أولا: التسمية في أول الوضوء

الإسلام > الطهارة > الوضوء > أولا: التسمية في أول الوضوء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

أولا: التسمية في أول الوضوء - الأقوال والأدلة

سُننُ الوُضوءِ:

أولًا: التَّسميةُ في أولِ الوُضوءِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ التَّسميةِ في أولِ الوُضوءِ هل هي واجِبةٌ مع الذِّكرِ والقُدرةِ أو هي سُنةٌ مُطلقًا أو مَكروهةٌ؟

فذهَبَ الإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى وُجوبِ التَّسميةِ في الوُضوءِ مع الذِّكرِ، وتَسقطُ مع السَّهوِ، وكذا الغُسلُ والتَّيممُ؛ لقَولِ النَّبيِّ : «لا صَلاةَ لمَن لا وُضوءَ له ولا وُضوءَ لمَن لم يَذكُرِ اسمَ اللَّهِ عليه» (١)، وإذا ذكَرَها في أثناءِ الوُضوءِ أتى بها حيثُ ذكَرَها (٢).

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والإمامُ أحمدُ في الرِّوايةِ الثانيةِ عنه إلى أنَّ التَّسميةَ في الوُضوءِ سُنةٌ من سُننِه وليسَت واجِبةً.

والدَّليلُ على أنَّ التَّسميةَ سُنةٌ ما رَواه النَّسائيُّ بإِسنادٍ جيِّدٍ عن أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه قالَ: «طلَبَ بعضُ أَصحابِ النَّبيِّ وَضوءًا، فقالَ رَسولُ اللهِ : هل مع أحدٍ منكم ماءٌ؟ فوضَعَ يَدَه في الماءِ ويَقولُ: تَوضَّؤُوا بِسمِ اللهِ -أي: قائِلينَ: بِسمِ اللهِ- فرأيتُ الماءَ يَخرجُ من

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه الترمذي (٢٥)، وابن ماجه (٣٩٨) من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه.
(٢) «المغني» (١/ ١٢٧)، و «الروض المربع» (١/ ٤٣)، و «التحقيق» (١/ ١٠٠)، و «منار السبيل» (١/ ٣٣).

بينِ أَصابعِه حتى تَوضَّؤوا من عندِ آخِرِهم، قال ثابِتٌ: قُلتُ؛ لأنَسٍ: كم تَراهُم؟ قالَ: نَحوًا من سَبعينَ» (١).

والدَّليلُ على أنَّها غيرُ واجِبةٍ أنَّه لم يَثبتْ دَليلٌ صَحيحٌ صَريحٌ في وُجوبِ التَّسميةِ، وأنَّ الحَديثَ الوارِدَ فيها ضَعيفٌ لم يَثبُتْ عن النَّبيِّ.

قالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: ليسَ في هذا البابِ خَبرٌ ثابِتٌ يُوجبُ إِبطالَ وُضوءِ مَنْ لم يَذكرِ اسمَ اللهِ عليه، فالاحتِياطُ أنْ يُسميَ اللهَ مَنْ أرادَ الوُضوءَ والاغتِسالَ، ولا شَيءَ على مَنْ ترَكَ ذلك.

قالوا: ولأنَّها طَهارةٌ لا تَفتقرُ إلى التَّسميةِ كالطَّهارةِ من النَّجاسةِ، ولأنَّ المَطلوبَ من المُتوضِّئِ هو الطَّهارةُ، وتَركُ التَّسميةِ لا يَقدحُ فيها؛ ولأنَّها عِبادةٌ لا تَجبُ فيها التَّسميةُ كسائِرِ العِباداتِ؛ ولأنَّ الأصلَ عَدمُ الوُجوبِ (٢).

أمَّا المالِكيةُ؛ فقالَ صاحِبُ «الطراز»: استَحسَنها مالِكٌ رحمة الله عليه مَرةً، وأنكَرَها مَرةً، وقالَ: أهو يَذبحُ؟ ما علِمتُ أحَدًا يَفعلُ ذلك، ونقَلَ ابنُ شاسٍ عنه التَّخييرَ، ورُويَ عن ابنِ زيادٍ الكَراهةُ.

(١) صحيح الإسناد: رواه النسائي (٧٨).
(٢) «الأوسط» (١/ ٣٦٧، ٣٦٨)، و «رد المحتار» (١/ ٢٥١)، و «بدائع الصنائع» (١/ ٨٥)، و «الذخيرة» (١/ ٢٨٤)، و «كفاية الطالب» (١/ ٢٢٩)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٦٦)، و «المجموع» (١/ ٤٠٧)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٦٨)، و «نيل الأوطار» (١/ ١٦٧)، و «المغني» (١/ ١٢٧)، و «التحقيق» (١/ ١٠٠)، و «منار السبيل» (١/ ٣٣)، و «عون المعبود» (١/ ١٢١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل سنن الوضوء

بِدُونِ النِّيَّةِ وَمُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ عِنْدنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ الشَّرَائِطِ لَا يَجُوزُ بِدُونِهِمَا، وَكَذَلِكَ إيمَانُ الْمُتَوَضِّئِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ وُضُوئِهِ عِنْدَنَا فَيَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ شَرْطٌ، فَلَا يَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ، وَكَذَلِكَ الْمُوَالَاةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ شَرْطٌ، وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عِنْدَ بَيَانِ سُنَنِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ السُّنَنِ عِنْدَنَا لَا مِنْ الْفَرَائِضِ، فَكَانَ إلْحَاقُهَا بِفَصْلِ السُّنَنِ أَوْلَى.

فَصْلٌ سُنَنُ الْوُضُوءِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا سُنَنُ الْوُضُوءِ فَكَثِيرَةٌ بَعْضُهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ، وَبَعْضُهَا فِي ابْتِدَائِهِ، وَبَعْضُهَا فِي أَثْنَائِهِ، (أَمَّا) الَّذِي هُوَ قَبْلَ الْوُضُوءِ (فَمِنْهَا) : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا،، وَسَمَّى الْكَرْخِيُّ الِاسْتِنْجَاءَ اسْتِجْمَارًا إذْ هُوَ طَلَبُ الْجَمْرَةِ، وَهِيَ الْحَجَرُ الصَّغِيرُ، وَالطَّحَاوِيُّ سَمَّاهُ اسْتِطَابَةً، وَهِيَ طَلَبُ الطِّيبِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَالِاسْتِنْجَاءُ هُوَ طَلَبُ طَهَارَةِ الْقُبُلِ، وَالدُّبُرِ مِنْ النَّجْوِ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ، أَوْ مَا يَعْلُو، وَيَرْتَفِعُ مِنْ النَّجْوَةِ، وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ.

(وَالْكَلَامُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ) فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ، وَفِي بَيَان مَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب سنة الوضوء

باب سنة الوضوء

مسألة

قال الشافعي رضي الله عنه: " أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ نَوْمٍ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ فَأُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ الْمُتَوَضِّئُ مِنْ أَعْمَالِ وُضُوئِهِ التَّسْمِيَةُ فَيَقُولُ: " بِسْمِ اللَّهِ " وَهِيَ سنة. وقال أبو حامد الإسفرايني: هِيَ هَيْئَةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْهَيْئَةِ وَالسُّنَّةِ بِأَنْ قَالَ: الْهَيْئَةُ مَا تَهَيَّأَ بِهِ لِفِعْلِ الْعِبَادَةِ، وَالسُّنَّةُ مَا كَانَتْ فِي أَفْعَالِهَا الرَّاتِبَةِ فِيهَا وهكذا نقول في غسل الكفين: وهذا يعد في العبارة مَعَ تَسْلِيمِ الْمَعْنَى.

وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: التسمية واجبة فإن تركها عامدا بطل وضوءه وَإِنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا أَجْزَأَهُ.

وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ هِيَ وَاجِبَةٌ وَإِنْ تَرَكَهَا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ يُجْزِهِ اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَهِ عليه " .

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب السواك وسنة الوضوء

بابُ السِّوَاكِ وسُنَّةِ الوُضُوءِ

١٤ - مَسْأَلَةٌ؛ قال أبوُ القاسِم: (والسِّوَاكُ سُنَّةٌ، يُسْتَحَبُّ عِنْد كُلِّ صَلَاةٍ)

أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ يَرَوْنَ السِّوَاكَ سُنَّةً غَيْرَ واجِبٍ، ولا نَعْلَمُ أحدًا قال بوجُوبِهِ إلا إسحاقَ وداود؛ لأنه مَأْمُورٌ به، والأمْرُ يَقْتَضِى الوُجُوبَ. وقد رَوَى أبو داود بإسْنادِهِ، أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُمِرَ بالوُضُوءِ عندَ كُلِّ صَلاةٍ طاهِرًا وغيرَ طاهِرٍ، فلَمَّا شَقَّ ذلك عليه أُمِرَ بالسِّوَاكِ لِكلِّ صَلَاةٍ .

ولنا قولُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْلَا أنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُم بالسِّواكِ عند كُلِّ صلاةٍ" . مُتَّفَقٌ عليه ، يَعْنِى لأَمَرْتُهُم أمْرَ إيجابٍ؛ لأنَّ المَشَقَّةَ إنَّما تَلْحَقُ بالإِيجابِ لا بالنَّدْبِ، وهذا يَدُلُّ على أن الأَمْرَ في حَدِيثِهم أَمْرُ نَدْبٍ واسْتِحْبَابٍ، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ ذلك وَاجبًا في حَقِّ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الخُصُوصِ، جَمْعًا بين الخَبَرَيْنِ،

واتَّفَقَ أهلُ العِلْمِ على أنه سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، لِحَثِّ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ومُوَاظَبَتِه عليه، وتَرْغِيبِه فيه ونَدْبِه إليه، وتَسْمِيَتِه إياهُ من الفِطْرَةِ فيما رَوَيْنا من الحدِيثِ. وقد رُوِىَ عن أبي بكر الصِّدِّيق، رضى اللَّه عنه، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "السِّواكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضاةٌ للرَّبِّ" . رواهُ الإِمامُ أحمد، في "المُسْنَدِ" ، وعن عائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، قالت: كانَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دخل بَيْتَه بَدَأ بالسِّواكِ، رواه مُسْلِم . ورُوِىَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إنِّي لأَسْتَاكُ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِىَ مَقادِمَ فَمِى" رَوَاهُ ابنُ مَاجَه.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 367 - 368

ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله