وجود الماء المطلق الطهور الكافي

الإسلام > الطهارة > الوضوء > وجود الماء المطلق الطهور الكافي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

وجود الماء المطلق الطهور الكافي - الأقوال والأدلة

٥ - وُجودُ الماءِ المُطلقِ الطَّهورِ الكافي:

اختَلفَ الفُقهاءُ هل مِنْ شَرطِ وُجوبِ الوُضوءِ وُجودُ الماءِ المُطلقِ الطَّهورِ الكافي لكلِّ أَعضاءِ الوُضوءِ أو يَجبُ الوُضوءُ وإنْ كانَ ما مَعه من الماءِ لا يَكفي لجَميعِ أَعضاءِ الوُضوءِ ثم يَتيمَّمُ للباقي؟

فنَصَّ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ على أنَّ مِنْ شُروطِ وُجوبِ الوُضوءِ وُجودَ الماءِ المُطلقِ الطَّهورِ الكافي، فلا يَجبُ الوُضوءُ على مَنْ عَدِمَ الماءَ أو على واجِدِ ماءٍ قَليلٍ لا يَكفيه، فلو غَسلَ بعضَ الأعضاءِ بما وجَدَه من الماءِ فعَملُه باطِلٌ ولا يَصحُّ أنْ يَكونَ وُضوءًا، فلا قُدرةَ إلا بالماءِ الكافي لجَميعِ الأَعضاءِ مَرةً مَرةً، وغيرُه كالعَدمِ.

ولأنَّ في الجَمعِ بينَهما جَمعًا بينَ بَدلٍ ومُبدَلٍ، فكانَ كمَن وجَدَ بعضَ الرَّقبةِ في الكَفارةِ، وهذا قَولُ أكثَرِ العُلماءِ.

ولأنَّ المُوالاةَ شَرطٌ عندَ مَنْ يَقولُ بها يَفوتُ بتَركِ غَسلِ الباقي فبطَلَت طَهارتُه، وحينَئذٍ يَلزمُه التَّيممُ ويَكونُ حُكمُه كفاقِدِ الماءِ (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ عندَهما إلى أنَّه يُشترطُ وُجودُ الماءِ المُطلقِ والعِلمُ بأنَّه مُطلقٌ، ولو ظَنًّا عندَ الاشتِباهِ، ولا يُشترطُ أنْ يَكونَ كافيًا لجَميعِ أَعضاءِ الوُضوءِ أو الغُسلِ، فإنْ وجَدَ ماءً لا يَكفيه لزِمَه استِعمالُه وتَيممَ للباقي؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣]،

(١) «البحر الرائق» (١/ ١٠)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ١٩٤)، و «مواهب الجليل» (١/ ١٨٢)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٣٧)، و «الخلاصة الفقهية» (١/ ١٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب ما تكون به الطهارة من الماء

(باب ما تكونُ به الطَّهارةُ من الماء )

التَّقديرُ: هذا باب ما تكون به الطهارةُ من الماء ، فحذَف المبتدأَ للعِلْم به، وقوله " ما تكونُ به " ، أي تحصُل وتحدُث، وهى ها هنا تامَّةٌ غيرُ محتاجةٍ إلى خَبَرٍ، ومتى كانت تامَّةً كانت بمعنى الحدَثِ والحصُولِ، تقول: كان الأمرُ، أي حدَث ووَقَع؛ قال اللهُ تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} : أي: إن وُجِدَ ذو عُسْرَة. وقال الشاعر :

إذَا كان الشِّتَاءُ فأدْفِئُونِى ... فإنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ

أي إذا جاء الشتاءُ وحَدَث .

وفى نُسْخةٍ مَقْروءَة علَى ابنِ عَقِيلٍ : (باب ما تجُوز به الطهارةُ من الماء) ومعناهما مُتَقارِبٌ.

والطَّهارةُ في اللغة: النَّزاهةُ عن الأقْذار، وفى الشَّرْعِ: رَفْعُ ما يمنَعُ الصلاة مِن حَدَثٍ أو نجاسةٍ بالماءِ، أو رَفْعُ حُكْمِه بالتُّرابِ. فعند إطْلاقِ لفظِ الطهارة في لَفْظِ

الشارِع أو كلام الفقهاء ينصرفُ إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ دون اللغوى وكذلك كلُّ مالَه موضوعٌ شَرْعىٌّ ولُغَوىٌّ، إنما ينْصرِف المُطْلَقُ منه إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ كالوضوء، والصلاة، والصَّوْمِ، والزَّكاةِ، والحَجّ، ونحوه، لأنَّ الظَّاهرَ مِن صاحبِ الشرع التَّكَلُّمُ بمَوْضُوعاتِه.

والطُّهور - بضَمِّ الطَّاء -: المصدرُ، قالَه الْيَزِيدِىّ

والطَّهُور - بالفَتْح - من الأسماء المتعَدِّيَة، وهو الذي يُطَهِّرُ غيرَه، مثلُ الغَسُول الذي يُغَسَّل به.

وقال بعضُ الحنفيَّة: هو من الأسماء اللَّازمة، بمعنى الطاهر سَواء؛ لأن العَرَبَ لا تُفرَّق بين الفاعل والفَعُول في التَّعَدِّى واللُّزُوم، فما كان فاعِلُه لازمًا كان فَعُولُه لازما، بدليلِ قاعِد وقَعُود، ونائم ونَؤُوم، وضارِب وضَرُوب.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب ما يفسد الماء)

(باب ما يفسد الماء)

قال الشافعي رضي الله عنه: " إِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ نُقْطَةُ خمرٍ أَوْ بولٍ أَوْ دمٍ أَوْ أَيِّ نجاسةٍ كَانَتْ مِمَّا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ فَسَدَ الْمَاءُ، وَلَا تُجْزِئُ بِهِ الطَّهَارَةُ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ ضَرْبَانِ ضَرْبٌ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَضَرْبٌ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، فَأَمَّا مَا لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فَمِثْلُ الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ وَالْغَائِطِ، فَتَوَقِّي يَسِيرِهِ وَكَثِيرِهِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو حَالُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ:

إِمَّا أَنْ يَكُونَ يدركه الطرف فإن كان مما يدركها الطَّرْفُ، فَقَدْ نَجُسَ مِمَّا حَصَلَتْ فِيهِ هَذِهِ النَّجَاسَةُ الْمُرِيبَةُ قَلَّتِ النَّجَاسَةُ أَوْ كَثُرَتْ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ حَصَلَتْ فِي مَاءٍ قَدْرُهُ أَقَلُّ مِنْ قُلَّتَيْنِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 315

ارجع إلى الوضوء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله