هل الحامل تحيض أو لا؟

الإسلام > الطهارة > الحيض > هل الحامل تحيض أو لا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

هل الحامل تحيض أو لا؟ - الأقوال والأدلة

وقالَ في «الإنصاف»: حُكمُها حُكمُ الطاهِراتِ في جَميعِ أَحكامِها على الصَّحيحِ من المَذهبِ (١).

وجُملةُ هذه المَسألةِ أنَّ أبا حَنيفةَ والشافِعيَّ في المَشهورِ عنه يَقولان: إنَّ الطُّهرَ بينَ الدَّمَين حَيضٌ.

وذهَبَ الإمامُ مالِكٌ والشافِعيُّ في قَولٍ والإمامُ أحمدُ إلى أنَّ النَّقاءَ المُتخلِّلَ بينَ الدَّمَين طُهرٌ فتَغتسِلُ وتُصلِّي وتَصومُ وتَطوفُ وتَقرأُ القُرآنَ إلى غيرِ ذلك على التَّفصيلِ المَذكورِ (٢).

هل الحامِلُ تَحيضُ أو لا؟

اختَلفَ الفُقهاءُ في الدَّمِ الذي يَنزلُ من الحامِلِ: هل هو دَمُ حَيضٍ أو دَمُ عِلةٍ وفَسادٍ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ والشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنَّ الدَّمَ النازِلَ من الحامِلِ دَمُ عِلةٍ وفَسادٍ، وليسَ بحَيضٍ، واستدَلُّوا على ذلك بحَديثِ أبي سَعيدٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ قالَ في سَبيِ أَوطاسٍ: «لا تُوطأُ حامِلٌ حتى تَضعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَملٍ حتى تَحيضَ حَيضةً» (٣). فجعَلَ وُجودَ الحَيضِ عَلمًا على بَراءةِ الرَّحمِ، فدَلَّ ذلك على أنَّه لا يَجتمعُ معه.

(١) «مطالب أولي النهى» (١/ ٢٦١)، و «الإنصاف» (١/ ٩، ٣٧٢)، و «كشاف القناع» (١/ ٢٠٥، ٢٠٧).
(٢) «المجموع» (٣/ ٥٢٠)، و «المغني» (١/ ٥٤)، والمصادر السابقة.
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢١٥٧)، والدارمي (٢٢٩٥)، وأحمد (١١٢٤٤).

وبحَديثِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما أنَّه طلَّقَ امرأتَه وهي حائِضٌ فذكَرَ ذلك عُمرُ للنَّبيِّ فقالَ: «مُرْه فليُراجِعْها ثم ليُطلِّقْها طاهِرًا أو حامِلًا» (١).

قالوا: فجعَلَ الحَملَ عَلمًا على عَدمِ الحَيضِ كما جعَلَ الطُّهرَ عَلمًا عليه.

قالوا: ولأنَّ الحَيضَ اسمٌ للدَّمِ الخارِجِ من الرَّحمِ، ودَمُ الحامِلِ لا يُخرجُ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى أجرى العادةَ أنَّ المَرأةَ إذا حبَلَت يَنسدُّ فَمُ الرَّحمِ، فلا يَخرجُ منه شَيءٌ فلا يكَونُ حَيضًا، فعلى هذا لا تَتركُ الحامِلُ الصَّلاةَ لمَا تَراه من الدَّمِ؛ لأنَّه دَمُ فَسادٍ لا حَيضٍ، وكذا الصَّومُ والاعتِكافُ والطَّوافُ ونَحوُها، ولا يُمنعُ زَوجُها من وَطئِها؛ لأنَّها ليسَت حائِضًا.

وقالَ الحَنابِلةُ: إلا أنَّ ما تَراه الحامِلُ قبلَ الوِلادةِ بيَومٍ أو يَومَينِ أو ثَلاثةٍ هو دَمُ نِفاسٍ.

وقالوا أيضًا: ويُستحبُّ للحامِلِ أنْ تَغتسلَ عندَ انقِطاعِ الدَّمِ عنها احتياطًا، وخُروجًا من الخِلافِ (٢).

وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في الأصَحِّ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ اختارَها شَيخُ الإِسلامِ إلى أنَّ دَمَ الحامِلِ حَيضٌ إذا توافَرَت شُروطُه.

(١) رواه مسلم (١٤٧١).
(٢) «أحكام القرآن» للجصاص (٢/ ٦٠)، و «بدائع الصنائع» (١/ ١٦٢، ١٦٣)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٧٧)، و «المجموع» (٣/ ٤٠٩)، وما بعدها، و «روضة الطالبين» (١/ ٣٤٠)، و «الإفصاح» (١/ ١٠٩)، و «المغني» (١/ ٤٥٨)، و «منار السبيل» (١/ ٦٩)، و «التحقيق» لابن الجوزي (١/ ٢٠٣).

قالَ الشِّيرازيُّ: لأنَّه دَمٌ لا يَمنعُه الرَّضاعُ فلا يَمنعُه الحَملُ كالنِّفاسِ.

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: مَعناه أنَّ المُرضعَ لا تَحيضُ غالِبًا، وكذا الحامِلُ، فلو اتَّفقَ رُؤيةُ الدَّمِ في حالِ الرَّضاعِ كان حَيضًا بالاتِّفاقِ، فكذا في حالِ الحَملِ فهما سَواءٌ في النُّدورِ، فيَنبَغي أنْ يَكونا سَواءً في الحُكمِ بأنَّهما حَيضٌ.

وأمَّا قَولُه: كالنِّفاسِ فمُرادُه إذا ولَدَت وَلدَين بينَهما سِتةُ أشهُرٍ ورأتِ الدَّمَ بينَهما، وقُلنا: إنَّه نِفاسٌ، فهذه حامِلٌ ومُرضعٌ ودَمُها نِفاسٌ، ومَعناه أنَّ النِّفاسَ لا يَمنعُه الرَّضاعُ والحَملُ، والحَيضُ لا يَمنعُه الرَّضاعُ فيَنبَغي ألَّا يَمنعَه الحَملُ في النِّفاسِ (١).

واحتَجَّ المالِكيةُ على ذلك بما في «المُوطَّأ» عن مالِكٍ أنَّه بلَغَه أنَّ عائِشةَ زَوجَ النَّبيِّ قالَت في المَرأةِ الحامِلِ تَرى الدَّمَ أنَّها تَدعُ الصَّلاةَ (٢).

قالَ القَرافيُّ: فكانَ إِجماعًا، وإِجماعُ أهلِ المَدينةِ عليه، وكما جازَ النِّفاسُ في الحَملِ إذا تَأخرَ أحدُ الوَلدَينِ فكذلك الحَيضُ، ولقَولِ عائِشةَ رضي الله عنها لمَّا راقَها وَجهُ رَسولِ اللهِ لو رآكَ الشاعِرُ (٣) ما قالَ شِعرَه إلا فيكَ.

(١) «المجموع» (٣/ ٤٠٩، ٤١٠)، و «روضة الطالبين» (١/ ٣٤١)، و «الاختيارات الفقهية» (٤٧).
(٢) «الموطأ» (١٣١).
(٣) هذا الشاعرُ هو عامرُ بنُ الحليسِ الهُذليُّ أَبو كَبيرِ بنِ السّهليُّ الهُذليُّ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 666 - 668

ارجع إلى الحيض للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.2 / 29.5
الإضاءة 19%
البدر بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل