الإسلام > المعاملات المالية > أركان القرض > قرض الجواري
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةالمَنافِعِ أنَّها ليستْ مِنْ ذواتِ الأمثالِ حتى يَجِبَ على المَشهورِ في الأُخرى القيمةُ، ويُتوَجَّهُ في المُتقوَّمِ أنَّه يَجوزُ رَدُّ المِثلِ بتَراضيهما (١).
قَرضُ الجَواري:
ذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ في المَشهورِ والشافِعيَّةِ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَحرُمُ قَرضُ الجَواري لِمَنْ يَحِلُّ له وَطؤُها؛ لأنَّه يُفضي إلى أنْ يَقتَرِضَ جاريةً يَطَؤُها ثم يَرُدُّها مِنْ يَومِه، ومتى احتاج إلى وَطئِها استَقرَضَها فوَطِئَها ثم رَدَّها، كما يَستَعيرُ المَتاعَ فيَنتَفِعُ به ثم يَرُدُّه؛ لأنَّ الفُروجَ مَحظورةٌ لا تُستَباحُ إلا بنِكاحٍ أو مِلكِ يَمينٍ، ولأنَّ القَرضَ ليس بعَقدٍ لازِمٍ مِنْ جِهةِ المُقتَرِضِ؛ لأنَّه يَرُدُّه متى شاءَ، فأشبَهَ الجاريةَ المُشتراةَ بالخيارِ، ولا يَجوزُ وَطؤُها بالإجماعِ حتى تَنقَضيَ أيامُ الخيارِ، فهذه قياسٌ عليها، ولو جازَ استِقراضُ الإماءِ لَحَصَل الوَطءُ في غيرِ نِكاحٍ ولا مِلكٍ صَحيحٍ.
وقال المالِكيَّةُ: وسَواءٌ أكان لِلوَطءِ أم لِلخِدمةِ سَدًّا لِلذَّريعةِ، وسَواءٌ شرَط رَدَّ عَينِها أو رَدَّ مِثلِها.
وقال ابنُ عَبدِ الحَكَمِ رحمة الله عليه: يَجوزُ إنْ شرَط رَدَّ بَدَلِها.
أمَّا إنْ كانتْ لا تَحِلُّ لِلمُستَقرِضِ -بأنْ كانتْ مُحرَّمةً عليه بنَسَبٍ أو رَضاعٍ أو مُصاهَرةٍ- فإنَّه يَجوزُ اقتِراضُها عندَ المالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ.
(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٢٥٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٣)، و «أسنى المطالب» (٢/ ١٤٢)، و «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٤٧٦)، و «الفروع» (٤/ ١٥١)، و «الإنصاف» (٥/ ١٢٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٣٦٦، ٣٦٧)، و «شرح منهى الإرادات» (٣/ ٣٢٤)، و «الروض المربع» (٢/ ٥)، و «العناية» (١٢/ ٢٤٩)، و «ابن عابدين» (٥/ ١٦١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب السلم
[باب القرض]
بابُ القرضِ
والقَرْضُ نَوْعٌ من السَّلَفِ، وهو جَائِزٌ بالسُّنَّةِ والإجْمَاعِ؛ أمَّا السُّنَّةُ، فرَوَى أبو رَافِعٍ، أنّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ علَى النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِبِلُ الصَّدَقَةِ، فأمَرَ أبا رَافِعٍ أن يَقْضِىَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ. فرَجَعَ إليه أبو رَافِعٍ، فقال يا رسولَ اللهِ، لم أجِدْ فيها إلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًّا . فقال: "أعْطِهِ، فَإنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً" . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وعن ابنِ مَسْعُودٍ: أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- , قال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ. إلَّا كَانَ كَصَدَقَةِ مَرَّةٍ" . وعَن أنَسٍ، قال: قال رسولُ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بى عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِها، والْقَرْضُ بثَمَانِيَة عَشرَ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا بَالُ الْقَرْضِ أفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ . قال: لأنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، والمُسْتَقْرِضُ لا يَسْتَقْرِضُ إلَّا مِن حَاجَةٍ" . رَوَاهُما ابنُ مَاجَه . وأجْمَع المسلمون على جَوَازِ القَرْضِ.
فصل: والقَرْضُ مَنْدُوبٌ إليه فى حَقِّ المُقْرِضِ، مُبَاحٌ لِلْمُقْتَرِضِ؛ لما رَوَيْنَا من الأحَادِيثِ، ولما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "مَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، كَشَفَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَاللهُ فِى عَوْنِ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب القرض
فصل في حكم القرض
خَطَرِ الطَّرِيقِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ السَّفْتَجَةَ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً فِي الْقَرْضِ مُطْلَقًا، ثُمَّ تَكُونُ السَّفْتَجَةُ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَالْأَجَلُ لَا يَلْزَمُ فِي الْقَرْضِ - سَوَاءٌ كَانَ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ - بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ، وَالْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّ الْقَرْضَ تَبَرُّعٌ.
أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَا يُقَابِلُهُ عِوَضٌ لِلْحَالِ.
ارجع إلى أركان القرض للاطلاع على جميع المسائل.