الإسلام > المعاملات المالية > الأسباب الموجبة للحجر > تعريف السفه الموجب للحجر عند الفقهاء
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةوالمُفتي الماجِنُ: هو الذي يُعلِّمُ الناسَ حِيَلًا باطِلةً، كارتِدادِ المَرأةِ لِتُفارِقَ زَوجَها، أو الرَّجُلِ لِيُسقِطَ الزَّكاةَ ولا يُبالي أنْ يُحلِّلَ حَرامًا أو يُحرِّمَ حَلالًا.
والطَّبيبُ الجاهِلُ: هو الذي يَسقي الناسَ دَواءً مُهلِكًا.
والمُكاري المُفلِسُ: هو الذي يُكري إبِلًا، وليست له إبِلٌ ولا مالٌ يَشتَريها به، وإذا جاء أوانُ الخُروجِ يُخفِي نَفْسَه (١).
تَعريفُ السَّفَهِ المُوجِبِ لِلحَجْرِ عندَ الفُقهاءِ:
قال الحَنفيَّةُ: هو تَبذيرُ المالِ وتَضييعُه على خِلافِ مُقتَضى الشَّرعِ أو العَقلِ، ولو في الخَيرِ، كأنْ يَصرِفَه في بِناءِ المَساجِدِ ونَحوِ ذلك، كالتَّبذيرِ والإسرافِ في النَّفَقةِ، وأنْ يَتصرَّفَ تَصرُّفاتٍ لا لِغَرَضٍ، أو لِغَرَضٍ لا يَعُدُّه العُقلاءُ مِنْ أهلِ الدِّيانةِ غَرَضًا كدَفعِ المالِ إلى المُغنِّينَ واللَّعابينَ، وشِراءِ الحَمامةِ الطَّيَّارةِ بثَمَنٍ غالٍ، والغَبنِ في التَّجاراتِ مِنْ غيرِ مَحمَدةٍ.
(١) «المبسوط» (٢٤/ ١٥٧، ١٥٨)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ١٧١)، و «الاختيار» (٢/ ١١٥، ١١٦)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٤٤، ٢٤٦)، و «اللباب» (١/ ٤٤٤، ٤٤٥)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٤١٠)، و «الهداية» (٣/ ٢٨٢)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٩٥)، و «البحر الرائق» (٨/ ٩١)، و «مجمع الضمانات» (٢/ ٨٩٩)، و «الكافي» (١/ ٤٢٣)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ٤٠٣)، و «تفسير القرطبي» (٥/ ٣٠، ٣٨)، و «القوانين الفقهية» (٢١١)، و «المنتقى» (٦/ ١٠٧)، و «الحاوي الكبير» (٦/ ٣٥٥، ٣٥٦)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٣٨٤، ٣٨٥)، و «شرح صحيح مسلم» لِلنووي (١٢/ ١٩١)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١١٦)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ٤٢٠)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٤١٠)، و «المغني» (٤/ ٣٠٣)، و «الإفصاح» (١/ ٤٣٠).
وأصلُ المُسامَحاتِ في التَّصرُّفاتِ والبِرِّ والإحسانِ مَشروعٌ، إلا أنَّ الإسرافَ حَرامٌ، كالإسرافِ في الطَّعامِ والشَّرابِ، قال اللهُ ﷾: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: ٦٧] (١).
وقال المالِكيَّةُ: السَّفَهُ الذي هو أحَدُ أسبابِ الحَجْرِ: هو التَّبذيرُ، أي صَرفُ المالِ في غيرِ ما يُرادُ له شَرعًا، كخَمرٍ وقِمارٍ، أو بصَرْفِه في مُعامَلةٍ مِنْ بَيعٍ أو شِراءٍ بغَبنٍ فاحِشٍ خارِجٍ عن العادةِ بلا مَصلَحةٍ تَترَتَّبُ عليه بأنْ يَكونَ شأنُه ذلك مِنْ غيرِ مُبالاةٍ، أو أنْ يَكونَ صَرْفُه في شَهواتٍ نَفْسانيَّةٍ على خِلافِ عادةِ مِثلِه في مَأكَلِه ومَشرَبِه ومَلبَسِه ومَركَبِه ونَحوِ ذلك، أو بإتلافِه هَدَرًا، كأنْ يَطرَحَه على الأرضِ أو يَرميَه في بَحرٍ أو مِرحاضٍ، كما يَقَعُ لِكَثيرٍ مِنَ السُّفَهاءِ يَطرَحونَ الأطعِمةَ والأشرِبةَ فيما ذُكِرَ، ولا يَتصدَّقونَ بها (٢).
وقال الشافِعيَّةُ: التَّبذيرُ صَرفُ المالِ في غيرِ مَصارِفِه المَعروفةِ، عندَ العُقلاءِ، قال أهلُ اللُّغةِ: التَّبذيرُ تَفريقُ المالِ إسرافًا، ورَجُلٌ مُبذِّرٌ وتِبذارةٌ.
والسَّفيهُ الذي يُحجَرُ عليه هو الذي يُضيِّعُ مالَه باحتِمالِ غَبنٍ فاحِشٍ في المُعامَلةِ ونَحوِها، وهو ما لا يُحتمَلُ في الأغلَبِ، بخِلافِ اليَسيرِ، كبَيعِ ما يُساوي عَشَرةً بتِسعةٍ، ومَحَلُّ ذلك إذا كان جاهِلًا بحالِ المُعامَلةِ -أما إذا كان عالِمًا بالمُعامَلةِ فأعطى أكثَرَ مِنْ ثَمَنِها، فإنَّ الزائِدَ صَدَقةٌ خَفيَّةٌ مَحمودةٌ، أي: إنْ كان التَّعامُلُ مع مُحتاجٍ وإلا فهِبةٌ.
(١) «حاشية ابن عابدين مع الدر المختار» (٦/ ١٤٧).
(٢) «الشرح الصغير» (٧/ ٣٦٨، ٣٦٩).
ومِنَ السَّفَهِ أنْ يَرميَ مالَه، وإنْ قَليلًا في بَحرٍ أو نارٍ أو نَحوِ ذلك، أو يُنفِقَ أموالَه في مُحرَّمٍ؛ لِما فيه مِنْ قِلَّةِ الدِّينِ، ولا يُؤمَنُ على مالِه إلا ذو عَقلٍ ودِينٍ.
والأصَّحُّ عندَهم أنَّ صَرْفَ المالِ في الصَّدَقةِ ووُجوهِ الخَيرِ والمَطاعِمِ والمَلابِسِ التي لا تَليقُ بحالِه ليس بتَبذيرٍ.
أمَّا في الأُولى -وهي الصَّرفُ في الصَّدَقةِ ووُجوهِ الخَيرِ، كبِناءِ المَساجِدِ والمَدارِسِ وفي الرِّقابِ- فلأنَّ له في الصَّرفِ في الخَيرِ عِوَضًا، وهو الثَّوابُ؛ فإنَّه لا سَرَفَ في الخَيرِ، كما لا خَيرَ في السَّرَفِ، وحَقيقةُ السَّرَفِ: ما لا يُكسِبُ حَمدًا في العاجِلِ ولا أجْرًا في الآجِلِ، ومُقابِلُ الأصَحِّ في هذا النَّوعِ أنَّه يَكونُ مُبذِّرًا إنْ بَلَغَ مُفرِطًا في الإنفاقِ، فإنْ عَرَضَ له ذلك بعدَ البُلوغِ مُقتصِدًا فلا.
وأمَّا في الأخرى -وهي الصَّرفُ في المَطاعِمِ والمَلابِسِ- فلأنَّ المالَ يُتَّخَذُ لِيُنتفَعَ به ويُلتَذَّ به.
ومُقابِلُ الأصَحِّ في هذا النَّوعِ يَكونُ تَبذيرًا عادةً، وهو اختيارُ إمامِ الحَرمَيْنِ والغَزاليِّ والرافِعيِّ وغَيرِهم (١).
وقال الحَنابِلةُ: السَّفيهُ الذي يُحجَرُ عليه هو الذي يُغبَنُ غَبنًا فاحِشًا، ويَصرِفُ مالَه فيما لا فائِدةَ فيه؛ كحَرقِ نَفطٍ يَشتَريه لِلتَّفرُّجِ عليه ونَحوِ ذلك.
(١) «مغني المحتاج» (٣/ ١١٥)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ٤١٥)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٤٠٤، ٤٠٥)، و «الديباج» (٢/ ٢٣٧)، و «تحرير ألفاظ التنبيه» ص (٢٠٠).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[باب في بيان حقيقة وأحكام الرهن]
(بَابٌ) الرَّهْنُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ، أَوْ غَرَرًا، وَلَوْ اُشْتُرِطَ
ــ
منح الجليل
بَابٌ فِي بَيَان حَقِيقَة وَأَحْكَام الرَّهْن
بَابُ)
ارجع إلى الأسباب الموجبة للحجر للاطلاع على جميع المسائل.