الإسلام > الطهارة > الوضوء > ثانيا: شروط صحة الوضوء
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 16 دقيقة قراءةثانيًا: شُروطُ صِحةِ الوُضوءِ:
١ - صرَّحَ الحَنفيةُ بأنَّ من شُروطِ صِحةِ الوُضوءِ عُمومَ البَشرةِ بالماءِ الطَّهورِ -أي: أنْ يَعمَّ الماءُ جَميعَ المَحلِّ الواجِبِ استِعمالُه فيه- حتى لو بَقيَ مِقدارُ مَغرزِ إبرةٍ لم يُصبْه الماءُ من المَفروضِ غَسلُه لم يَصحَّ الوُضوءُ (١).
وقالَ الشافِعيةُ: إنَّ مِنْ شُروطِ الوُضوءِ أنْ يَغسِلَ مع المَغسولِ جُزءًا يَتصلُ بالمَغسولِ.
قالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: فشُروطُه -أي: الوُضوءِ- أنْ يَغسلَ مع المَغسولِ جُزءًا يَتصلُ بالمَغسولِ ويُحيطَ به ليَتحقَّقَ به استِيعابُ المَغسولِ (٢).
٢ - زَوالُ ما يَمنعُ وُصولَ الماءِ إلى الجَسدِ:
نَصَّ الحَنفيةُ والمالِكيةُ على أنَّ مِنْ شُروطِ صِحةِ الوُضوءِ زَوالَ ما يَمنعُ وُصولَ الماءِ إلى الجَسدِ لجِرمِه الحائِلِ كشَمعٍ وشَحمٍ وعَجينٍ وطِينٍ وجِلدِ السَّمكِ والخُبزِ المَمضوغِ الجافِّ والدَّرنِ اليابِسِ في الأنفِ بخِلافِ الطِّبِّ والرَّمصِ، وهو ما جمُدَ في المُوقِ، وهو مُؤخِّرُ العَينِ أو الماقِ وهو مُقدِّمُها
(١) «حاشية ابن عابدين» (١/ ١٩٤)، و «فتح القدير» (١/ ١٣)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٤)، و «مراقي الفلاح» (١/ ٤٠).
(٢) «مغني المحتاج» (١/ ١٤٧).
إذا كانَ يَبقى خارِجَ العَينِ بعدَ تَغميضِها، ومنها المِدادُ، أي: الحِبرُ، بيَدِ الكاتِبِ، ونَحوُ ذلك من الأَوساخِ المُتجسدةِ على الأَبدانِ (١).
واعتبَرَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إِزالةَ مانِعِ وُصولِ الماءِ إلى البَشرةِ من شُروطِ الوُضوءِ.
وزادَ الشافِعيةُ ألَّا يَكونَ على العُضوِ ما يُغيرُ الماءَ تَغيُّرًا مُضرًّا، قالَ في «الإِمداد»: ومنه الطِّيبُ الذي يُحسَّنُ به الشَّعرُ على أنَّه قد يَنشَفُ فيَمنعُ وُصولَ الماءِ للباطِنِ فيَجبُ إِزالتُه.
قالَ الشَّروانِيُّ في حاشيتِه: وهذا هو الراجِحُ من الخِلافِ في ذلك (٢).
قالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: فإنْ لبَّدَ رأسَه بشَيءٍ يَحولُ بينَ الماءِ وبينَ أنْ يَصلَ إلى شَعرِه وأُصولِه كانَ عليه غَسلُه حتى يَصلَ إلى بَشرتِه وشَعرِه، وإنْ لبَّدَه بشَيءٍ لا يَحولُ دونَ ذلك فهو كالعَقصِ والضَّفرِ الذي لا يَمنعُ الماءَ الوُصولَ إليه، وليسَ عليه حَلُّه ويَكفيه أنْ يَصلَ الماءُ إلى الشَّعرِ والبَشرةِ (٣).
(١) «حاشية ابن عابدين» (١/ ١٩٦)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٤)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٤٠)، و «الخلاصة الفقهية» (١/ ١٤)، والزرقاني (١/ ٥٤)، و «الفواكه الدواني» (١/ ١٣٥).
(٢) «حواشي الشرواني» (١/ ١٨٦)، و «إعانة الطالبين» (١/ ٣٥)، و «معونة أولي النهى» (١/ ٢٧٩)، و «الإنصاف» (١/ ١٤٤).
