثَّانِي: الطَّمْثُ وَالْمَرْأَةُ طَامِثٌ، قَالَ الْفَرَّاءُ: الطَّمْثُ الدَّمُ، وَكَذَلِكَ قِيلَ إِذَا افْتَضَّ الرَّجُلُ الْبِكْرَ قَدْ طَمَثَهَا أَيْ أَدْمَاهَا قَالَ اللَّهُ تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَم يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ) {الرحمن: ٥٦) .
وَقَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ الْفَرَزْدَقُ:
ارجع إلى الحيض للاطلاع على جميع المسائل.