الاستمتاع بالحائض

الإسلام > الطهارة > الحيض > الاستمتاع بالحائض

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الاستمتاع بالحائض - الأقوال والأدلة

وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى حُرمةِ مُرورِها في المَسجدِ إنْ خافَت تَلويثَه؛ لأنَّ تَلويثَه بالنَّجاسةِ مُحرمٌ والوَسائلُ لها حُكمُ المَقاصدِ.

فإنْ أمِنَت تَلويثَه فذهَبَ الشافِعيةُ ما عَدا إمامَ الحَرمَين إلى كَراهةِ عُبورِها المَسجدَ، أمَّا إمامُ الحَرمَين فقالَ: يَحرمُ عليها مُطلقًا، سَواءٌ أمِنَت تَلويثَه أو لا.

وذهَبَ الحَنابِلةُ إلى أنَّها إنْ أمِنَت تَلويثَه فلا تُمنعُ من المُرورِ في المَسجدِ، وقالَ الإمامُ أحمدُ في رِوايةِ إِبراهيمَ: تَمرُّ ولا تَقعُدُ؛ فإنْ خَشيَت تَلويثَه لم يَكنْ لها ذلك (١).

الاستِمتاعُ بالحائِضِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على حُرمةِ وَطءِ الحائِضِ في الفَرجِ حتى يَنقطعَ حَيضُها لقَولِه تَعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].

وقَولُ النَّبيِّ : «اصنَعوا كلَّ شَيءٍ -أي: في أثناءِ الحَيضِ- إلا النِّكاحَ» (٢).

(١) ينظر: «حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٨٦)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٢٧٨)، و «شرح مختصر خليل على خليل» (١/ ٢٠٩)، و «المجموع» (٢/ ٣٦٠)، و «مغني المحتاج» (١/ ٢٧٥)، و «حواشي التحفة» (١/ ٣٨٦، ٣٨٧)، و «المغني» (١/ ١٨٥، ١٨٧)، و «كشاف القناع» (١/ ١٤٨، ١٤٩)، و «الإنصاف» (١/ ٣٤٧، ٣٤٨)، و «الفروع» (١/ ٢٢٦)، و «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ١٢٣)، و «نيل الأوطار» (١/ ٢٨٨)، و «الإفصاح» (١/ ١٠٣).
(٢) رواه مسلم (٣٠٢).

وقد حَكى النَّوويُّ وشَيخُ الإِسلامِ وابنُ هُبيرةَ الإِجماعَ على ذلك.

قالَ شَيخُ الإِسلامِ رحمة الله عليه: وَطءُ النُّفساءِ كوَطءِ الحائِضِ حَرامٌ باتِّفاقِ الأئِمةِ (١).

واستَثنى الحَنابِلةُ مَنْ به شَبقٌ لا تَندفعُ شَهوتُه بدونِ الوَطءِ في الفَرجِ ويَخافُ تَشقُّقَ أُنثَيَيه إنْ لم يَطَأْ، ولا يَجدُ غيرَ الحائِضِ، بألَّا يَقدرَ على مَهرِ امرأةٍ أُخرى.

واتَّفقَ الفُقهاءُ أيضًا على جَوازِ الاستِمتاعِ من الحائِضِ فيما فوقَ السُّرةِ ودونَ الرُّكبةِ، ونقَلَ الإِجماعَ على ذلك ابنُ قُدامةَ والنَّوويُّ.

قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الاستِمتاعُ من الحائِضِ فيما فوقَ السُّرةِ ودونَ الرُّكبةِ جائِزٌ بالنَّصِّ، والإِجماعِ، والوَطءُ في الفَرجِ مُحرمٌ بهما (٢).

ثم اختَلَفوا في الاستِمتاعِ فيما بينَ السُّرةِ والرُّكبةِ.

فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَحرمُ عليه الاستِمتاعُ بالحائِضِ فيما بينَ السُّرةِ والرُّكبةِ؛ لحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها قالَت: «كانَت إحدانا إذا كانَت حائِضًا فأرادَ رَسولُ اللهِ أنْ يُباشِرَها أمَرَها أنْ تَتَّزرَ في فَورِ حَيضتِها، ثم يُباشرُها، قالَت: وأيُّكم يَملِكُ إرْبَه كما كانَ النَّبيُّ يَملكُ إرْبَه» (٣)، ولأنَّ ما بينَ السُّرةِ والرُّكبةِ حَريمٌ للفَرجِ ومَن يَرعى حَولَ الحِمى يُوشكُ أنْ يَرتعَ فيه.

(١) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٦٢٤).
(٢) «المغني» (١/ ٢٠٣).
(٣) رواه البخاري (٣٠٠)، ومسلم (٢٩٣).

وقد أجازَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ الاستِمتاعَ بما بينَ السُّرةِ والرُّكبةِ من وَراءِ حائِلٍ، ومنَعَ ذلك المالِكيةُ.

وذهَبَ الإمامُ أحمدُ ومُحمدُ بنُ الحَسنِ من الحَنفيةِ وأصبَغُ بنُ الفَرجِ من المالِكيةِ وبَعضُ أَصحابِ الشافِعيِّ قالَ النَّوويُّ: وهذا الوَجهُ أَقوى من حيثُ الدَّليلُ وهو المُختارُ، إلى جَوازِ الاستِمتاعِ من الحائِضِ فيما دونَ الفَرجِ، فله أنْ يَستمتعَ بما بينَ السُّرةِ والرُّكبةِ. واستحَبَّ الحَنابِلةُ سَتْرَ الفَرجِ عندَ المُباشرةِ، واحتَجُّوا على ذلك بقَولِه تَعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ والمَحيضُ اسمٌ لمَكانِ الحَيضِ، كالمَقيلِ والمَبيتِ، فتَخصيصُه مَوضعَ الدَّمِ بالاعتِزالِ دَليلٌ على إِباحتِه فيما عَداه.

وبقَولِ النَّبيِّ : «اصنَعوا كلَّ شَيءٍ إلا النِّكاحَ» (١)، ولأنَّه منَعَ الوَطءَ لأجلِ الأذَى، فخَصَّ مَكانَه، كالدُّبرِ، وأمَّا حَديثُ عائِشةَ السابِقُ فهو دَليلٌ على حِلِّ ما فوقَ الإِزارِ لها على تَحريمِ غيرِه، وقد يَتركُ النَّبيُّ بعضَ المُباحِ تَقذُّرًا، كتَركِه أكلَ الضَّبِّ والأرنَبِ، وبحَديثِ مَسروقٍ أنَّه قالَ لعائِشةَ رضي الله عنها: إنِّي أُريدُ أنْ أسألَكِ عن شَيءٍ وأنا أستَحْيِي، فقالَت: إنَّما أنا أُمُّك وأنتَ ابْني، فقالَ: ما يَحلُّ للرَّجلِ من امرأتِه إذا كانَت حائِضًا؟ فقالَت: «كلُّ شَيءٍ إلا فَرجُها» (٢).

(١) رواه مسلم (٣٠٢).
(٢) إِسنادُه صَحيحٌ رواه ابنُ جَريرٍ في «تفسيره» (٢/ ٣٨٣)، وانظر: «تفسير ابن كثير» (١/ ٢٦٠).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 696 - 698

ارجع إلى الحيض للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 30 ربيع الأول
هلال متزايد اليوم 2.1 / 29.5
الإضاءة 5%
البدر بعد 13 يوم
اللهم صل على محمد