الإسلام > القضاء والشهادة > شروط من تقبل شهادته > الشرط السادس: العدالة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةالشَّرطُ السادِسُ: العَدالةُ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّه يُشتَرطُ في الشاهِدِ العَدالةُ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، ولقَولِه: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] والرِّضا مُتوجِّهٌ إلى العَدلِ مُنتَفٍ عن الفاسِقِ.
وأمَّا التَّوقُّفُ عن شَهادةِ الفاسِقِ فلقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾ [الحجرات: ٦]. والنَّبأُ: الخبَرُ. وكلُّ شَهادةٍ خَبَرٌ، وإنْ لم يَكنْ كلُّ خبَرٍ شَهادةً. ولقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ [السجدة: ١٨] فالمَنعُ من المُساواةِ إذا أوجَبَ قَبولَ العَدلِ أوجَبَ رَدَّ الفاسِقِ.
وعن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ عن أَبيه عن جَدِّه مَرفوعًا: «لا تَجوزُ شَهادةُ خائِنٍ، ولا خائِنةٍ، ولا ذي غِمْرٍ على أَخيه» (١).
ونقَلَ عَددٌ كَبيرٌ من العُلماءِ الإِجماعَ على أنَّه يُشتَرطُ في الشَّهادةِ العَدالةُ وعَدمُ قَبولِ شَهادةِ الفاسِقِ.
قالَ الإِمامُ ابنُ بَطالٍ رحمة الله عليه: وأجمَعَ العُلماءُ على رَدِّ شَهادةِ الفاسِقِ (٢).
وقالَ الإِمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: لا خِلافَ في رَدِّ شَهادةِ الفاسِقِ بالنَّصِّ (٣).
(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أَبو داود (٣٦٠١)، وابن ماجه (٢٣٦٦)، وأحمد (٢/ ٢٠٨)، والدارقطني (٤/ ٢٤٤).
(٢) «شرح صحيح البخاري» (٧/ ١٧٩).
(٣) «الحاوي الكبير» (١٧/ ٢٧٢).
وقالَ الإِمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: أمَّا العَدالةُ؛ فإنَّ المُسلِمينَ اتَّفَقوا على اشتِراطِها في قَبولِ شَهادةِ الشاهِدِ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ولقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢].
واختَلَفوا: ما العَدالةُ؟ فقالَ الجُمهورُ: هي صِفةٌ زائِدةٌ على الإِسلامِ، وهي أنْ يَكونَ مُلتزِمًا واجِباتِ الشَّرعِ ومُستَحباتِه، مُجتَنبًا المُحرَّماتِ والمَكروهاتِ، وقالَ أَبو حَنيفةَ: يَكفي في العَدالةِ ظاهِرُ الإِسلامِ وألَّا تُعلَمَ منه جَرحةٌ.
وسَببُ الخِلافِ -كما قُلنا-: تَردُّدُهم في مَفهومِ اسمِ العَدالةِ المُقابِلةِ للفِسقِ.
وذلك أنَّهم اتَّفَقوا على أنَّ شَهادةَ الفاسِقِ لا تُقبلُ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦]، الآيةَ.
ولم يَختَلِفوا في أنَّ الفاسِقَ تُقبلُ شَهادتُه إذا عُرفَت تَوبتُه إلا مَنْ كانَ فِسقُه من قبَلِ القَذفِ؛ فإنَّ أَبا حَنيفةَ يَقولُ: لا تُقبلُ شَهادتُه وإنْ تابَ.
والجُمهورُ يَقولونَ: تُقبلُ.
وسَببُ الخِلافِ: هل يَعودُ الاستِثناءُ في قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [النور: ٤، ٥] إلى أقرَبِ مَذكورٍ إليه أو على الجُملةِ، إلا ما خصَّصَه الإِجماعُ، وهو أنَّ التَّوبةَ لا تُسقِطُ عنه الحَدَّ (١).
(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٣٤٦).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا خِلافَ في اشتِراطِها؛ فإنَّ العَدالةَ تُشتَرطُ في سائِرِ الشَّهاداتِ فههُنا معَ مَزيدِ الاحتِياطِ أَولَى، فلا تُقبلُ شَهادةُ الفاسِقِ ولا مَستورِ الحالِ الذي لا تُعلمُ عَدالتُه لجَوازِ أنْ يَكونَ فاسِقًا (١).
وقالَ أيضًا: وأَجمَعوا على أنَّه يُشتَرطُ كَونُهم مُسلِمينَ عُدولًا ظاهِرًا وباطِنًا، وسَواءٌ كانَ المَشهودُ عليه مُسلمًا أو ذِمِّيًّا (٢).
وقالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: الفُقهاءُ مُتفِقونَ على أنَّه لو شهِدَ شاهِدٌ عندَ الحاكِمِ وكانَ قد استَفاضَ عنه نَوعٌ من أَنواعِ الفُسوقِ القادِحةِ في الشَّهادةِ فإنَّه لا يَجوزُ قَبولُ شَهادتِه، ويَجوزُ للرَّجلِ أنْ يَجرَحَه بذلك وإنْ لم يَرَه (٣).
وقالَ أيضًا: وشَهادةُ الفاسِقِ مَردودةٌ بنَصِّ القُرآنِ واتِّفاقِ المُسلِمينَ، وقد يُجيزُ بعضُهم الأمثَلَ فالأمثَلَ من الفُساقِ عندَ الضَّرورةِ إذا لم يُوجَدْ عُدولٌ ونَحوُ ذلك.
وأمَّا قَبولُ شَهادةِ الفاسِقِ فهذا لم يَقُلْه أحدٌ مِنْ المُسلِمينَ (٤).
وقالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: ورَدُّ شَهادةِ مَنْ عُرفَ بالكَذبِ، مُتَّفقٌ عليه بينَ الفُقهاءِ، وقالَ: والعَدلُ في كلِّ زَمانٍ ومَكانٍ وطائِفةٍ بحَسبِها، فيَكونُ الشاهِدُ في كلِّ قَومٍ مَنْ كانَ ذا عَدلٍ منهم، وإنْ كانَ لو كانَ في غيرِهم،
(١) «المغني» (٩/ ٦٥).
(٢) «المغني» (١٠/ ١٥٥).
(٣) «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٣٧١).
(٤) «مختصر الفتاوى المصرية» ص (٦٠٤).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٨١ - مسألة؛ قال: (وإذا قسم، طرحت السهام، فيصير لكل واحد ما وقع سهمه عليه، إلا أن يتراضيا
ولو كانتِ الأرضُ لاثْنَينِ، فأرادا قِسْمةَ البئرِ والشَّجرةِ دونَ الأرضِ، لم تكنْ قِسْمةَ إجبارٍ، وهكذا الأرضُ ذاتُ الشَّجَرِ، إذا اقْتُسِمَ الشجرُ دونَ الأرضِ، لم تكُنْ قِسْمةَ إجْبارٍ. ولو اقْتَسماها بشَجرِها، كانت قِسْمةَ إجْبارٍ؛ لأنَّ الشجرَ يَدْخُلُ تَبَعًا للأرضِ، فيَصِيرُ الجميعُ كالشىءِ الواحدِ، ولهذا تجِبُ فيه الشُّفْعةُ إذا بيعَ شىءٌ من الأرضِ بشَجَرهِ. وإذا قُسِمَ ذلك دونَ الأرضِ، صارَ أصْلًا فى القِسْمةِ، ليس بتابعٍ لشىءٍ واحدٍ، فيَصِيرُ كأعْيانٍ مُفْرَدةٍ من الدُّورِ والدَّكَاكينِ المُتفرِّقةِ، ولهذا لا تَجِبُ فيه الشُّفْعةُ إذا بِيعَ مُفْرَدًا. وكلُّ قِسْمةٍ غيرِ واجبةٍ، إذا تَراضَيا بها، فهى بَيْعٌ، حُكمُها حُكْمُ البَيْعِ.
١٨٨١ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قُسِمَ، طُرِحَتِ السِّهَامُ، فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا وَقَعَ سَهْمُهُ عَلَيْهِ، إِلَّا أنْ يَتَرَاضَيَا، فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا رَضِىَ بِهِ)
ارجع إلى شروط من تقبل شهادته للاطلاع على جميع المسائل.