الإسلام > الطهارة > الوضوء > نواقض الوضوء
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 21 دقيقة قراءةنَواقِضُ الوُضوءِ:
قالَ أبو المَعالي الجُوينيُّ رحمة الله عليه: أصلُ طَهارةِ الحَدثِ غيرُ مَعقولِ المَعنى، وكذلك آلَتُها ومَحلُّها وانقِسامُها إلى المَغسولِ والمَمسوحِ فليسَ لها في الشَّرعِ قاعِدةٌ مَعنويةٌ نَعتمِدُها وإنَّما مَرجعُها إلى التَّوقُّفِ (١).
قد ذكَرَ الفُقهاءُ نَواقضَ الوُضوءِ وقد اتَّفَقوا على بَعضِها واختَلَفوا في بَعضِها الآخَرِ وذلك على التَّفصيلِ الآتي:
أولًا: الخارجُ من السَّبيلَينِ:
قالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ خُروجَ الغائِطِ من الدُّبرِ، وخُروجَ البَولِ من الذَّكرِ، وكذلك المَرأةُ -أي: مِنْ دُبُرِها وفَرجِها- وأنَّ خُروجَ المَنيِّ، وخُروجَ الرِّيحِ من الدُّبرِ وزَوالَ العَقلِ بأيِّ وَجهٍ زالَ العَقلُ، أَحداثٌ يَنقضُ كلُّ واحِدٍ منها الطَّهارةَ، ويُوجبُ الوُضوءَ (٢)؛ وذلك لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦].
إلا أنَّ الإمامَ مالِكًا وأَصحابَه لم يَرَوْا نَقضَ الوُضوءِ بالنادِرِ كالحَصاةِ والدُّودِ والسَّلسِ (٣).
(١) «غياث الأمم» ص (٥١١).
(٢) «الإجماع» (١٩).
(٣) «بداية المجتهد» (١/ ٥٨)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٨٥)، و «الشرح الصغير» (١/ ٩٤)، و «بدائع الصنائع» (١/ ١٠١)، و «رد المحتار» (١/ ٢٦٠)، و «روضة الطالبين» (١/ ٢٢٦)، و «المغني» (١/ ٢١٤)، و «الإفصاح» (١/ ٧٥).
قالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: اعلَمْ أنَّ الذي يُوجبُ الوُضوءَ أحَدُ خَمسةِ أقسامٍ: فأوَّلُها ما خرَجَ من السَّبيلَينِ، وهُما القُبلُ والدُّبرُ، والخارِجُ منهما ضَربانِ: مُعتادٌ ونادِرٌ:
فالمُعتادُ الغائِطُ والبَولُ والصَّوتُ والرِّيحُ ودَمُ الحَيضِ، وفيها الوُضوءُ، وِفاقًا لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦].
والنادِرُ المَذيُ والوَديُ، والدُّودُ والحَصى وسَلسُ البَولِ، ودَمُ المُستحاضةِ، وقد اختَلَفوا في وُجوبِ الوُضوءِ منه، فمَذهبُ الشافِعيِّ وأبي حَنيفةَ وُجوبُ الوُضوءِ منه كالمُعتادِ.
وقالَ مالِكٌ: لا وُضوءَ منه استِدلالًا بقَولِه ﷺ: «لا وُضوءَ إلا مِنْ صَوتٍ أو رِيحٍ» يَعني المُعتادَ كالصَّوتِ والرِّيحِ فدَلَّ على انتِفائِه من النادِرِ، وقالَ النَّبيُّ ﷺ للمُستَحاضةِ: «صلِّي ولو قطَرَ الدَّمُ على الحَصيرِ قَطرًا»، فلم يُنقَضْ وُضوؤُها بدَمِ الاستِحاضةِ لكَونِه نادِرًا، قالَ: ولأنَّ الخارجَ المُعتادَ إذا خرَجَ من غيرِ مَخرجِ الحَدثِ المُعتادِ لم يَجبِ الوُضوءُ؛ لكَونِه نادِرًا وجَبَ إذا خرَجَ غيرُ المُعتادِ من مَخرجٍ مُعتادٍ ألَّا يُوجبَ الوُضوءَ لكَونِه نادِرًا.
ودَليلُنا: قَولُه تَعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦]، وهو مَقصودٌ للنادِرِ والمُعتادِ، ورَوى عَباسُ بنُ أنَسٍ قالَ: سمِعتُ علِيًّا بالكُوفةِ يَقولُ: قُلتُ لعَمارٍ: سَلْ رَسولَ اللهِ ﷺ عن المَذيِ يُصيبُ أحدَنا إذا دَنا من أهلِه؛ فإنَّ ابنَتَه تَحتي وأنا أستَحْيِي منه، فسألَه عَمارٌ، فقالَ
ﷺ: «يَكفي منه الوُضوءُ»؛ فإنَّما أوجَبَ هذا الحَديثُ الوُضوءَ من المَذيِ، وهو نادِرٌ، فكذلك مِنْ كلِّ نادِرٍ، ولأنَّه خارِجٌ من مَخرجِ الحَدثِ المُعتادِ فوجَبَ أنْ يَنقُضَ الوُضوءَ كالخارِجِ المُعتادِ.
فأمَّا قَولُه: «لا وُضوءَ إلا مِنْ صَوتٍ أو رِيحٍ» فهو أنَّه لا ظاهِرَ له يَتعلَّقُ الحُكمُ به، ثم فيه دَليلٌ على وُجوبِ الوُضوءِ من الصَّوتِ والرِّيحِ، وإنْ كانَ نادِرًا كما يُوجِبُه، وإنْ كانَ مُعتادًا، وأمَّا خَبَرُ المُستحاضةِ فلا دَليلَ فيه؛ لأنَّ المُستحاضةَ مُحدِثةٌ، وإنَّما أجزَأتْها الصَّلاةُ للضَّرورةِ، وأمَّا المُعتادُ إذا خرَجَ من غيرِ المَخرجِ المُعتادِ فليسَ المَعنى في سُقوطِ الوُضوءِ منه أنَّه نادِرٌ، ولكنَّ المَعنى فيه أنَّه خارِجٌ من غيرِ مَخرجٍ مُعتادٍ (١).
إلا أنَّ الشافِعيةَ نَصُّوا في الصَّحيحِ من المَذهبِ عندَهم على أنَّ خُروجَ المَنيِّ يُوجبُ الغُسلَ ولا يَنقضُ الوُضوءَ، كانَ أمْنَى بمُجرَّدِ نَظرٍ أو احتِلامٍ، مُمكِّنًا مَقعَدَه، فلا يَنقضُ الوُضوءَ؛ لأنَّه أوجَبَ أعظَمَ الأمرَينِ، وهو الغُسلُ بخُصوصِه، أي: بخُصوصِ كَونِه مَنيًّا، فلا يُوجبُ أدوَنَهما، وهو الوُضوءُ بعُمومِه، أي: بعُمومِ كَونِه خارِجًا كزِنا المُحصَنِ لمَا أوجَبَ أعظَمَ الحَدَّين لكَونِه زِنا المُحصَنِ، فلا يُوجبُ أدوَنَهما لكَونِه زِنًا، وإنَّما أوجَبَه الحَيضُ والنِّفاسُ مع إِيجابِهما الغُسلَ؛ لأنَّهما يَمنَعانِ صِحةَ الوُضوءِ فلا يُجامِعانِه بخِلافِ خُروجِ المَنيِّ يُصبحُ معه الوُضوءُ في صُورةِ سَلسِ المَنيِّ فيُجامِعُه.
(١) «الحاوي الكبير» (١/ ١٧٦، ١٧٧).
وعن القاضِي أبي الطَّيبِ: أنَّ خُروجَ المَنيِّ يَنقضُ، ويَصيرُ به جُنُبًا مُحدِثًا، قالَ الدَّميريُّ: وهو قَويٌّ؛ لأنَّه خارِجٌ من السَّبيلَينِ كالحَيضِ، وهو يُوجبُ الغُسلَ والوُضوءَ بالاتِّفاقِ، كما حَكاه الماوَرديُّ وابنُ عَطيةَ، فلذلك اختارَه الشَّيخُ وصحَّحَه الرافِعيُّ في كِتابِه: «المَحمود»، وهو: كِتابٌ مَبسوطٌ، وصَلَ فيه إلى الصَّلاةِ في ثمَاني مُجلَّداتٍ ولم يُكمِلْه.
ولعَدمِ النَّقضِ بخُروجِ المَنيِّ فائِدَتانِ:
إحداهُما: إذا كانَ مُحدِثًا فاغتسَلَ للجَنابةِ، ففي صِحةِ صَلاتِه خِلافٌ، وههنا إذا اغتسَلَ صحَّت صَلاتُه بلا خِلافٍ.
والثانية: إذا تجَرَّدت جَنابَتُه عن الحَدثِ، فتَيممَ لها عندَ عَجزِه عن استِعمالِ الماءِ فله أنْ يُصليَ ما شاءَ من الفَرائضِ بتَيممٍ واحِدٍ، ما لم يُحدِثْ ولم يُمكِنْه استِعمالُ الماءِ، كالحائِضِ إذا تَيمَّمت لاستِباحةِ الوَطءِ أو الصَّلاةِ، ثم أحدَثَت، يَجوزُ وَطؤُها ومُكثُها في المَسجدِ، ما لم تَجدِ الماءَ أو يَعُدْ حَيضُها (١).
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: الخارِجُ من أحدِ السَّبيلَينِ، عَينًا كانَ، أو رِيحًا، من قُبلِ الرَّجلِ والمَرأةِ، أو دُبرِهما، نادِرًا كانَ، كالدَّمِ والحَصى، أو مُعتادًا، نَجسَ العَينِ، أو طاهِرَها، كالدُّودِ والحَصى، إلا المَنيَّ، فلا يَنقضُ الوُضوءَ بخُروجِه، وإنَّما يُوجبُ الغُسلَ، ولنا وَجهٌ شاذٌّ: أنَّه يُوجبُ الوُضوءَ أيضًا (٢).
(١) «النجم الوهاج» (١/ ٢٦٦)، و «مغني المحتاج» (١/ ١١٢).
(٢) «روضة الطالبين» (١/ ٧٢).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطهارة من الحدث
كتاب الوضوء
كِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ كِتَابُ الْوُضُوءِ الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ
ِ فَنَقُولُ: إِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ طَهَارَتَانِ: طَهَارَةٌ مِنَ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةٌ مِنَ الْخَبَثِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الْحَدَثِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: وُضُوءٌ، وَغُسْلٌ، وَبَدَلٌ مِنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَذَلِكَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ آيَةَ الْوُضُوءِ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ، فَلْنَبْدَأْ مِنْ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ فِي الْوُضُوءِ، فَنَقُولُ:
كِتَابُ الْوُضُوءِ إِنَّ الْقَوْلَ الْمُحِيطَ بِأُصُولِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.
الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ أَفْعَالِهَا.
الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ مَا بِهِ تُفْعَلُ وَهُوَ الْمَاءُ.
الرَّابِعُ: فِي مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِهَا.
الْخَامِسُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْ أَجْلِهَا.
الْبَابُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِا فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة: ٦ الْآيَةَ.
فَإِنَّهُ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ امْتِثَالَ هَذَا الْخِطَابِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل سنن الوضوء
بِدُونِ النِّيَّةِ وَمُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ عِنْدنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ الشَّرَائِطِ لَا يَجُوزُ بِدُونِهِمَا، وَكَذَلِكَ إيمَانُ الْمُتَوَضِّئِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ وُضُوئِهِ عِنْدَنَا فَيَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ شَرْطٌ، فَلَا يَجُوزُ وُضُوءُ الْكَافِرِ، وَكَذَلِكَ الْمُوَالَاةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ شَرْطٌ، وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عِنْدَ بَيَانِ سُنَنِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ السُّنَنِ عِنْدَنَا لَا مِنْ الْفَرَائِضِ، فَكَانَ إلْحَاقُهَا بِفَصْلِ السُّنَنِ أَوْلَى.
فَصْلٌ سُنَنُ الْوُضُوءِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا سُنَنُ الْوُضُوءِ فَكَثِيرَةٌ بَعْضُهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ، وَبَعْضُهَا فِي ابْتِدَائِهِ، وَبَعْضُهَا فِي أَثْنَائِهِ، (أَمَّا) الَّذِي هُوَ قَبْلَ الْوُضُوءِ (فَمِنْهَا) : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا،، وَسَمَّى الْكَرْخِيُّ الِاسْتِنْجَاءَ اسْتِجْمَارًا إذْ هُوَ طَلَبُ الْجَمْرَةِ، وَهِيَ الْحَجَرُ الصَّغِيرُ، وَالطَّحَاوِيُّ سَمَّاهُ اسْتِطَابَةً، وَهِيَ طَلَبُ الطِّيبِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَالِاسْتِنْجَاءُ هُوَ طَلَبُ طَهَارَةِ الْقُبُلِ، وَالدُّبُرِ مِنْ النَّجْوِ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ، أَوْ مَا يَعْلُو، وَيَرْتَفِعُ مِنْ النَّجْوَةِ، وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ.
(وَالْكَلَامُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ) فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ، وَفِي بَيَان مَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب نية الوضوء
باب نية الوضوء
قال الشافعي رضي الله عنه: وَلَا يُجْزِئُ طَهَارَةٌ مِنْ غُسْلٍ وَلَا وُضُوءَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَاحْتَجَّ عَلَى مَنْ أَجَازَ الْوُضُوءَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ بِقَوْلِهِ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَهُمَا طَهَارَتَانِ فَكَيْفَ يفترقان.
قال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الطَّهَارَةُ ضَرْبَانِ مِنْ نَجَسٍ وَحَدَثٍ.
فَأَمَّا طَهَارَةُ النَّجَسِ فَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ إِجْمَاعًا لِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ إِنَّمَا هُوَ تَعَبُّدُ مُفَارَقَةٍ وَتَرْكٍ، وَالتُّرُوكُ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ كَسَائِرِ مَا أُمِرَ بِاجْتِنَابِهِ فِي عِبَادَاتِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا طَهَّرَ ما أصبته النَّجَاسَةُ مِنَ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ بِمُرُورِ السَّيْلِ عَلَيْهِ وَإِصَابَةِ الْمَاءِ لَهُ عُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَأَنَّ النِّيَّةَ فِي إِزَالَتِهِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.
فَأَمَّا طَهَارَةُ الْحَدَثِ فَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِنِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَائِعٍ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، أَوْ بِجَامِدٍ كَالتُّرَابِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ تَصِحُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ.
وَقَالَ أبو حنيفة وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ وَالتَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تعالى: {ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} المائدة: ٦ . فَأَمَرَ بِغَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَلَمْ يذكر النية.
ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.