الشرط الخامس: أن يكون متيقظا حافظا

الإسلام > القضاء والشهادة > شروط من تقبل شهادته > الشرط الخامس: أن يكون متيقظا حافظا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الشرط الخامس: أن يكون متيقظا حافظا - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ الخامِسُ: أنْ يَكونَ مُتيقِّظًا حافِظًا:

نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّه يُشتَرطُ في الشاهِدِ أنْ يَكونَ مُتيقِّظًا حافِظًا لمَا يَشهَدُ به، فلا تُقبلُ شَهادةُ مُغفَّلٍ ولا مَعروفٍ بكَثرةِ غَلطٍ ونِسيانٍ؛ لأنَّ الثِّقةَ لا تَحصُلُ بقَولِه؛ لاحتِمالِ أنْ تَكونَ شَهادتُه ممَّا غلِطَ فيه وسَها، ولأنَّه رُبَّما شهِدَ على غيرِ من استُشهِدَ عليه، أو بغيرِ ما شهِدَ به، أو لغيرِ مَنْ أشهَدَه.

قالَ الحَنفيةُ: شَرطُ الرِّضا للشَّهادةِ أنْ يَكونَ الشاهِدُ مُتيقظًا حافِظًا لمَا يَسمَعُه مُتقِنًا لمَا يُؤدِّيه (١).

وقالَ المالِكيةُ: يُشتَرطُ في الشاهِدِ أنْ يَكونَ غيرَ مُغفَّلٍ فلا تُقبلُ شَهادةُ المُغفَّلِ إلا في أمرٍ لا يُلبِسُ، كقَولِه: «رأيتُ هذا قتَلَ هذا، أو فَقَأ عَينَيْه أو قطَعَ يَدَيه» أو نَحوَ ذلك من الأَفعالِ، وكقَولِه: «سمِعتُ هذا طلَّقَ زَوجَتَه فُلانةَ، أو شتَمَ فُلانًا»، ونَحوَه مِنْ الأَقوالِ.

قالَ ابنُ عبدِ الحَكمِ: قد يَكونُ الرَّجلُ الخَيِّرُ الفاضِلُ ضَعيفًا لا يُؤمَنُ عليه لغَفلَتِه أنْ يُلبَّسَ عليه فلا تُقبلُ شَهادتُه إلا أنْ يَكونَ الأمرُ المَشهودُ فيه جَليًّا واضحًا بيِّنًا لا يُلبِسُ على أحدٍ، كقَولِه: «رأيتُ هذا يَقطَعُ يَدَ هذا»، ونَحوَ ذلك؛ فإنَّ شَهادةَ المُغفَّلِ تُقبلُ في مِثلِ ذلك.

وأمَّا البَليدُ فلا تَصحُّ شَهادتُه مُطلَقًا، والفَرقُ بينَ المُغفَّلِ والبَليدِ أنَّ المُغفَّلَ له مَلَكةٌ، أي: قُوةٌ مُنبِّهةٌ لكنْ لا يَستعمِلُها، وأنَّ البَليدَ ليسَ له مَلَكةٌ أَصلًا (٢).

(١) «أحكام القرآن» (٢/ ٢٣٤)، و «حاشية ابن عابدين» (٧/ ٩٣).
(٢) «التاج والإكليل» (٥/ ١١١)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٧٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٦٤)، و «تحبير المختصر» (٥/ ١١٢، ١١٣).

وقالَ الشافِعيةُ: يُشتَرطُ في الشاهِدِ أنْ يَكونَ ضابِطًا غيرَ مُغفَّلٍ لعَدمِ الوُثوقِ بقَولِه إلا إذا بيَّنَ السَّببَ، كإِقرارٍ، وزَمانَه ومَكانَه، قُبلَت منه حينَئذٍ، والغَلطُ اليَسيرُ لا يَقدحُ في الشَّهادةِ؛ لأنَّ أَحدًا مِنْ الناسِ لا يَسلَمُ، فمَن غلَبَ عليه الغَلطُ والنِّسيانُ لا تُقبلُ شَهادتُه، ومَن تعادَلَ غَلطُه وضَبطُه فهو كمَن غلَبَ عليه الغَلطُ.

ويُندبُ استِفصالُ شاهِدٍ رابَ الحاكِمَ فيه أمرٌ، كأكثَرِ العَوامِّ، ولو كانوا عُدولًا؛ فإنْ لم يُفصِّلْ لزِمَه البَحثُ عن حالِه (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: يُشتَرطُ في الشاهِدِ أنْ يَكونَ حافِظًا مُتيقظًا حافِظًا لمَا يَشهدُ به، فلا تُقبلُ شَهادةُ مُغفَّلٍ ولا مَعروفٍ بكَثرةِ غَلطٍ ونِسيانٍ؛ لأنَّ الثِّقةَ لا تَحصُلُ بقَولِه؛ لاحتِمالِ أنْ تَكونَ شَهادتُه ممَّا غلِطَ فيه وسَها، ولأنَّه ربَّما شهِدَ على غيرِ مَنْ استُشهِدَ عليه أو بغيرِ ما شهِدَ به أو لغيرِ مَنْ أشهَدَه.

وتُقبلُ ممَّن يَقلُّ منه الغَلطُ والسَّهوُ؛ لأنَّ أَحدًا لا يَسلَمُ من الغَلطِ مَرةً والنِّسيانِ (٢).

(١) «النجم الوهاج» (١٠/ ٣٢٤)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٣٨٧)، و «نهاية المحتاج» (٨/ ٣٥٨).
(٢) «المغني» (١٠/ ١٦٨)، و «كشاف القناع» (٦/ ٥٢٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٦٥٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٤٩٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٦٤ - مسألة: قال أبو القاسم، رحمه الله تعالى: (ولا يولى قاض حتى يكون بالغا، عاقلا، مسلما،

القريبِ وَجْهَيْنِ. وقال أصْحابُ أبي حنيفةَ: تَثْبُتُ بالاسْتفاضةِ. ولم يفصلوا بينَ القريبِ والبعيدِ؛ لأنَّ النبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَّى عليًّا ومُعاذًا قَضاءَ اليمنِ وهو بعيدٌ، مِن غيرِ إشْهادٍ ، ووَلَّى الوُلاةَ في البلادِ البعيدةِ وَفوَّضَ إليهم الوِلايةَ والقضاءَ، ولم يُشْهِدْ، وكذلك خُلَفاؤه. ولم يُنقلْ عنهم الإشْهادُ على تَوْلِيَةِ القَضاءِ، مع بُعْدِ بُلدانِهم. ولَنا، أنَّ القضاءَ لا يَثْبتُ إلَّا بأحَدِ الأمْرَيْنِ، وقد تعذَّرَتِ الاسْتفاضةُ في البلدِ البعيدِ؛ لِعَدَمِ وُصولِها إليه، فتعَيَّن الإشْهادُ، ولا نُسلِّمُ أنَّ النبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يُشْهِدْ على تَوْلِيَتِه، فإنَّ الظَّاهرَ أنَّه لم يَبْعَثْ واليًا إلَّا ومعه جماعةٌ، فالظَّاهرُ أنَّه أشْهدَهم، وعَدَمُ نَقْلِه لا يَلْزَمُ منه عدمُ فِعْلِه، وقد قامَ دليلُه، فتعَيَّن وُجودُه.

١٨٦٤ - مسألة: قال أبو القاسمِ، رَحِمَهُ اللهُ تعالى: (وَلَا يُوَلَّى قَاضٍ حَتَّى يَكُونَ بَالِغًا، عَاقِلًا ، مُسْلِمًا، حُرًّا، عَدْلًا، عَالِمًا، فَقِيهًا، وَرِعًا)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 48 - 49

ارجع إلى شروط من تقبل شهادته للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل