الإسلام > القضاء والشهادة > الحكم إذا تداعيا عينا > الحالة الأولى: ألا يكون مع واحد منهما بينة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةلقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «البَيِّنةُ على المُدَّعي، واليَمينُ على من أنكَرَ» (١).
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأمَّا إنْ كانَت لأحَدِهما بيِّنةٌ حُكمَ بها بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (٢).
وقالَ الإمامُ العِمرانِيُّ رحمة الله عليه: وإنْ تَداعَيا عَينًا وأقامَ أحَدُهما بيِّنةً، قُضيَ بها لصاحِبِ البَيِّنةِ، سَواءٌ كانَت العَينُ في يَدِ صاحِبِ البَيِّنةِ أو في يَدِ المُدَّعي الآخَرِ أو في يَدِ ثالِثٍ أو لا يَدَ لأحَدٍ عليها؛ لقَولِه ﷺ: «البَيِّنةُ على المُدَّعي، واليَمينُ على مَنْ أنكَرَ» (٣)، فبَدَأ بالحُكمِ بالبَيِّنةِ، فدَلَّ على أنَّها أَقوى حُجةً، وهذا قد أقامَ البَيِّنةَ فحُكمَ له بها (٤).
الحالةُ الثالِثةُ: أنْ يَدَّعيا عَينًا في أيدِيهما:
إذا تَنازَعَ رَجلانِ عَينًا في أيدِيهما فهذا لا يَخلو من حالاتٍ:
الحالةُ الأُولى: ألَّا يَكونَ معَ واحِدٍ منهما بيِّنةٌ:
إذا تَنازَعَ رَجلانِ عَينًا في يَدَيْهما فادَّعى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّها مِلكُه دونَ صاحِبِه ولم تَكنْ لهما بيِّنةٌ، حلَفَ كلُّ واحِدٍ منهما لصاحِبِه، وجُعلَت بينَهما نِصفَينِ بلا خِلافٍ بينَ الفُقهاءِ، وكذا إذا نكَلا جَميعًا عن اليَمينِ.
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٢٠٩٩٠).
(٢) «المغني» (١٠/ ٢٥١)، و «القوانين الفقهية» ص (٢٠٠)، و «البيان» (١٣/ ١٦١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٦٠٤، ٦٠٥).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٢٠٩٩٠).
(٤) «البيان» (١٣/ ١٦١).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إذا تَنازَعَ رَجلانِ في عَينٍ في يَدَيهِما فادَّعَى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّها مِلكُه دونَ صاحِبِه ولم تَكنْ لهما بيِّنةٌ حلَفَ كلُّ واحِدٍ منهما لصاحِبِه وجُعلَت بينَهما نِصفَينِ لا نَعلَمُ في هذا خِلافًا؛ لأنَّ يدَ كلِّ واحِدٍ منهما على نِصفِها والقَولُ قَولُ صاحِبِ اليَدِ معَ يَمينِه.
وإنْ نكَلا جَميعًا عن اليَمينِ فهي بينَهما أيضًا؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَستحِقُّ ما في يَدِ الآخَرِ بنُكولِه.
وإنْ نكَلَ أحَدُهما وحلَفَ الآخَرُ قُضيَ له بجَميعِها؛ لأنَّه يَستحِقُّ ما في يَدِه بيَمينِه، وما في يَدِ صاحِبِه إمَّا بنُكولِه وإما بيَمينِه التي رُدَّت عليه عندَ نُكولِ صاحِبِه.
وإنْ كانَت لأحَدِهما بيِّنةٌ دونَ الآخَرِ حُكمَ له بها، لا نَعلَمُ في هذا خِلافًا (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ أيضًا: وإذا كانَ في يدَيهما دارٌ فادَّعاها أحَدُهما كلَّها وادَّعى الآخَرُ نِصفَها ولا بيِّنةَ لهما فهي بينَهما نِصفانِ، نَصَّ عليه أَحمدُ وعلى مُدَّعي النِّصفِ اليَمينُ لصاحِبِه ولا يَمينَ على الآخَرِ؛ لأنَّ النِّصفَ المَحكومَ له به لا مُنازِعَ له فيه، ولا نَعلَمُ في هذا خِلافًا، إلا أنَّه حُكيَ عن ابنِ شُبْرُمةَ أنَّ لمُدَّعي الكلِّ ثَلاثةَ أَرباعِها؛ لأنَّ النِّصفَ له لا مُنازِعَ فيه، والنِّصفَ الآخَرَ يُقسَّمُ بينَهما على حَسَبِ دَعواهما فيه.
ولنا: أنَّ يَدَ مُدَّعي النِّصفِ على ما يَدَّعيه فكانَ القَولُ قَولَه فيه معَ يَمينِه كسائِرِ الدَّعاوَى؛ فإنْ كانَ لكلِّ واحِدٍ منهما بيِّنةٌ بما يَدَّعيه فقد تعارَضَت
(١) «المغني» (١٠/ ٢٤٦، ٢٤٧)، و «البيان» (١٣/ ١٦٠، ١٦١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٧٩ - مسألة؛ قال: (وإذا أتاه شريكان فى ربع أو نحوه، فسألاه أن يقسمه بينهما، قسمه، وأثبت ف
الشَّريفُ أبو جَعْفرٍ، وأبو الخَطَّابِ، أنَّه يُقْضَى على الغائبِ المُمْتنِعِ. وهو مذهبُ الشَّافعىِّ؛ لأنَّه تعذرَ حُضورُه وسُؤالُه، فجاز القضاءُ عليه، كالغائبِ البعيدِ، بل هذا أوْلَى؛ لأنَّ البَعِيدَ مَعْذورٌ، وهذا لا عُذْرَ له. وقد ذكرْنا فيما تقدَّم شيئًا مِن هذا.
١٨٧٩ - مسألة ؛ قال: (وَإذَا أتَاهُ شَرِيكَانِ فِى رَبْعٍ أوْ نَحْوِهِ، فَسَألَاهُ أنْ يَقْسِمَهُ بَيْنَهُمَا، قَسَمَهُ ، وَأثْبَتَ فِى الْقَضِيَّةِ بذَلِك، أنَّ قَسْمَهُ إيَّاهُ بَيْنَهُمَا كَانَ عَنْ إقْرَارِهِمَا، لَا عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ لَهُمَا بِمِلْكِهِمَا)
الأصلُ في القِسمةِ قولُ اللهِ تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ} وقولُه تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى} الآية. وقولُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ" . وقَسَّمَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَيْبَرَ على ثمانيةَ عَشرَ سَهمًا ، وكان يَقْسِمُ الغنائمَ . وأجْمَعتِ الأمَّةُ على جَوازِ القِسْمةِ، ولأنَّ بالنَّاسِ حاجةً إلى القِسْمةِ؛ ليَتمَكَّنَ كلُّ واحدٍ من الشُّركاءِ من التَّصرُّفِ على إيثارِه، ويَتخلَّصَ من سوءِ المُشاركةِ وكثرةِ الأيْدِى. إذا ثبتَ هذا، فإنَّ الشريكيْنِ في أىِّ شىءٍ كان، رَبعًا أو غيرَه - والرَّبْعُ: هو العَقارُ مِن الدُّورِ
ارجع إلى الحكم إذا تداعيا عينا للاطلاع على جميع المسائل.