الخامس عشر: صلاة ركعتين عقب الوضوء

الإسلام > الطهارة > الوضوء > الخامس عشر: صلاة ركعتين عقب الوضوء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

الخامس عشر: صلاة ركعتين عقب الوضوء - الأقوال والأدلة

المُتوقَّعِ بالعَزمِ على الإقلاعِ عنه، وهذا الاستِغفارُ الذي يَمنعُ الإِصرارَ والعُقوبةَ، وإنْ ورَدَ مَقرونًا بالتَّوبةِ اختُصَّ بالنَّوعِ الأولِ؛ فإنْ لم يَصحَبْه النَّدمُ على الذَّنبِ الماضي، بل كانَ سُؤالًا مُجرَّدًا فهو دُعاءٌ مَحضٌ، وإنْ صحِبَه نَدمٌ فهو تَوبةٌ، والعَزمُ على الإِقلاعِ من تَمامِ التَّوبةِ (١).

الخامِسَ عَشرَ: صَلاةُ رَكعَتينِ عَقبَ الوُضوءِ:

استحَبَّ العُلماءُ أنْ يُصلِّيَ المُتوضِّئُ رَكعَتينِ بعدَ الوُضوءِ؛ لقَولِ النَّبيِّ : «ما مِنْ مُسلمٍ يَتوضَّأُ فيُحسنُ وُضوءَه ثم يَقومُ فيُصلِّي رَكعَتينِ يُقبِلُ عليهما بقَلبِه ووَجهِه إلا وجَبَت له الجَنةُ» (٢).

وبحَديثِ عُثمانَ رضي الله عنه في وَصفِ وُضوئِه قالَ: «رَأيتُ رَسولَ اللهِ تَوضَّأ نَحوَ وُضوئِي هذا، ثم قالَ رَسولُ اللهِ : مَنْ تَوضَّأ نَحوَ وُضوئي هذا ثم قامَ فركَعَ رَكعَتينِ لا يُحدِّثُ فيهما نَفسَه غُفرَ له ما تَقدَّمَ من ذَنبِه» (٣).

(١) «كشاف القناع» (١/ ١٠٨، ١٠٩)، وينظر: «تبين الحقائق» (١/ ٧)، و «البحر الرائق» (١/ ٣٠)، و «رد المحتار» (١/ ٢٥٣)، و «حاشية البناني على الزرقاني» (١/ ٧٣)، و «شرح مختصر خليل» (١/ ١٣٦)، و «حاشية العدوي» (١/ ٢٥٥)، و «المجموع» (١/ ٥١٧)، و «شرح صحيح مسلم» (٣/ ٩٨)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٨٠)، و «حاشية الجمل» (١/ ٤٤١)، و «المغني» (١/ ١٨١)، و «مجموع الفتاوى» (١٤/ ٤١٩)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ١٢٠).
(٢) رواه مسلم (٢٣٤).
(٣) رواه البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦).

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: في الحَديثِ استِحبابُ صَلاةِ رَكعَتينِ فأكثَرَ عَقبَ كلِّ وُضوءٍ، وهو سُنةٌ مُؤكَّدةٌ (١).

ولحَديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ قالَ لبِلالٍ عندَ صَلاةِ الفَجرِ: «يا بِلالُ حَدِّثْني بأرجَى عَملٍ عمِلتَه في الإِسلامِ؛ فإنِّي سمِعتُ دَفَّ نَعلَيك بينَ يَدَيَّ في الجَنةِ، قالَ: ما عمِلتُ عَملًا أرجَى عِندي أنِّي لم أتطَهَّرْ طُهورًا في ساعةِ ليلٍ أو نَهارٍ إلا صلَّيتُ بذلك الطُّهورِ ما كُتبَ لي أنْ أُصلِّيَ» (٢).

(١) «شرح صحيح مسلم» (٣/ ٨٨)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٢٦١)، و «فتح القدير» (١/ ٢٤)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٨٠)، و «طرح التثريب» (٢/ ٥٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٢٥٠، ٢٥٨)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ٥٧٩)، و «فتح الباري» (١/ ٣١٣)، و «عون المعبود» (١/ ١٢٦).
(٢) رواه البخاري (١٠٩٨)، ومسلم (٢٤٥٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب الوضوء

كِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ كِتَابُ الْوُضُوءِ الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ

ِ فَنَقُولُ: إِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ طَهَارَتَانِ: طَهَارَةٌ مِنَ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةٌ مِنَ الْخَبَثِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الْحَدَثِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: وُضُوءٌ، وَغُسْلٌ، وَبَدَلٌ مِنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَذَلِكَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ آيَةَ الْوُضُوءِ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ، فَلْنَبْدَأْ مِنْ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ فِي الْوُضُوءِ، فَنَقُولُ:

كِتَابُ الْوُضُوءِ إِنَّ الْقَوْلَ الْمُحِيطَ بِأُصُولِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَبْوَابٍ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.

الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ أَفْعَالِهَا.

الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ وَهُوَ الْمَاءُ.

الرَّابِعُ: فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِهَا.

الْخَامِسُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْ أَجْلِهَا.

الْبَابُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِا فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة: ٦ الْآيَةَ.

فَإِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ امْتِثَالَ هَذَا الْخِطَابِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل آداب الوضوء

بِرُكْنٍ أَصْلِيٍّ بَلْ ثَبَتَ رُخْصَةً، وَمَبْنَى الرُّخْصَةِ عَلَى الْخِفَّةِ.

(وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَرَأَيْتُهُ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَرَأَيْتُهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَا رَأَيْتُهُ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّهُ عَلَّمَ النَّاسَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَسَحَ مَرَّةً وَاحِدَةً (وَأَمَّا) حِكَايَةُ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما فَالْمَشْهُورُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا مَسَحَا مَرَّةً وَاحِدَةً، كَذَا ذَكَرَ أَبُو دَاوُد، فِي سُنَنِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَذَا رَوَى عَبْدُ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي رَحْبَةِ الْكُوفَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَنْظُرْ إلَى وُضُوئِي هَذَا.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب نية الوضوء

باب نية الوضوء

قال الشافعي رضي الله عنه: وَلَا يُجْزِئُ طَهَارَةٌ مِنْ غُسْلٍ وَلَا وُضُوءَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَاحْتَجَّ عَلَى مَنْ أَجَازَ الْوُضُوءَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ بِقَوْلِهِ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَهُمَا طَهَارَتَانِ فَكَيْفَ يفترقان.

قال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الطَّهَارَةُ ضَرْبَانِ مِنْ نَجَسٍ وَحَدَثٍ.

فَأَمَّا طَهَارَةُ النَّجَسِ فَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ إِجْمَاعًا لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ إِنَّمَا هُوَ تَعَبُّدُ مُفَارَقَةٍ وَتَرْكٍ، وَالتُّرُوكُ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ كَسَائِرِ مَا أُمِرَ بِاجْتِنَابِهِ فِي عِبَادَاتِهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا طَهَّرَ ما أصبته النَّجَاسَةُ مِنَ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ بِمُرُورِ السَّيْلِ عَلَيْهِ وَإِصَابَةِ الْمَاءِ لَهُ عُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَأَنَّ النِّيَّةَ فِي إِزَالَتِهِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.

فَأَمَّا طَهَارَةُ الْحَدَثِ فَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِنِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَائِعٍ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، أَوْ بِجَامِدٍ كَالتُّرَابِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ تَصِحُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ.

وَقَالَ أبو حنيفة وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ وَالتَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تعالى: {ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} المائدة: ٦ . فَأَمَرَ بِغَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَلَمْ يذكر النية.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 388 - 389

ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد