الإسلام > القضاء والشهادة > الركن الثالث المقر به > الشرط الثاني: ألا يكون المقر به ملكا للمقر به
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 4 دقيقة قراءةالشَّرطُ الثانِي: ألَّا يَكونَ المُقَرُّ به مِلكًا للمُقِرِّ به:
اشتَرطَ فُقهاءُ الشافِعيةِ في المُقرِّ به، وهو كُلُّ ما جازَت المُطالَبةُ به ألَّا يَكونَ مِلكًا للمُقِرِّ حينَ يُقِرُّ به؛ لأنَّ الإِقرارَ ليسَ إِزالةً عن المِلكِ، وإنَّما هو إِخبارٌ عن كَونِه مَملوكًا للمُقَرِّ له، فلا بدَّ مِنْ تَقديمِ المُخبَرِ عنه على الخبَرِ، فلو قالَ: «داري أو ثَوبي أو دَيني الذي على زَيدٍ لعَمرٍو» فهو لَغوٌ؛ لأنَّ الإِضافةَ إليه تَقتَضي المِلكَ له فيُنافي إِقرارَه لغَيرِه؛ إذ هو إِخبارٌ بحَقٍّ سابِقٍ فحُملَ على الوَعدِ والهِبةِ.
ولو قالَ: «الدارُ التي اشتَرَيتُها لنَفسي أو وَرِثتُها مِنْ أبي مِلكٌ لزَيدٍ» لم يَصحَّ أيضًا، إلا أنْ يُريدَ الإِقرارَ فيَصِحَّ، وكذا لو قالَ: داري لفُلانٍ، وأرادَ الإِقرارَ؛ لأنَّه أرادَ بالإِضافةِ إِضافةَ سُكنى ذلك، ذكَرَ ذلك البَغويُّ في فَتاويه.
قالَ الأَذرعيُّ بعدَ نَقلِه كَلامَ البَغويِّ: ويَتَّجِهُ أن يَستَفسِرَ عندَ إِطلاقِه، ويُعمَلَ بقَولِه بخِلافِ قَولِه: «دارِي التي هي مِلكي له»، للتَّناقُضِ الصَّريحِ.
ولو قالَ: «الدَّينُ الذي كَتَبتُه على زَيدٍ لعَمرٍو»، صَحَّ، لاحتِمالِ أنَّه وَكيلٌ، فلو طالَبَ عَمرٌو زَيدًا فأنكَرَ فإنْ شاءَ عَمرٌو أقامَ بيِّنةً بإِقرارِ المُقِرِّ أنَّ الدَّينَ الذي
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٦٤ - مسألة: قال أبو القاسم، رحمه الله تعالى: (ولا يولى قاض حتى يكون بالغا، عاقلا، مسلما،
القريبِ وَجْهَيْنِ. وقال أصْحابُ أبي حنيفةَ: تَثْبُتُ بالاسْتفاضةِ. ولم يفصلوا بينَ القريبِ والبعيدِ؛ لأنَّ النبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَّى عليًّا ومُعاذًا قَضاءَ اليمنِ وهو بعيدٌ، مِن غيرِ إشْهادٍ ، ووَلَّى الوُلاةَ في البلادِ البعيدةِ وَفوَّضَ إليهم الوِلايةَ والقضاءَ، ولم يُشْهِدْ، وكذلك خُلَفاؤه. ولم يُنقلْ عنهم الإشْهادُ على تَوْلِيَةِ القَضاءِ، مع بُعْدِ بُلدانِهم. ولَنا، أنَّ القضاءَ لا يَثْبتُ إلَّا بأحَدِ الأمْرَيْنِ، وقد تعذَّرَتِ الاسْتفاضةُ في البلدِ البعيدِ؛ لِعَدَمِ وُصولِها إليه، فتعَيَّن الإشْهادُ، ولا نُسلِّمُ أنَّ النبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يُشْهِدْ على تَوْلِيَتِه، فإنَّ الظَّاهرَ أنَّه لم يَبْعَثْ واليًا إلَّا ومعه جماعةٌ، فالظَّاهرُ أنَّه أشْهدَهم، وعَدَمُ نَقْلِه لا يَلْزَمُ منه عدمُ فِعْلِه، وقد قامَ دليلُه، فتعَيَّن وُجودُه.
١٨٦٤ - مسألة: قال أبو القاسمِ، رَحِمَهُ اللهُ تعالى: (وَلَا يُوَلَّى قَاضٍ حَتَّى يَكُونَ بَالِغًا، عَاقِلًا ، مُسْلِمًا، حُرًّا، عَدْلًا، عَالِمًا، فَقِيهًا، وَرِعًا)
ارجع إلى الركن الثالث: المقر به للاطلاع على جميع المسائل.