الإسلام > الطهارة > الحيض > إذا انقطع دم النفاس قبل الغاية هل توطأ؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةإذا انقطَعَ دَمُ النِّفاسِ قبلَ الغايةِ هل تُوطأُ؟
ذهَبَ الأئِمةُ الثَّلاثةُ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ إلى أنَّ المَرأةَ إذا انقطَعَ عنها دَمُ النِّفاسِ قبلَ الغايةِ؛ فإنَّها تَصومُ وتُصلِّي ويَطؤُها زَوجُها.
وذهَبَ الإمامُ أحمدُ إلى أنَّه يُكرهُ للزَّوجِ أنْ يَطأَها قبلَ أنْ تَتمَّ الغايةُ عندَه، وهي أربَعونَ يَومًا؛ لحَديثِ عُثمانَ بنِ أبي العاصِ: «أنَّها أتَتْه -أي: امرأتُه- قبلَ الأربَعينَ، فقالَ: لا تَقرَبيني» (١). ولأنَّه لا يأمَنُ عَودَ الدَّمِ في زَمنِ الوَطءِ فيَكونُ وَطئًا في نِفاسٍ.
قالَ ابنُ قُدامةَ: وهذا على سَبيلِ الاستِحبابِ؛ فإنَّا حَكَمنا لها بحُكمِ الطاهِراتِ، ولهذا يَلزمُها أنْ تَغتسلَ وتُصلِّيَ وتَصومَ.
وإنْ عادَ دَمُها في مُدةِ الأربَعينَ ففيه رِوايتانِ، إحداهُما: أنَّه من نِفاسِها تَدعُ له الصَّومَ والصَّلاةَ، نُقلَ عن أحمدَ بنِ القاسِمِ أنَّه قالَ: فإنْ عاودَها الدَّمُ قبلَ الأربَعين أمسَكَت عن الصَّلاةِ والصَّومِ؛ فإنْ طهُرَت أيضًا اغتسَلَت
(١) رواه الدارمي (١/ ٢٢٩)، وابن الجارود في «المنتقى» ص (٦٣)، وعبد الرازق (١/ ٣١٣)، وقالَ الشيخُ الألبانِيُّ: إِسنادُه صَحيحٌ عن الحَسنِ عن عُثمانَ فإن كانَ سمِعَه منه فهوصَحيحٌ، وفي البابِ أثرٌ آخرُ عن عائذِ بن عمرَ ورواه الدارمي (١/ ٢٣٠)، والدارقطني (٨٢) من طريقِ الجلدِ بنِ أيوبَ وهو ضعيفٌ انتهى من «الإرواء» (١/ ٢٢٧) رقم (٢١٢) باختصار، وانظر: «تنبيه القاري» (١٤٩).
وصَلَّت وصامَت، وهذا قَولُ عَطاءٍ والشَّعبيِّ؛ لأنَّه دَمٌ في زَمنِ النِّفاسِ، فكانَ نِفاسًا كالأولِ، وكما لو اتَّصلَ.
والثانيةُ: أنَّه مَشكوكٌ فيه، تَصومُ وتُصلِّي ثم تَقضي الصَّومَ احتِياطًا، وهذه الرِّوايةُ المَشهورةُ عنه نقَلَها الأثرَمُ وغيرُه، ولا يأتيها زَوجُها، وإنَّما ألزَمَها فِعلَ العِباداتِ في هذا الدَّمِ؛ لأنَّ سَببَها مُتيقَّنٌ، وسُقوطُها بهذا الدَّمِ مَشكوكٌ فيه، فلا يَزولُ اليَقينُ بالشَّكِّ، وأمَرَها بالقَضاءِ احتِياطيًّا؛ لأنَّ وُجوبَ الصَّلاةِ والصَّومِ مُتيقَّنٌ، وسُقوطُ الصَّومِ بفِعلِه في هذا الدَّمِ مَشكوكٌ فيه، فلا يَزولُ بالشَّكِّ.
والفَرقُ بينَ هذا الدَّمِ وبينَ الزائِدِ على السِّتِّ والسَّبعِ في حَقِّ الناسيَةِ حيثُ لا يَجبُ قَضاءُ ما صامَته فيه مع الشَّكِّ؛ لأنَّ الغالِبَ مع عاداتِ النِّساء كَونُها سِتًّا أو سَبعًا، وما زادَ عليه نادِرٌ بخِلافِ النِّفاسِ، ولأنَّ الحَيضَ يَتكرَّرُ، فيَشقُّ إِيجابُ القَضاءِ فيه، والنِّفاسُ بخِلافِه، وكذلك الدَّمُ الزائِدُ على العادةِ في الحَيضِ.
وقالَ مالِكٌ: إنْ رأتِ الدَّمَ بعدَ يَومَين أو ثَلاثةٍ فهو نِفاسٌ، وإنْ تَباعدَ ما بينَهما فهو حَيضٌ، ولأَصحابِ الشافِعيِّ وَجهانِ فيها إذا رأتِ الدَّمَ يَومًا ولَيلةً بعدَ طُهرٍ خَمسةَ عَشرَ يَومًا.
أحدُهما: يَكونُ حَيضًا، والثاني: يَكونُ نِفاسًا.
وقالَ القاضِي: إنْ رأتِ الدَّمَ أقَلَّ من يَومٍ ولَيلةٍ بعدَ طُهرٍ خَمسةَ عَشرَ يَومًا، فهو دَمُ فَسادٍ تُصلِّي وتَصومُ ولا تَقضي، وهذا قَولُ أبي ثَورٍ وإنْ كانَ الدَّمُ الثاني
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
النفاس وأحكامه
الَّذِي يَصْلُحُ لِنَصْبِ الْعَادَةِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِذَا كَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَا يَصْلُحُ لِنَصْبِ الْعَادَةِ، وَإِذَا لَمْ يَصْلُحُ لَهُ تَرُدُّ أَيَّامَهَا إلَى الشَّهْرِ فَتَقْعُدُ مَا كَانَتْ رَأَتْ فِيهِ مِنْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَتُصَلِّي بَقِيَّةَ الشَّهْرِ هَكَذَا دَأْبُهَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ أَكْثَرُ الطُّهْرِ الَّذِي يَصْلُحُ لِنَصْبِ الْعَادَةِ سَبْعَةٌ، وَخَمْسُونَ يَوْمًا، وَإِذَا زَادَ عَلَيْهِ تَرُدُّ أَيَّامَهَا إلَى الشَّهْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَكْثَرُهُ شَهْرٌ، وَإِذَا زَادَ عَلَيْهِ تَرُدُّ إلَى الشَّهْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَبْعَةٌ، وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَدَلَائِلُ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ تُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ.
(وَأَمَّا) وَقْتُهُ فَوَقْتُهُ حِينَ تَبْلُغُ الْمَرْأَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَصَاعِدًا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ، فَلَا يَكُونُ الْمَرْئِيُّ فِيمَا دُونَهُ حَيْضًا وَإِذَا بَلَغَتْ تِسْعًا كَانَ حَيْضًا إلَى أَنْ تَبْلُغَ حَدَّ الْإِيَاسِ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ فِي حَدِّهِ، وَلَوْ بَلَغَتْ ذَلِكَ وَقَدْ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ، ثُمَّ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ حَيْضًا، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَكُونُ حَيْضًا، وَمَوْضِعُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ كِتَابِ الْحَيْضِ.
(وَأَمَّا) النِّفَاسُ فَهُوَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ اسْمٌ لِلدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الرَّحِمِ عَقِيبِ الْوِلَادَةِ، وَسُمِّيَ نِفَاسًا إمَّا لِتَنَفُّسِ الرَّحِمِ بِالْوَلَدِ أَوْ بِخُرُوجِ النَّفْسِ، وَهُوَ الْوَلَدُ أَوْ الدَّمُ، وَالْكَلَامُ فِي لَوْنِهِ، وَخُرُوجِهِ كَالْكَلَامِ فِي دَمِ الْحَيْضِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
النِّفَاس وَأَحْكَامُهُ
ارجع إلى الحيض للاطلاع على جميع المسائل.