الإسلام > الطهارة > الوضوء > غسل المرفقين في الوضوء
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 15 دقيقة قراءةغَسلُ المِرفَقينِ في الوُضوءِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في المِرفَقينِ هل يَجبُ غَسلُهما مع اليَدينِ في الوُضوءِ أو لا يَجبُ؟
فذهَبَ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ في المَشهورِ عنه إلى وُجوبِ غَسلِ المِرفَقينِ مع اليَدينِ في الوُضوءِ لقَولِه تَعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦].
وذهَبَ زُفَرُ من الحَنفيةِ وبَعضُ أَصحابِ مالِكٍ، والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى عَدمِ وُجوبِ غَسلِ المِرفَقِ مع اليَدِ.
قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: والسَّببُ في اختِلافِهم في ذلك: الاشتِراكُ الذي في حَرفِ (إلى) وفي اسمِ (اليَدِ) في كَلامِ العَربِ، وذلك أنَّ حَرفَ (إلى) مَرةً يَدلُّ في كَلامِ العَربِ على الغايةِ، ومَرةً يَكونُ بمَعنى مع، واليَدُ أيضًا في كَلامِ العَربِ تُطلقُ على ثَلاثةِ مَعانٍ: على الكَفِّ فقط، وعلى الكَفِّ والذِّراعِ، وعلى الكَفِ والذِّراعِ والعَضُدِ.
فمَن جعَلَ (إلى) بمَعنى (مع) أو فهِمَ من اليَدِ مَجموعَ الثَّلاثةِ، أوجَبَ دُخولَها في الغُسلِ، ومَن فهِمَ من (إلى) الغايةَ، ومن اليَدِ ما دونَ المِرفَقِ ولم يَكُنِ الحَدُّ عندَه داخِلًا في المَحدودِ لم يُدخلْهما في الغَسلِ، وخرَّجَ مُسلمٌ في صَحيحِه (١) عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه: «أنَّه غسَلَ يَدَه اليُمنى حتى أشرَعَ في العَضُدِ ثم اليُسرى كذلك، ثم غسَلَ رِجلَه اليُمنى حتى أشرَعَ في
(١)
الساقِ، ثم غسَلَ اليُسرى كذلك، ثم قالَ: هكذا رأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَتوضَّأُ» وهو حُجةٌ لقَولِ مَنْ أوجَبَ إِدخالَهما في الغَسلِ؛ لأنَّه إذا ترَدَّد اللَّفظُ بينَ المَعنيَين على السَّواءِ وجَبَ ألَّا يُصارَ إلى أحدِ المَعنَيينِ إلا بدَليلٍ، وإنْ كانَت (إلى) في كَلامِ العَربِ أظهَرَ في مَعنى الغايةِ منها في مَعنى (مع)، وكذلك اسمُ (اليَدِ) أظهَرُ فيما دونَ العَضُدِ منه فيما فوقَ العَضُدِ.
فقَولُ مَنْ لم يُدخلْهما من جِهةِ الدِّلالةِ اللَّفظيةِ أرجَحُ، وقَولُ مَنْ أدخَلَهما من جِهةِ هذا الأثَرِ أبيَنُ، إلا أنْ يُحملَ هذا الأثَرُ على النَّدبِ والمَسألةُ مُحتملةٌ كما تَرى.
وقد قالَ قَومٌ: «إنَّ الغايةَ إنْ كانَت من جِنسِ ذي الغايةِ دخَلَت فيه، وإنْ لم تَكنْ من جِنسِه لم تَدخُلْ فيه» (١).
وفي قَولٍ آخَرَ عندَ المالِكيةِ: أنَّ المِرفَقينِ يَدخلانِ في الغَسلِ؛ لا لأجلِ وُجوبِ غَسلِهما مع اليَدينِ، بل احتِياطًا؛ لأنَّ الواجِبَ لا يُتوصَّلُ إليه إلا بدُخولِهما، وما لا يَتمُّ الواجِبُ إلا به فهو واجِبٌ، وإِدخالُهما أحوَطُ لزَوالِ تَكليفِ التَّحديدِ (٢).
(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣١)، و «الاستذكار» (١/ ١٢٨)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٤١)، و «رد المحتار» (١/ ٢١٢)، و «بدائع الصنائع» (١/ ٢٠)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٥٦)، و «كفاية الأخيار» (٦٥)، و «المغني» (١/ ١٥٠)، و «منار السبيل» (١/ ٣٣)، و «الإنصاف» (١/ ١٥٧)، و «الأوسط» (١/ ٣٩٣).
(٢) «مواهب الجليل» (١/ ١٩١)، و «الفواكه الدواني» (١/ ١٣٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل الغسل
وَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ.
وَإِنْ طَافَ جَازَ مَعَ النُّقْصَانِ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ شَبِيهٌ بِالصَّلَاةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ حَقِيقِيَّةٍ فَلِكَوْنِهِ طَوَافًا حَقِيقَةً يَحْكُمُ بِالْجَوَازِ، وَلِكَوْنِهِ شَبِيهًا بِالصَّلَاةِ يُحْكَمَ بِالْكَرَاهَةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْغِلَافَ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَهُ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَفْسِيرِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْجِلْدُ الْمُتَّصِلُ بِالْمُصْحَفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْكُمُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ الْغِلَافُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْمُصْحَفِ، وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمُصْحَفُ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْجِلْدِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الثَّوْبِ، وَهُوَ الْخَرِيطَةُ، لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ بِهِ تَبَعٌ لَهُ فَكَانَ مَسُّهُ مَسًّا لِلْقُرْآنِ، وَلِهَذَا لَوْ لِبَيْعِ الْمُصْحَفُ دَخَلَ الْمُتَّصِلُ بِهِ فِي الْبَيْعِ، وَالْكُمُّ تَبَعٌ لِلْحَامِلِ فَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ فَلَيْسَ بِتَبَعٍ، حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِي بَيْعِ الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّمَا يُكْرَهُ لَهُ مَسُّ الْمَوْضِعِ الْمَكْتُوبِ دُونَ الْحَوَاشِي، لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّ الْقُرْآنَ حَقِيقَةً، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَسُّ كُلِّهِ، لِأَنَّ الْحَوَاشِيَ تَابِعَةٌ لِلْمَكْتُوبِ فَكَانَ مَسُّهَا مَسًّا لِلْمَكْتُوبِ، وَيُبَاحُ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ لَا يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إلَّا الْجَنَابَةُ» .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب الوضوء
كِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ كِتَابُ الْوُضُوءِ الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ
ِ فَنَقُولُ: إِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ طَهَارَتَانِ: طَهَارَةٌ مِنَ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةٌ مِنَ الْخَبَثِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الْحَدَثِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: وُضُوءٌ، وَغُسْلٌ، وَبَدَلٌ مِنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَذَلِكَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ آيَةَ الْوُضُوءِ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ، فَلْنَبْدَأْ مِنْ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ فِي الْوُضُوءِ، فَنَقُولُ:
كِتَابُ الْوُضُوءِ إِنَّ الْقَوْلَ الْمُحِيطَ بِأُصُولِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.
الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ أَفْعَالِهَا.
الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ وَهُوَ الْمَاءُ.
الرَّابِعُ: فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِهَا.
الْخَامِسُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْ أَجْلِهَا.
الْبَابُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِا فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة: ٦ الْآيَةَ.
فَإِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ امْتِثَالَ هَذَا الْخِطَابِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب ما يوجب الغسل
بابُ ما يُوجِبُ الغُسْلَ
قال أبُو مُحمَّد بن بَرِّىٍّ النَّحْوِىّ : غَسْلُ الجَنابةِ، بفَتْحِ الغَيْنِ. وقال ابنُ السِّكِّيت : الغُسْلُ: الماءُ الذي يُغْتَسَلُ بهِ. والغِسْلُ: ما غُسِلَ بهِ الرَّأْسُ .
٥٢ - مسألة؛ قال أبو القاسِم، رحِمَه اللهُ: (والمُوجِبُ لِلْغُسْلِ خُرُوجُ الْمَنِىِّ)
الأَلفُ واللَّامُ هنا للاسْتِغْراقِ، ومعناه أنَّ جَمِيعَ مُوجِباتِ الغُسْلِ هذه السِّتَّةُ المُسَمَّاةُ:
أوَّلُها؛ خُرُوجُ المَنِىِّ، وهو الماءُ الغَلِيظُ الدافِقُ الذي يَخْرُجُ عِنْدَ اشْتِدادِ الشَّهْوةِ، ومَنِىُّ المرأةِ رَقِيقٌ أصْفَرُ. ورَوَى مُسْلم في "صَحِيحِه" ، بإسْنادِه، أن أُمَّ سُلَيْمٍ حَدَّثَتْ، أنَّها سَأَلَتِ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: المرأةُ تَرَى في مَنامِها ما يرَىَ الرَّجُلُ؟ فقال رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذَا رَأَتْ ذَلِكَ المَرْأةُ فَلْتَغْتَسِلْ" . فقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: واسْتَحْيَيْتُ من ذلك. قالتْ : وهل يكونُ هذا؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ، فَمِنْ أيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ! مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أبْيَضُ، وماءُ المَرْأةِ رَقِيقٌ أصْفَرُ، فَمِنْ أيِّهمَا عَلَا، أو سَبَق، يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ " . وفى لَفْظٍ أنَّها قَالتْ: هل علَى المَرْأةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا
هِىَ احْتَلَمَت؟ فقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ، إذَا رَأَتِ الماءَ" . مُتَّفَقٌ عليه ، فخُروجُ المَنِىّ الدَّافِقِ بشَهْوةٍ ، يُوجِبُ الغُسْلَ مِنَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ في يَقظَةٍ أو في نَوْمٍ. وهو قَوْلُ عَامَّةِ الفُقَهاءِ. قالَهُ التِّرْمِذِىُّ . ولا نَعْلُم فِيهِ خِلَافًا.
ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.