الرابع عشر: الدعاء بعد الوضوء

الإسلام > الطهارة > الوضوء > الرابع عشر: الدعاء بعد الوضوء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

الرابع عشر: الدعاء بعد الوضوء - الأقوال والأدلة

وأمَّا حَديثُ الحِليةِ، فالحِليةُ المُزيِّنةُ ما كانَ في مَحلِّه، فإذا جاوَزَ مَحلَّه لم تَكنْ زِينةً (١).

الرابِعَ عَشرَ: الدُّعاءُ بعدَ الوُضوءِ:

ذهَبَ الفُقهاءُ إلى مَشروعيةِ الدُّعاءِ بعدَ الوُضوءِ فقد نَصَّ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّه يُسنُّ أنْ يَقولَ المُتوضِّئُ عقِبَ فَراغِه من الوُضوءِ وهو مُستقبِلٌ القِبلةَ وقد رفَعَ يَدَيه وبَصرَه إلى السَّماءِ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَه لا شَريكَ له، وأشهَدُ أنَّ مُحمدًا عَبدُه ورَسولُه، اللَّهمَّ اجعَلني من التَّوابِينَ واجعَلني من المُتطهِّرينَ؛ لقَولِه : «ما مِنكم مِنْ أحَدٍ يَتوضَّأُ فيُبلِغُ (أو فيُسبِغُ) الوُضوءَ ثم يَقولُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ مُحمدًا عبدُ اللهِ ورَسولُه إلا فُتحَت له أَبوابُ الجَنةِ الثَّمانيةُ يَدخلُ من أيِّها شاءَ» (٢)، ثم يَقولُ المُتوضِّئُ: «اللَّهمَّ اجعَلني من التَّوابِينَ واجعَلني من المُتطهِّرينَ» (٣).

ويَقولُ أيضًا: سُبحانَك اللَّهمَّ وبحَمدِك أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا أنتَ أستغِفرُك وأتوبُ إليكَ؛ لقَولِ النَّبيِّ : «مَنْ تَوضَّأ فقالَ: سُبحانَك اللَّهمَّ وبحَمدِك أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا أنتَ أستغِفرُك وأتوبُ إليك،

(١) «إغاثة اللهفان» (١/ ١٨١، ١٨٢).
(٢) رواه مسلم (٢٣٤).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: زادها الترمذي (٥٥).

كُتبَ في رَقٍّ ثم طُبعَ بطابَعٍ، فلم يُكسَرْ إلى يَومِ القيامةِ» (١)، أي: لم يَتطرَّقْ إليه إِبطالٌ، أي: يُصانُ به صاحِبُه من تَعاطي مُبطِلٍ.

وقالَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ: يُسنُّ أنْ يَقولَ بعدَ الوُضوءِ: وصلَّى اللهُ وسلَّمَ على مُحمدٍ وآلِ مُحمدٍ.

قالَ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: والحِكمةُ في خَتمِ الوُضوءِ والصَّلاةِ وغيرِهما بالاستِغفارِ -كما أشارَ إليه ابنُ رَجبٍ في تَفسيرِ سُورةِ النَّصرِ- أنَّ العِبادَ مُقصِّرون عن القيامِ بحُقوقِ اللهِ كما يَنبَغي، وعن أَدائِها على الوَجهِ اللَّائِقِ بجَلالِه وعَظمتِه، وإنَّما يُؤدُّونَها على قَدرِ ما يُطيقونَه، فالعارِفُ يَعرفُ أنَّ قَدْرَ الحَقِّ أعلَى وأجَلُّ من ذلك، فهو يَستَحْيِي من عَملِه ويَستغفِرُ من تَقصيرِه فيه كما يَستغفِرُ غيرُه من ذُنوبِه وغَفلاتِه.

قالَ: والاستِغفارُ يَرِدُ مُجرَّدًا ومَقرونًا بالتَّوبةِ، فإنْ ورَدَ مُجرَّدًا دخَلَ فيه طلَبُ وِقايةِ شَرِّ الذَّنبِ الماضي بالدُّعاءِ والنَّدمِ عليه، ووِقايةِ شَرِّ الذَّنبِ

(١) رواه النسائي (٩٩٠٩)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٧٥٢)، وقالَ: صَحيحٌ على شَرطِ مُسلمٍ، ووافَقَه الذَّهبيُّ، ورَواه الطَّبرانِيُّ في «الأوسط» (٢/ ١٢٣)، وقالَ الهَيثَميُّ في «المجمعِ» (١/ ٢٣٩) رَواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط» ورِجالُه رِجالُ الصَّحيحِ. لكنْ رجَّحَ النَّسائيُّ وَقفَه على أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، قالَ الألبانِيُّ في «الصَّحيحةِ» (٥/ ٣٣٢): ولا شَكَّ أنَّ الوَقفَ أصَحُّ إِسنادًا، لكنْ قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ: مِثلُه لا يُقالُ من قِبَلِ الرأيِ، فله حُكمُ المَرفوعِ.
قالَ الشَّيخُ الألبانِيُّ: والخُلاصةُ أنَّ الحَديثَ صَحيحٌ بمَجموعِ طُرقِه المَرفوعةِ، والمَوقوفُ لا يُخالِفُه؛ لأنَّه لا يُقالُ بمُجردِ الرأيِ كما تقدَّمَ عن الحافِظِ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب الوضوء

كِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ كِتَابُ الْوُضُوءِ الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ

ِ فَنَقُولُ: إِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ طَهَارَتَانِ: طَهَارَةٌ مِنَ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةٌ مِنَ الْخَبَثِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الْحَدَثِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: وُضُوءٌ، وَغُسْلٌ، وَبَدَلٌ مِنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَذَلِكَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ آيَةَ الْوُضُوءِ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ، فَلْنَبْدَأْ مِنْ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ فِي الْوُضُوءِ، فَنَقُولُ:

كِتَابُ الْوُضُوءِ إِنَّ الْقَوْلَ الْمُحِيطَ بِأُصُولِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَبْوَابٍ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.

الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ أَفْعَالِهَا.

الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ وَهُوَ الْمَاءُ.

الرَّابِعُ: فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِهَا.

الْخَامِسُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْ أَجْلِهَا.

الْبَابُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِا فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة: ٦ الْآيَةَ.

فَإِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ امْتِثَالَ هَذَا الْخِطَابِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب نية الوضوء

باب نية الوضوء

قال الشافعي رضي الله عنه: وَلَا يُجْزِئُ طَهَارَةٌ مِنْ غُسْلٍ وَلَا وُضُوءَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَاحْتَجَّ عَلَى مَنْ أَجَازَ الْوُضُوءَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ بِقَوْلِهِ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَهُمَا طَهَارَتَانِ فَكَيْفَ يفترقان.

قال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الطَّهَارَةُ ضَرْبَانِ مِنْ نَجَسٍ وَحَدَثٍ.

فَأَمَّا طَهَارَةُ النَّجَسِ فَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ إِجْمَاعًا لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ إِنَّمَا هُوَ تَعَبُّدُ مُفَارَقَةٍ وَتَرْكٍ، وَالتُّرُوكُ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ كَسَائِرِ مَا أُمِرَ بِاجْتِنَابِهِ فِي عِبَادَاتِهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا طَهَّرَ ما أصبته النَّجَاسَةُ مِنَ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ بِمُرُورِ السَّيْلِ عَلَيْهِ وَإِصَابَةِ الْمَاءِ لَهُ عُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَأَنَّ النِّيَّةَ فِي إِزَالَتِهِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.

فَأَمَّا طَهَارَةُ الْحَدَثِ فَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِنِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَائِعٍ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، أَوْ بِجَامِدٍ كَالتُّرَابِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ تَصِحُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ.

وَقَالَ أبو حنيفة وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ وَالتَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تعالى: {ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} المائدة: ٦ . فَأَمَرَ بِغَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَلَمْ يذكر النية.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل سنن الوضوء

بِدُونِ النِّيَّةِ وَمُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ عِنْدنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ الشَّرَائِطِ لَا يَجُوزُ بِدُونِهِمَا، وَكَذَلِكَ إيمَانُ الْمُتَوَضِّئِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ وُضُوئِهِ عِنْدَنَا فَيَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ شَرْطٌ، فَلَا يَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ، وَكَذَلِكَ الْمُوَالَاةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ شَرْطٌ، وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عِنْدَ بَيَانِ سُنَنِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ السُّنَنِ عِنْدَنَا لَا مِنْ الْفَرَائِضِ، فَكَانَ إلْحَاقُهَا بِفَصْلِ السُّنَنِ أَوْلَى.

فَصْلٌ سُنَنُ الْوُضُوءِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا سُنَنُ الْوُضُوءِ فَكَثِيرَةٌ بَعْضُهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ، وَبَعْضُهَا فِي ابْتِدَائِهِ، وَبَعْضُهَا فِي أَثْنَائِهِ، (أَمَّا) الَّذِي هُوَ قَبْلَ الْوُضُوءِ (فَمِنْهَا) : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا،، وَسَمَّى الْكَرْخِيُّ الِاسْتِنْجَاءَ اسْتِجْمَارًا إذْ هُوَ طَلَبُ الْجَمْرَةِ، وَهِيَ الْحَجَرُ الصَّغِيرُ، وَالطَّحَاوِيُّ سَمَّاهُ اسْتِطَابَةً، وَهِيَ طَلَبُ الطِّيبِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَالِاسْتِنْجَاءُ هُوَ طَلَبُ طَهَارَةِ الْقُبُلِ، وَالدُّبُرِ مِنْ النَّجْوِ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ، أَوْ مَا يَعْلُو، وَيَرْتَفِعُ مِنْ النَّجْوَةِ، وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ.

(وَالْكَلَامُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ) فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ، وَفِي بَيَان مَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 386 - 387

ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد