الحجر على الرقيق

الإسلام > المعاملات المالية > الأسباب الموجبة للحجر > الحجر على الرقيق

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الحجر على الرقيق - الأقوال والأدلة

٣ - الحَجْرُ على الرَّقيقِ:

لا خِلافَ بينَ العُلماءِ على أنَّ العَبدَ غيرَ المَأذونِ له مَحجورٌ عليه، وأنَّه لا مِلْكَ له إلا ما مَلَكَه سَيِّدُه في قَولِ عامَّةِ أهلِ العِلمِ، ولا يَصحُّ تَصرُّفُه إلا بإذْنِ سَيِّدِه.

والدَّليلُ على أنَّه مَحجورٌ عليه: قَولُ اللهِ : ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٧٥)[النحل: ٧٥] ومَعلومٌ أنَّه لَم يَرِدْ به نَفيُ القُدرةِ؛ لأنَّ الرِّقَّ والحُرِّيَّةَ لا تَختَلِفُ بهما القُدرةُ، فدَلَّ على أنَّ مُرادَه نَفيُ حُكمِ أقوالِه وعُقودِه وتَصرُّفِه ومِلكِه، ألَا تَرى أنَّه جَعَل ذلك مَثَلًا لِلأصنامِ التي كانت تَعبُدُها العَرَبُ على وَجهِ المُبالَغةِ في نَفيِ المِلكْ والتَّصرُّفِ وبُطلانِ أحكامِ أقوالِه فيما يَتعلَّقُ بحُقوقِ العِبادِ؟

وقال ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: فوَصَف اللهُ العَبدَ بالعَجزِ وعَدَمِ القُدرةِ، وجَعَله بخِلافِ الحُرِّ في بَسطِ يَدِه بالإنفاقِ فيما رُزِقَ مِنَ المالِ، فدَلَّ ذلك على أنَّ أمرَ العَبيدِ في الأموالِ مُخالِفٌ لِأمْرِ الأحرارِ، وأنَّ مِلكَهم لِأموالِهم ناقِصٌ عن مِلكِ الأحرارِ، وأنَّ لِساداتِهم التَحجيرَ عليهم في أموالِهم بحَقِّ مِلكِ رِقابِهم، فلا يَجوزُ لِلعبدِ في مالِه صُنعٌ إلا بأمرِ سَيِّدِه، وهو له مِلكٌ حتى يَنتَزِعَه منه (١).

ولأنَّه لمَّا تَعلَّقَ حَقُّ السَّيدِ بمالِ العَبدِ كان له حَقُّ الحَجْرِ عليه.

(١) «المقدمات الممهدات» (٢/ ٣٣٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب تصرف الرقيق

باب تصرف الرقيق

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَإِذَا ادَّانَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا كَانَ عَبْدًا وَمَتَى عُتِقَ اتَّبَعَ بِهِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ حَجْرُ الرِّقِّ يَمْنَعُ مِنْ عُقُودِ الْبَيْعِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ صَحَّ تَأَدِّيهِ.

وَجُمْلَةُ أَحْوَالِ الْمَحْجُورِ عليهم في أشربتهم أَنَّهَا تَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ:

قِسْمٌ يَصِحُّ مِنْهُمُ الشِّرَاءُ مَعَ الْحَجْرِ بِإِذْنٍ وَبِغَيْرِ إِذْنٍ، وَقِسْمٌ لَا يَصِحُّ مِنْهُمُ الشِّرَاءُ مَعَ الْحَجْرِ لَا بِإِذْنٍ وَلَا بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَقِسْمٌ لَا يَصِحُّ مِنْهُمُ الشِّرَاءُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَاخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهِ بِإِذْنٍ، وَقِسْمٌ يَصِحُّ مِنْهُمُ الشِّرَاءُ بِإِذْنٍ وَاخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 405

ارجع إلى الأسباب الموجبة للحجر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله