الإسلام > الطهارة > الحيض > ب- إدراك آخر الوقت
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 12 دقيقة قراءةب- إدراكُ آخِرِ الوَقتِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه إذا طهُرَت الحائِضُ في وَقتِ صَلاةٍ؛ فإنَّها تَجبُ عليها تلك الصَّلاةُ.
إلا أنَّهم اختَلَفوا في الصَّلاةِ التي قبلَها هل يَجبُ أنْ تُصليَها أو لا؟ وما مِقدارُ الوَقتِ الذي تُدركُ فيه الحائِضُ إذا طهُرَت الصَّلاةَ؟
فذهَبَ الأئِمةُ الثَّلاثةُ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ إلى أنَّها تَجبُ عليها الصَّلاةُ التى طهُرَت فيها وما قبلَها على التَّفصيلِ الآتي ذِكرُه إنْ شاءَ اللهُ.
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ إلى أنَّه لا تَجبُ عليها إلا الصَّلاةُ التي طهُرَت في وَقتِها وَحدَها (١).
واختَلَفوا في مِقدارِ الوَقتِ الذي تُدرِكُ فيه الحائِضُ الصَّلاةَ إنْ طهُرَت.
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه إذا كانَت الحائِضُ تَحيضُ عَشرةَ أيامٍ -وهي أكثَرُ مُدةِ الحَيضِ عندَهم-؛ فإنْ طهُرَت في آخِرِ الوَقتِ يَجبُ عليها الفَرضُ، وإنْ بَقيَ من الوَقتِ ما يَسعُ تَحريمَه فقط.
فأمَّا إذا كانَت أَيامُها دونَ العَشرةِ؛ فإنَّما تَجبُ عليها الصَّلاةُ إذا طهُرَت وعليها من الوَقتِ مِقدارُ ما تَغتسلُ فيه، ومِقدارُ إِدراكِ قَدرِ التَّحريمةِ؛ فإنْ كانَ عليها من الوَقتِ ما لا تَستطيعُ أنْ تَغتسلَ فيه أو لا تَستطيعُ أنْ تُحرمَ للصَّلاةِ فليسَ عليها تلك الصَّلاةُ حتى لا يَجبَ عليها القَضاءُ، والفَرقُ أنَّ
(١) «الأوسط» (٢/ ٢٤٣، ٢٤٧)، و «المغني» (١/ ٤٩٩)، و «بداية المجتهد» (١/ ١٤٦)، و «نيل الأوطار» (١/ ٣٥٥)، و «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٣٣٤).
أيامَها إنْ كانَت أقَلَّ من عَشرةٍ لا يُحكمُ بخُروجِها من الحَيضِ بمُجردِ انقِطاعِ الدَّمِ ما لم تَغتسِلْ، أو يَمضِ عليها وَقتُ صَلاةٍ كامِلٍ، تَصيرُ تلك الصَّلاةُ دَينًا عليها، وإنْ كانَت أَيامُها عَشرةً بمُجردِ الانقِطاعِ يُحكمُ بخُروجِها عن الحَيضِ، فإذا أدرَكَت جُزءًا من الوَقتِ يَلزمُها قَضاءُ تلك الصَّلاةِ سَواءٌ تَمكَّنت من الاغتِسالِ أو لم تَتمكَّنْ بمَنزلةِ كافِرٍ أسلَمَ وهو جُنبٌ أو صَبيٍّ بلَغَ بالاحتِلامِ في آخِرِ الوَقتِ فعليها قَضاءُ تلك الصَّلاةِ سَواءٌ تَمكَّنت من الاغتِسالِ في الوَقتِ أو لم تَتمكَّنْ (١).
وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ الحائِضَ إذا طهُرَت وقد بَقيَ من الوَقتِ ما يَسعُ رَكعةً وكانَ الوَقتُ قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ؛ فإنَّ صَلاةَ الصُّبحِ وَحدَها تَجبُ عليها وتَسقطُ عنها الصَّلواتُ الفائِتةُ وَقتَ الحَيضِ، وكذلك الحُكمُ إذا كانَ الوَقتُ قبلَ الغُروبِ وبَقيَ من الوَقتِ ما يَسعُ رَكعةً أو رَكعتَينِ أو ثَلاثًا أو أربَعًا لا أكثَرُ، فتَجبُ عليها العَصرُ وتَسقطُ عنها الظُّهرُ، وكذلك الحُكمُ إذا كانَ الوَقتُ قبلَ الفَجرِ وبَقيَ من الوَقتِ ما يَسعُ رَكعةً أو رَكعتَينِ أو ثَلاثًا لا أكثَرُ، فتَجبُ عليها العِشاءُ وتَسقطُ عنها المَغربُ؛ لأنَّ القاعِدةَ أنَّ الوَقتَ إذا ضاقَ اختَصَّ بالصَّلاةِ الأخيرةِ.
ويُسمَّى الظُّهرُ مع العَصرِ ويُسمَّى المَغربُ مع العِشاءِ بالصَّلاتَينِ المُشتركَتينِ لاشتِراكِهما في الوَقتِ.
(١) «بدائع الصنائع» (١/ ٣٢٠)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٩٣)، و «مختصر اختلاف العلماء» (١/ ٢٦٢).
أمَّا إذا بَقيَ بعدَ طُهرِها من الحَيضِ ما يَسعُ خَمسَ رَكعاتٍ قبلَ الغُروبِ فأكثَرَ وجَبَ الظُّهرُ والعَصرُ؛ لأنَّ الظُّهرَ يُدركُ بأربَعٍ ويَفضُلُ للعَصرِ رَكعةٌ، وإنْ بَقيَ ما يَسعُ أربَعًا فأكثَرَ قبلَ الفَجرِ وجَبَ المَغربُ والعِشاءُ؛ لأنَّ المَغربَ يُدرَكُ بثَلاثٍ وتَبقى للعِشاءِ رَكعةٌ (١).
وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الحائِضَ إذا طهُرَت وقد أدرَكَت من آخِرِ الوَقتِ قَدرَ تَكبيرةٍ فيَجبُ عليها قَضاءُ تلك الصَّلاةِ فقط إنْ لم تُجمَعْ مع التي قبلَها، وقَضاؤُها وقَضاءُ ما قبلَها إنْ كانَت تُجمعُ إليها.
فإذا طهُرَت قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وقد بَقيَ من الوَقتِ ما يَسعُ تَكبيرةً لزِمَها قَضاءُ الصُّبحِ فقط؛ لأنَّ التي قبلَها -وهي العِشاءُ- لا تُجمعُ إليها، وإنْ طهُرَت قبلَ غُروبِ الشَّمسِ بمِقدارِ تَكبيرةٍ لزِمَها الظُّهرُ والعَصرُ.
وكذا إذا طهُرَت قبلَ طُلوعِ الفَجرِ بمِقدارِ تَكبيرةٍ لزِمَها قَضاءُ المَغربِ والعِشاءِ لمَا رَوى الأثرَمُ وابنُ المُنذرِ وغيرُهما عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ وابنِ عَباسٍ أنَّهما قالا: في الحائِضِ تَطهُرُ قبلَ طُلوعِ الفَجرِ برَكعةٍ تُصلِّي المَغربَ والعِشاءَ، فإذا طهُرَت قبلَ غُروبِ الشَّمسِ صلَّت الظُّهرَ والعَصرَ جَميعًا؛ لأنَّ وَقتَ الثانيةِ وَقتٌ للأُولى حالةَ العُذرِ، ففي حالِ الضَّرورةِ
(١) «حاشية الدسوقي» (١/ ٢٩٠، ٢٩٢)، و «بداية المجتهد» (١/ ١٤٦)، و «الثمر الداني» (١/ ١٩٧)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٢٥٦)، و «شرح مختصر خليل» (١/ ٢٣٨)، و «التمهيد» (٣/ ٢٨٣، ٢٨٥).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل في بيان وقت التيمم
وَالزِّرْنِيخِ وَالطِّينِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ، وَالْكُحْلِ وَالْحَجَرِ الْأَمْلَسِ وَالْحَائِطِ الْمُطَيَّنِ وَالْمُجَصَّصِ وَالْمِلْحِ الْجَبَلِيِّ دُونَ الْمَائِيِّ وَالْمَرْدَاسِنْجِ الْمَعْدِنِيِّ وَالْآجُرِّ وَالْخَزَفِ الْمُتَّخَذِ مِنْ طِينٍ خَالِصٍ، وَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالزُّمُرُّدِ وَالْأَرْضِ النَّدِيَّةِ وَالطِّينِ الرَّطْبِ،.
(وَعِنْدَ) مُحَمَّدٍ إنْ الْتَزَقَ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْهَا بِأَنْ كَانَ عَلَيْهَا غُبَارٌ أَوْ كَانَ مَدْقُوقًا يَجُوزُ، وَإِلَّا فَلَا، وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ اسْتِعْمَالُ الصَّعِيدِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَلْتَزِقَ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْهُ، فَأَمَّا ضَرْبُ الْيَدِ عَلَى مَا لَهُ صَلَابَةٌ وَمَلَاسَةٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالِ جُزْءٍ مِنْهُ، فَضَرْبٌ مِنْ السَّفَهِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الِالْتِزَاقِ، وَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ إلَّا بِدَلِيلٍ.
وَقَوْلُهُ: " الِاسْتِعْمَالُ شَرْطٌ " مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى التَّغْيِيرِ الَّذِي هُوَ شَبِيهُ الْمُثْلَةِ، وَعَلَامَةِ أَهْلِ النَّارِ وَلِهَذَا أَمَرَ بِنَفْضِ الْيَدَيْنِ بَلْ الشَّرْطُ إمْسَاسُ الْيَدِ الْمَضْرُوبَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَلَى الْوَجْهِ، وَالْيَدَيْنِ تَعَبُّدًا غَيْرَ مَعْقُولِ الْمَعْنَى لِحِكْمَةٍ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهَا، وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالرَّمَادِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْخَشَبِ، وَكَذَا بِاللَّآلِئِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْقُوقَةً أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بَلْ هِيَ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْحَيَوَانِ.
ارجع إلى الحيض للاطلاع على جميع المسائل.