تاسعا: الردة

الإسلام > الطهارة > الوضوء > تاسعا: الردة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

تاسعا: الردة - الأقوال والأدلة

وعلى ذلك فلا يَبطلُ وُضوءُ صَبيٍّ ونائِمٍ بالقَهقَهةِ في الصَّلاةِ على الأصَحِّ عندَهم، كما لا يُنقضُ وُضوءُ مَنْ قَهقَه في خارِجِ الصَّلاةِ، أو مَنْ كانَ في صَلاةٍ غيرِ كامِلةٍ كصَلاةِ الجِنازةِ وسُجودِ التِّلاوةِ.

ثم قيلَ: القَهقَهةُ من الأَحداثِ عندَهم، وقيلَ: إنَّها ليسَت حَدثًا إنَّما يَجبُ الوُضوءُ بها عُقوبةً وزَجرًا؛ لأنَّ المَقصودَ بالصَّلاةِ إظهارُ الخُشوعِ والخُضوعِ والتَّعظيمِ للهِ تَعالى، والقَهقَهةُ تُنافي ذلك، فناسَبَ انتِقاضَ وُضوئِه زَجرًا له، والراجِحُ أنَّها ليسَت حَدثًا وإلا لاستَوى فيها البالِغُ وغيرُه.

قالَ ابنُ عابِدينَ رحمة الله عليه: ورجَّحَ في «البَحر» القَولَ الثانِيَ لمُوافَقتِه القياسَ؛ لأنَّها ليسَت خارجًا نَجسًا بل هي صَوتٌ كالكَلامِ والبُكاءِ، ولمُوافَقتِه الأَحاديثَ المَرويةَ فيها؛ إذْ ليسَ فيها إلا الأمرُ بإعادةِ الوُضوءِ والصَّلاةِ، ولا يَلزمُ منه كَونُه حَدثًا.

وفائِدةُ الخِلافِ في القَولَينِ تَظهرُ في جَوازِ مَسِّ المُصحفِ وكِتابةِ القُرآنِ، فمَن جعَلَها حَدثًا منَعَ كسائِرِ الأَحداثِ، ومَن أوجَبَ الوُضوءَ عُقوبةً وزَجرًا جوَّزَ مَسَّ المُصحفِ وكِتابةَ القُرآنِ (١).

تاسِعًا: الرِّدَّةُ:

الرِّدَّةُ: هي الإِتيانُ بما يُخرجُ من الإِسلامِ، إمَّا نُطقًا وإمَّا اعتِقادًا وإمَّا شَكَّا يَنقُلُ عن الإِسلامِ.

(١) «رد المحتار» (١/ ٢٧٥)، و «البحر الرائق» (١/ ٤٢)، و «بدائع الصنائع» (١/ ١٢٧).

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو كانَ الإِنسانُ مُتوضِّئًا ثم ارتَدَّ والعياذُ باللهِ هل يَنتقضُ وُضوؤُه بهذا وتَكونُ الرِّدةُ حَدثًا أو لا يَنتقضُ وُضوؤُه، فإذا عادَ إلى الإِسلامِ وهو ما زالَ على وُضوئِه لم يَنتقضْ بشَيءٍ آخَرَ جازَ له الصَّلاةُ بهذا الوُضوءِ؟

فذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الرِّدةَ والعياذُ باللهِ حَدثٌ يَنقضُ الوُضوءَ، فلو ارتَدَّ إِنسانٌ والعياذُ باللهِ ثم عاوَدَ إِسلامَه ورجَعَ إلى دِينِ الحَقِّ فليسَ له الصَّلاةُ حتى يَتوضَّأَ، وإنْ كانَ مُتوضِّئًا قبلَ رِدتِه ولم يُنقضْ وُضوؤُه بأسبابٍ أُخرى؛ لقَولِه تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] والطَّهارةُ عَملٌ.

ونقَلَ ابنُ القاسِمِ استِحبابَ الوُضوءِ في هذه الحالةِ.

وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّ الرِّدةَ ليسَت من أَسبابِ الحَدثِ فلا يُنقضُ الوُضوءُ بها عندَهم؛ لقَولِه تَعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٧] فشَرطُ الحُبوطِ المَوتُ على ذلك (١).

(١) «جواهر الإكليل» (١/ ٢١)، و «مواهب الجليل» (١/ ٢٩٩، ٣٠٠)، و «الخلاصة الفقهية» (١/ ١٩)، و «القوانين الفقهية» ص (٢٢)، و «المجموع» (٢/ ٧٧)، و «نهاية المحتاج» (١/ ١٥)، و «المغني» (١/ ٢٢٦)، و «الاختيارات» (٢٩).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 434 - 435

ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 23 ربيع الأول
التربيع الأخير اليوم 23.7 / 29.5
الإضاءة 34%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
اللهم صل على محمد