(٣) «الأم» (١/ ٤٠).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب الوضوء
كِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ كِتَابُ الْوُضُوءِ الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ
ِ فَنَقُولُ: إِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ طَهَارَتَانِ: طَهَارَةٌ مِنَ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةٌ مِنَ الْخَبَثِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الْحَدَثِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: وُضُوءٌ، وَغُسْلٌ، وَبَدَلٌ مِنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَذَلِكَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ آيَةَ الْوُضُوءِ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ، فَلْنَبْدَأْ مِنْ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ فِي الْوُضُوءِ، فَنَقُولُ:
كِتَابُ الْوُضُوءِ إِنَّ الْقَوْلَ الْمُحِيطَ بِأُصُولِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.
الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ أَفْعَالِهَا.
الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ وَهُوَ الْمَاءُ.
الرَّابِعُ: فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِهَا.
الْخَامِسُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْ أَجْلِهَا.
الْبَابُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِا فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة: ٦ الْآيَةَ.
فَإِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ امْتِثَالَ هَذَا الْخِطَابِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب نية الوضوء
باب نية الوضوء
قال الشافعي رضي الله عنه: وَلَا يُجْزِئُ طَهَارَةٌ مِنْ غُسْلٍ وَلَا وُضُوءَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَاحْتَجَّ عَلَى مَنْ أَجَازَ الْوُضُوءَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ بِقَوْلِهِ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَهُمَا طَهَارَتَانِ فَكَيْفَ يفترقان.
قال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الطَّهَارَةُ ضَرْبَانِ مِنْ نَجَسٍ وَحَدَثٍ.
فَأَمَّا طَهَارَةُ النَّجَسِ فَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ إِجْمَاعًا لِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ إِنَّمَا هُوَ تَعَبُّدُ مُفَارَقَةٍ وَتَرْكٍ، وَالتُّرُوكُ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ كَسَائِرِ مَا أُمِرَ بِاجْتِنَابِهِ فِي عِبَادَاتِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا طَهَّرَ ما أصبته النَّجَاسَةُ مِنَ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ بِمُرُورِ السَّيْلِ عَلَيْهِ وَإِصَابَةِ الْمَاءِ لَهُ عُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَأَنَّ النِّيَّةَ فِي إِزَالَتِهِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.
فَأَمَّا طَهَارَةُ الْحَدَثِ فَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِنِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَائِعٍ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، أَوْ بِجَامِدٍ كَالتُّرَابِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ تَصِحُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ.
وَقَالَ أبو حنيفة وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ وَالتَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تعالى: {ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} المائدة: ٦ . فَأَمَرَ بِغَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَلَمْ يذكر النية.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل سنن الوضوء
بِدُونِ النِّيَّةِ وَمُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ عِنْدنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ الشَّرَائِطِ لَا يَجُوزُ بِدُونِهِمَا، وَكَذَلِكَ إيمَانُ الْمُتَوَضِّئِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ وُضُوئِهِ عِنْدَنَا فَيَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ شَرْطٌ، فَلَا يَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ، وَكَذَلِكَ الْمُوَالَاةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ شَرْطٌ، وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عِنْدَ بَيَانِ سُنَنِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ السُّنَنِ عِنْدَنَا لَا مِنْ الْفَرَائِضِ، فَكَانَ إلْحَاقُهَا بِفَصْلِ السُّنَنِ أَوْلَى.
فَصْلٌ سُنَنُ الْوُضُوءِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا سُنَنُ الْوُضُوءِ فَكَثِيرَةٌ بَعْضُهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ، وَبَعْضُهَا فِي ابْتِدَائِهِ، وَبَعْضُهَا فِي أَثْنَائِهِ، (أَمَّا) الَّذِي هُوَ قَبْلَ الْوُضُوءِ (فَمِنْهَا) : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا،، وَسَمَّى الْكَرْخِيُّ الِاسْتِنْجَاءَ اسْتِجْمَارًا إذْ هُوَ طَلَبُ الْجَمْرَةِ، وَهِيَ الْحَجَرُ الصَّغِيرُ، وَالطَّحَاوِيُّ سَمَّاهُ اسْتِطَابَةً، وَهِيَ طَلَبُ الطِّيبِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَالِاسْتِنْجَاءُ هُوَ طَلَبُ طَهَارَةِ الْقُبُلِ، وَالدُّبُرِ مِنْ النَّجْوِ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ، أَوْ مَا يَعْلُو، وَيَرْتَفِعُ مِنْ النَّجْوَةِ، وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ.
(وَالْكَلَامُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ) فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ، وَفِي بَيَان مَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ.
ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.