الإسلام > المعاملات المالية > الأسباب الموجبة للحجر > حكم تصرفات السفيه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 18 دقيقة قراءةحُكمُ تَصرُّفاتِ السَّفيهِ:
السَّفيهُ إمَّا أنْ يَتصرَّفَ تَصرُّفاتٍ لها عَلاقةٌ بالمالِ؛ كالبَيعِ والشِّراءِ والهِبةِ والعِتقِ، فلا يَجوزُ تَصرُّفُه عندَ عامَّةِ الفُقهاءِ إلا بإذْنِ وَليِّه على تَفصيلٍ في كلِّ مَذهبٍ -كما سيأتي-، وإمَّا أنْ يَتصرَّفَ تَصرُّفاتٍ ليس لها عَلاقةٌ بالمالِ؛ كالطَّلاقِ والظِّهارِ والإيلاءِ والإقرارِ بحَدٍّ أو قِصاصٍ، فيَصحُّ منه هذا عندَ عامَّةِ الفُقهاءِ.
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وجُملَتُه أنَّ المَحجورَ عليه لِفَلَسٍ أو سَفَهٍ إذا أقَرَّ بما يُوجِبُ حَدًّا أو قِصاصًا؛ كالزِّنا والسَّرِقةِ والشُّربِ والقَذفِ والقَتلِ العَمدِ أو قَطعِ اليَدِ وما أشبَهَها، فإنَّ ذلك مَقبولٌ ويَلزَمُه حُكمُ ذلك في الحالِ، لا نَعلَمُ في هذا خِلافًا.
قال ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ إقرارَ المَحجورِ عليه على نَفْسِه جائِزٌ إذا كان إقرارُه بزِنًا أو سَرِقةٍ أو شُربِ خَمرٍ أو قَذفٍ أو قَتلٍ، وأنَّ الحُدودَ تُقامُ عليه، وهذا قَولُ الشَّافِعيِّ وأبي ثَورٍ وأصحابِ الرأيِ، ولا أحفَظُ عن غَيرِهم خِلافًا لقَولِهم (١).
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وذلك لأنَّه غيرُ مُتَّهَمٍ في حَقِّ نَفْسِه، والحَجرُ إنَّما تَعلَّقَ بمالِه، فقُبِلَ إقرارُه على نَفْسِه بما لا يَتعلَّقُ بالمالِ، وإنْ طَلَّقَ زَوجَتَه نَفَذَ طَلاقُه في قَولِ أكثَرِ أهلِ العِلمِ؛ لأنَّ الطَّلاقَ ليس بتَصرُّفٍ في المالِ، ولا يَجري مَجراه، فلا يَمنَعُ منه؛ كالإقرارِ بالحَدِّ والقِصاصِ، ودَليلُ
(١) «الإشراف» (٦/ ٢٣٤)، و «الإجماع» (٥٣٨).
أنَّه لا يَجري مَجرى المالِ أنَّه يَصحُّ مِنَ العَبدِ بغَيرِ إذْنِ سَيِّدِه مع مَنْعِه مِنَ التَّصرُّفِ في المالِ، ولا يُملَكُ بالمِيراثِ، ولأنَّه مُكلَّفٌ طَلَّقَ امرأتَه مُختارًا فوَقَعَ طَلاقُه كالعَبدِ والمُكاتَبِ (١).
وإليكَ بَيانَ ذلك مُفصَّلًا عندَ كلِّ مَذهبٍ:
قال أبو يُوسُفَ ومُحمدٌ: حُكمُ تَصرُّفاتِ السَّفيهِ هو نَفْسُه حُكمُ تَصرُّفاتِ الصَّبيِّ الذي لَم يَبلُغْ -التي سبَق ذِكْرُها في تَصرُّفاتِ الصَّبيِّ- إلا في أشياءَ مَعدودةٍ، فإنَّ حُكمَه فيها كحُكمِ البالِغِ العاقِلِ، وهي أنَّه إذا تَزوَّجَ امرأةً جازَ نِكاحُه، وإنْ سَمَّى لَها مَهرًا جازَ منه مِقدارُ مَهرِ مِثلِها وبطَل الفَضلُ، وله أنْ يَتزوَّجَ أربَعًا مُجتَمِعاتٍ ومُتفَرِّقاتٍ؛ لأنَّه لا يُؤثِّرُ فيه الهَزلُ؛ ولأنَّه مِنْ حَوائِجِه الأصليَّةِ.
وإنْ أعتَقَ جازَ عِتْقُه، ولكِنْ يَسعى العَبدُ في قيمَتِه.
ويَصحُّ تَدبيرُه واستيلادُه وطَلاقُه، ويَجبُ في مالِه الزَّكاةُ، ويَجبُ عليه الحَجُّ إذا كان قادِرًا على الزادِ والراحِلةِ وتُنفَّذُ وَصيَّتُه في الثُّلُثِ، ويَجوزُ إقرارُه على نَفْسِه بما يُوجِبُ العُقوبةَ، كما إذا أقَرَّ بوُجوبِ القِصاصِ في النَّفسِ وفيما دونَها.
وأمَّا بَيعُه وشِراؤُه وهِبَتُه وصَدَقتُه وإقرارُه بالمالِ وإجارَتُه فلا تَجوزُ منه، كما لا تَجوزُ مِنَ الصَّبيِّ والمَجنونِ.
(١) «المغني» (٤/ ٣٠٤).
فإنْ كان في بَيعِه مَصلَحةٌ أجازَه الحاكِمُ؛ لأنَّ رُكنَ التَّصرُّفِ قد وُجِدَ، والتَّوقُّفُ كان لِلنَّظَرِ له، وقد نَصَّبَ الحاكِمُ ناظِرًا له يَتحَرَّى المَصلَحةَ فيه، كما في الصَّبيِّ الذي يَعقِلُ البَيعَ والشِّراءَ ويَقصِدُه.
ولو باعَ قبلَ حَجرِ القاضي جازَ عندَ أبي يُوسُفَ رحمة الله عليه؛ لأنَّه لا بُدَّ مِنْ حَجرِ القاضي عندَه؛ لأنَّ الحَجْرَ دائِرٌ بينَ الضَّرَرِ والنَّظَرِ، والحَجْرٍ لِنَظَرِه؛ فلا بُدَّ مِنْ فِعلِ القاضي.
وعندَ مُحمدٍ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ؛ لأنَّه يَبلُغُ مَحجورًا عندَه؛ إذِ العِلَّةُ هي السَّفَهُ، بمَنزِلةِ الصِّبا، وعلى هذا الخِلافِ كذلك إذا بَلَغَ رَشيدًا ثم صارَ سَفيهًا.
وتُخرَجُ الزَّكاةُ مِنْ مالِ السَّفيهِ؛ لأنَّها وَجَبتْ بإيجابِ اللهِ ﷾؛ كالصَّلاةِ والصَّومِ، وتُخرَجُ بإذْنِه، وقيلَ في السائِمةِ: بغَيرِ إذْنِه.
وقال في «الهِدايةِ»: يَدفَعُ القاضي قَدْرَ الزَّكاةِ إليه لِيُفرِّقَها إلى مَصرِفِها؛ لأنَّها عِبادةٌ ولا بُدَّ فيها مِنْ نيَّتِه، ولكِنْ يَبعَثُ معه أمينًا كي لا يَصرِفَه في غيرِ وَجهِه.
ويُنفِقُ على أولادِه وزَوجَتِه ومَن تَجِبُ عليه نَفَقتُه مِنْ ذَوي أرحامِه؛ لأنَّ هذه حُقوقٌ واجِبةٌ عليه، ولأنَّ السَّفَهَ لا يُبطِلُ حُقوقَ الناسِ، ويَدفَعُ القاضي النَّفَقةَ إلى أمينِه؛ لأنَّها ليستْ بعِبادةٍ، فلا يَحتاجُ إلى نيَّتِه، وهذا بخِلافِ ما إذا حلَف أو نَذَرَ أو ظاهَرَ، حيث لا يَلزَمُه المالُ فيُكفِّرُ عن يَمينِه وظِهارِه بالصَّومِ؛ لأنَّه مما وجَب بفِعلِه، فلو فَتَحنا هذا البابَ لنَفِدَتْ أموالُه بهذا الطَّريقِ، ولا كذلك ما يَجبُ ابتداءً بغَيرِ فِعلِه.
ويُصدَّقُ المَحجورُ عليه في إقرارِه بالوَلَدِ والوالِدِ، ولا يُصدَّقُ في غَيرِهما مِنَ القَرابةِ، إلا ببيِّنةٍ، ويُقبَلُ إقرارُه بالزَّوجيَّةِ؛ لأنَّه لو ابتَدَأ التَّزويجَ يَصحُّ، فكذا يَجوزُ أنْ يُقِرَّ به.
فإن أراد حَجَّةَ الإسلامِ لَم يُمنَعْ منها؛ لأنَّها واجِبةٌ عليه بإيجابِ اللهِ ﷾ مِنْ غيرِ صُنعِه، وإنْ أرادَ أنْ يَعتمِرَ عُمرةً واحِدةً لَم يُمنَعْ منها استِحسانًا.
ولا يُمنَعُ مِنَ القِرانِ؛ لأنَّه لا يُمَنعُ مِنْ إفرادِ السَّفَرِ لكلِّ واحِدٍ منهما، فلا يُمنَعُ مِنَ الجَمعِ بَينَهما.
ولا يُسلِّمُ القاضي النَّفَقةَ إليه كي لا يُتلِفَها في غيرِ هذا الوَجهِ.
ويُسلِّمُها إلى ثِقةٍ مِنَ الحاجِّ يُنفِقُها عليه في طَريقِ الحَجِّ؛ لأنَّه لا يُؤمَنُ منه إتلافُ ما يُدفَعُ إليه، فيَحتاطُ الحاكِمُ في ذلك بدَفعِها إلى ثِقةٍ يَقومُ بذلك، فإنْ أفسَدَ هذا المَحجورُ الحَجَّ بأنْ جامَعَ قبلَ الوُقوفِ فعليه القَضاءُ ويَدفَعُ القاضي نَفَقةَ الرُّجوعِ؛ لأنَّ القَضاءَ يَتوَجَّهُ عليه، فصارَ كالابتِداءِ ولا يَلزَمُه الكَفَّارةُ؛ لأنَّه لا يَقدِرُ على أدائِها في حال الحَجْرِ، فيَتأخَّرُ عنه الوُجوبُ إلى وَقتِ الإمكانِ، وذلك بعدَ زَوالِ الحَجْرِ، كالعَبدِ والمُعسِرِ.
وأمَّا العُمرةُ فإذا أفسَدَها لا يَلزَمُه قَضاؤُها إلا بعدَ زَوالِ الحَجرِ؛ لأنَّه ارتَكَبها وهو لا يَقدِرُ على أدائِها، وإنَّما جَوَّزْناها لاختِلافِ العُلماءِ في وُجوبِها.
فإنْ أُحصِرَ في حَجَّتِه فإنَّه يَنبَغي للذي أُعطِيَ نَفَقتَه أنْ يَبعَثَ بهَدْيٍ فيُحِلَّ به؛ لأنَّ الإحصارَ ليس مِنْ فِعلِه، وقد احتاج إلى تَخليصِ نَفْسِه كما لو مَرِضَ
فاحتاجَ إلى الدَّواءِ، وإنِ اصطادَ في إحرامِه أو حَلَقَ مِنْ أذًى، أو صَنَعَ شَيئًا مِنْ ذلك لَزِمه، وكان فَرضُه الصَّومَ؛ لأنَّه عاجِزٌ عن أداءِ المالِ كالمُعسِرِ.
وإنْ ظاهَرَ صَحَّ ظِهارُه؛ لأنَّه لا يُمكِنُ فَسخُه ويَجزيه الصَّومُ؛ لأنَّه مَمنوعٌ مِنْ مالِه؛ ولأنَّه لو أُعتِقَ عن ظِهارِه سَعَى المُعتِقُ في قيمَتِه ولا يُجزئُه العِتقُ، فإنْ صامَ شَهرًا ثم صارَ مُصلِحًا لَم يُجزِه إلا العِتقُ؛ لأنَّه زالَ المَعنى العارِضُ، فصارَ كالمُعسِرِ إذا صامَ شَهرًا ثم وَجَدَ ما يُعتِقُ، وهذا التَّفريعُ كلُّه إنَّما هو على قَولِهما، فأمَّا عندَ أبي حَنيفةَ فهو كغَيرِ المَحجورِ.
فإنْ مَرِضَ فأوصى بوَصايا مِنَ القُرَبِ وأبوابِ الخَيرِ جازَ ذلك في ثُلُثِ مالِه؛ لأنَّ الوَصيَّةَ مَأمورٌ بها مِنْ قِبَلِ اللهِ ﷾، فلا يُمنَعُ منها، ولأنَّها تَقرُّبٌ إلى اللهِ ﷾، فكان له في ذلك مَصلَحةٌ.
والفَرقُ بينَ القُرَبِ وأبوابِ الخَيرِ أنَّ القُربةَ هي ما تَصيرُ عِبادةً بواسِطةٍ كبِناءِ السِّقايةِ والمَساجِدِ والقَناطِرِ والرِّباطاتِ.
وأبوابُ الخَيرِ عامَّةٌ تَتناوَلُ القُربةَ وغَيرَها، كالكَفالةِ والضَّمانِ، فكأنَّ أبوابَ الخَيرِ أعَمُّ مِنَ القُرَبِ.
وقيلَ: القُربةُ هي الوَسيلةُ إلى العِبادةِ، وأبوابُ الخَيرِ تَتَناوَلُ العِبادةَ والوَسيلةَ (١).
(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٤٦، ٢٥٦)، و «الاختيار» (٢/ ١١٦، ١١٧)، و «الهداية» (٣/ ٢٨٢، ٢٨٤)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٩٥، ١٩٧)، و «البحر الرائق» (٨/ ٩٢، ٩٤)، و «اللباب» (١/ ٤٤٥، ٤٤٦).
وقال المالِكيَّةُ: تُرَدُّ تَصرُّفاتُ السَّفيهِ في حالةِ الحياةِ؛ صَونًا لِمالِه على مَصالِحِه؛ لِئلَّا يَضيعَ مالُه بتَصرُّفاتٍ رَديئةٍ، وتَنفُذُ تَصرُّفاتُه في الوَصايا عندَ المَوتِ؛ صَونًا لِمالِه على مَصالِحِه؛ فإنَّا لو رَدَدْنا وَصاياه لَأخَذَ مالَه وارِثُه ولَم يَحصُلْ له مِنْ مالِه مَصلَحةٌ، فصَونُ مالِه على مَصالِحِه وَصفٌ واحِدٌ ناسَبَ الضِّدَّيْنِ المُتَنافيَيْنِ اللَّذَيْنِ هُما رَدُّ تَصرُّفاتِه حالَ الحياةِ، وتَنفيذُ تَصرُّفاتِه عندَ المَماتِ، وتَرتُّبًا عليه في الشَّريعةِ.
قال ابنُ العَربيِّ رحمة الله عليه: فإنْ تَصرَّفَ السَّفيهُ المَحجورُ دونَ وَليٍّ فإنَّ التَّصرُّفَ فاسِدٌ إجماعًا، مَفسوخٌ أبَدًا، لا يُوجِبُ حُكمًا ولا يُؤثِّرُ شَيئًا.
وإنْ تَصرَّفَ سَفيهٌ لا حَجْرَ عليه اختَلَف عُلماؤُنا فيه، فابنُ القاسِمِ يُجوِّزُ فِعلَه، وعامَّةُ أصحابِنا يُسقِطونَه.
والذي أراه مِنْ ذلك أنَّه إنْ تَصرَّفَ بسَدادٍ نَفَذَ، وإنْ تَصرَّفَ بغَيرِ سَدادٍ بطَل (١).
وقال أيضًا: قال عُلماؤُنا: لمَّا لَم يَكُنْ لهم عَمَلٌ في أموالِهم وقُبِضتْ عنها أيديهم لَم يَكُنْ لهم فيها قَولٌ، ولا نَفَذَ لهم فيها عَقدٌ ولا عَهدٌ، فلا يَجوزُ فيها بَيعُهم ولا نَذرُهم؛ لأنَّ العِلَّةَ التي لِأجْلِها قُبِضتْ أيديهم عنها الصِّيانةُ لها عن تَبذيرِهم، والحِفظُ لها إلى وَقتِ مَعرِفَتِهم وتَبصُّرِهم، فلو جازَ لهم فيها بَيعٌ أو هِبةٌ أو عَهدٌ لَبَطلَتْ فائِدةُ المَنعِ لهم عنها وسَقَط مَقصودُ حِفظِها عليهم.
(١) «أحكام القرآن» (١/ ٢٣٢)، ويُنظر: «الذخيرة» (٧/ ١١٠، ١١١)، و «الفروق» (٢/ ٢٠٥).
فأمَّا ما كان في أيديهم مِنْ زَوجةٍ أو أُمِّ وَلَدٍ تَمكَّنوا منهما فكَلامُهم نافِذٌ فيهما، ويَنفُذُ طَلاقُ الزَّوجةِ وعِتقُ أُمِّ الوَلَدِ عليهم؛ لأنَّهم تَمكَّنوا مِنْ ذلك فِعلًا، فيَنفُذُ القَولُ فيهما شَرعًا، وهذه نُكتةٌ بَديعةٌ في الحُجَّةِ لِإنفاذِ الطَّلاقِ والعِتقِ (١).
فالسَّفيهُ مِثلُ الصَّبيِّ المُميِّزِ في جَميعِ ما تَقدَّم في تَصرُّفاتِ الصَّبيِّ إلا فيما يلي:
١ - في طَلاقِه؛ فإنَّه يَلزَمُه، بخِلافِ الصَّبيِّ، فلا يَلزَمُه، ولِلوَليِّ رَدُّه وله هو إنْ رَشَدَ كما تَقدَّم.
٢ - في استِلحاقِ نَسَبٍ ونَفْيِه.
٣ - في قِصاصٍ ثَبَت عليه بالبَيِّنةِ، فيَلزَمُه ويُقتَصُّ منه، بخِلافِ الصَّبيِّ؛ فالدِّيةُ على ما تَقدَّم كالمَجنونِ، وإنَّما يَلزَمُه قِصاصٌ ثَبَت عليه، فيُقتَصُّ منه؛ لأنَّ قَصدَه يَصحُّ، ولأنَّ القِصاصَ مِنْ حُقوقِ اللهِ ﷾ التي تَلزَمُ جَميعَ المُكلَّفينَ، والسَّفيهُ البالِغُ يَلزَمُه جَميعُ حُقوقِ اللهِ ﷾ التي أوجَبَها اللهُ ﷾ على عِبادِه في بَدَنِه ومالِه مِنَ الحُدودِ والقِصاصِ والطَّلاقِ، ولأنَّ السَّفَهَ أثَرٌ في تَصرُّفِه بالمالِ، فلَم يُمنَعْ مِنْ حُقوقِ اللهِ ﷾، أصلُه المَرَضُ.
(١) «أحكام القرآن» (١/ ٤٢١، ٤٢٢)، ويُنظر: «الذخيرة» (٧/ ١١٠، ١١١)، و «الفروق» (٢/ ٢٠٥).
ارجع إلى الأسباب الموجبة للحجر للاطلاع على جميع المسائل.