الحالة الثانية: أن يكون مع كل واحد منهما بينة

الإسلام > القضاء والشهادة > الحكم إذا تداعيا عينا > الحالة الثانية: أن يكون مع كل واحد منهما بينة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: أن يكون مع كل واحد منهما بينة - الأقوال والأدلة

بيِّنتاهما، فالنِّصفُ لمُدَّعي الكُلِّ والنِّصفُ الآخَرُ يَنبَني على الخِلافُ في أيِّ البَيِّنتَينِ تُقدَّمُ، وظاهِرُ المَذهبِ تَقديمُ بيِّنةِ المُدَّعي فتَكونُ الدارُ كلُّها لمُدَّعي الكلِّ، وهو قَولُ أَبي حَنيفةَ وصاحبَيه، فإنْ كانَت الدارُ في يَدِ ثالِثٍ لا يَدَّعيها فالنِّصفُ لصاحِبِ الكلِّ لا مُنازِعَ له فيه، ويُقرَعُ بينَهما في النِّصفِ الآخَرِ، فمَن خرَجَت له القُرعةُ حلَفَ وكانَ له، وإنْ كانَ لكلِّ واحِدٍ بيِّنةٌ تَعارَضَتا وسَقَطتا وصارا كمَن لا بيِّنةَ لهما، وإنْ قُلنا: تُستَعمَلُ البَيِّنتانِ، أُقرِعَ بينَهما وقُدِّمَ من تَقعُ له القُرعةُ في أحَدِ الوَجهَينِ.

والثانِي: يُقسَّمُ النِّصفُ المُختلَفُ فيه بينَهما فيَصيرُ لمُدَّعي الكلِّ ثَلاثةُ أرباعِها.

فَصلٌ: فإنْ كانَت الدارُ في يَدِ ثَلاثةٍ ادَّعى أحَدُهم نِصفَها وادَّعى الآخَرُ ثُلثَها وادَّعى الآخَرُ سُدسَها فهذا اتِّفاقٌ منهم على كَيفيةِ مِلكِهم، وليسَ ههُنا اختِلافٌ ولا تَجاحُدٌ؛ فإنِ ادَّعى كلُّ واحِدٍ منهم أنَّ باقيَ الدارِ وَديعةٌ أو عاريةٌ معي، وكانَت لكلِّ واحِدٍ منهم بما ادَّعاه من المِلكِ بيِّنةٌ قُضيَ له به؛ لأنَّ بيِّنتَه تَشهَدُ له بما ادَّعاه، ولا مُعارِضَ لها، وإنْ لم تَكنْ لواحِدٍ منهما بيِّنةٌ حلَفَ كلُّ واحِدٍ منهما وأُقِرَّ في يَدِه ثُلثُها (١).

الحالةُ الثانيةُ: أنْ يَكونَ معَ كلِّ واحِدٍ منهما بيِّنةٌ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو كانَت عَينٌ بيَدِ كلِّ واحِدٍ منهما وأقامَ كلُّ واحِدٍ منهما بيِّنةً وتَساوَيتا هل تَكونُ بينَهما نِصفَينِ أو حسَبَ ما يَدَّعيانِ أو يُقرَعُ بينَهما فمَن خرَجَت له القُرعةُ حلَفَ وأخَذَها؟

(١) «المغني» (١٠/ ٢٤٨، ٢٤٩).

فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه إذا أقامَ كلُّ واحِدٍ منهما بيِّنةً وتعارَضَت البَيِّنتانِ وقُسِّمَت العَينُ بينَهما نِصفَينِ؛ لحَديثِ أَبي هُرَيرةَ رضي الله عنه «أنَّ رَجلَينِ ادَّعَيا دابةً فأقامَ كلُّ واحِدٍ منهما شاهِدَينِ فقَضى رَسولُ اللهِ بينَهما نِصفَينِ» (١).

ولما رَوى أَبو موسى رضي الله عنه «أنَّ رَجلَينِ اختَصَما إلى رَسولِ اللهِ في بَعيرٍ فأقامَ كلُّ واحِدٍ منهما شاهِدَينِ فقَضى رَسولُ اللهِ بالبَعيرِ بينَهما نِصفَينِ» (٢).

ولأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما داخِلٌ في نِصفِ العَينِ خارِجٌ عن نِصفِها تُقدَّمُ بيِّنةُ كلِّ واحِدٍ منهما فيما في يَدِه عندَ مَنْ يُقدِّمُ بيِّنةَ الداخِلِ، وفيما في يَدِ صاحِبِه عندَ مَنْ يُقدِّمُ بيِّنةَ الخارِجِ فيَستَويانِ على كلِّ واحِدٍ من القَولَينِ.

اختُلفَ هل يَحلِفُ كلٌّ منهما على النِّصفِ المَحكومِ له به أو يَكونُ له من غيرِ يَمينٍ؟

فذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَحلِفُ؛ لأنَّ البَيِّنتَينِ لمَّا تعارَضَتا من غيرِ تَرجيحٍ وجَبَ إِسقاطُها كالخَبَرينِ إذا تعارَضا وتَساوَيا وإذا سقَطَا صارَ المُختلِفانِ كمَن لا بيِّنةَ لهما، ويَحلِفُ كلُّ واحِدٍ منهما على النِّصفِ المَحكومِ له به.

وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في القَولِ الثانِي والحَنابِلةُ في الرِّوايةِ الثانيةِ إلى أنَّ العَينَ تُقسَّمُ بينَهما من غيرِ يَمينٍ لخَبَرِ أَبي هُرَيرةَ رضي الله عنه

(١) رواه ابن حبان في «صحيحه» (٥٠٦٨).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أَبو داود (٣٦١٣)، والنسائي (٥٤٢٤)، وابن ماجه (٢٣٣٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٨١ - مسألة؛ قال: (وإذا قسم، طرحت السهام، فيصير لكل واحد ما وقع سهمه عليه، إلا أن يتراضيا

ولو كانتِ الأرضُ لاثْنَينِ، فأرادا قِسْمةَ البئرِ والشَّجرةِ دونَ الأرضِ، لم تكنْ قِسْمةَ إجبارٍ، وهكذا الأرضُ ذاتُ الشَّجَرِ، إذا اقْتُسِمَ الشجرُ دونَ الأرضِ، لم تكُنْ قِسْمةَ إجْبارٍ. ولو اقْتَسماها بشَجرِها، كانت قِسْمةَ إجْبارٍ؛ لأنَّ الشجرَ يَدْخُلُ تَبَعًا للأرضِ، فيَصِيرُ الجميعُ كالشىءِ الواحدِ، ولهذا تجِبُ فيه الشُّفْعةُ إذا بيعَ شىءٌ من الأرضِ بشَجَرهِ. وإذا قُسِمَ ذلك دونَ الأرضِ، صارَ أصْلًا فى القِسْمةِ، ليس بتابعٍ لشىءٍ واحدٍ، فيَصِيرُ كأعْيانٍ مُفْرَدةٍ من الدُّورِ والدَّكَاكينِ المُتفرِّقةِ، ولهذا لا تَجِبُ فيه الشُّفْعةُ إذا بِيعَ مُفْرَدًا. وكلُّ قِسْمةٍ غيرِ واجبةٍ، إذا تَراضَيا بها، فهى بَيْعٌ، حُكمُها حُكْمُ البَيْعِ.

١٨٨١ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قُسِمَ، طُرِحَتِ السِّهَامُ، فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا وَقَعَ سَهْمُهُ عَلَيْهِ، إِلَّا أنْ يَتَرَاضَيَا، فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا رَضِىَ بِهِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 187 - 188

ارجع إلى الحكم إذا تداعيا عينا للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله