الإسلام > الطهارة > سنن الفطرة > أوقات استحباب السواك
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةواستدَلُّوا على سُنيتِه بقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «لَولا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأمَرتُهم بالسِّواكِ عِنْدَ كلِّ صَلاةٍ» (١).
قالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: لو كانَ واجِبًا لأمَرَهم به، شَقَّ أو لم يَشقَّ (٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: يَعني: لأمَرتُهم أمرَ إِيجابٍ؛ لأنَّ المَشقةَ إنَّما تَلحقُ بالإِيجابِ لا بالنَّدبِ. واتَّفقَ أهلُ العِلمِ على أنَّه سُنةٌ مُؤكَّدةٌ لحَثِّ النَّبيِّ ﷺ ومُواظَبتِه عليه، وتَرغيبِه فيه ونَدبِه إليه (٣).
أَوقاتُ استِحبابِ السِّواكِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على تَأكُّدِ استِحبابِ السِّواكِ في حالاتٍ، وانفرَدَ بَعضُهم بذِكرِ حالاتٍ لم يَذكرْها غيرُهم، وسأذكُرُ أَوقاتَ تأكُّدِه عندَ كلِّ مَذهبٍ، ومنه تَتبيَّنُ الأَوقاتُ التي اتَّفَقوا على تأكُّدِ استِحبابِه فيها.
فعندَ الحَنفيةِ يَتأكَّدُ السِّواكُ في الأَحوالِ الآتيةِ:
١ - عندَ الوُضوءِ.
٢ - وعندَ القيامِ للصَّلاةِ.
٣ - وعندَ قِراءةِ القُرآنِ.
٤ - وعندَ القيامِ من النَّومِ.
(١) رواه البخاري (٨٨٧)، ومسلم (٢٥٢).
(٢) «الأم» (١/ ٢٠).
(٣) «المغني» (١/ ١١٩).
٥ - وعندَما يَدخلُ البَيتَ.
٦ - وعندَ اجتِماعِ الناسِ.
٧ - وعندَ تَغيُّرِ الفَمِ.
٨ - وعندَ اصفِرارِ الأَسنانِ (١).
ويَتأكَّدُ استِحبابُه عندَ المالِكيةِ في الأَحوالِ الآتيةِ:
١ - عندَ الوُضوءِ.
٢ - وعندَ الصَّلاةِ.
٣ - وعندَ قِراءةِ القُرآنِ.
٤ - وعندَ الانتِباهِ من النَّومِ.
٥ - وعندَ تَغيُّرِ الفَمِ.
٦ - وعندَ طُولِ السُّكوتِ.
٧ - وعندَ كَثرةِ الكَلامِ.
٨ - وعندَ أكلِ ما فيه رائِحةٌ (٢).
ويَتأكَّدُ استِحبابُه عندَ الشافِعيةِ في الأَحوالِ الآتيةِ:
١ - عندَ الوُضوءِ.
(١) «بدائع الصنائع» (١/ ٨١، ٨٣)، و «شرح فتح القدير» (١/ ٢٤)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ٢٣٣).
(٢) «الكافي» (١/ ١٧١)، و «مواهب الجليل» (١/ ٢٦٤)، و «بلغة السالك» (١/ ٨٧، ٨٨)، و «تنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة» (١/ ٤٨٤).
٢ - وعندَ الصَّلاةِ سَواءٌ كانَ مُتطهِّرًا بماءٍ أو بتُرابٍ أو غيرَ مُتطهِّرٍ كمَن لم يَجدْ ماءً ولا تُرابًا.
٣ - وعندَ قِراءةِ القُرآنِ أو الحَديثِ أو العِلمِ الشَّرعيِّ أو ذِكرِ اللهِ تَعالى.
٤ - وعندَ القيامِ من النَّومِ.
٥ - وعندَ تَغيُّرِ الفَمِ أو أكلٍ أو جُوعٍ أو سُكوتٍ طَويلٍ أو كَلامٍ كَثيرٍ أو نَحوِ ذلك، وعندَ الاحتِضارِ، وفي السَّحَرِ.
٦ - وعندَ الأكلِ.
٧ - وبعدَ الوِترِ (١).
ويَتأكَّدُ استِحبابُه عندَ الحَنابِلةِ في الأَحوالِ الآتيةِ:
١ - عندَ الوُضوءِ.
٢ - وعندَ الصَّلاةِ.
٣ - وعندَ دُخولِ المَسجدِ.
٤ - وعندَ قِراءةِ القُرآنِ.
٥ - وعندَ الانتِباهِ من النَّومِ.
٦ - وعندَ الغُسلِ.
٧ - وعندَ دُخولِ البَيتِ.
(١) «الحاوي الكبير» (١/ ٨٥)، و «المهذب» (١/ ١٣)، و «المجموع» (١/ ٣٣٨)، و «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١١٧)، و «مغني المحتاج» (١/ ٥٦).
٨ - وعندَ إِطالةِ السُّكوتِ.
٩ - وعندَ صُفرةِ الأَسنانِ.
١٠ - وعندَ خُلوِّ المَعدةِ من الطَّعامِ (١).
وممَّا تقدَّمَ يَتبيَّنُ أنَّ الفُقهاءَ مُتَّفِقونَ على تأكُّدِ استِحبابِ السِّواكِ في الحالاتِ التاليةِ:
١ - عندَ الوُضوءِ: لحَديثِ أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «لَولا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأمَرتُهم بالسِّواكِ عِنْدَ كلِّ وُضوءٍ» (٢).
٢ - عندَ القيامِ للصَّلاةِ: لحَديثِ أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «لَولا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأمَرتُهم بالسِّواكِ عِنْدَ كلِّ صَلاةٍ» (٣).
٣ - عندَ القيامِ من النَّومِ: لحَديثِ حُذيفةَ بنِ اليَمانِ رضي الله عنه قالَ: «كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا قامَ من اللَّيلِ يَشُوصُ فاهُ بالسِّواكِ» (٤).
(١) «المغني» (١/ ١١٩)، و «المبدع» (١/ ١٠)، و «الفروع» (١/ ١٢٥، ١٢٨)، و «الروض المربع» (١/ ٢٠)، و «منار السبيل» (١/ ٣٠)، و «الإنصاف» (١/ ١١٩).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم في كتاب الصيام (٤/ ١٨٧) باب السواك الرطب واليابس للصائم. ورواه النسائي في «الكبرى» (٣٠٣٤)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ٧٣).
(٣) رواه البخاري (٨٨٧)، ومسلم (٢٥٢).
(٤) رواه البخاري (٢٤٢)، رواه مسلم (٢٥٥).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
باب السواك
باب السواك
قال الشافعي رحمه الله: " وأجب السِّوَاكَ لِلصَّلَوَاتِ، وَعِنْدَ كُلِّ حَالٍ تَغَيَّرَ فِيهَا الفم للاستيقاظ من النوم والأدم وَكُلِّ مَا يُغَيِّرُ الْفَمَ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ".
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ أَوْ لَمْ يشق.
قال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، السِّوَاكُ عِنْدَنَا سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وَفَضِيلَةٌ حَسَنَةٌ، لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ.
وَرُوِيَ مَثْرَاةٌ لِلْمَالِ، مَنْمَاةٌ لِلْوَلَدِ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " طَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ، فَإِنَّهَا مَسَالِكُ القرآن ".
وروي أن الناس استبطئوا الْوَحْيَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: وَكَيْفَ لَا يُبْطِئُ وَأَنْتُمْ لَا تُسَوِّكُونَ أَفْوَاهَكُمْ، وَلَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ، وَلَا تَنْقَعُونَ بَرَاجِمَكُمْ ".
ارجع إلى سنن الفطرة للاطلاع على جميع المسائل.