الإسلام > الطهارة > الحيض > قراءة القرآن للحائض
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةوعن طاوُوسٍ قالَ: «كُنْتُ مع ابنِ عَباسٍ إذْ قالَ زَيدُ بنُ ثابِتٍ: تُفتِي أنْ تَصدُرَ الحائِضُ قبلَ أنْ يَكونَ آخِرُ عَهدِها بالبَيتِ؟ فقالَ له ابنُ عَباسٍ: إمَّا لا فَسَلْ فُلانةَ الأَنصاريةَ هل أمَرَها بذلك رَسولُ اللهِ ﷺ؟ قالَ: فرجَعَ زَيدُ بنُ ثابِتٍ إلى ابنِ عَباسٍ يَضحكُ وهو يَقولُ: ما أَراكَ إلا قد صَدَقتَ» (١).
وقد صرَّحَ الشافِعيةُ في الصَّحيحِ والحَنابِلةُ بأنَّها إنْ طهُرَت قبلَ مُفارقةِ بُنيانِ مَكةَ لزِمَها العَودُ فتَغتسِلُ وتَطوفُ؛ فإنْ لم تَفعلْ فعليها دَمٌ، بخِلافِ ما إذا طهُرَت في خارِجِ مَكةَ فلا شَيءَ عليها (٢).
قِراءةُ القُرآنِ للحائِضِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ قِراءةِ القُرآنِ للحائِضِ على قَولَينِ:
الأولُ: ذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَحرمُ على الحائِضِ قِراءةُ القُرآنِ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «لا تَقرأُ الحائِضُ ولا الجُنبُ شَيئًا من القُرآنِ» (٣)، ولهم تَفصيلاتٌ في ذلك (٤).
(١) رواه مسلم (١٣٢٨).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٨٦)، و «البحر الرائق» (٢/ ٣٩٨)، و «أحكام القرآن» (١/ ٩٦)، و «تفسير القرطبي» (١٢/ ١٥)، و «الاستذكار» (٤/ ٢٧٨)، و «الكافي» (١/ ١٣٥)، و «حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٤، ٥٣)، و «المجموع» (١/ ١٣)، و «شرح صحيح مسلم» للنووي (٩/ ٧٦، ٧٨)، و «نهاية المحتاج» (٣/ ٣١٧)، و «مغني المحتاج» (١/ ٥١٠)، و «المغني» (٣/ ٢٥٢)، و «كشاف القناع» (١/ ١٩٧)، (٢/ ٤٨٣، ٥١٣)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٤٨)، و «الإفصاح» (١/ ١٠٣، ٥٢١).
(٣) منكر: رواه الترمذي (١٣١)، وابن ماجه (٥٨١) قالَ النووي في «المجموع» (٢/ ١٧٤)، وهو حَديثٌ ضَعيفٌ ضعَّفه البُخاريُّ والبيهقيُّ وغيرُهما والضَّعفُ فيه بيِّنٌ.
(٤) «بدائع الصنائع» (١/ ٤٨)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٨٧)، و «البحر الرائق» (١/ ٢٠٩)، و «الهداية» (١/ ٣١)، و «حاشية الطحطاوى» (١/ ٤٩)، و «بداية المجتهد» (١/ ٨٠)، و «المجموع» (٢/ ٣٥٨، ٣٠٩)، و «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٦١)، و «روضة الطالبين» (١/ ٢٤٦)، و «مغني المحتاج» (١/ ٧٢)، و «المغني» (١/ ١٨٤، ٣٩٤)، و «الكافي» (١/ ٧٢)، و «كشاف القناع» (١/ ١٩٧)، و «الإنصاف» (١/ ٢٤٣، ٣٤٧).
وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ وهو قَولٌ للإمامِ أحمدَ اختارَه شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه إلى أنَّه يَجوزُ للحائِضِ قِراءةُ القُرآنِ.
بل إنَّ شَيخَ الإِسلامِ قالَ: إنْ خَشيَتْ نِسيانَه وجَبَ.
ثم قالَ رحمة الله عليه: فإنَّ قِراءةَ الحائِضِ القُرآنَ لم يَثبُتْ عن النَّبيِّ ﷺ فيها شَيءٌ غيرُ الحَديثِ المَرويِّ … عن ابنِ عُمرَ: «لا تَقرأُ الحائِضُ ولا الجُنبُ شَيئًا من القُرآنِ» فهو حَديثٌ ضَعيفٌ باتِّفاقِ أهلِ المَعرفةِ بالحَديثِ، ومَعلومٌ أنَّ النِّساءَ كُنَّ يَحِضنَ على عَهدِ رَسولِ اللهِ ﷺ ولم يَكنْ يَنهاهُنَّ عن قِراءةِ القُرآنِ كما لم يَكنْ يَنهاهُنَّ عن الذِّكرِ والدُّعاءِ بل أمَرَ الحُيضَ أنْ يَخرُجنَ يَومَ العيدِ، فيُكبِّرنَ بتَكبيرِ المُسلِمينَ.
وأمَرَ الحائِضَ أنْ تَقضيَ المَناسِكَ كلَّها إلا الطَّوافَ بالبَيتِ: تُلبِّي وهي حائِضٌ، وكذلك بمُزدَلِفةَ ومِنًى، وغيرِ ذلك من المَشاعرِ.
وأمَّا الجُنبُ فلم يأمُرْه أنْ يَشهدَ العِيدَ، وأنْ يُصليَ، ولا أنْ يَقضيَ شَيئًا من المَناسِكِ؛ لأنَّ الجُنبَ يُمكنُه أنْ يَتطهَّرَ فلا عُذرَ له في تَركِ الطَّهارةِ، بخِلافِ الحائِضِ؛ فإنَّ حدَثَها قائِمٌ لا يُمكنُها مع ذلك التَّطهُّرُ (١).
(١) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٤٦١، ٤٦٢)، و «الاختيارات» (١/ ٤٥).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب الغسل
كِتَابُ الْغُسْلِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ
- وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} المائدة: ٦ وَالْكَلَامُ الْمُحِيطُ بِقَوَاعِدِهَا يَنْحَصِرُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِوُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ، وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ - فِي ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ.
وَالثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ.
وَالْبَابُ الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ نَوَاقِضِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ.
فَأَمَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ؟ فَعَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهَا، وَدَلَائِلُ ذَلِكَ هِيَ دَلَائِلُ الْوُضُوءِ بِعَيْنِهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا، وَكَذَلِكَ أَحْكَامُ الْمِيَاهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا.
الْبَابُ الْأَوَّلُ
فِي مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ وَهَذَا الْبَابُ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الأُولَى:
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ مِنْ شَرْطِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى جَمِيعِ الْجَسَدِ كَالْحَالِ فِي طَهَارَةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، أَمْ يَكْفِي فِيهَا إِفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى جَمِيعِ الْجَسَدِ، وَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَيْهِ عَلَى بَدَنِهِ؟ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ إِفَاضَةَ الْمَاءِ كَافِيَةٌ فِي ذَلِكَ، وَذَهَبَ مَالِكٌ، وَجُلُّ أَصْحَابِهِ، وَالْمُزَنِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ إِنْ فَاتَ الْمُتَطَهِّرَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ أَنَّ طُهْرَهُ لَمْ يَكْمُلْ بَعْدُ.
ارجع إلى الحيض للاطلاع على جميع المسائل.