ثانيا: ما يقبل فيه شاهدان من الرجال

الإسلام > القضاء والشهادة > مراتب الشهادة والعدد الذي تنعقد به > ثانيا: ما يقبل فيه شاهدان من الرجال

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

ثانيا: ما يقبل فيه شاهدان من الرجال - الأقوال والأدلة

ثانيًا: ما يُقبَلُ فيه شاهِدانِ من الرِّجالِ:

اتَّفَق فُقهاءُ المَذاهِبِ الأربَعةِ على أنَّ جَميعَ الحُدودِ والقِصاصِ غيرَ حَدِّ الزِّنا يُقبلُ فيها شَهادةُ رَجلَينِ عَدلَينِ من المُسلِمينَ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّه تُقبلُ على القَتلِ شَهادةُ شاهِدَينِ عَدلَينِ ويُحكَمُ بشَهادَتِهما (١).

قالَ أيضًا: وأجمَعوا على أنَّ قَطعَ يَدِ السارِقِ إذا شهِدَ عليه بالسَّرقةِ: شاهِدانِ، عَدلانِ، مُسلِمانِ، حُرَّانِ، ووَصَفا ما يَجبُ فيه القَطعُ، ثم عادَ، يُقطَعُ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّه تَثبُتُ جَميعُ الحُقوقِ ما عَدا الزِّنا بشاهِدَينِ عَدلَينِ ذَكرَينِ ما خَلا الحَسنَ البَصريَّ؛ فإنَّه قالَ: لا تُقبَلُ بأقَلَّ من أربَعةِ شُهداءَ تَشبيهًا بالرَّجمِ، وهذا ضَعيفٌ؛ لقَولِه سُبحانَه: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (٣).

وقالَ أيضًا: واتَّفَقوا على أنَّ السَّرقةَ تَثبُتُ بشاهِدَينِ عَدلَينِ (٤).

وقالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: ما يُقبلُ فيه شاهِدانِ لا امرَأةَ فيهما، وهو ما سِوى الزِّنا من حُدودِ اللهِ تَعالى، كالقَطعِ في السَّرقةِ، وحَدِّ الحِرابةِ،

(١) «الإجماع» (٢٧٦).
(٢) «الإجماع» (٦٢١).
(٣) «بداية المجتهد» (٢/ ٣٤٨).
(٤) «بداية المجتهد» (٢/ ٣٤٠).

والجَلدِ في الخَمرِ والقَتلِ في الرِّدةِ، وهو قَولُ جُمهورِ الفُقهاءِ. وقالَ الحَسنُ البَصريُّ: كُلُّ ما أوجَبَ القَتلَ لا أقبَلُ فيه أقَلَّ من أربَعةٍ كالزِّنا، وهذا فاسِدٌ؛ لأنَّ الزِّنا مُختلِفٌ، فبَعضُه يُوجِبُ الرَّجمَ، وبَعضُه يُوجِبُ الجَلدَ، والشَّهادةُ فيهما واحِدةٌ، فوجَبَ أنْ يُخالِفَ ما عَداه فيما يُوجِبُ القَتلَ، ولا يُوجِبُه في ذلك أنْ تَكونَ البَيِّنةُ فيه واحِدةً (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الحُدودُ والقِصاصُ لا يُقبَلُ فيها إلا شَهادةُ رَجُلَينِ إلا ما رُويَ عن عَطاءٍ وحَمادٍ أنَّهما قالا: يُقبَلُ فيه رَجلٌ وامرَأتانِ قِياسًا على الشَّهادةِ في الأَموالِ.

ولنا: أنَّ هذا ما يُحتاطُ لدَرئِه وإِسقاطِه، ولهذا يَندَرِئُ بالشُّبهاتِ ولا تَدعو الحاجةُ إلى إِثباتِه، وفي شَهادةِ النِّساءِ شُبهةٌ بدَليلِ قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وأنَّه لا تُقبلُ شَهادَتهنَّ وإنْ كَثُرنَ ما لم يَكنْ معَهنَّ رَجلٌ، فوجَبَ ألَّا تُقبلَ شَهادَتهنَّ فيه، ولا يَصحُّ قياسُ هذا على المالِ؛ لِما ذكَرْنا من الفَرقِ، وبهذا الذي ذكَرْنا قال سَعيدُ بنُ المُسيِّبِ والشَّعبيُّ والنَّخَعيُّ وحَمادٌ والزُّهريُّ ورَبيعةُ ومالِكٌ والشافِعيُّ وأبو عُبَيدٍ وأبو ثَورٍ وأَصحابُ الرأيِ، واتَّفَق هؤلاءِ وغَيرُهم على أنَّها تَثبُتُ بشَهادةِ رَجلَينِ ما خَلا الزِّنا إلا الحَسنَ؛ فإنَّه قالَ: الشَّهادةُ على القَتلِ كالشَّهادةِ على الزِّنا؛ لأنَّه يَتعلَّقُ به إِتلافُ النَّفسِ فأشبَهَ الزِّنا.

ولنا: أنَّه أحَدُ نَوعَيِ القِصاصِ فأشبَهَ القِصاصَ في الطَّرفِ، وما ذكَرَه من

(١) «الحاوي الكبير» (١٧/ ٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب القضاء
١٨٦٨ - مسألة؛ قال: (ولا ينقض من حكم غيره إذا رفع إليه، إلا ما خالف نص كتاب، أو سنة، أو إجم

١٨٦٨ - مسألة؛ قال: (وَلَا يَنْقُضُ مِنْ حُكْمِ غَيْرِهِ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ، إلَّا مَا خالَفَ نصَّ كِتَابٍ، أوْ سُنَّةٍ، أوْ إِجْمَاعًا)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 97 - 98

ارجع إلى مراتب الشهادة والعدد الذي تنعقد به للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله