متى يحق للمحال له الرجوع على المحيل؟

الإسلام > المعاملات المالية > أحكام الحوالة أو الآثار المترتبة عليها > متى يحق للمحال له الرجوع على المحيل؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

متى يحق للمحال له الرجوع على المحيل؟ - الأقوال والأدلة

متى يَحِقُّ لِلمُحالِ له الرُّجوعُ على المُحيلِ؟

اختَلَف الفُقهاءُ هل يَحِقُّ لِلمُحالِ له الرُّجوعُ على المُحيلِ إذا أفلَسَ المُحالُ عليه أو ماتَ أو هَلَك المالُ؟ أم لا يَحِقُّ له؟

فعندَ جُمهورِ الفُقهاءِ المالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ: لا يَحِقُّ له الرُّجوعُ بحالٍ على تَفصيلٍ سيأتي عندَهم.

وعندَ الحَنفيَّةِ: يَجوزُ له الرُّجوعُ في حالاتٍ، وهي على التَّفصيلِ الآتي.

قال الحَنفيَّةُ: إذا تَمَّتِ الحَوالةُ بَرئَ المُحيلُ مِنَ الدَّينِ بالقَبولِ ولَم يَرجِعِ المُحتالُ على المُحيلِ إلا أنْ يَهلِكَ حَقُّه.

والهَلاكُ عندَ أبي حَنيفةَ بأحَدِ أمرَيْنِ لا ثالِثَ لهما:

أحَدُهما: أنْ يَموتَ المُحالُ عليه مُفلِسًا، أي: لَم يَترُكْ عَينًا ولا دَينًا ولا

كَفيلًا على المُحالِ عليه لِلمُحالِ له، فإنْ ماتَ المُحالُ عليه فقال المُحتالُ: ماتَ مُفلِسًا، وقال المُحيلُ خِلافَ ذلك فالقَولُ قَولُ المُحتالِ مع يَمينِه على العِلمِ؛ لأنَّه يَتمسَّكُ بالأصلِ وهو العُسرةُ.

والآخَرُ: أنْ يَجحَدَ الحَوالةَ ويَحلِفَ ولا بَيِّنةَ لِلمُحالِ لهُ على الْمُحَالِ عليه بقَبولِ الحَوالةِ.

وقد قال أبو يُوسُفَ ومُحمدٌ بهما، وبثالِثٍ: وهو أنْ يُفلِسَ المُحالُ عليه حالَ حياتِه ويَقضيَ القاضي بإفلاسِه بِناءً على أنَّ القاضيَ يَقضي بالإفلاسِ حالَ حياتِه عندَهما وعِندَه لا يَقضي به.

فإذا حَصَل واحِدٌ مِنْ هذه ثَبَت لِلمُحالِ الرُّجوعُ على المُحيلِ؛ لأنَّ الدَّينَ كان ثابِتًا في ذِمَّةِ المُحيلِ قبلَ الحَوالةِ.

والأصلُ: أنَّ الدَّينَ لا يَسقُطُ إلا بالقَضاءِ، قال النَّبيُّ : «الدَّينُ مَقضيٌّ»، إلا أنَّه ألحَقَ الإبراءَ بالقَضاءِ في السُّقوطِ، والحَوالةُ لَيستْ بقَضاءٍ ولا إبراءٍ، فبَقيَ الدَّينُ في ذِمَّتِه على ما كان قبلَ الحَوالةِ إلا أنَّه بالحَوالةِ انتَقَلتِ المُطالَبةُ إلى المُحالِ عليه، لكنْ إلى غايةِ الهَلاكِ؛ لأنَّ حياةَ الدَّينِ بالمُطالَبةِ، فإذا هَلَك لَم تَبقَ وَسيلةٌ إلى الإحياءِ، فعادَتْ إلى مَحَلِّها الأصليِّ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ١٨، ١٩)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٦٧)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٠، ٣١)، و «الاختيار» (٣/ ٤)، و «اللباب» (١/ ٥٨٦)، و «الهداية» (٣/ ٩٩)، و «شرح فتح القدير» (٧/ ٢٤١، ٢٤٢)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ١٧٢)، و «العناية» (١٠/ ١٨٣، ١٨٤)، و «البحر الرائق» (٦/ ٢٧١، ٢٧٤)، و «درر الحكام» (٧/ ٤٢٦)، و «الدر المختار» (٥/ ٣٤٦)، و «الأوسط» (٥/ ٧٢٩).

وقال المالِكيَّةُ: إنَّ حَقَّ المُحالِ يَتحوَّلُ على المُحالِ عليه بمُجرَّدِ عَقدِ الحَوالةِ، وإنْ أفلَسَ المُحالُ عليه أو جحَد الدَّينَ الذي عليه بعدَ تَمامِ الحَوالةِ فلا رُجوعَ لِلمُحالِ على المُحيلِ، وتَكونُ المُصيبةُ منه بحُصولِ البَراءةِ بإتْباعِ ذِمَّةِ المُحالِ عليه، وسَواءٌ كان الفَلَسُ سابِقًا على عَقدِ الحَوالةِ أو طارِئًا عليها.

لقَولِ النَّبيِّ : «وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فأطلَقَ ولَم يُقيِّدْ، ولأنَّها حَوالةٌ بَرِئتْ ذِمَّةُ المُحيلِ بها لَم يَجُزْ له الرُّجوعُ على المُحيلِ به، أصلُه إذا لَم يَتغيَّرْ حالُه، ولا يَلزَمُ عليه الغَرَرُ؛ لأنَّ الذِّمَّةَ لا تُبرأُ معه، ولأنَّ عَقدَ الحَوالةِ إذا انبَرَمَ فإنَّ بَقاءَه يَمنَعُ رُجوعَ المُحتالِ على المُحيلِ، أصلُه ما ذَكَرناه، وفي الغَرَر لَم يَنبَرِمْ، ولأنَّ الحَوالةَ سَبَبٌ لِسُقوطِ المُطالَبةِ بالدَّينِ وتَبَدُّلِه، فوَجَب أنْ يَسقُطَ به حَقُّ الرُّجوعِ كالقَبضِ والإبراءِ، ولا يَلزَمُ عليه الغَرَرُ؛ لأنَّ المُطالَبةَ لا تَسقُطُ معه، ولأنَّ الحَوالةَ بمَنزِلةِ الإبراءِ والقَبضِ، بدَليلِ سُقوطِ المُطالَبةِ بالدَّينِ معها، وجَوازِ التأخيرِ فيها، فكان المُحالُ عليه عَيبًا حادِثًا بعدَ القَبضِ، فلَم يَرجِعْ به.

ولا يَرجِعُ عليه إلا أنْ يَعلَمَ المُحيلُ بإفلاسِ المُحالِ عليه وَحدَه دونَ المُحالِ، فإنَّ حَقَّ المُحالِ لا يَتحوَّلُ على ذِمَّةِ المُحالِ عليه، ولا تُبرَأُ ذِمَّةُ المُحيلِ بذلك، ولِلمُحالِ أنْ يَرجِعَ على المُحيلِ بدَيْنِه؛ لأنَّ المُحالَ إنَّما أبرأ الغَريمَ على أنْ يُسلِمَ له ذِمَّةً مَليئةً، فإذا غَرَّه مِنْ عَدَمِها فقد دَلَّسَ له بعَيبِها فوَجَب له الرُّجوعُ.

ولأنَّ البَراءةَ كانت بشَرطِ سَلامةِ ذِمَّةِ المُحالِ عليه؛ لأنَّه على ذلك

دَخَل، فإذا لَم تُوجَدِ السَّلامةُ لَم يُوجَدْ شَرطُ البَراءةِ، فكان الدَّينُ باقيًا في الذِّمَّةِ، ولأنَّ المُحتالَ دَخَل على ذِمَّةٍ سَليمةٍ، فإذا خَرَجتْ مَعيبةً كان له الرُّجوعُ كما لو دَفَع الثَّمَنَ في سِلعةٍ على أنَّها سَليمةٌ فخَرَجتْ مَعيبةً.

ولأنَّ إفلاسَ الغَريمِ عَيبٌ فيما تَعلَّقَ بذِمَّتِه، فإذا دَلَّسَ به المُحيلُ كان له الرُّجوعُ عليه كسائِرِ العُيوبِ، أمَّا إذا لَم يَغُرَّه فليس له الرُّجوعُ.

ويَثبُتُ عِلمُ المُحيلِ بإفلاسِ المُحالِ عليه، إمَّا ببَيِّنةٍ أو بإقرارِه بذلك، وعِلْمُ الجُحودِ كعِلمِ الفَلَسِ.

ولو عَلِمَ المُحالُ بالإفلاسِ كانتِ الحَوالةُ لَازِمةً.

وإذا ادَّعى المُحالُ على المُحيلِ أنَّه كان عالِمًا بإفلاسِ المُحالِ عليه مِنْ غيرِ أنْ يُقيمَ عليه بَيِّنةً ولا أقَرَّ به فإنَّه يَحلِفُ على نَفيِه العِلمَ بذلك إنْ ظُنَّ به العِلمُ، أي بأنْ كان مِثلُه يُتَّهَمُ بهذا، فإنْ حَلَف بَرِئَ، ولَزِمتِ الحَوالةُ، وإنْ نَكَل حَلَف المُحتالُ ورَجَع بدَينِه على المُحيلِ، فإنْ لَم يُظَنَّ به العِلمُ فلا يَمينَ عليه.

وإذا تَنازَعَ المُحيلُ والمُحالُ بعدَ مَوتِ المُحالِ عليه أو فَلَسِه أو غَيبَتِه غَيبةَ انقِطاعٍ فقال المُحالُ: «أحَلتَني على غيرِ أصلِ دَينٍ فأنا أرجِعُ عليكَ بدَيني»، وقال المُحيلُ عليه: «بل أحَلتُكَ على أصلِ دَينٍ لي في ذِمَّةِ المُحالِ عليه، وقد بَرِئتْ ذِمَّتي لكَ، فلا رُجوعَ لكَ علَيَّ»، فإنَّ القَولَ في ذلك قَولُ المُحيلِ بيَمينٍ، ومَنِ ادَّعى بعدَ قَبولِ الحَوالةِ أنَّها على غيرِ أصلِ دَينٍ لَم يُصدَّقْ، وعليه البَيانُ؛ لأنَّ المُحالَ لمَّا رَضيَ بالحَوالةِ كان ذلك تَصديقًا

بثُبوتِ الدَّينِ، وثُبوتُه إمَّا بالبَيِّنةِ وإمَّا بإقرارِ المُحالِ، وهو هنا بإقرارِه (١).

وقال الشافِعيَّةُ: إنْ تَعذَّرَ أخْذُ الدَّينِ مِنَ المُحالِ عليه بفَلَسٍ طَرَأ بعدَ الحَوالةِ أو بمَوتِه أو جَحدٍ منه لِلدَّينِ أو لِلحَوالةِ وحَلِفٍ ونَحوِ ذلك لَم يَرجِعِ المُحتالُ على المُحيلِ، كما لو أخَذَ عِوَضًا عن الدَّينِ وتلِف في يَدِه.

ولقَولِ النَّبيِّ : «وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ»؛ فإنَّه يَدلُّ بعُمومِه على أنَّه يَتبَعُ أبَدًا، وإنْ ماتَ مُفلِسًا أو جَحَده.

ولأنَّه لمَّا نَدَب المُحتالَ إلى اتِّباعِ المُحالِ عليه بشَرطِ أنْ يَكونَ المُحالُ عليه مَليئًا عُلِمَ أنَّ الحَقَّ يَتحوَّلُ عن المُحيلِ إلى ذِمَّةِ المُحالِ عليه تَحوُّلًا يَمنَعُ المُحتالَ مِنَ الرُّجوعِ إلى المُحيلِ؛ إذْ لو كان له الرُّجوعُ إليه لَم يَكُنْ بفَقدِ هذا الشَّرطِ عليه ضَرَرٌ.

وكذا لا يَرجِعُ المُحالُ على المُحيلِ إنْ كان المُحتالُ عليه مُفلِسًا عندَ الحَوالةِ، وجَهِلَه المُحتالُ؛ لأنَّه مُقصِّرٌ بتَركِ البَحثِ، فأشبَهَ مَنِ اشتَرى شَيئًا هو مَغبونٌ فيه.

وقيلَ: له الرُّجوعُ إنْ شرَط يَسارَه، ليس خِلافَ الشَّرطِ، فأشبَهَ ما لو شرَط العَبدَ كاتِبًا فأخلَفَ.

(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٥٥، ٥٦) رقم (٩١٤، ٩١٥)، و «المنتقى» (٢/ ٦٠٠)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٠٦)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٢٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١١٦)، و «الشرح الكبير» (٤/ ٥٣٤)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ١٩، ٢١)، و «القوانين الفقهية» (١/ ٢١٥).

والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّه لو شرَط الرُّجوعَ في شَيءٍ مِنْ ذلك بَطَلتِ الحَوالةُ (١).

وقال الحَنابِلةُ: إذا تَمَّتِ الحَوالةُ أُبرِئتْ ذِمَّةُ المُحيلِ بمُجرَّدِها، سَواءٌ أمكَنَ استِيفاءُ الحَقِّ أو تَعذَّرَ؛ لِمَطلٍ أو فَلَسٍ أو مَوتٍ أو غيرِ ذلك؛ لِأنَّ حَزْنًا جَدَّ سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ كان له على علِيٍّ رضي الله عنه دَينٌ فأحالَه به، فماتَ المُحالُ عليه، فأخبَرَه، فقال: «اختَرتَ علينا أبعَدَكَ اللهُ»، فأبعَدَه بمُجرَّدِ احتيالِه، ولَم يُخبِرْه أنَّ له الرُّجوعَ، ولأنَّها بَراءةٌ مِنْ دَينٍ ليس فيها قَبضٌ ممَّن عليه، ولا مَنْ يَدفَعُ عنه؛ فلَم يَكُنْ فيها رُجوعٌ، كما لو أبرأه مِنَ الدَّينِ.

وأمَّا إذا ظَنَّ المُحتالُ الدَّينَ على المُحيلِ عليه فجحَد المُحالُ عليه الدَّينَ ولَم يُمكِنْ إثباتُه فلِلمُحتالِ الرُّجوعُ على المُحيلِ؛ لأنَّ الأصلَ بَقاءَ دَينِه عليه، ولَم تَتحقَّقْ بَراءَتُه منه.

وعن الإمامِ أحمدَ ما يَدلُّ على أنَّه إذا كان المُحالُ عليه مُفلِسًا ولَم يَعلَمِ المُحتالُ بذلك فله الرُّجوعُ، إلا أنْ يَرضى بعدَ العِلمِ؛ لأنَّ الفَلَسَ عَيبٌ في المُحالِ عليه، فكان له الرُّجوعُ، كما لو اشتَرى سِلعةً فوَجَدَها مَعيبةً، ولأنَّ المُحيلَ غَرَّه فكان له الرُّجوعُ، كما لو دَلَّسَ المَبيعَ.

وإنْ شَرَط المُحالُ مَلاءةَ المُحالِ عليه فبانَ مُعسِرًا رَجَع على المُحيلِ؛ لقَولِ النَّبيِّ : «المُسلِمونَ على شُروطِهم»؛ ولأنَّه شرَط ما فيه مَصلَحةُ العَقدِ في عَقدِ مُعاوَضةٍ، فيَثبُتُ الفَسخُ بفَواتِه، كما لو اشتَرَط صِفةً في

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٤٣٤)، و «الأوسط» (٥/ ٧٢٩)، و «البيان» (٦/ ٢٨٨، ٢٨٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٥٧)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ٤٩٠)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٤٥٧)، و «كنز الراغبين» (٢/ ٨٠٤، ٨٠٥)، و «الديباج» (٢/ ٢٧٤، ٢٧٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحوالة والضمان
٨٢٠ - مسألة؛ قال: (ومن أحيل بحقه على من عليه مثل ذلك الحق، فرضى، فقد برئ المحيل أبدا)

الكِتَابَةِ؛ لأنَّه غيرُ مُسْتَقِرٍّ، فإنَّ له أن يَمْتَنِعَ من أدَائِه، ويَسْقُطُ بِعَجْزِه. وتَصِحُّ الحَوَالَةُ عليه بِدَيْنٍ غيرِ دَيْنِ الكِتَابَةِ؛ لأنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الأحْرَارِ في المُدَايَناتِ. وإن أحَالَ المُكاتَبُ سَيِّدَهُ بِنَجْمٍ قد حَلَّ عليه، صَحَّ، وبَرِئَتْ ذِمَّةُ المُكَاتَبِ بالحَوَالَةِ، ويكونُ ذلك بِمَنْزِلَةِ القَبْضِ. وإن أحَالَتِ المَرأَةُ على زَوْجِهَا بِصَدَاقِها قبلَ الدُّخُولِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه غيرُ مُسْتَقِرٍّ. وإن أحَالَها الزَّوْجُ به، صَحَّ؛ لأنَّ له تَسْلِيمَهُ إليها، وحَوَالَتُه به تَقُومُ مقَامَ تَسْلِيمِه. وإن أحَالَتْ به بعدَ الدُّخُولِ، صَحَّ؛ لأنَّه مُسْتَقِرٌّ. وإن أحَالَ البائِعُ بالثَّمَنِ على المُشْتَرِى في مُدَّةِ الخِيَارِ، لم يَصِحَّ، في قِيَاسِ ما ذَكَرْنَا. وإن أحَالَهُ المُشْتَرِى به، صَحَّ؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ الوَفَاءِ، وله الوَفَاءُ قبلَ الاسْتِقْرَارِ. وإن أحَالَ البائِعُ بالثَّمَنِ على المُشْتَرِى، ثم ظَهَرَ على عَيْبٍ، لم يَتَبَيَّنْ أنَّ الحَوَالَةَ كانت بَاطِلَةً؛ لأنَّ الثَّمَنَ كان ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا، والبَيْع كان لَازِمًا، وإنَّما ثَبَتَ الجَوَازُ عند العِلْمِ بالعَيْبِ بالنِّسْبَةِ إلى المُشْتَرِى. ويَحْتَمِلُ أن تَبْطُلَ الحَوَالَةُ؛ لأنَّ سَبَبَ الجَوَازِ عَيْبُ المَبِيعِ، وقد كان مَوْجُودًا وَقْتَ الحَوَالَةِ. وكلُّ مَوْضِعٍ أحَالَ مَن عليه دَيْنٌ غيرُ مُسْتَقِرٍّ به، ثم سَقَطَ الدَّيْنُ، كالزَّوْجَةِ يَنْفَسِخُ نِكَاحُها بِسَبَبٍ من جِهَتِها، أو المُشْتَرِى يَفْسَخُ البَيْعَ ويَرُدُّ المَبِيعَ، فإن كان ذلك قبلَ القَبْضِ من المُحَالِ عليه، ففيه وَجْهَانِ: أحدُهما، تَبْطُلُ الحَوَالَةُ؛ لعدمِ الفائِدَةِ في بَقَائِها، ويَرْجِعُ المُحِيلُ بِدَيْنِه على المُحَالِ عليه. والثاني، لا تَبْطُلُ؛ لأنَّ الحَقَّ…

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 646 - 651
بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر