الإسلام > الطهارة > الحيض > الحائض إذا انقطع حيضها ولم تجد ماء هل يحل لزوجها أن يجامعها
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةالحائِضُ إذا انقطَعَ حَيضُها ولم تَجدْ ماءً هل يَحلُّ لزَوجِها أنْ يُجامعَها:
اختَلفَ الفُقهاءُ في المَرأةِ الحائِضِ إذا طهُرَت من الحَيضِ ولم تَجدْ ماءً هل يَحلُّ لزَوجِها أنْ يَطأَها أو لا؟
فذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ في المَشهورِ عنه إلى أنَّ المَرأةَ إذا انقطَعَ حَيضُها ولم تَجدْ ماءً؛ فإنَّه لا يَحلُّ وَطؤُها حتى تَتيممَ وتُصليَ به.
وقالَ الإمامُ مالِكٌ: لا يَحلُّ وَطؤُها حتى تَغتسِلَ.
وقالَ الشافِعيُّ وأحمدُ: يَحلُّ وَطؤُها إذا تَيمَّمَت، وإنْ لم تُصَلِّ به (١).
حُكمُ إِنزالِ الحَيضِ ورَفعِه بالدَّواءِ:
نَصَّ الحَنابِلةُ على أنَّه يَجوزُ للمَرأةِ شُربُ دَواءٍ مُباحٍ لقَطعِ الحَيضِ مُطلقًا، مع أمنِ الضَّررِ، وقالَ القاضِي: لا يُباحُ إلا بإذنِ الزَّوجِ كالعَزلِ؛ لأنَّ له حَقًّا في الوَلدِ.
قالَ في «الإنصاف»: وهو الصَّوابُ. قالَ في «الفُروع» ويُؤيِّدُه قَولُ أحمدَ في بعضِ جَوابِه: والزَّوجةُ تَستأذنُ زَوجَها.
وقالَ: وفِعلُ الرَّجلِ ذلك بها -أي: إِسقاؤُه إِياها دَواءً مُباحًا يَقطَعُ الحَيضَ من غيرِ عِلمِها- يَتوجَّهُ تَحريمُه، لإِسقاطِ حَقِّها مُطلقًا من النَّسلِ المَقصودِ.
ويَجوزُ للمَرأةِ أيضًا شُربُ دَواءٍ مُباحٍ لحُصولِ الحَيضِ إلا أنْ يَكونَ لها
(١) «الإفصاح» (١/ ١٠٦)، و «المهذب» (١/ ٤٥)، و «الإشراف» (١/ ٥٥)، و «بدائع الصنائع» (١/ ٤٥).
غَرضٌ مُحرَّمٌ شَرعًا كفِطرِ رَمضانَ، فلا يَجوزُ، ذكَرَه شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ (١).
وأمَّا الإمامُ مالِكٌ رحمة الله عليه فقد كرِهَ أنْ تَشربَ المَرأةُ دَواءً لتَأخيرِ الحَيضِ.
قالَ ابنُ رُشدٍ: إنَّما كرِهَه مَخافةَ أنْ تُدخلَ على نَفسِها ضَررًا بذلك في جِسمِها.
أمَّا إذا شرِبَت المَرأةُ دَواءً لأجلِ تَعجيلِ الطُّهرِ من الحَيضِ كما لو كانَت عادَتُها أنْ يأتيَها الدَّمُ ثَمانيةَ أيامٍ فاستَعملَته بعدَ إِتيانِه ثَلاثةَ أَيامٍ فانقطَعَ؛ فإنَّه يُحكمُ لها بالطَّهارةِ.
وأمَّا إنْ شرِبَت دَواءً لأجلِ تَعجيلِ نُزولِ الحَيضِ قبلَ وَقتِه فقد صرَّحَ المالِكيةُ بأنَّ النازِلَ غيرُ حَيضٍ وأنَّها طاهِرٌ ولا تَنقَضي به العِدةُ ولا تَحلُّ للزَّواجِ، وتُصلِّي وتَصومُ لاحتِمالِ كَونِه غيرَ حَيضٍ، وتَقضي الصَّومَ دونَ الصَّلاةِ احتِياطًا لاحتِمالِ أنَّه حَيضٌ (٢).
أمَّا الشافِعيةُ فالظاهِرُ عندَهم الجَوازُ واللهُ ﷾ أعلَمُ، فقد قالَ النَّوويُّ: ولو شرِبَت دَواءً للحَيضِ فحاضَت لم يَلزمْها القَضاءُ، أي: قَضاءُ الصَّلواتِ، وكذلك لو شرِبَت دَواءً وألقَت جَنينًا ونَفِسَت لم يَجبِ القَضاءُ على الصَّحيحِ؛ لأنَّ تَركَ الصَّلاةِ في حَقِّ الحائِضِ والنُّفساءِ عَزيمةٌ (٣).
(١) «المغني» (١/ ٤٦١)، و «كشاف القناع» (١/ ٢١٨)، و «الاختيارات العلمية» (١/ ٤٧)، و «الإنصاف» (١/ ٣٨٣)، و «منار السبيل» (١/ ٧٧).
(٢) «مواهب الجليل» (١/ ٣٦٥، ٣٦٦)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٢٦٨، ٢٧٠).
(٣) «المجموع» (٢/ ٤٧٩).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب ما تكون به الطهارة من الماء
(باب ما تكونُ به الطَّهارةُ من الماء )
التَّقديرُ: هذا باب ما تكون به الطهارةُ من الماء ، فحذَف المبتدأَ للعِلْم به، وقوله " ما تكونُ به " ، أي تحصُل وتحدُث، وهى ها هنا تامَّةٌ غيرُ محتاجةٍ إلى خَبَرٍ، ومتى كانت تامَّةً كانت بمعنى الحدَثِ والحصُولِ، تقول: كان الأمرُ، أي حدَث ووَقَع؛ قال اللهُ تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} : أي: إن وُجِدَ ذو عُسْرَة. وقال الشاعر :
إذَا كان الشِّتَاءُ فأدْفِئُونِى ... فإنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ
أي إذا جاء الشتاءُ وحَدَث .
وفى نُسْخةٍ مَقْروءَة علَى ابنِ عَقِيلٍ : (باب ما تجُوز به الطهارةُ من الماء) ومعناهما مُتَقارِبٌ.
والطَّهارةُ في اللغة: النَّزاهةُ عن الأقْذار، وفى الشَّرْعِ: رَفْعُ ما يمنَعُ الصلاة مِن حَدَثٍ أو نجاسةٍ بالماءِ، أو رَفْعُ حُكْمِه بالتُّرابِ. فعند إطْلاقِ لفظِ الطهارة في لَفْظِ
الشارِع أو كلام الفقهاء ينصرفُ إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ دون اللغوى وكذلك كلُّ مالَه موضوعٌ شَرْعىٌّ ولُغَوىٌّ، إنما ينْصرِف المُطْلَقُ منه إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ كالوضوء، والصلاة، والصَّوْمِ، والزَّكاةِ، والحَجّ، ونحوه، لأنَّ الظَّاهرَ مِن صاحبِ الشرع التَّكَلُّمُ بمَوْضُوعاتِه.
والطُّهور - بضَمِّ الطَّاء -: المصدرُ، قالَه الْيَزِيدِىّ
والطَّهُور - بالفَتْح - من الأسماء المتعَدِّيَة، وهو الذي يُطَهِّرُ غيرَه، مثلُ الغَسُول الذي يُغَسَّل به.
وقال بعضُ الحنفيَّة: هو من الأسماء اللَّازمة، بمعنى الطاهر سَواء؛ لأن العَرَبَ لا تُفرَّق بين الفاعل والفَعُول في التَّعَدِّى واللُّزُوم، فما كان فاعِلُه لازمًا كان فَعُولُه لازما، بدليلِ قاعِد وقَعُود، ونائم ونَؤُوم، وضارِب وضَرُوب.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب ما يفسد الماء)
(باب ما يفسد الماء)
قال الشافعي رضي الله عنه: " إِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ نُقْطَةُ خمرٍ أَوْ بولٍ أَوْ دمٍ أَوْ أَيِّ نجاسةٍ كَانَتْ مِمَّا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ فَسَدَ الْمَاءُ، وَلَا تُجْزِئُ بِهِ الطَّهَارَةُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ ضَرْبَانِ ضَرْبٌ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَضَرْبٌ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، فَأَمَّا مَا لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فَمِثْلُ الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ وَالْغَائِطِ، فَتَوَقِّي يَسِيرِهِ وَكَثِيرِهِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو حَالُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ:
إِمَّا أَنْ يَكُونَ يدركه الطرف فإن كان مما يدركها الطَّرْفُ، فَقَدْ نَجُسَ مِمَّا حَصَلَتْ فِيهِ هَذِهِ النَّجَاسَةُ الْمُرِيبَةُ قَلَّتِ النَّجَاسَةُ أَوْ كَثُرَتْ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ حَصَلَتْ فِي مَاءٍ قَدْرُهُ أَقَلُّ مِنْ قُلَّتَيْنِ.
ارجع إلى الحيض للاطلاع على جميع المسائل.