حكم الطهارة

الإسلام > الطهارة > باب تعريف الطهارة وحكمها وأنواعها > حكم الطهارة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

حكم الطهارة - الأقوال والأدلة

المَسنونةِ وتَجديدِ الوُضوءِ والتَّيمُّمِ وغيرِ ذلك مما لا يَرفعُ حَدثًا ولا يُزيلُ نَجسًا ولكنَّه في مَعناه (١).

وعرَّفَها ابنُ قُدامةَ بقَولِه: رَفعُ ما يَمنعُ الصَّلاةَ من حَدثٍ أو نَجاسةٍ بالماءِ، أو رَفعُ حُكمِه بالتُّرابِ (٢).

حُكمُ الطَّهارةِ:

الطَّهارةُ واجِبةٌ بالكِتابِ والسُّنةِ والإِجماعِ، وإنَّها شَرطٌ في صِحةِ الصَّلاةِ لا تَصحُّ الصَّلاةُ فَرضًا أو نَفلًا بدونِها.

أمَّا الكِتابُ:

فقَولُه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].

وقَولُه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣].

وأمَّا السُّنةُ:

فقد دَلَّت الأَخبارُ الكَثيرةُ عن رَسولِ اللهِ على وُجوبِ فَرضِ الطَّهارةِ للصَّلاةِ وعلى أنَّها شَرطٌ لصِحةِ الصَّلاةِ.

(١) «كفاية الأخيار» (٥٢).
(٢) «المغني مع الشرح» (١/ ٢٩)، و «كشاف القناع» (١/ ٢٤).

فمِن ذلك قَولُه: «لا يَقبَلُ اللهُ صَلاةً بغَيرِ طُهورٍ» (١).

قالَ النَّوويُّ: هذا الحَديثُ نَصٌّ في وُجوبِ الطَّهارةِ للصَّلاةِ (٢).

وأمَّا الإِجماعُ:

فقالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الصَّلاةَ لا تُجزئُ إلا بطَهارةٍ إذا وجَدَ المَرءُ إليها السَّبيلَ (٣).

وقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وقد أجمَعَت الأُمةُ على أنَّ الطَّهارةَ شَرطٌ في صِحةِ الصَّلاةِ.

قالَ القاضِي عِياضٌ: واختَلَفوا متى فُرضَت الطَّهارةُ للصَّلاةِ، فذهَبَ ابنُ الجَهمِ إلى أنَّ الوُضوءَ في أولِ الإِسلامِ كانَ سُنةً ثم نزَلَ فَرضُه في آيةِ التَّيممِ، قالَ الجُمهورُ: بل كانَ قبلَ ذلك فَرضًا، قالَ: واختَلَفوا في أنَّ الوُضوءَ فَرضٌ على كلِّ قائِمٍ إلى الصَّلاةِ أو على المُحدِثِ خاصةً، فذهَبَ ذاهِبونَ من السَّلفِ إلى أنَّ الوُضوءَ لكلِّ صَلاةٍ فَرضٌ، بدَليلِ قَولِه تَعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الآيةَ، وذهَبَ قَومٌ إلى أنَّ ذلك قد كانَ ثم نُسخَ، وقيلَ: الأمرُ به لكلِّ صَلاةٍ على النَّدبِ، وقيلَ: بل لم يُشرعْ إلا لمَن أحدَثَ ولكنَّ تَجديدَه لكلِّ صَلاةٍ مُستحَبٌّ، وعلى هذا أجمَعَ أهلُ

(١) مسلم (٢٢٤).
(٢) «شرح صحيح مسلم» للنووي (٣/ ٨٤).
(٣) «الإجماع» (١٩)، و «الأوسط» (١/ ١٠٩)، ونقله أيضًا ابن هبيرة في «الإفصاح» (١/ ٣٥).

الفَتوى بعدَ ذلك، ولم يَبقَ بينَهم فيه خِلافٌ، ومَعنى الآيةِ عندَهم: إذا كُنْتُمْ مُحدِثينَ. هذا كَلامُ القاضِي رحمة الله عليه.

وأجمَعَت الأُمةُ على تَحريمِ الصَّلاةِ بغَيرِ طَهارةٍ من ماءٍ أو تُرابٍ ولا فَرقَ بينَ الصَّلاةِ المَفروضةِ والنافِلةِ وسُجودِ التِّلاوةِ وسُجودِ الشُّكرِ وصَلاةِ الجِنازةِ إلا ما حَكى عن الشَّعبيِّ ومُحمدِ بنِ جَريرٍ الطَّبريِّ من قَولِهما: تَجوزُ صَلاةُ الجِنازةِ بغيرِ طَهارةٍ، وهذا مَذهبٌ باطِلٌ وأجمَعَ العُلماءُ على خِلافِه.

ولو صلَّى مُحدِثًا مُتعمِّدًا بلا عُذرٍ أثِمَ ولا يَكفرُ عندَنا وعندَ الجَماهيرِ، وحَكى عن أبي حَنيفةَ رحمة الله عليه أنَّه يَكفرُ لتَلاعبِه، ودَليلُنا أنَّ الكُفرَ للاعتِقادِ، وهذا المُصلِّي اعتِقادُه صَحيحٌ، وهذا كلُّه إذا لم يَكنْ للمُصلِّي مُحدِثًا عُذرٌ (١).

(١) «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١٠٢، ١٠٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب الطهارة

أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَمَعَنَا الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " . وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ الْعَرَكِيَّ قَالَ: " إِنَّا نَرْكَبُ فِي الْبَحْرِ فِي أَرْمَاثٍ لَنَا " . وَالْعَرَكِيُّ: الصَّيَّادُ.

والأرماث: الخشب يضم بعضه إلى بعض فنركب عَلَيْهَا فِي الْبَحْرِ ". قَالَ الشَّاعِرُ:

(تَمَنَّيْتُ مِنْ حُبِّي بُثَيْنَةَ أَنَّنَا ... عَلَى رَمَثٍ فِي الْبَحْرِ لَيْسَ لَنَا وَفْرُ)

قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " هذا الحديث نصف العلم الطهارة، وَلَعَمْرِي إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ صَحِيحٌ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى طَهَارَةِ مَا يَنْبُعُ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى طَهَارَةِ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَالْمَاءُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا مِنَ السَّمَاءِ أَوْ نَابِعًا مِنَ الْأَرْضِ.

فَصْلٌ

فَأَمَّا الطَّهُورُ الْمَوْصُوفُ بِهِ الْمَاءُ فِي الْآيَةِ وَالْخَبَرِ فَهُوَ صِفَةٌ تَزِيدُ عَلَى الطاهر يتعدى التطهير منه لغيره، فَيَكُونُ مَعْنَى الطَّهُورِ هُوَ الْمُطَهِّرُ.

وَقَالَ أبو حنيفة وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ، وَابْنُ دَاوُدَ وَالْأَصَمُّ: إِنَّ الطَّهُورَ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ لَا يَخْتَصُّ بِزِيَادَةِ التَّعَدِّي.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل الغسل

وَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ.

وَإِنْ طَافَ جَازَ مَعَ النُّقْصَانِ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ شَبِيهٌ بِالصَّلَاةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ حَقِيقِيَّةٍ فَلِكَوْنِهِ طَوَافًا حَقِيقَةً يَحْكُمُ بِالْجَوَازِ، وَلِكَوْنِهِ شَبِيهًا بِالصَّلَاةِ يُحْكَمَ بِالْكَرَاهَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْغِلَافَ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَهُ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَفْسِيرِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْجِلْدُ الْمُتَّصِلُ بِالْمُصْحَفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْكُمُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ الْغِلَافُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْمُصْحَفِ، وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمُصْحَفُ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْجِلْدِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الثَّوْبِ، وَهُوَ الْخَرِيطَةُ، لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ بِهِ تَبَعٌ لَهُ فَكَانَ مَسُّهُ مَسًّا لِلْقُرْآنِ، وَلِهَذَا لَوْ لِبَيْعِ الْمُصْحَفُ دَخَلَ الْمُتَّصِلُ بِهِ فِي الْبَيْعِ، وَالْكُمُّ تَبَعٌ لِلْحَامِلِ فَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ فَلَيْسَ بِتَبَعٍ، حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِي بَيْعِ الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.

وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّمَا يُكْرَهُ لَهُ مَسُّ الْمَوْضِعِ الْمَكْتُوبِ دُونَ الْحَوَاشِي، لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّ الْقُرْآنَ حَقِيقَةً، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَسُّ كُلِّهِ، لِأَنَّ الْحَوَاشِيَ تَابِعَةٌ لِلْمَكْتُوبِ فَكَانَ مَسُّهَا مَسًّا لِلْمَكْتُوبِ، وَيُبَاحُ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ لَا يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إلَّا الْجَنَابَةُ» .

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب الآنية

باب الآنية

١٠ - مسألة، قال أبو القاسم، رحمه اللَّه: (وَكُلُّ جِلْدِ مَيْتَةٍ دُبِغَ أوْ لَمْ يُدْبَغْ فَهُوَ نَجِسٌ) لا يختلفُ المذهبُ في نَجاسةِ جلدِ الميْتةِ قبلَ الدَّبْغِ، ولا نعلمُ أحدًا خالفَ فيه، وأمَّا بعدَ الدَّبْغِ فالمشهورُ في المذهبِ أنه نَجِسٌ يضا، وهو إحْدَى الرِّوايتَين عن مالك، ويُرْوَى ذلك عن عمرَ وابنهِ عبدِ اللَّه بن عمر، رَضِىَ اللَّه عنهما، وعِمْران بن حُصَيْن، وعائشة، رَضِىَ اللَّه عنهم.

وعن أحمد رِوايةٌ أخرى: أنه يطْهُر منها جِلْدُ ما كان طاهِرًا في حالِ الحياة. ورُوِىَ نحوُ هذا عن عَطاء، والحسن، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، وقَتادة ويحيى الأنصارِىِّ، وسعيد بن جُبَيْر، والأَوْزاعِىِّ، واللَّيْثِ، والثَّوْرِىّ، وابن المُبارَك، وإسحاق، ورُوِىَ ذلك عن عمر، وابنِ عباس، وابنِ مسعود، وعائشة، رَضِىَ اللَّه عنهم، مع اخْتِلَافِهم فيما هو طاهِرٌ في الحياة، وهو مذهبُ الشافعىِّ، وهو يَرَى طهارةَ الحيوانات كلِّها، إلَّا الكلبَ والخنزيرَ، فيطْهُر عنده كلُّ جِلْدٍ إلَّا جِلْدُهما. وله في جِلْدِ الآدَمِىِّ وَجْهان.

وقال أبو حنيفة: يطْهُر كلُّ جِلْدٍ بالدَّبْغِ، إلَّا جِلْدَ الخِنْزيرِ.

وحُكِىَ عن أبي يوسف: أنه يطْهُرُ كلُّ جِلْدٍ. وهو روايةٌ عن مالك، ومذهبُ مَن حَكَم بطهارة الحيواناتِ كُلِّها؛ لأن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذَا دُبِغَ الإِهابُ فَقَدْ طَهُرَ" . مُتَّفَقٌ عليه ، ولأن رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وجَد شاةً مَيِّتةً أُعْطِيَتْها مَولاةٌ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 177 - 179
بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله