الدم النازل بعد السقط هل هو دم نفاس أو لا؟

الإسلام > الطهارة > الحيض > الدم النازل بعد السقط هل هو دم نفاس أو لا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

الدم النازل بعد السقط هل هو دم نفاس أو لا؟ - الأقوال والأدلة

يَومًا ولَيلةً فالحُكمُ فيه كما قُلناه، من أنَّها تَصومُ وتُصلِّي وتَقضي الصَّومَ (١).

الدَّمُ النازِلُ بعدَ السَّقطِ هل هو دَمُ نِفاسٍ أو لا؟

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ المَرأةَ إذا أسقَطَت جَنينًا قد استَبانَ بعضُ خَلقِه كأُصبُعٍ مَثلًا فهو وَلدٌ تَصيرُ به المَرأةُ نُفساءَ؛ لأنَّه بَدءُ خَلقِ آدَميٍّ وتَنقَضي به عِدةُ المَرأةِ.

إلا أنَّهم اختَلَفوا فيما إذا لم يَستَبنْ شَيءٌ من خَلقِه هل يُعتبَرُ الدَّمُ النازِلُ بعدَ ذلك دَمَ نِفاسٍ أو لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه إذا لم يَستبِنْ خَلقُ الجَنينِ؛ فإنَّ الدَّمَ النازِلَ لا يُعتبَرُ نِفاسًا وإنَّما هو دَمُ استِحاضةٍ إلا إنْ أمكَنَ جَعلُه دَمَ حَيضٍ عندَ الحَنفيةِ.

قالَ الحَنفيةُ: السَّقطُ إذا استَبانَ بعضُ خَلقِه كإصبَعٍ أو ظُفرٍ فهو مِثلُ الوَلدِ التامِّ يَتعلَّقُ به أَحكامُ الوِلادةِ من انقِضاءِ العِدةِ وصَيرورةِ المَرأةِ نُفساءَ لحُصولِ العِلمِ بكَونِه وَلدًا مَخلوقًا عن الذَّكرِ والأُنثَى.

وإذا لم يَكُنِ استَبانَ من خَلقِه شَيءٌ فهذه عَلقةٌ أو مُضغةٌ فلم يَكنْ للدَّمِ المَرئيِّ بعدَها حُكمُ النِّفاسِ وأنَّه ليسَ بوَلدٍ؛ لأنَّا لا نَدري ذاكَ هو المَخلوقُ من مائِهما أو دَمٌ جامِدٌ أو شَيءٌ من الأَخلاطِ الرَّديةِ استَحالَ إلى صُورةِ لَحمٍ

(١) «المغني» (١/ ٤٤٨، ٤٤٩)، و «المجموع» (٢/ ٥٣٢، ٥٣٣)، و «الإفصاح» (١/ ١١٢)، و «الروض المربع» (١/ ٥١١)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ١٢٣)، و «كشاف القناع» (١/ ٢٢٠).

فلا يَتعلَّقُ به شَيءٌ من أَحكامِ الوِلادةِ ولا تُصبحُ به المَرأةُ نُفساءَ ولا تَنقَضي به عِدَّتُها؛ لأنَّ الحَملَ اسمٌ لنُطفةٍ مُتغيرةٍ بدَليلِ أنَّ الساقِطَ إذا كانَ عَلقةً أو مُضغةً لم تَنقَضِ به العِدةُ؛ لأنَّها لم تَتغيَّرْ، فلا يُعرفُ كَونُها مُتغيرةً بيَقينٍ إلا باستِبانةِ بعضِ الخَلقِ.

وقالَ ابنُ عابِدينَ رحمة الله عليه: إنَّه لا يَستَبينُ خَلقُه إلا بعدَ مِئةٍ وعِشرينَ يَومًا، وظاهِرُ ما قدَّمَه عن الذَّخيرةِ أنَّه لا بدَّ من وُجودِ الرأسِ.

وفي الشُّمُنيِّ: ولو ألقَت مُضغةً ولم يَتبيَّنْ شَيءٌ من خَلقِه فشهِدَت ثِقاتٌ من القَوابلِ أنَّه مَبدأُ خَلقِ آدَميٍّ ولو بَقيَ لتَصوَّرَ فلا غِرةَ فيه وتَجبُ فيه عندَنا حُكومةٌ (١).

ولكنْ إنْ أمكَنَ جَعلُ المَرئيِّ من الدَّمِ حَيضًا بأنْ يَدومَ إلى أقَلِّ مُدةِ الحَيضِ، وتقدَّمَه طُهرٌ تامٌّ يُجعلُ حَيضًا، وإنْ لم يُمكِنْ كانَ استِحاضةً.

وقالَ السَّرخَسيُّ: فإنْ رأتِ الدَّمَ قبلَ إِسقاطِ السَّقطِ؛ فإنْ كانَ السَّقطُ مُستَبينَ الخَلقِ لا تَتركُ الصَّلاةَ والصَّومَ بالدَّمِ المَرئيِّ قبلَه، وإنْ كانَت ترَكَت الصَّلاةَ فعليها قَضاؤُها؛ لأنَّه تَبيَّن أنَّها كانَت حامِلًا حينَ رأتِ الدَّمَ وليسَ لدَمِ الحامِلِ حُكمُ الحَيضِ وهي نُفساءُ فيما تَراه بمَدِّ السَّقطِ.

وإنْ لم يَكُنِ السَّقطُ مُستَبينَ الخَلقِ فما رأتْه قبلَ السَّقطِ حَيضٌ، إنْ أمكَنَ أنْ يُجعلَ حَيضًا بأنْ وافَقَ أيامَ عادَتِها وكانَ مَرئيًّا عُقَيبَ طُهرٍ صَحيحٍ؛

(١) «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٥٩٠).

لأنَّه تَبيَّن أنَّها لم تَكنْ حامِلًا، ثم إنْ كانَ ما رأتْ قبلَ السَّقطِ في مُدةٍ تامةٍ فما رأت بعدَ السَّقطِ استِحاضةٌ، وإنْ لم تَكنْ مُدةً تامةً تُكملْ مُدَّتَها مما رأت بعدَ السَّقطِ ثم هي مُستحاضةٌ بعدَ ذلك؛ فإنْ كانَت أَيامُها ثَلاثةً فرَأت قبلَ السَّقطِ ثَلاثةً دَمًا ثم استمَرَّ بها الدَّمُ بعدَ السَّقطِ فحَيضُها يَكونُ الثَّلاثةَ التي رَأتها قبلَ السَّقطِ وهي مُستحاضةٌ فيما رَأت بعدَ السَّقطِ.

وإنْ كانَ ما رأت قبلَ السَّقطِ يَومًا أو يَومَين تُكملُ مُدتَها ثَلاثةَ أَيامٍ مما تَراه بعدَ السَّقطِ ثم هي مُستحاضةٌ بعدَ ذلك.

وإنْ لم تَرَه قبلَ السَّقطِ ورَأته بعدَه؛ فإنْ كانَ السَّقطُ مُستَبينَ الخَلقِ فهي نُفساءُ، وإنْ لم يَكنْ مُستَبينَ الخَلقِ؛ فإنْ أمكَنَ جَعلُ ما تَراه بعدَ السَّقطِ حَيضًا يُجعلُ حَيضًا لها بعَدلِ أَيامِ عادتِها وإنْ لم يُمكِنْ جَعلُه حَيضًا فهي مُستحاضةٌ في ذلك (١).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ النِّفاسَ يَثبتُ بالدَّمِ المُجتمعِ الذي إذا صُبَّ عليه الماءُ الحارُّ لا يَذوبُ، وهي العَلقةُ، فيَكونُ الدَّمُ النازِلُ بعدَه نِفاسًا وتَنقَضي به العِدةُ، لا الدَّمُ الذي إذا صُبَّ عليه الماءُ الحارُّ يَذوبُ؛ لأنَّ هذا لا شَيءَ فيه.

(١) «المبسوط» (٣/ ٢١٣، ٢١٤)، و «بدائع الصنائع» (١/ ٤٣)، و «الهداية» (٤/ ١٩٠)، و «العناية» (١/ ٣٠٤، ٣٠٥)، و «شرح فتح القدير» (١/ ١٨٨)، و «الاختيار» (١/ ٤٢)، و «البحر الرائق» (٤/ ١٤٧).

قالَ الدَّرديرُ في شَرحِه لمُختصرِ خَليلٍ: (وعِدةُ الحامِلِ) حُرةً أو أَمةً (في وَفاةٍ أو طَلاقٍ وَضعُ حَملِها كلِّه)(وإنْ) كانَ الحَملُ (دَمًا اجتمَعَ) وعَلامةُ كَونِه حَملًا أنَّه إذا صُبَّ عليه الماءُ الحارُّ لم يَذُبْ (١).

وقالَ الشَّيخُ عُليشٌ: وإنْ طلَّقَها قبلَه كَفاها وَضعُه إنْ كانَ مُضغةً أو ما بعدَها، بل وإنْ كانَ الحَملُ دَمًا اجتمَعَ بحيث إذا صُبَّ عليه ماءٌ حارٌّ لا يَذوبُ، وهي العَلقةُ.

أبو الحَسنِ على «المُدوَّنة» إذا أشكَلَ أمرُ الخارِجِ من الدَّمِ هل هو وَلدٌ أو دَمٌ اختُبِرَ بالماءِ الحارِّ؛ فإنْ كانَ دَمًا انحَلَّ وإنْ كانَ وَلدًا فلا يَزيدُه ذلك إلا شِدةً (٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنَّه لا يُشترطُ في ثُبوتِ حُكمِ النِّفاسِ أنْ يَكونَ الوَلدُ كاملَ الخِلقةِ بل يَثبتُ بوَضعِ ما تَظهرُ فيه صُورةُ إِنسانٍ أو لم تَظهرْ فيه لكنْ أخبَرَ النِّساءُ الثِّقاتُ المُتَّصفاتُ بالخِبرةِ في هذا الأمرِ بأنَّه لَحمُ إِنسانٍ.

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قالَ أَصحابُنا: لا يُشترطُ في ثُبوتِ حُكمِ النِّفاسِ أنْ يَكونَ الوَلدُ كامِلَ الخِلقةِ ولا حَيًّا، بل لو وضَعَت مَيتًا أو لَحمًا تَصوَّرَ في صُورةِ آدِميٍّ أو لم يَتصوَّرْ، وقالَ القَوابِلُ: إنَّه لَحمُ آدَميٍّ ثبَتَ حُكمُ

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٢١، ٤٢٢)، وينظر: «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٤٣)، و «التاج والإكليل» (١/ ١٣٧)، و «لوامع الدرر في هتك ألفاظ المختصر» (١٣/ ١٤٦).
(٢) «منح الجليل» (٤/ ٣٠٩).

النِّفاسِ، هكذا صرَّحَ به المُتولِّي وآخَرون، وقالَ الماوَرديُّ: ضابِطُه أنْ تَضعَ ما تَنقَضي به العِدةُ وتَصيرُ به أُمَّ وَلدٍ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: يَثبتُ حُكمُ النِّفاسِ بوَضعِ شَيءٍ فيه خَلقُ الإِنسانِ.

وأقَلُّ ما يَتبيَّنُ فيه خَلقُ الإِنسانِ واحِدٌ وثَمانونَ يَومًا وغالِبُها ثَلاثةُ أشهُرٍ، فلو وضَعَت عَلقةً أو مُضغةً لا تَخطيطَ فيها لم يَثبتْ لها بذلك حُكمُ النِّفاسِ، نَصَّ عليه.

وعن الإمامِ أحمدَ يَثبتُ بوَضعِ مُضغةٍ وعنه: وعَلقةٍ، وقيلَ: يَثبتُ لها حُكمُ النُّفساءِ إذا وضَعَته لأربَعةِ أشهُرٍ.

فأمَّا النُّطفةُ فلا أثَرَ لها قَولًا واحِدًا، وحيث قُلنا ليسَ هو نِفاسًا يَكونُ كما لو رأته غيرُ الحامِلِ إنْ صادَفَ زَمنَ العادةِ فهو حَيضٌ، وإنْ لم يُصادِفْها كانَ مَشكوكًا فيه حتى يَتكرَّرَ إلا أنْ تَكونَ مُبتدأةً، وبكلِّ حالٍ فإذا رأته على الطَّلقِ أمسَكَت عن العِباداتِ؛ لأنَّ الظاهِرَ أنَّها تَضعُ ما يَثبتُ فيه حُكمُ النِّفاسِ ثم إنْ تَبيَّن بعدَ الوَضعِ أنَّه ليسَ بنِفاسٍ ولا هو حَيضٌ قضَت ما ترَكَت من الواجِباتِ وإنْ لم يَتبيَّنْ شَيءٌ بأنْ يَكونَ قد دُفنَ قبلَ الكَشفِ ثبَتَ على الظاهِرِ أنَّه نِفاسٌ كما نَقولُ في سائِرِ أَنواعِ التَّحرِّي (٢).

(١) «المجموع» (٢/ ٤٩٠).
(٢) «المغني» (١/ ٤٥٠)، و «شرح العمدة» (١/ ٥٢٣)، و «الإنصاف» (١/ ٣٨٧)، و «شرح صحيح البخاري» لابن رجب (١/ ٤٨٧)، و «كشاف القناع» (١/ ٢٥٧)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ٢٧٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
النفاس وأحكامه

الَّذِي يَصْلُحُ لِنَصْبِ الْعَادَةِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِذَا كَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَا يَصْلُحُ لِنَصْبِ الْعَادَةِ، وَإِذَا لَمْ يَصْلُحُ لَهُ تَرُدُّ أَيَّامَهَا إلَى الشَّهْرِ فَتَقْعُدُ مَا كَانَتْ رَأَتْ فِيهِ مِنْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَتُصَلِّي بَقِيَّةَ الشَّهْرِ هَكَذَا دَأْبُهَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ أَكْثَرُ الطُّهْرِ الَّذِي يَصْلُحُ لِنَصْبِ الْعَادَةِ سَبْعَةٌ، وَخَمْسُونَ يَوْمًا، وَإِذَا زَادَ عَلَيْهِ تَرُدُّ أَيَّامَهَا إلَى الشَّهْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَكْثَرُهُ شَهْرٌ، وَإِذَا زَادَ عَلَيْهِ تَرُدُّ إلَى الشَّهْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَبْعَةٌ، وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَدَلَائِلُ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ تُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ.

(وَأَمَّا) وَقْتُهُ فَوَقْتُهُ حِينَ تَبْلُغُ الْمَرْأَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَصَاعِدًا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ، فَلَا يَكُونُ الْمَرْئِيُّ فِيمَا دُونَهُ حَيْضًا وَإِذَا بَلَغَتْ تِسْعًا كَانَ حَيْضًا إلَى أَنْ تَبْلُغَ حَدَّ الْإِيَاسِ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ فِي حَدِّهِ، وَلَوْ بَلَغَتْ ذَلِكَ وَقَدْ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ، ثُمَّ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ حَيْضًا، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَكُونُ حَيْضًا، وَمَوْضِعُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ كِتَابِ الْحَيْضِ.

(وَأَمَّا) النِّفَاسُ فَهُوَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ اسْمٌ لِلدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الرَّحِمِ عَقِيبِ الْوِلَادَةِ، وَسُمِّيَ نِفَاسًا إمَّا لِتَنَفُّسِ الرَّحِمِ بِالْوَلَدِ أَوْ بِخُرُوجِ النَّفْسِ، وَهُوَ الْوَلَدُ أَوْ الدَّمُ، وَالْكَلَامُ فِي لَوْنِهِ، وَخُرُوجِهِ كَالْكَلَامِ فِي دَمِ الْحَيْضِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

النِّفَاس وَأَحْكَامُهُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 710 - 714

ارجع إلى الحيض للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد