الشعور المضفورة

الإسلام > الطهارة > الوضوء > الشعور المضفورة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الشعور المضفورة - الأقوال والأدلة

الشُّعورُ المَضفورةُ:

قالَ المالِكيةُ: ما ضُفرَ من الشَّعرِ بنَفسِه لا يُنقضُ في الوُضوءِ مُطلَقًا سَواءٌ كانَ لرَجلٍ أو امرأةٍ اشتَدَّ أو لا، بخِلافِ الغُسلِ؛ فإنَّه يَجبُ فيه نَقضُ ما ضُفرَ بنَفسِه إذا اشتَدَّ الضَّفرُ، وما ضُفرَ بخُيوطٍ كَثيرةٍ -أي: ثَلاثةٍ فأكثَرَ في كلِّ ضَفيرةٍ- يَجبُ نَقضُه مُطلقًا في وُضوءٍ وغُسلٍ سَواءٌ اشتَدَّ الضَّفرُ أو لا، وما ضُفرَ بأقَلَّ من ثَلاثةٍ يَجبُ نَقضُه إنِ اشتَدَّ، وإنْ لم يَشتدَّ فلا يَجبُ نَقضُه.

قالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: والحاصِلُ أنَّ ما ضُفرَ بخُيوطٍ ثَلاثةٍ يَجبُ نَقضُه مُطلقًا اشتَدَّ أو لا في وُضوءٍ أو غُسلٍ، وما ضُفرَ بأقَلَّ منها يَجبُ نَقضُه إنِ اشتَدَّ في الوُضوءِ والغُسلِ وإنْ لم يَشتدَّ فلا يَجبُ نَقضُه لا في الوُضوءِ ولا في الغُسلِ، وما ضُفرَ بنَفسِه لا يُنقضُ في الوُضوءِ مُطلقًا اشتَدَّ أو لا، ويُنقضُ في الغُسلِ إنِ اشتَدَّ، وإلا فلا (١).

المَسحُ على العِمامةِ والخِمارِ:

ذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ إلى عَدمِ جَوازِ المَسحِ على العِمامةِ والخِمارِ لقَولِه تَعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] والعِمامةُ ليسَت برأسٍ، وحَقيقةُ المَسحِ تَقتَضي إمساسَه الماءَ ومُباشَرتَه، وماسِحُ العِمامةِ غيرُ ماسِحٍ برأسِه، فلا تُجزئُه صَلاتُه إذا صلَّى بها؛ ولأنَّه عُضوٌ طَهارتُه

(١) «حاشية الدسوقي» (١/ ٨٨).

المَسحُ لم يَجزِ المَسحُ على حائِلٍ دونَه كالوَجهِ واليَدِ في التَّيممِ؛ فإنَّه مُجمعٌ عليه، ولأنَّه عُضوٌ لا تَلحقُ المَشقةُ في إِيصالِ الماءِ إليه غالِبًا فلم يَجزِ المَسحُ على حائِلٍ مُنفصلٍ عنه كاليَدِ في القُفازِ والوَجهِ في البُرقعِ والنِّقابِ (١).

وذهَبَ الإمامُ أحمدُ إلى جَوازِ المَسحِ على العِمامةِ والخِمارِ، واحتَجَّ على ذلك بالأَخبارِ الثابِتةِ عنه منها حَديثُ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ : «تَوضَّأ ومسَحَ على الخُفَّينِ والعِمامةِ» (٢). وفي مُسلمٍ أنَّ النَّبيَّ : «مسَحَ على الخُفَّينِ والخِمارِ» (٣).

قالَ الإمامُ أحمدُ: هو من خَمسةِ وُجوهٍ عن النَّبيِّ ولأنَّه حائِلٌ في مَحلٍّ ورَدَ الشَّرعُ بمَسحِه، فجازَ المَسحُ على حائِلِه كالقَدمَينِ، والآيةُ لا تَنفي ما ذُكرَ؛ فإنَّ النَّبيَّ مُبيِّنٌ لكَلامِ اللهِ، مُفسِّرٌ له وقد مسَحَ على العِمامةِ وأمَرَ بالمَسحِ عليها، وهذا يَدلُّ على أنَّ المُرادَ بالآيةِ المَسحُ على الرأسِ أو حائِلِه، واحتَجُّوا على ذلك أيضًا بفِعلِ أبي بَكرٍ وعُمرَ

(١) «رد المحتار» (١/ ٤٥٧)، و «البحر الرائق» (١/ ١٩٣)، و «أحكام القرآن» للجصاص (٣/ ٣٥٧)، و «الاستذكار» (١/ ١١)، و «الموطأ» (١/ ٤٤)، و «مواهب الجليل» (١/ ٢٠٧)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٢٦٣)، و «الأوسط» (١/ ٤٦٨، ٤٧٢)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٤)، و «الأم» (١/ ٢٦)، و «المجموع» (١/ ٤٦٤، ٤٦٦)، و «شرح صحيح مسلم» للنووي (٣/ ١٤٢)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٧٦)، و «فتح الباري» (١/ ٣٦٩).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الترمذي (١٠٠).
(٣) رواه مسلم (٢٧٥).

قالوا: لو لم يَثبُتِ الحَديثُ عن النَّبيِّ فيه لوجَبَ به لقَولِ النَّبيِّ : «اقتَدُوا بالذين مِنْ بَعدي، أبي بَكرٍ وعُمرَ» ولقَولِه: «إنْ يُطعِ الناسُ أبا بَكرٍ وعُمرَ فقد أُرشِدوا» ولقَولِه : «عليكم بسُنَّتي وسُنةِ الخُلفاءِ الراشِدينَ المَهديِّينَ من بَعدي»، وقالوا: ولا يَجوزُ أنْ يَجهلَ مِثلُ هؤلاءِ فَرضَ مَسحِ الرأسِ وهو مَذكورٌ في كِتابِ اللهِ، فلولا بَيانُ النَّبيِّ لهم ذلك وإِجازتُه ما تَرَكوا ظاهِرَ الكِتابِ والسُّنةِ.

وقالوا: وليسَ في اعتِلالِ مَنْ اعتَلَّ بأنَّ النَّبيَّ حسَرَ العِمامةَ عن رأسِه ومسَحَ رأسَه دَفعًا لمَا قُلنا؛ لأنَّ المَسحَ على العِمامةِ ليسَ بفَرضٍ لا يُجزئُ غيرُه، ولكنَّ المُتطهِّرَ بالخيارِ، إنْ شاءَ مسَحَ برأسِه وإنْ شاءَ على عِمامَتِه، كالماسِحِ على الخُفَّينِ المُتطهِّرِ بالخيارِ، إنْ شاءَ غسَلَ رِجلَيه، وإنْ شاءَ مسَحَ على خُفَّيه.

وليسَ في إِنكارِ مَنْ أنكَرَ المَسحَ على العِمامةِ حُجةٌ؛ لأنَّ أحدًا لا يُحيطُ بجَميعِ السُّننِ.

ولعلَّ الذي أنكَرَ ذلك لو علِمَ بالسُّنةِ لرجَعَ إليها، بل غيرُ جائِزٍ أنْ يَظنَّ مُسلمٌ ليسَ مِنْ أهلِ العِلمِ غيرَ ذلك، فكيف بمَن كانَ مِنْ أهلِ العِلمِ؟ ولا يَجوزُ أنْ يَظنَّ بالقَومِ غيرَ ذلك، وكما لا يَضرُّ إِنكارُ مَنْ أنكَرَ المَسحَ على الخُفَّينِ، كذلك لا يُوهِن تَخلُّفُ مَنْ تخلَّفَ عن القَولِ بإِباحةِ المَسحِ على العِمامةِ.

إلا أنَّ الحَنابِلةَ شَرَطوا لجَوازِ المَسحِ على العِمامةِ أنْ تَكونَ ساتِرةً لجَميعِ الرأسِ إلا ما جرَت العادةُ بكَشفِه، كمُقدَّمِ الرأسِ والأُذنَين وشِبهِهما من جَوانبِ الرأسِ؛ فإنَّه يُعفى عنه؛ فإن كانَت تحتَ العِمامةِ قَلنسُوةٌ يَظهرُ بَعضُها، فالظاهِرُ جَوازُ المَسحِ عليها؛ لأنَّهما صارا كالعِمامةِ الواحِدةِ.

ومِن شُروطِ جَوازِ المَسحِ عليها أيضًا: أنْ تَكونَ على صِفةِ عَمائمِ المُسلِمينَ بأنْ يَكونَ تحتَ الحَنكِ منها شَيءٌ؛ لأنَّ هذه عَمائمُ العَربِ، وهي أكثَرُ سَترًا من غيرِها ويَشقُّ نَزعُها، فيَجوزُ المَسحُ عليها، سَواءٌ كانَ لها ذُؤابةٌ أو لم يَكُنْ، وسَواءٌ كانَت صَغيرةً أو كَبيرةً.

وإنْ لم يَكنْ تحتَ الحَنكِ منها شَيءٌ ولا لها ذُؤابةٌ لم يَجزِ المَسحُ عليها؛ لأنَّها على صِفةِ عَمائمِ أهلِ الذِّمةِ ولا يَشقُّ نَزعُها.

وإذا كانَ بعضُ الرأسِ مَكشوفًا ممَّا جَرَت العادةُ بكَشفِه استُحبَّ أنْ يَمسحَ عليه مع العِمامةِ، نَصَّ عليه الإمامُ أحمدُ؛ لأنَّ النَّبيَّ مسَحَ على عِمامتِه وناصِيتِه في حَديثِ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ.

وهل الجَمعُ بينَهما واجِبٌ؟ وَجهانِ عندَ الحَنابِلةِ:

ثم إنَّه إنْ نزَعَ العِمامةَ بعدَ المَسحِ عليها بطَلَت طَهارتُه، نَصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، ولا يَجوزُ للمَرأةِ إنْ لبِستْ عِمامةً المَسحُ عليها، ولو لبِسَتها لضَرورةٍ على الصَّحيحِ من المَذهبِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 344 - 347

ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.7 / 29.5
الإضاءة 23%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله