الشرط السابع: النطق (شهادة الأخرس)

الإسلام > القضاء والشهادة > شروط من تقبل شهادته > الشرط السابع: النطق (شهادة الأخرس)

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الشرط السابع: النطق (شهادة الأخرس) - الأقوال والأدلة

عَدلٌ، وله أُصولٌ، منها: شَهادةُ أهلِ الذِّمةِ، وشَهادةُ الصِّبيانِ والنِّساءِ، فيما لا يَطَّلعُ عليه الرِّجالُ، والشُّروطُ في القُرآنِ في التَّحمُّلِ لا الأَداءِ (١).

وقالَ المالِكيةُ: إذا تَعذَّرَ وُجودُ العَدلِ المَوصوفِ بتلك الأَوصافِ أو تَعسَّرَ كما في زَمانِنا هذا اكتُفيَ بمَن لا يُعرَفُ كَذبُه للضَّرورةِ، وقيلَ: يُجبَرُ بزيادةِ العَددِ (٢).

الشَّرطُ السابِعُ: النُّطقُ (شَهادةُ الأخرَسِ):

اشتَرطَ الفُقهاءُ في الشاهِدِ أنْ يَكونَ ناطِقًا، واختَلفَ الفُقهاءُ في شَهادةِ الأخرَسِ إذا فُهمَت هل تُقبَلُ أو لا تُقبَلُ؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا تَصحُّ شَهادةُ الأخرَسِ وإنْ فُهمَت إشارَتُه؛ لأنَّ إشارَتَه أُقيمَت مَقامَ العِبارةِ في مَوضِعِ الضَّرورةِ، وهو في النِّكاحِ والطَّلاقِ؛ لأنَّها لا تُستَفادُ إلا من جِهتِه، ولا ضَرورةَ بنا إلى شَهادتِه؛ لأنَّها تَصحُّ من غَيرِه بالنُّطقِ فلا تَجوزُ بإِشارتِه كإِشارةِ الناطِقِ، يُحقِّقُه أنَّ الشَّهادةَ يُعتبَرُ فيها اليَقينُ، ولذلك لا يُكتَفَى بإيماءِ الناطِقِ، ولا يَحصُلُ اليَقينُ بالإِشارةِ، وإنَّما اكتُفيَ بإِشارتِه في أَحكامِه المُختَّصةِ به للضَّرورةِ، ولا ضَرورةَ ههنا، ولهذا لم يَجزْ أنْ يَكونَ حاكِمًا، ولأنَّ الحاكِمَ لا يَمضي حُكمُه إلا إذا وُجدَ حُكمُه بخَطِّه تَحتَ خَتمِه، ولم يُذكَرْ حُكمُه، والشاهِدُ لا يَشهَدُ برُؤيةِ خَطِّه فلَأنْ يَكونَ لا يُحكَمُ بخَطِّ غَيرِه أولَى.

(١) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٦٤١، ٦٤٢).
(٢) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٦/ ٦٢)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٩/ ٣٢٩).

إلا أنَّ الحَنابِلةَ قالوا: تُقبَلُ منه إذا أَداها بخَطِّه لا بإِشارَتِه لدِلالةِ الخَطِّ على الأَلفاظِ.

وأمَّا الاستِدلالُ بإِشارةِ النَّبيِّ فلا يَصحُّ؛ فإنَّ النَّبيَّ كانَ قادِرًا على الكَلامِ وعُملَ بإشارَتِه في الصَّلاةِ، ولو شهِدَ الناطِقُ بالإِيماءِ والإشارةِ لم يَصحَّ إِجماعًا، فعُلمَ أنَّ الشَّهادةَ مُفارِقةٌ لغَيرِها من الأَحكامِ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ إلى أنَّه تَصحُّ شَهادةُ الأخرَسِ إنْ فُهمَت إشارَتُه وأنَّها تَقومُ مَقامَ اللَّفظِ بالشَّهادةِ؛ لأنَّ الشَّهادةَ عِلمٌ يُؤدِّيه الشاهِدُ إلى الحاكِمِ، فإذا فُهمَ منه بطَريقٍ يُفهَمُ مِنْ مِثلِه قُبلَت، كالناطِقِ إذا أدَّاها بالصَّوتِ، ولأنَّه مَعنًى يَحتاجُ إلى النُّطقِ فيَقعُ الفَهمُ، فإذا تَعذَّرَ النُّطقُ جازَ أنْ تَقومَ الإِشارةُ مَقامَه إذا وقَعَ الفَهمُ بها، أصلُه الإِقرارُ والطَّلاقُ؛ لأنَّها تَقومُ مَقامَ نُطقِه في أَحكامِه مِنْ طَلاقِه ونِكاحِه وظِهارِه وإيلائِه، فكذلك في شَهادتِه ولأنَّ النَّبيَّ أشارَ وهو جالِسٌ في الصَّلاةِ إلى الناسِ وهُم قيامٌ أنِ اجلِسوا، فجَلَسوا (٢).

(١) «مختصر اختلاف العُلماء» (٣/ ٣٦٩)، و «المبسوط» (١٦/ ١٣٠)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٦٨)، و «المهذب» (٢/ ٣٢٤)، و «روضة الطالبين» (٧/ ٣٩٧)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٣٧١)، و «الإفصاح» (٢/ ٤١٦)، و «المغني» (١٠/ ١٨٥، ١٨٦)، و «الكافي» (٤/ ٥٢١)، و «كشاف القناع» (٦/ ٥٢٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٦٥٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٤٤٩).
(٢) «شرح صحيح البخاري» (٧/ ٤٥٩)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٥/ ٦٤، ٦٥)، رقم (١٨٢٣)، و «التاج والإكليل» (٥/ ١١١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٦٤)، و «تحبير المختصر» (٥/ ١١٢)، و «المهذب» (٢/ ٣٢٤)، و «روضة الطالبين» (٧/ ٣٩٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الشهادة
كتاب الرجوع عن الشهادة

كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ

الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْأَصْلِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ بَيَانُ حُكْمِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ، فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمَانِ: أَحَدُهُمَا - يَرْجِعُ إلَى مَالِ الشَّاهِدِ، وَالثَّانِي - يَرْجِعُ إلَى نَفْسِهِ أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مَالِهِ فَهُوَ وُجُوبُ الضَّمَانِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ سَبَبِ وُجُوبِ الضَّمَانِ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَفِي بَيَانِ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ، أَمَّا الْأَوَّلُ - فَسَبَبُ وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي هَذَا الْبَابِ إتْلَافُ الْمَالِ أَوْ النَّفْسِ بِالشَّهَادَةِ؛؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي الشَّرْعِ إنَّمَا يَجِبُ إمَّا بِالِالْتِزَامِ أَوْ بِالْإِتْلَافِ، وَلَمْ يُوجَدْ الِالْتِزَامُ فَيَتَعَيَّنَ الْإِتْلَافُ فِيهَا سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ، فَإِنْ وَقَعَتْ إتْلَافًا انْعَقَدَتْ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَلَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 65 - 66

ارجع إلى شروط من تقبل شهادته للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر