أ- إدراك أول الوقت

الإسلام > الطهارة > الحيض > أ- إدراك أول الوقت

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

أ- إدراك أول الوقت - الأقوال والأدلة

أمَّا الحَنابِلةُ فقيلَ للإمامِ أحمدَ في رِوايةِ الأثرمِ: فإنْ أحبَّتْ أنْ تَقضيَها؟ قالَ: لا، هذا خِلافُ السُّنةِ.

قالَ ابنُ مُفلحٍ في «الفُروعِ»: فظاهِرُ النَّهيِ التَّحريمُ، ويَتوجَّهُ احتِمالُ أنَّه يُكرهُ لكنَّه بِدعةٌ، ولعلَّ المُرادَ إلا رَكعتَيِ الطَّوافِ؛ لأنَّها نُسكٌ لا آخِرَ لوَقتِه (١).

إدراكُ وَقتِ الصَّلاةِ:

الحائِضُ إمَّا أنْ تُدركَ أولَ وَقتِ الصَّلاةِ بأنْ تَكونَ طاهِرًا ثم يَطرأُ الحَيضُ عليها أو تُدركَ آخرَ الوَقتِ بأنْ تَكونَ حائِضًا ثم تَطهُرَ.

أ- إِدراكُ أولِ الوَقتِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا أدرَكَت الحائِضُ أولَ الوَقتِ بأنْ كانَت طاهِرةً ثم حاضَت هل تَجبُ عليها تلك الصَّلاةُ أو لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه إنْ طرَأَ الحَيضُ في أثناءِ الوَقتِ سقَطَت تلك الصَّلاةُ، ولو بعدَما افتتَحَت الفَرضَ؛ لأنَّ العِبرةَ عندَهم بآخِرِ الوَقتِ.

أمَّا لو طرَأَ الحَيضُ وهي في التَّطوُّعِ؛ فإنَّه يَلزمُها قَضاءُ تلك الصَّلاةِ.

قالَ ابنُ الهُمامِ: ومَتى طرَأَ الحَيضُ في أثناءِ الوَقتِ سقَطَت تلك الصَّلاةُ ولو بعدَما افتتَحَت الفَرضَ، بخِلافِ ما لو طرَأَ وهي في التَّطوعِ حيثُ يَلزمُها تلك الصَّلاةُ، هذا مَذهبُ عُلمائِنا (٢).

(١) «الإنصاف» (١/ ٣٤٦)، والفروع» (١/ ٢٢٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ١١١)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ٢٤٠).
(٢) «شرح فتح القدير» (١/ ١٧١)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٨٥).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّه إنْ حدَثَ الحَيضُ في وَقتٍ مُشتركٍ بينَ الصَّلاتَين (١) سقَطَت الصَّلاتان، وإنْ حدَثَ في وَقتٍ مُختصٍّ بأحدِهما سقَطَت المُختصةُ بالوَقتِ، وقُضيَت الأُخرى.

فمَثلًا: إنَّ أولَ الزَّوالِ مُختصٌّ بالظُّهرِ إلى أربَعِ رَكعاتٍ في الحَضرِ ورَكعتَينِ في السَّفرِ، ثم تَشتركُ الصَّلاتانِ إلى أنْ تَختصَّ العَصرُ بأربَعٍ قبلَ الغُروبِ في الحَضرِ، ورَكعتَينِ في السَّفرِ.

فلو حاضَت المَرأةُ في وَقتِ الاشتِراكِ سقَطَت الظُّهرُ والعَصرُ ولو حاضَت في وَقتِ الاختِصاصِ بالعَصرِ وكانَت لم تُصلِّ الظُّهرَ ولا العَصرَ سقَطَ عنها قَضاءُ العَصرِ وَحدَها ويَجبُ عليها قَضاءُ الظُّهرِ.

ولو حاضَت في وَقتِ الاختِصاصِ بالظُّهرِ سقَطَت -أي: لم يَجبْ عليها قَضاؤُه- وإنْ تَمادى الحَيضُ إلى وَقتِ الاشتِراكِ سقَطَت العَصرُ؛ فإنِ ارتفَعَ قبلَه وجَبَت ومِثلُ ذلك في المَغربِ والعِشاءِ (٢).

ومَعنى ذلك أنَّ الإمامَ مالِكًا يَرى أنَّه إذا أدرَكَت الحائِضُ أولَ الوَقتِ وكانَت طاهِرةً ثم حاضَت أنَّ القَضاءَ ساقِطٌ عنها (٣)، كقَولِ أبي حَنيفةَ.

(١) لأنَّ الإمامَ مالِكًا يَرى أنَّ آخِرَ وَقتَ الظُّهرِ وأوَّلَ وَقتِ العَصرِ هو وَقتٌ مُشتركٌ للصَّلاتَين معًا، أي: بقَدرِ ما يُصلَّى فيه أربَعَ رَكعاتٍ فلو حاضَت المَرأةُ في هذا الوَقتِ سقَطَ الظُّهرُ والعَصرُ عنها، وذلك لأنَّه جاءَ في حَديثِ جِبريلَ أنَّه صلَّى بالنَّبيِّ الظُّهرَ في اليَومِ الثاني في الوَقتِ الذي صلَّى فيه العَصرَ. «بداية المجتهد» (١/ ١٣٨).
(٢) «القوانين الفقهية» (١/ ٣٥)، و «بداية المجتهد» (١/ ١٣٨، ١٤٦) فإن فيه كلام مهم.
(٣) «بداية المجتهد» (١/ ١٤٦).

قالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: والأظهَرُ في الدَّليلِ مَذهبُ أبي حَنيفةَ ومالِكٍ أنَّها لا يَلزمُها شَيءٌ؛ لأنَّ القَضاءَ إنَّما يَجبُ بأمرٍ جَديدٍ ولا أمرَ هنا يَلزمُها بالقَضاءِ، ولأنَّها أُخِّرت تأخيرًا جائزًا فهي غيرُ مُفرِّطةٍ، وأمَّا النائِمُ أو الناسي، وإنْ كان غيرَ مُفرِّطٍ أيضًا؛ فإنَّ ما يَفعلُه ليسَ قَضاءً، بل ذلك وَقتُ الصَّلاةِ في حَقِّه حين يَستيقظُ ويَذكرُ كما قالَ النَّبيُّ : «مَنْ نامَ عن صَلاةٍ أو نَسيَها فليُصلِّها إذا ذكَرَها؛ فإنَّ ذلك وَقتُها».

وليس عن النَّبيِّ حَديثٌ واحِدٌ بقَضاءِ الصَّلاةِ بعدَ وَقتِها وإنَّما ورَدَت السُّنةُ بالإعادةِ في الوَقتِ لمَن ترَكَ واجِبًا من واجِباتِ الصَّلاةِ كأمرِه المُسيءَ في صَلاتِه بالإعادةِ لمَّا ترَكَ الطُّمأنينةَ المَأمورَ بها، وأمْرِه مَنْ صلَّى خلَفَ الصَّفِ مُنفردًا بالإعادةِ لمَّا ترَكَ المُصافَّةَ الواجِبةَ، وكأمْرِه مَنْ ترَكَ لُمعةً من قَدمِه لم يُصبْها الماءُ بالإعادةِ لمَّا ترَكَ الوُضوءَ المَأمورَ به، وأمَرَ النائِمَ والناسيَ بأنْ يُصلِّيا إذا ذَكَرا وذلك هو الوَقتُ في حَقِّهما، واللهُ أعلَمُ (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنَّه إنْ طرَأَ الحَيضُ في أولِ الوَقتِ وجَبَت تلك الصَّلاةُ فقط إنْ أدرَكَت قَدرَ الفَرضِ، ولا تَجبُ عليها الصَّلاةُ الثانيةُ التي تَجمعُ معها بعدَها.

ويَجبُ الفَرضُ الذي قبلَها أيضًا إنْ كانَ يُجمعُ معها وأدرَكَت قَدرَه ولم تَكنْ صَلَّته لتَمكُّنِها من فِعلِها، أي: من فِعلِ ذلك.

(١) «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٣٣٥).

وإنَّما لم تَجبِ الصَّلاةُ الثانيةُ التي لم تَجمعْ معها إذا خَلا من المَوانعِ ما يَسعُها؛ لأنَّ وَقتَ الأُولى لا يَصلحُ للثانيةِ، إلا إذا صلَّاهما جَمعًا بخِلافِ العَكسِ.

وأيضًا وَقتُ الأُولى في الجَمعِ وَقتٌ للثانيةِ تَبعًا بخِلافِ العَكسِ بدَليلِ عَدمِ وُجوبِ تَقديمِ الثانيةِ في جَمعِ التَّقديمِ، وجَوازِ تَقديمِ الأُولى بل وُجوبِه، على وَجهٍ في جَمعِ التَّأخيرِ.

فإنْ لم تُدرِكْ قَدرَ الفَرضِ فلا وُجوبَ في ذِمَّتِها؛ لعَدمِ التَّمكنِ من فِعلِها كما لو هلَكَ النِّصابُ قبلَ التَّمكُّنِ من أَدائِه (١).

وذهَبَ الحَنابِلةُ إلى أنَّ المَرأةَ إذا أدرَكَت من أولِ الوَقتِ قَدرَ تَكبيرةِ الإِحرامِ ثم طرَأَ عليها الحَيضُ -أو النِّفاسُ- لزِمَها قَضاءُ تلك الصَّلاةِ؛ لأنَّ الصَّلاةَ تَجبُ بدُخولِ أولِ الوَقتِ على مُكلَّفٍ لم يَقُمْ به مانِعٌ وُجوبًا مُستقرًّا؛ فإنْ قامَ به مانِعٌ بعدَ ذلك لم يُسقطْها فيَجبُ قَضاؤُها عندَ زَوالِ المانِعِ.

ولا يَلزمُها قَضاءُ ما بعدَها ولو جُمعَ إليها؛ لأنَّها لم تُدركْ جُزءًا من وَقتِها (٢).

(١) «المجموع» (٣/ ٧٢)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٣٢، ١٣٣)، ونهاية المحتاج (١/ ٣٩٧، ٣٩٨)، وحواشي الشرواني (١/ ٤٥٧).
(٢) «المغني» (١/ ٤٦٨)، و «كشاف القناع» (١/ ٢٥٩)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ٣٢٠)، و «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٣٣٥).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 675 - 678

ارجع إلى الحيض للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 26 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 27.6 / 29.5
الإضاءة 4%
الهلال الجديد بعد 2 يوم
أستغفر الله