صلاة الحائض

الإسلام > الطهارة > الحيض > صلاة الحائض

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

صلاة الحائض - الأقوال والأدلة

فيَأخذُه النَّبيُّ ويَضعُ فاهُ على مَوضعِ فيها، وكانَت تَغسلُ رأسَ رَسولِ اللهِ وهي حائِضٌ (١).

صَلاةُ الحائِضِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على عَدمِ صِحةِ الصَّلاةِ من الحائِضِ، إذِ الحَيضُ مانِعٌ لصِحتِها، كما أنَّه يَمنعُ وُجوبَها.

قالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على إسقاطِ فَرضِ الصَّلاةِ عنها في أيامِ حَيضِها؛ لقَولِ النَّبيِّ لفاطِمةَ بِنتِ أبي حُبَيشٍ: «إذا أقبَلَت الحَيضةُ فدَعي الصَّلاةَ» (٢).

وقالَ أيضًا: وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الحائِضَ لا صَلاةَ عليها في أيامِ حَيضِها فيَجبُ عليها القَضاءُ بعدَ أنْ تَطهُرَ (٣).

وقالَ الإمامُ النَّوريُّ رحمة الله عليه: هذا نَهيٌ لها عن الصَّلاةِ في زَمنِ الحَيضِ، وهو نَهيُ تَحريمٍ، ويَقتَضي فَسادَ الصَّلاةِ هنا بإِجماعِ المُسلِمينَ، وسَواءٌ في هذا الصَّلواتُ المَفروضةُ والنافِلةُ؛ لظاهِرِ الحَديثِ.

وكذلك يَحرمُ عليها الطَّوافُ وصَلاةُ الجِنازةِ وسُجودُ التِّلاوةِ وسُجودُ الشُّكرِ. وكلُّ هذا مُتَّفقٌ عليه.

(١) «المغني» (١/ ٢٧٥، ٢٧٦).
(٢) رواه البخاري (٣٠٦)، ومسلم (٣٣٣).
(٣) «الأوسط» (٤/ ٣٨٤).

وقد أجمَعَ العُلماءُ على أنَّها ليسَت مُكلفةً بالصَّلاةِ، وعلى أنَّه لا قَضاءَ عليها، واللهُ أعلَمُ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ رَجبٍ الحَنبليُّ رحمة الله عليه: وقد أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ الحائِضَ لا يَجوزُ لها الصَّلاةُ في حالِ حَيضِها، فَرضًا ولا نَفلًا (٢).

وقد نقَلَ الإِجماعَ على ذلك أيضًا ابنُ عبدِ البَرِّ، وابنُ هُبيرةَ وغيرُهما (٣).

وقد صرَّحَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ بأنَّ سُجودَ التِّلاوةِ وسُجودَ الشُّكرِ في مَعنى الصَّلاةِ فيَحرُمانِ على الحائِضِ، بل لقد قالَ الإمامُ النَّوويُّ: وهذا مُتَّفقٌ عليه (٤).

كما اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ قَضاءَ ما فاتَ الحائِضَ في أيامِ حَيضِها ليسَ بواجِبٍ لما رَوَت مُعاذةُ: قالَت سألتُ عائِشةَ: «ما بالُ الحائِضِ تَقضي الصَّومَ ولا تَقضي الصَّلاةَ؟ فقالَت: أحَروريةٌ أنتِ؟ قُلتُ: لست بحَروريةٍ ولكني أسألُ، قالَت: كانَ يُصيبُنا ذلك فنُؤمَرُ بقَضاءِ الصَّومِ ولا نُؤمرُ بقَضاءِ الصَّلاةِ» (٥).

(١) «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٢٠، ٢١).
(٢) «فتح الباري» (١/ ٤٤٩).
(٣) «الإفصاح» (١/ ١٣)، و «الإجماع» (٢٣)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٨٤)، و «فتح الباري» (١/ ٥٠٢)، و «الكافي» (١/ ٧٢)، و «كشاف القناع» (١/ ١٩٧)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٢٧٦)، و «الأوسط» (٢/ ٢٠٢)، و «الاستذكار» (١/ ٣٣٨).
(٤) «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٢٠)، و «البحر الرائق» (١/ ٢٠٣، ٢٠٤)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٨٤)، و «الإنصاف» (١/ ٣٤٦).
(٥) رواه البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وقد أجمَعَ العُلماءُ على أنَّها ليسَت مُكلَّفةً بالصَّلاةِ وعلى أنَّه لا قَضاءَ عليها، واللهُ أعلَمُ (١).

إلا أنَّهم اختَلَفوا في حُكمِ قَضائِها للصَّلاةِ إذا أرادَت قَضاءَها.

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه خِلافُ الأَولى، قالَ ابنُ نَجيمٍ: وهل يُكرهُ لها قَضاءُ الصَّلاةِ؟ لم أرَه صَريحًا، ويَنبَغي أنْ يَكونَ خِلافَ الأَولى كما لا يَخفَى.

قالَ ابنُ عابِدينَ -نَقلًا عن «النَّهر» -: يَدلُّ عليه قَولُهم: لو غسَلَ رأسَه بَدلَ المَسحِ كُرهَ (٢).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّها لا يُندبُ لها أنْ تَقضيَها، بل يُكرهُ لها ذلك.

قالَ الدُّسوقيُّ: ولا تَقضي الصَّلاةَ لا وُجوبًا ولا نَدبًا؛ لأنَّها إنْ كانَت طاهِرةً فقد صلَّتْها، وإنْ كانَت حائِضًا لم تُخاطَبْ بها (٣).

أمَّا الشافِعيةُ فقد قالَ الجَملُ في حاشيَتِه: يُكرهُ قَضاؤُها وتَنعقدُ نَفلًا لا ثَوابَ فيه؛ لأنَّها مَنهيةٌ عن الصَّلاةِ لذاتِ الصَّلاةِ، والمَنهيُّ عنه لذاتِه لا ثَوابَ فيه … وقالَ البَيضاويُّ بحُرمتِها، وعلى كلٍّ لا تَنعقدُ لو فعَلَتها؛ لأنَّ العِبادةَ إذا لم تُطلَبْ لم تَنعقدْ، وبه قالَ شَيخُنا كالخَطيبِ وغيرِه وخالَفَ شَيخُنا الرَّمليُّ: فقالَ بصِحتِها وانعِقادِها على قَولِ الكَراهةِ المُعتمدِ (٤).

(١) «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٢٠، ٢١).
(٢) «البحر الرئق» (١/ ٢٠٤)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٨٥).
(٣) «حاشية الدسوقي» (١/ ٢٧١).
(٤) «حاشية الجمل» (١/ ٢٤٠).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 672 - 674

ارجع إلى الحيض للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد