الفرض الثالث: مسح الرأس

الإسلام > الطهارة > الوضوء > الفرض الثالث: مسح الرأس

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الفرض الثالث: مسح الرأس - الأقوال والأدلة

الفَرضُ الثالِثُ: مَسحُ الرأسِ:

لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّ مَسحَ الرأسِ في الوُضوءِ من أَركانِه وفُروضِه؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وللأَحاديثِ الوارِدةِ في هذا، وخصوصًا حَديثَ عُثمانَ رضي الله عنه في وُضوءِ النَّبيِّ وفيه: «ثم مسَحَ برَأسِه»، ولإِجماعِ الفُقهاءِ على ذلك (١).

إلا أنَّهم اختَلَفوا في القَدرِ المُجزئِ في مَسحِ الرأسِ في الوُضوءِ على أَقوالٍ:

القَولُ الأولُ: ذهَبَ الإمامُ مالِكٌ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى وُجوبِ مَسحِ جَميعِ الرأسِ. وعن الإمامِ أحمدَ أنَّه يُجزئُ مَسحُ بَعضِه، قالَ أبو الحارِثِ: قُلتُ لأحمدَ: فإنْ مسَحَ برأسِه وترَكَ بَعضَه؟ قالَ: يُجزئُه، ثم قالَ: ومَن يُمكنُه أنْ يَأتي على الرأسِ كلِّه؟ قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إلا أنَّ الظاهِرَ عن أحمدَ رحمة الله عليه في حَقِّ الرَّجلِ وُجوبُ الاستِيعابِ، وأنَّ المَرأةَ يُجزئُها مَسحُ مُقدَّمِ رأسِها.

قالَ الخَلَّالُ: العَملُ في مَذهبِ أحمدَ أبي عبدِ اللهِ أنَّها إنْ مسَحَت مُقدَّمَ رَأسِها أجزَأَها.

(١) «رد المحتار» (١/ ٢١٣)، و «بدائع الصنائع» (١/ ٢١)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٤٣)، و «روضة الطالبين» (١/ ١٩٩)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٥٩)، و «كفاية الأخيار» ص (٦٥)، و «المغني» (١/ ١٥٦)، و «منار السبيل» (١/ ٣٣).

وقال مُهنَّا: قالَ أحمدُ: أرجو أنْ تَكونَ المَرأةُ في مَسحِ الرأسِ أسهَلَ. قُلتُ له: ولِمَ؟ قالَ: كانَت عائِشةُ تَمسحُ مُقدَّمَ رأسِها (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ وبَعضُ أَصحابِ مالِكٍ إلى أنَّ مَسحَ بَعضِه هو الفَرضُ، إلا أنَّهم اختَلَفوا في مِقدارِ هذا الفَرضِ.

فذهَبَ الحَنفيةُ في أشهَرِ الرِّواياتِ عنهم إلى أنَّ المِقدارَ المَفروضَ هو رُبعُ الرأسِ وهو المُعتمَدُ في المَذهبِ.

والرِّوايةُ الثانيةُ: أنَّه مِقدارُ الناصيةِ.

والثالِثةُ: أنَّها مِقدارُ ثَلاثةِ أَصابعَ رَواها هِشامٌ عن الإمامِ، وقيلَ: هي ظاهِرُ الرِّوايةِ، وصحَّحَها في التُّحفةِ وغيرِها، وفي «الظَّهيرية» وعليها الفَتوى.

قالَ ابنُ عابِدينَ رحمة الله عليه: والحاصِلُ أنَّ المُعتمَدَ رِوايةُ الرُّبعِ وعليها مَشَى المُتأخِّرون (٢).

واختَلفَ أَصحابُ مالِكٍ في حَدِّ هذا البَعضِ:

قال أشهَبُ: يَكفي مَسحُ النِّصفِ، ورُويَ عنه أنَّ مَسحَ الناصيةِ مُجزئٌ.

وقال مُحمدُ بنُ مَسلمةَ: يُجزئُ مَسحُ الثُّلثَينِ.

وقالَ أبو الفَرجِ: يُجزئُ مَسحُ الثُّلثِ (٣).

(١) رواه النسائي (١/ ٧٢)، وصحح إسناده الألباني.
(٢) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٢١٣)، و «بدائع الصنائع» (١/ ٢١).
(٣) «حاشية الدسوقي» (١/ ١٤٣)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٢)، و «الاستذكار» (١/ ١٣٠، ١٣٢)، و «مواهب الجليل» (١/ ٢٠٢)، و «روضة الطالبين» (١/ ١٩٩)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٥٩)، و «كفاية الأخيار» ص (٦٥)، و «أسنى المطالب» (١/ ٣٣)، و «المغني» (١/ ١٥٦، ١٥٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب فرض الطهارة

باب فَرْض الطَّهارَةِ

٢٣ - مسألة؛ قال: (وفَرْضُ الطَّهَارَةِ ماءٌ طاهِرٌ، وإزَالَةُ الحَدَثِ)

أرادَ بالطَّاهِرِ: الطَّهُورَ. وقد ذكرنا فيما مضى أنَّ الطَّهَارَةَ لا تَصِحُّ إلَّا بالماءِ الطَّهُورِ. وعَنَى بإزَالَةِ الحَدَثِ الاسْتِنْجاءَ بالماءِ أو بالأَحْجارِ، ويَنْبَغِى أن يَتَقَيَّدَ ذلك بحالةِ وجُودِ الحَدَثِ، كما تَقَيَّدَ اشْتِرَاطُ الطَّهارةِ بحالةِ وُجُودِهِ. وسَمَّى هَذين فَرْضَيْنِ لأنَّهُما مِن شَرائِطِ الوُضُوءِ، وشَرَائِطُ الشَّىءِ وَاجِبةٌ له، والواجبُ هو الفَرْضُ، في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.

وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ: اشْتِراطُ الاسْتِنْجاءِ لِصِحَّةِ الوُضُوءِ، فلو تَوَضَّأَ قَبْلَ الاسْتِنْجاءِ لَمْ يَصِحّ كالتَّيَمُّمِ. والرِّوايةُ الثانيةُ: يَصِحُّ الوُضُوءُ قبلَ الاسْتِنْجاءِ، ويَسْتَجْمِرُ بعد ذلك بالأحْجَارِ، أو يَغْسِل فَرْجَه بحائِلٍ بَيْنَه وبَيْنَ يَدَيْهِ ولا يَمَسّ الفَرْجَ. وهذه الرِّواية أصَحّ، وهى مَذْهَبُ الشَّافِعِىّ؛ لأنها إزَالَةُ نَجاسَةٍ، فلم تُشْتَرَطْ لِصِحَّة الطَّهَارةِ، كما لو كانت علَى غَيْرِ الفَرْجِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 334 - 335

ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله