الإسلام > القضاء والشهادة > الركن الثاني المقر له > الإقرار للحمل
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةوفي قَولٍ اختارَه المَرداويُّ وغَيرُه: يَصِحُّ، ويَكونُ كقَولِه بسَبَبِها.
وإنْ قالَ: «علَيَّ كذا بسَبَبِ حَملِ هذه البَهيمةِ» لم يَصِحَّ إقرارُه؛ لأنَّه لا يُمكِنُ إيجابٌ بشَيءٍ بسَبَبِ الحَملِ إلا أنْ يَنفصِلَ الحَملُ مَيتًا ويَدَّعيَ مالِكُها أنَّه بسَبَبِه فيَلزَمُه ما أقَرَّ به.
وإنْ أقَرَّ لمَسجِدٍ أو مَقبَرةٍ أو طَريقٍ ونَحوِه كقَنطَرةٍ وسِقايةٍ صحَّ الإقرارُ، ولو لم يَذكُرْ سَبَبًا كغَلةِ وَقفٍ أو وَصيةٍ؛ لأنَّه إِقرارٌ مِنْ مُكلَّفٍ مُختارٍ فلَزِمَه كما لو عَيَّنَ السَّبَبَ، ويَكونُ لمَصالِحِها.
ولا يَصحُّ الإِقرارُ لدارٍ ونَحوِها إلا مع بَيانِ السَّبَبِ مِنْ غَصبٍ أو إجارةٍ ونَحوِهما؛ لأنَّ الدارَ لا تَجري عليها صَدَقةٌ في الغالِبِ بخِلافِ المَسجِدِ ونَحوِه (١).
الإِقرارُ للحَملِ:
نَصَّ فُقهاءُ المَذاهِبِ الأربَعةِ على أنَّ المُقِرَّ إذا أقَرَّ لحَملٍ مَوجودٍ بمالٍ وعَزاه إلى إرثٍ أو وصيةٍ صَحَّ؛ لأنَّ ما قالَه مُمكِنٌ والخَصمُ في ذلك وَليُّ الحَملِ.
واختَلَفوا فيما لو أطلَقَ، هل يَصحُّ أو لا؟
فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في الأظهَرِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ ومُحمدُ بنُ الحَسَنِ مِنْ الحَنفيةِ إلى أنَّه إنْ أقَرَّ لحَملٍ وأطلَقَ فإنَّه يَصحُّ حَملًا للكَلامِ
(١) «المغني» (٥/ ٨٩)، و «المبدع» (١٠/ ٣٠٨)، و «الإنصاف» (١٢/ ١٤٥، ١٤٦)، و «كشاف القناع» (٦/ ٥٨١).
على الجِهةِ المُمكِنةِ فعلى هذا إنْ وَلَدَت ذَكَرًا أو أُنثى كانَ بينَهما نِصفَينِ، وإنْ عَزاه إلى إرثٍ أو وَصيةٍ كانَ بينَهما على حَسَبِ استِحقاقِهما لذلك.
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ وأبو يُوسفَ والشافِعيةُ في مُقابِلِ الأظهَرِ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه لا يَصحُّ الإِقرارُ إلا أنْ يَعزُوَه إلى إرثٍ أو وَصيةٍ لأنَّه لا يَملِكُ بغَيرِهما.
فإنْ وَلَدَت الوَلَدَ مَيتًا وكانَ قد عَزا الإِقرارَ إلى إرثٍ أو وَصيةٍ عادَت إلى وَرَثةِ المُوصي ومَوروثِ الطِّفلِ، وإنْ أطلَقَ الإِقرارَ كُلِّفَ ذِكرَ السَّبَبِ فيُعمَلُ بقَولِه، فإنْ تَعذَّرَ التَّفسيرُ بمَوتِه أو غَيرِه بَطَلَ إِقرارُه كمَن أقَرَّ لرَجُلٍ لا يَعرِفُ مَنْ أرادَ بإقرارِه.
وإن عَزا الإِقرارَ إلى جِهةٍ غيرِ صَحيحةٍ فقالَ: لهذا الحَملِ عليَّ ألفٌ أقرَضَنيها، أو وَديعةٌ أخَذتُها منه»، هل يَصحُّ الإِقرارُ أو يَبطُلُ؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في قَولٍ -وقيلَ: هو المَذهَبُ- والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه يَبطُلُ الإِقرارُ ولا يَصِحُّ.
وذهَبَ المالِكيةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ في المَذهبِ والشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنَّه يَصحُّ إقرارُه؛ لأنَّه وصَلَ إقرارَه بما يُسقِطُه فيَسقُطُ ما وصَلَه به كما لو قالَ له: «عليَّ ألفٌ لا تَلزَمُني»، وإنْ قالَ: «له علَيَّ ألفٌ جَعَلتُها له»، أو نَحوَ ذلك، فهي عِدَةٌ لا يُؤخَذُ بها (١).
(١) «التجريد» للقدوري (٧/ ٣٢١٠، ٣٢١٢)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ٢٢٣)، و «الهداية» (٣/ ١٨٣)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٠٣، ٣٠٥)، و «اللباب» (١/ ٤٦٥، ٤٦٦)، و «البناية» (٩/ ٤٤٧)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٢٨)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٩٠)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ١٩٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٩١)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٠٧، ٣٠٨)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٨٩، ٩٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢٣١، ٢٣٢)، و «تحفة المحتاج» (٦/ ٥٨٨، ٥٨٩)، و «المغني» (٥/ ٨٩)، و «المبدع» (١٠/ ٣٠٨)، و «الإنصاف» (١٢/ ١٤٥، ١٤٦)، و «كشاف القناع» (٦/ ٥٨٦، ٥٨٧)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ٦٦٥).
ارجع إلى الركن الثاني: المقر له للاطلاع على جميع المسائل.