الإسلام > المعاملات المالية > الأسباب الموجبة للحجر > ادعاء الغريم الإعسار
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةباكتِسابِه، ولقَولِ النَّبيِّ ﷺ في خَبَرِ مُعاذٍ: «لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ».
٢ - تَرْكُ القِصاصِ الواجِبِ له بجِنايةٍ عليه أو على غَيرِه -كرَقيقِه- بالأرشِ؛ لأنَّه في مَعنى الكَسبِ.
نَعَمْ إنْ وجَب الدَّينُ بسَبَبٍ عَصَى به -كإتلافِ مالِ الغَيرِ عَمدًا- وَجَب عليه الاكتِسابُ؛ لأنَّ التَّوبةَ مِنْ ذلك واجِبةٌ، وهي مُتوقِّفةٌ في حُقوقِ الآدَميِّينَ على الرَّدِّ.
ادِّعاءُ الغَريمِ الإعسارَ:
وإذا ادَّعى المَدينُ أنَّه مُعسِرٌ أو قَسَمَ مالَه بينَ غُرَمائِه وزَعَم أنَّه لا يَملِكُ غَيرَه وأنكَروا ما زَعَمَه، فإنْ لَزِمَه الدَّينُ في مُعامَلةِ مالٍ -كشِراءٍ أو قَرضٍ- فعليه البَيِّنةُ بإعسارِه في الصُّورةِ الأُولى، وبأنَّه لا يَملِكُ غَيرَه في الصُّورةِ الأُخرى لأنَّ الأصلَ بَقاءُ ما وَقَعتْ عليه المُعامَلةُ.
وإلَّا بأنْ لَزِمَه الدَّينُ لا في مُعامَلةِ مالٍ فيُصدَّقُ بيَمينِه في الأصَحِّ، سَواءٌ لَزِمَه باختِيارِه -كضَمانٍ وصَداقٍ- أو بغير اختيارِه -كأرشِ جِنايةٍ وغَرامةِ مُتلَفٍ-؛ لأنَّ الأصلَ العَدَمُ.
وهذا فيمَن لَم يُعرَفْ له مالٌ قبلَ ذلك، فإنْ كان قد عُرِفَ له مالٌ قبلَ ذلك حُبِسَ إلى أنْ يُقيمَ البَيِّنةَ على إعسارِه.
وفي مُقابِلِ الأصَحِّ لا يُصدَّقُ إلا ببَيِّنةٍ؛ لأنَّ الظاهِرَ مِنْ حالِ الحُرِّ أنَّه يَملِكُ شَيئًا.
وفي قَولٍ ثالِثٍ: إنْ لَزِمَه الدَّينُ باختيارِه لَم يُصدَّقْ إلا ببَيِّنةٍ، أو بغَيرِ اختيارِه صُدِّقَ بيَمينِه.
وتُقبَلُ بَيِّنةُ الإعسارِ في الحالِ، ولْيَقُلْ -أي: الشاهِدُ، وهو اثنانِ-: هو مُعسِرٌ، ولا يُمحَّضُ النَّفيُ، كقَولِه: لا يَملِكُ شَيئًا؛ لأنَّه لا يُمكِنُه الاطِّلاعُ عليه.
وإذا ثَبَتَ إعسارُه عندَ القاضي لَم يَجُزْ حَبْسُه، ولا مُلازَمَتُه، بل يُمهَلُ حتى يُوسِرَ؛ لِلآيةِ بخِلافِ مَنْ لَم يَثبُتْ إعسارُه، فيَجوزُ حَبسُه ومُلازَمتُه.
والغَريبُ العاجِزُ عن بَيِّنةِ الإعسارِ يُوكِّلُ القاضي به وُجوبًا مَنْ يَبحَثُ عن حالِه، فإذا غلَب على ظَنِّه إعسارُه شَهِدَ به؛ لِئلَّا يُخلَّدَ في الحَبسِ.
ولا يأثَمُ المَحبوسُ المُعسِرُ بتَركِ الجُمُعةِ؛ لأنَّه مَعذورٌ، ولِلقاضي مَنعُ المَحبوسِ منها إنِ اقتَضَتْه المَصلَحةُ، ومِنَ الاستِمتاعِ بالزَّوجةِ ومُحادَثةِ الأصدقاءِ، لا مِنْ دُخولِها لِحاجةٍ -كحَمَلِ طَعامٍ-، وله مَنعُه مِنْ شَمِّ الرَّياحينِ لِلتَّرَفُّهِ إلا لِحاجةٍ، كمَرَضٍ، لا مَنعُه مِنْ عَمَلِ صَنعةٍ في الحَبسِ، وإنْ كان مُماطِلًا.
ونَفَقتُه واجِبةٌ على نَفْسِه، وعليه أُجرةُ الحَبسِ؛ لأنَّها أُجرةُ المَكانِ.
ولو حُبِستِ امرأةٌ في دَينٍ لَم يَأذَنْ فيه الزَّوجُ سَقَطتْ نَفَقتُها مُدَّةَ الحَبسِ، ولو ثَبَتَ الدَّينُ ببَيِّنةٍ -كما لو وُطِئتْ بشُبهةٍ واعتَدَّتْ- فإنَّها تَسقُطُ، وإنْ كانَتْ مَعذورةً.
ومَن ثَبَت إعسارُه أُخرِجَ ولو بغَيرِ إذْنِ الغَريمِ؛ لِزَوالِ المُقتَضى.
ارجع إلى الأسباب الموجبة للحجر للاطلاع على جميع المسائل.