الإسلام > الطهارة > الحيض > حكم تعليم المرأة أحكام الحيض
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةوعرَّفَه الحَنابِلةُ: بأنَّه دَمُ طَبيعةٍ يَخرجُ مع الصِّحةِ من غيرِ سَببِ وِلادةٍ من قَعرِ رَحمٍ يَعتادُ أُنثى إذا بلَغَت في أَوقاتٍ مَعلومةٍ (١).
وللحَيضِ أَسماءٌ، منها الطَّمثُ، والعِراكُ والنِّفاسُ.
حُكمُ تَعليمِ المَرأةِ أَحكامَ الحَيضِ:
يَجبُ على المَرأةِ أنْ تَتعلَّمَ ما تَحتاجُ إليه من أَحكامِ الحَيضِ، وعلى زَوجِها أو وَليِّها أنْ يُعلِّمَها ما تَحتاجُ إليه منها إنْ علِمَ، وإلا أذِنَ لها بالخُروجِ لسُؤالِ العُلماءِ، ويَحرمُ عليه مَنعُها إلا أنْ يَسألَ هو ويُخبِرَها وتَستَغنيَ بذلك، ولها أنْ تَخرجَ بغيرِ إذنِه إنْ لم يُؤذَنْ لها.
وعِلمُ الحَيضِ من عِلمِ الحالِ المُتَّفقِ على فَرضيةِ تَعلُّمِه.
قالَ ابنُ نَجيمٍ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: ومَعرفةُ مَسائلِ الحَيضِ من أعظَمِ المُهماتِ لمَا يَترتَّبُ عليها ممَّا لا يُحصَى من الأَحكامِ، كالطَّهارةِ والصَّلاةِ وقِراءةِ القُرآنِ والصَّومِ والاعتِكافِ والحَجِّ والبُلوغِ والوَطءِ والطَّلاقِ والعِدةِ والاستِبراءِ وغيرِ ذلك من الأَحكامِ.
(١) «كشاف القناع» (١/ ١٩٦)، و «الروض المربع» (١/ ١٠٥) قالَ الرُّحيبانِيُّ: وليسَ بدَمِ فَسادٍ بل خلَقَه اللهُ ﷾ لحِكمةِ غِذاءِ الوَلدِ وتَربيتِه، وهو مَخلوقٌ من مائِهما، فإذا حمَلَت انصَرَف ذلك بإذنِ اللهِ تَعالى إلى غِذائِه، ولذلك لا تَحيضُ الحامِلُ، فإذا وضَعَت قلَبَه اللهُ ﷾ لَبنًا يَتغذَّى به، ولذلك قَلَّ ما تَحيضُ المُرضعُ فإذا خلَت منهما بَقيَ الدَّمُ لا مَصرِفَ له، فيَستقرُّ في مَكانٍ ثم يَخرجُ في كلِّ شَهرٍ سِتةَ أَيامٍ أوسَبعةً، وقد يَزيدُ على ذلك ويَقلُّ ويَطولُ شَهرُها ويَقصُرُ بحَسبِ ما ركَّبَه اللهُ ﷾ في الطِّباعِ، ولهذا أمَرَ النَّبيُّ ﷺ ببِرِّ الأُمِّ ثَلاثَ مَراتٍ وببِرِّ الأبِ مَرةً واحِدةً. «مطالب أولي النهى» (١/ ٢٣٩).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب حيض المرأة وطهرها واستحاضتها)
(بَابُ حَيْضِ الْمَرْأَةِ وَطُهْرِهَا وَاسْتِحَاضَتِهَا)
(مَسْأَلَةٌ)
: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " قَالَ اللَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيض وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) {قَالَ الشَّافِعِيُّ) " مِنَ الْمَحِيضِ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ " (قَالَ الشَّافِعِيُّ) تَطَهَّرْنَ بِالْمَاءِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْحَيْضَ هُوَ مَا يُرْخِيهِ الرَّحِمُ مِنَ الدَّمِ إِذَا كَانَ عَلَى وَصْفٍ وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ لَهُ بِسِتَّةِ أَسْمَاءٍ بَعْضُهَا فِي اللِّسَانِ مَذْكُورٌ وَبَعْضُهَا فِي اللُّغَةِ مَشْهُورٌ.
أَحَدُهَا: وَهُوَ أَشْهَرُهَا عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ الْحَيْضُ، وَفِي تَكَلُّفِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ فِي شَرْعٍ أَوْ لُغَةٍ عَنَاءٌ مُسْتَهْجَنٌ وَسُمِّيَ حَيْضًا لِسَيَلَانِهِ مِنْ رَحِمِ الْمَرْأَةِ، مأخوذ من قوله: حاض السبيل، وَفَاضَ إِذَا سَالَ وَمِنْهُ قَوْلُ عِمَارَةَ بْنِ عقيل:
(أجالت حصاهن الدواري وحيضت ... عليهن حيضات السيول الطواحم)
السيول الجواري الَّتِي تُدِيرُ التُّرَابَ، وَكَذَلِكَ الذَّارِيَاتُ والْهَوَاجِمُ السُّيُولُ الْعَالِيَةُ وَحَيَّضَتْ أَيْ سَيَّلَتْ، وَحَيْضَاتُ السُّيُولِ مَا سَالَ مِنْهَا فَسُمِّيَ بِهِ دَمُ الْحَيْضِ حَيْضًا لِسَيَلَانِهِ.
وَالثَّانِي: الطَّمْثُ وَالْمَرْأَةُ طَامِثٌ، قَالَ الْفَرَّاءُ: الطَّمْثُ الدَّمُ، وَكَذَلِكَ قِيلَ إِذَا افْتَضَّ الرَّجُلُ الْبِكْرَ قَدْ طَمَثَهَا أَيْ أَدْمَاهَا قَالَ اللَّهُ تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَم يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ) {الرحمن: ٥٦) .
وَقَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ الْفَرَزْدَقُ:
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب الحيض
بابُ الحَيْضِ
الحَيْضُ: دَمٌ يُرْخِيهِ الرَّحِمُ إذا بَلَغَتِ المرْأةُ، ثم يَعْتَادُها في أوْقاتٍ مَعْلُومَةٍ؛ لِحِكْمَةِ تَرْبَيةِ الوَلَدِ، فإذا حَمَلَت انْصَرَفَ ذلك الدَّمُ بإذْنِ اللهِ إلى تَغْذِيَتِه، ولذلك لا تَحِيضُ الحامِلُ، فإذا وَضَعَتِ الوَلَدَ قَلَبَهُ اللهُ تعالى بِحِكْمَتِهِ لَبَنًا يَتَغَذَّى بهِ الطِّفْلُ، ولذلك قَلَمَّا تَحِيضُ المُرْضِعُ، فإذا خَلَتِ المرأةُ مِن حَمْلٍ ورَضَاعٍ. بَقِىَ ذلك الدَّمُ لا مَصْرِفَ له، فيَسْتَقِرُّ في مكانٍ، ثم يَخْرُجُ في الغالِب في كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أيَّامٍ أو سَبْعة، وقد يَزِيدُ على ذلك، ويَقِلُّ، ويَطُولُ شَهْرُ المَرْأَةِ ويَقْصُرُ، على حَسَبِ ما رَكَّبَهُ اللهُ تعالى في الطِّبَاعِ؛ وسُمِّىَ حَيْضًا مِنْ قَوْلِهم: حاضَ السَّيْلُ. قال عُمارَةُ بنُ عَقِيلٍ :
أجَالَتْ حَصَاهُنَّ الذَّوَارِى وحَيَّضَتْ ... عَلَيْهِنَّ حَيْضَاتُ السُّيُولِ الطَّوَاحِمِ
وقد عَلَّقَ الشَّرْعُ على الحَيْضِ أحْكامًا؛ فمِنها، أنَّهُ يَحْرُمُ وَطْءُ الحَائِضِ في الفَرْجِ، لِقَوْلِ اللهِ تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} . ومِنها، أنَّهُ يَمْنَعُ فِعْلَ الصَّلاةِ والصَّوْمِ؛ بدليلِ قَوْلِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَلَيْسَتْ إحْدَاكُنَّ إذَا حَاضَتْ لَا تَصُومُ ولَا تُصَلِّى" . رَوَاهُ البُخَارِىُّ . وقالتْ حَمْنَةُ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل الحيض وأحكامه
يَنْعَقِدُ عَنْ الْخَبَرِ، وَعَنْ الْقِيَاسِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.
فَصْلٌ الْحَيْضِ وَأَحْكَامُهُ
(فَصْلٌ) :
ثُمَّ الْكَلَامُ يَقَعُ فِي تَفْسِيرِ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ، وَأَحْكَامِهَا (أَمَّا) الْحَيْضُ فَهُوَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ اسْمٌ لِدَمٍ خَارِجٍ مِنْ الرَّحِمِ لَا يَعْقُبُ الْوِلَادَةَ مُقَدَّرٌ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ لَوْنِ الدَّمِ، وَحَالِهِ، وَمَعْرِفَةِ خُرُوجِهِ، وَمِقْدَارِهِ، وَوَقْتِهِ (أَمَّا) لَوْنُهُ فَالسَّوَادُ حَيْضٌ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَلِكَ الْحُمْرَةُ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: دَمُ الْحَيْضِ هُوَ الْأَسْوَدُ فَقَطْ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَفَاطِمَةَ بِنْتِ حُبَيْشٍ حِينَ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً «إذَا كَانَ الْحَيْضُ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي، وَصَلِّي» .
(وَلَنَا) قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ البقرة: ٢٢٢ جَعَلَ الْحَيْضَ أَذًى، وَاسْمُ الْأَذَى لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَسْوَدِ.
وَرُوِيَ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَبْعَثْنَ بِالْكُرْسُفِ إلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَكَانَتْ تَقُولُ: لَا حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، أَيْ: الْبَيَاضَ الْخَالِصَ كَالْجِصِّ.
ارجع إلى الحيض للاطلاع على جميع المسائل.