الإسلام > الطهارة > الحيض > صوم الحائض
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةأَولى، وإنَّما تَعلَّقَ الوُجوبُ بقَدرِ تَكبيرةٍ؛ لأنَّه إدراكٌ، فاستَوى فيه القَليلُ والكَثيرُ، كإِدراكِ المُسافرِ صَلاةَ المُقيمينَ (١).
صَومُ الحائِضِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على تَحريمِ الصَّومِ على الحائِضِ مُطلقًا فَرضًا كان أو نَفلًا، وعلى عَدمِ صِحتِه منها لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «أليس إذا حاضَت لم تُصلِّ ولم تَصُمْ» (٢)، فإذا رأتِ المَرأةُ الدَّمَ ساعةً من نَهارٍ فسَدَ صَومُها، وقد نقَلَ النَّوويُّ وابنُ جَريرٍ وابنُ قُدامةَ وابنُ هُبيرةَ وغيرُهم الإِجماعَ على ذلك.
قالَ ابنُ بَطَّالٍ: قَولُه ﷺ: «أليسَ إذا حاضَت لم تُصلِّ، ولم تَصُمْ» نَصٌّ أنَّ الحائِضَ يَسقطُ عنها فَرضُ الصَّلاةِ، ولا يَجوزُ لها الصَّومُ في أيامِ حَيضِها، والأُمةُ على ذلك، وأجمَعوا على أنَّ عليها قَضاءَ ما ترَكَت من الصيامِ، ولا قَضاءَ عليها للصَّلاةِ، إلا طائِفةً من الخَوارجِ يَرَونَ عليها قَضاءَ الصَّلاةِ، وعُلماءُ الأُمةِ من السَّلفِ والخَلفِ على خِلافِهم (٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الحائِضَ والنُّفساءَ لا يَحلُّ لهما الصَّومُ، وأنَّهما تُفطِران رَمَضانَ وتَقضيان، وأنَّهما إذا
(١) «مغني المحتاج» (١/ ١٣٢)، و «نهاية المحتاج» (١/ ٣٩٦)، و «المغني» (١/ ٤٩٨، ٤٩٦)، و «كشاف القناع» (١/ ٢٥٩، ٢٦٠٢)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ٣٢٠)، و «مسائل الإمام أحمد» (١/ ٣٦٠)، و «الأوسط» لابن المنذر (٢/ ٢٤٣، ٢٤٤)، و «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٤٣٤).
(٢) رواه البخاري (٣٠٤).
(٣) «شرح صحيح البخاري» (١/ ٤١٩).
صامَتا لم يُجزئْهما الصَّومُ، وقد قالَت عائِشةُ رضي الله عنها: «كُنَّا نَحيضُ على عَهدِ رَسولِ اللهِ ﷺ فنُؤمَرُ بقَضاءِ الصَّومِ ولا نُؤمَرُ بقَضاءِ الصَّلاةِ» مُتَّفقٌ عليه، والأمرُ إنَّما هو للنَّبيِّ ﷺ، وقالَ أبو سَعيدٍ: قالَ النَّبيُّ ﷺ: «أليسَ إحداكُن إذا حاضَت لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ؟ فذلك من نُقصانِ دِينِها» رَواه البُخاريُّ.
والحائِضُ والنُّفساءُ سَواءٌ؛ لأنَّ دَمَ النِّفاسِ هو دَمُ الحَيضِ، وحُكمُه حُكمُه، ومَتى وُجدَ الحَيضُ في جُزءٍ من النَّهارِ فسَدَ صَومُ ذلك اليَومِ سَواءٌ وُجدَ في أوَّلِه أو في آخِرِه، ومَتى نَوَت الحائِضُ الصَّومَ وأمسَكَت مع عِلمِها بتَحريمِ ذلك أتَمَّت ولم يُجزئْها (١).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: أجمَعَت الأُمةُ على تَحريمِ الصَّومِ على الحائِضِ والنُّفساءِ، وعلى أنَّه لا يَصحُّ صَومُها، كما قدَّمنا، نقَلَه عن ابنِ جَريرٍ، وكذا نقَلَ الإِجماعَ غيرُه.
قالَ إمامُ الحَرمَين: وكَونُ الصَّومِ لا يَصحُّ منها لا يُدركُ مَعناه؛ فإنَّ الطَّهارةَ ليسَت مَشروطةً فيها (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ رَجبٍ رحمة الله عليه: وقد أجمَعَت الأُمةُ على أنَّ الحائِضَ لا تَصومُ في أيامِ حَيضِها، وأنَّ صَومَها غيرُ صَحيحٍ ولا مُعتدٍّ به، وأنَّ عليها قَضاءَ الصَّومِ إذا طهُرَت (٣).
(١) «المغني» (٣/ ٣٨، ٣٩).
(٢) «المجموع» (٢/ ٣٥٧).
(٣) «فتح الباري» لابن رجب (١/ ٤٢١).
كما اتَّفَقوا أيضًا على وُجوبِ قَضاءِ رَمضانَ عليها لقَولِ عائِشةَ رضي الله عنها: «كانَ يُصيبُنا ذلك فنُؤمرُ بقَضاءِ الصَّومِ ولا نُؤمرُ بقَضاءِ الصَّلاةِ» (١).
ونقَلَ الإِجماعَ على ذلك ابنُ المُنذرِ وابنُ جَريرٍ والتِّرمذيُّ والنَّوويُّ وابنُ هُبيرةَ وغيرُهم.
قالَ الإمامُ القُرطُبيُّ رحمة الله عليه: وأجمَعَ العُلماءُ على أنَّ الحائِضَ تَقضي الصَّومَ ولا تَقضي الصَّلاةَ لحَديثِ مُعاذةَ (٢).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأجمَعَت الأُمةُ أيضًا على وُجوبِ قَضاءِ صَومِ رَمضانَ عليها، نقَلَ الإِجماعَ فيه التِّرمذيُّ وابنُ المُنذرِ وابنُ جَريرٍ وأَصحابُنا وغيرُهم (٣).
واتَّفَقوا أيضًا على أنَّ الحَيضَ لا يَقطعُ التَّتابُعَ في صَومِ الكَفاراتِ؛ لأنَّه يُنافي الصَّومَ، ولا تَخلو منه ذاتُ الأَقراءِ في الشَّهرِ غالِبًا، والتَّأخيرُ إلى سِنِّ اليأسِ فيه خَطرٌ، واستَثنَى الحَنفيةُ من ذلك كَفارةَ اليَمينِ ونَحوَها.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على المَرأةِ إذا كانَ عليها صَومُ شَهرَين مُتتابِعَين فصامَت بَعضًا ثم حاضَت أنَّها تَبني إذا طهُرَت (٤).
(١) رواه البخاري ومسلم (٣٣٥).
(٢) «تفسير القرطبي» (٣/ ٨٣).
(٣) «المجموع» (٢/ ٣٥٧).
(٤) «الإجماع» (١٢٨)، وينظر: «حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٨٥)، و «مجموع رسائله» (١/ ١١١)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٢٧٦)، و «المجموع» (٢/ ٣٥٧) دار الفكر و «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٢٤)، و «المغني» (٤/ ٢٠٥)، و «الإفصاح» (١/ ١٠٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٠٩، ٣٦٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٨٤)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ٢٤٠).
ارجع إلى الحيض للاطلاع على جميع المسائل.