الفرض الثاني: غسل اليدين إلى المرفقين

الإسلام > الطهارة > الوضوء > الفرض الثاني: غسل اليدين إلى المرفقين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

الفرض الثاني: غسل اليدين إلى المرفقين - الأقوال والأدلة

وذهَبَ الإمامُ مالِكٌ وأَصحابُه وطائِفةٌ من أهلِ المَدينةِ إلى أنَّه لا يَجبُ تَخليلُ اللِّحيةِ في غُسلِ الجَنابةِ.

وقد ذكَرَ ابنُ عبدِ الحَكمِ عن مالِكٍ قالَ: ويُحرِّكُ اللِّحيةَ في الوُضوءِ إنْ كانَت كَبيرةً ولا يُخلِّلُها، وأمَّا في الغُسلِ فليُحرِّكْها وإنْ صَغُرت، وتَخليلُها أحَبُّ إلينا.

وذكَرَ ابنُ القاسِمِ عن مالِكٍ قالَ: يُحرِّكُ المُتوضِّئُ ظاهِرَ لِحيتِه من غيرِ أنْ يُدخلَ يَدَه فيها، قالَ: وهي مِثلُ أَصابعِ الرِّجلِ، يَعني أنَّها لا تُخلَّلُ (١).

الفَرضُ الثاني: غَسلُ اليَدينِ إلى المِرفَقينِ:

لا خِلافَ بينَ عُلماءِ الأُمةِ في وُجوبِ غَسلِ اليَدينِ في الطَّهارةِ إلى المِرفَقينِ وأنَّ غَسلَهما رُكنٌ من أَركانِ الوُضوءِ وفَرضٌ من فَرائِضِه واستدَلُّوا على ذلك بالكِتابِ والسُّنةِ والإِجماعِ.

أمَّا الكِتابُ: فقَولُه تَعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦].

وأمَّا السُّنةُ: فمِنها كَثيرٌ، منها حَديثُ حُمرانَ مَولَى عُثمانَ رضي الله عنه المتقدم في صفة وضوء النبي وفيه: «أنه دَعا بوَضوءٍ فتَوضَّأ

(١) «التمهيد» (٢٠/ ١١٩، ١٢٠)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٤٠)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٠)، و «البحر الرائق» (١/ ٢٢)، و «الأوسط» (١/ ٣٨٤)، و «المجموع» (١/ ٤٣٤)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٧٦)، و «كفاية الأخيار» ص (٦٩)، و «الإفصاح» (١/ ٦٧)، و «الروض المربع» (١/ ٤٧).

فغسَلَ كَفَّيه ثَلاثَ مَراتٍ، ثم مَضمَض واستَنثَر، ثم غسَلَ وَجهَه ثَلاثَ مَراتٍ، ثم غسَلَ يَدَه اليُمنى إلى المِرفَقِ ثَلاثَ مَراتٍ، ثم غسَلَ يَدَه اليُسرى مِثلَ ذلك، ثم مسَحَ رَأسَه، ثم غسَلَ رِجلَه اليُمنى إلى الكَعبَينِ ثَلاثَ مَراتٍ، ثم غسَلَ اليُسرى مِثلَ ذلك، ثم قالَ: رأيتُ رَسولَ اللهِ تَوضَّأ نَحوَ وُضوئي هذا، ثم قالَ رَسولُ اللهِ : مَنْ تَوضَّأ نَحوَ وُضوئي هذا ثم قامَ فركَعَ رَكعَتينِ لا يُحدِّثُ فيهما نَفسَه غُفرَ له ما تَقدَّمَ من ذَنبِه» (١). ومنها أيضًا ما رَواه أبو هُريرةَ رضي الله عنه في صفةِ وُضوءِ النَّبيِّ : «أنَّه تَوضَّأ فغسَلَ وَجهَه فأسبَغَ الوُضوءَ ثم غسَلَ يَدَه اليُمنى حتى أشرَعَ في العَضُدِ ثم يَدَه اليُسرى حتى أشرَعَ في العَضُدِ» (٢).

وأمَّا الإِجماعُ: فلا خِلافَ بينَ عُلماءِ الأُمةِ على وُجوبِ غَسلِ اليَدينِ إلى المِرفَقينِ في الوُضوءِ، وقد نقَلَ الإِجماعَ على ذلك عَددٌ كَبيرٌ من العُلماءِ (٣).

(١) رواه البخاري (١٥٩)، ورواه مسلم (٢٢٦).
(٢) رواه مسلم (٢٤٦).
(٣) «بدائع الصنائع» (١/ ١٩)، و «رد المحتار» (١/ ٢١١)، و «الاستذكار» (١/ ١٢٧، ١٢٨)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٤١)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣١)، و «روضة الطالبين» (١/ ١٩٨)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٥٦)، و «كفاية الأخيار» ص (٦٥)، و «المغني» (١/ ١٥٠)، و «كشاف القناع» (١/ ٨٣)، و «الروض المربع» (١/ ٩٤)، و «منار السبيل» (١/ ٣٣)، و «الإفصاح» (١/ ٦٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب فرض الطهارة

باب فَرْض الطَّهارَةِ

٢٣ - مسألة؛ قال: (وفَرْضُ الطَّهَارَةِ ماءٌ طاهِرٌ، وإزَالَةُ الحَدَثِ)

أرادَ بالطَّاهِرِ: الطَّهُورَ. وقد ذكرنا فيما مضى أنَّ الطَّهَارَةَ لا تَصِحُّ إلَّا بالماءِ الطَّهُورِ. وعَنَى بإزَالَةِ الحَدَثِ الاسْتِنْجاءَ بالماءِ أو بالأَحْجارِ، ويَنْبَغِى أن يَتَقَيَّدَ ذلك بحالةِ وجُودِ الحَدَثِ، كما تَقَيَّدَ اشْتِرَاطُ الطَّهارةِ بحالةِ وُجُودِهِ. وسَمَّى هَذين فَرْضَيْنِ لأنَّهُما مِن شَرائِطِ الوُضُوءِ، وشَرَائِطُ الشَّىءِ وَاجِبةٌ له، والواجبُ هو الفَرْضُ، في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.

وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ: اشْتِراطُ الاسْتِنْجاءِ لِصِحَّةِ الوُضُوءِ، فلو تَوَضَّأَ قَبْلَ الاسْتِنْجاءِ لَمْ يَصِحّ كالتَّيَمُّمِ. والرِّوايةُ الثانيةُ: يَصِحُّ الوُضُوءُ قبلَ الاسْتِنْجاءِ، ويَسْتَجْمِرُ بعد ذلك بالأحْجَارِ، أو يَغْسِل فَرْجَه بحائِلٍ بَيْنَه وبَيْنَ يَدَيْهِ ولا يَمَسّ الفَرْجَ. وهذه الرِّواية أصَحّ، وهى مَذْهَبُ الشَّافِعِىّ؛ لأنها إزَالَةُ نَجاسَةٍ، فلم تُشْتَرَطْ لِصِحَّة الطَّهَارةِ، كما لو كانت علَى غَيْرِ الفَرْجِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل الغسل

وَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ.

وَإِنْ طَافَ جَازَ مَعَ النُّقْصَانِ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ شَبِيهٌ بِالصَّلَاةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ حَقِيقِيَّةٍ فَلِكَوْنِهِ طَوَافًا حَقِيقَةً يَحْكُمُ بِالْجَوَازِ، وَلِكَوْنِهِ شَبِيهًا بِالصَّلَاةِ يُحْكَمَ بِالْكَرَاهَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْغِلَافَ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَهُ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَفْسِيرِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْجِلْدُ الْمُتَّصِلُ بِالْمُصْحَفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْكُمُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ الْغِلَافُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْمُصْحَفِ، وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمُصْحَفُ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْجِلْدِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الثَّوْبِ، وَهُوَ الْخَرِيطَةُ، لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ بِهِ تَبَعٌ لَهُ فَكَانَ مَسُّهُ مَسًّا لِلْقُرْآنِ، وَلِهَذَا لَوْ لِبَيْعِ الْمُصْحَفُ دَخَلَ الْمُتَّصِلُ بِهِ فِي الْبَيْعِ، وَالْكُمُّ تَبَعٌ لِلْحَامِلِ فَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ فَلَيْسَ بِتَبَعٍ، حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِي بَيْعِ الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.

وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّمَا يُكْرَهُ لَهُ مَسُّ الْمَوْضِعِ الْمَكْتُوبِ دُونَ الْحَوَاشِي، لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّ الْقُرْآنَ حَقِيقَةً، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَسُّ كُلِّهِ، لِأَنَّ الْحَوَاشِيَ تَابِعَةٌ لِلْمَكْتُوبِ فَكَانَ مَسُّهَا مَسًّا لِلْمَكْتُوبِ، وَيُبَاحُ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ لَا يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إلَّا الْجَنَابَةُ» .

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب غسل الجنابة

باب غسل الجنابة

(قال الشافعي) : يَبْدَأُ الْجُنُبُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ ثُمَّ يَغْسِلُ مَا بِهِ مِنَ الْأَذَى ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ العشر في الإناء يُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ثُمَّ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حثياتٍ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ حَتَى يَعُمَّ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَشَعْرِهِ وَيُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ جَسَدِهِ. وروي نحو هذا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (قال) : فإن ترك إمرار يديه على جسده فلا يضره وفي إفاضة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الماء على جلده دليلٌ أنه إن لم يدلكه أجزأه وبقوله: " إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك " (قال) : وفي أمره الجنب المتيمم إذا وجد الماء اغتسل ولم يأمره بوضوءٍ دليلٌ على أن الوضوء ليس بفرضٍ. (قال) : وإن ترك الوضوء للجنابة والمضمضة والاستنشاق فقد أساء ويجزئه ويستأنف المضمضة والاستنشاق وقد فرض الله تبارك وتعالى غسل الوجه من الحدث كما فرض غسله مع سائر البدن من الجنابة فكيف يجزئه ترك المضمضة والاستنشاق من أحدهما ولا يجزئه من الآخر ".

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 330 - 331

ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله