الإسلام > الطهارة > الوضوء > عدم الصارف عن الوضوء
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةفالصُّورُ خَمسٌ، اثنَتانِ تَصحانِ من العامِّيِّ والعالِمِ، واثنَتانِ تَبطُلانِ منهما، وواحِدةٌ تَصحُّ من العامِّيِّ وتَبطُلُ من العالِمِ، وهذا الشَّرطُ مع هذا التَّفصيلِ عامٌّ في جَميعِ العِباداتِ كالصَّلاةِ والصَّومِ ونَحوِ ذلك، واستَثنَى بَعضُهم الحَجَّ (١).
٥ - عَدمُ الصارِفِ عن الوُضوءِ:
وهذا الشَّرطُ ذكَرَه الشافِعيةُ أيضًا، وجَعَلوه من شُروطِ الوُضوءِ، وهو عَدمُ صارِفٍ عن الوُضوءِ، ويُعبَّرُ عنه بدَوامِ النِّيةِ حُكمًا: بألَّا يَأتي بمُنافٍ للنِّيةِ كرَدةٍ أو تَعليقٍ «إنْ شاءَ اللهُ» لا بنيَّةِ التَّبرُّكِ، أو كقَطعٍ للنِّيةِ، فلو قطَعَ النِّيةَ في أثناءِ الوُضوءِ احتاجَ في بَقيةِ الأَعضاءِ إلى نيةٍ جَديدةٍ (٢).
٦ - جَرْيُ الماءِ على العُضوِ:
صرَّحَ الشافِعيةُ أيضًا بأنَّ من شُروطِ الوُضوءِ جَريانَ الماءِ على العُضوِ بلا خِلافٍ، فلا يَكفي أنْ يَمسَّ العُضوَ الماءُ؛ لأنَّه لا يُسمَّى غَسلًا، أي: المَسُّ المَذكورُ، وأنَّ المَأمورَ فيه في الآيةِ الشَّريفةِ الغَسلُ.
(١) «البجيرمي على الخطيب» (١/ ١١٥)، و «نهاية الزين» (١/ ١٧)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٤٧)، و «إعانة الطالبين» (١/ ٣٥)، و «المنهج القويم» (١/ ٥٢)، و «حواشي الشرواني» (١/ ١٨٩)، و «فتح المعين» (١/ ٢٢٦).
(٢) «أسنى المطالب» (١/ ٢٨)، و «نهاية المحتاج» (١/ ١٥٤)، و «حاشية الجمل» (١/ ١٠١)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٤٧)، و «غاية البيان» (١/ ٤٥)، و «حواشي الشرواني» (١/ ١٨٨)، و «إعانة الطالبين» (١/ ٤٥).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل شرائط أركان الوضوء
وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا وَأَنْ يَكُونَ لَابِسُ الْخُفِّ عَلَى طَهَارَةٍ وَقْتَ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ.
(وَمِنْهَا) : أَنَّهُ إذَا سَقَطَتْ الْجَبَائِرُ لَا عَنْ بُرْءٍ لَا يُنْتَقَضُ الْمَسْحُ، وَسُقُوطُ الْخُفَّيْنِ أَوْ سُقُوطُ أَحَدِهِمَا يُوجِبُ انْتِقَاضَ الْمَسْحِ لِمَا بَيَّنَّا
فَصْلٌ شَرَائِطُ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا شَرَائِطُ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ (فَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ، حَتَّى لَا يَجُوزَ التَّوَضُّؤُ بِمَا سِوَى الْمَاءِ مِنْ الْمَائِعَاتِ كَالْخَلِّ، وَالْعَصِيرِ، وَاللَّبَنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ المائدة: ٦ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ المائدة: ٦ نَقَلَ الْحُكْمَ إلَى التُّرَابِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَنْقُولَ مِنْهُ هُوَ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ، وَكَذَا الْغَسْلُ الْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْغَسْلِ الْمُعْتَادِ، وَهُوَ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب السواك وسنة الوضوء
بابُ السِّوَاكِ وسُنَّةِ الوُضُوءِ
١٤ - مَسْأَلَةٌ؛ قال أبوُ القاسِم: (والسِّوَاكُ سُنَّةٌ، يُسْتَحَبُّ عِنْد كُلِّ صَلَاةٍ)
أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ يَرَوْنَ السِّوَاكَ سُنَّةً غَيْرَ واجِبٍ، ولا نَعْلَمُ أحدًا قال بوجُوبِهِ إلا إسحاقَ وداود؛ لأنه مَأْمُورٌ به، والأمْرُ يَقْتَضِى الوُجُوبَ. وقد رَوَى أبو داود بإسْنادِهِ، أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُمِرَ بالوُضُوءِ عندَ كُلِّ صَلاةٍ طاهِرًا وغيرَ طاهِرٍ، فلَمَّا شَقَّ ذلك عليه أُمِرَ بالسِّوَاكِ لِكلِّ صَلَاةٍ .
ولنا قولُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْلَا أنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُم بالسِّواكِ عند كُلِّ صلاةٍ" . مُتَّفَقٌ عليه ، يَعْنِى لأَمَرْتُهُم أمْرَ إيجابٍ؛ لأنَّ المَشَقَّةَ إنَّما تَلْحَقُ بالإِيجابِ لا بالنَّدْبِ، وهذا يَدُلُّ على أن الأَمْرَ في حَدِيثِهم أَمْرُ نَدْبٍ واسْتِحْبَابٍ، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ ذلك وَاجبًا في حَقِّ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الخُصُوصِ، جَمْعًا بين الخَبَرَيْنِ،
واتَّفَقَ أهلُ العِلْمِ على أنه سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، لِحَثِّ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ومُوَاظَبَتِه عليه، وتَرْغِيبِه فيه ونَدْبِه إليه، وتَسْمِيَتِه إياهُ من الفِطْرَةِ فيما رَوَيْنا من الحدِيثِ. وقد رُوِىَ عن أبي بكر الصِّدِّيق، رضى اللَّه عنه، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "السِّواكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضاةٌ للرَّبِّ" . رواهُ الإِمامُ أحمد، في "المُسْنَدِ" ، وعن عائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، قالت: كانَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دخل بَيْتَه بَدَأ بالسِّواكِ، رواه مُسْلِم . ورُوِىَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إنِّي لأَسْتَاكُ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِىَ مَقادِمَ فَمِى" رَوَاهُ ابنُ مَاجَه.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب الوضوء
كِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ كِتَابُ الْوُضُوءِ الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ
ِ فَنَقُولُ: إِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ طَهَارَتَانِ: طَهَارَةٌ مِنَ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةٌ مِنَ الْخَبَثِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الْحَدَثِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: وُضُوءٌ، وَغُسْلٌ، وَبَدَلٌ مِنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَذَلِكَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ آيَةَ الْوُضُوءِ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ، فَلْنَبْدَأْ مِنْ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ فِي الْوُضُوءِ، فَنَقُولُ:
كِتَابُ الْوُضُوءِ إِنَّ الْقَوْلَ الْمُحِيطَ بِأُصُولِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.
الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ أَفْعَالِهَا.
الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ وَهُوَ الْمَاءُ.
الرَّابِعُ: فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِهَا.
الْخَامِسُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْ أَجْلِهَا.
الْبَابُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِا فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة: ٦ الْآيَةَ.
فَإِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ امْتِثَالَ هَذَا الْخِطَابِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا.
ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.