علامات البلوغ

الإسلام > المعاملات المالية > الأسباب الموجبة للحجر > علامات البلوغ

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

علامات البلوغ - الأقوال والأدلة

عَلاماتُ البُلوغِ:

البُلوغُ في اللُّغةِ: الوُصُولُ.

وَفِي الاصْطِلَاحِ: انتِهاءُ حَدِّ الصِّغَرِ.

ويَحدُثُ البُلوغُ إمَّا بالعَلاماتِ والأماراتِ الطَّبيعيَّةِ، وإمَّا بالسِّنِّ، ومِن هذه العَلاماتِ ما هو مُتَّفَقٌ عليه، ومنها ما هو مُختلَفٌ فيه.

وهناك بَعضُ العَلاماتِ يَشتَرِكُ فيها الغُلامُ والجاريةُ، وعَلاماتٌ تَختَصُّ بالغُلامِ، وعَلاماتٌ تَختَصُّ بالجاريةِ.

يَحصُلُ بُلوغُ الصَّبيِّ بما يَلي:

١ - إنزالُ المَنيِّ: وهو الماءُ الدَّافِقُ الذي يَخرُجُ منه الوَلَدُ، فكَيفما خرَج في يَقَظةٍ أو مَنامٍ بجِماعٍ أو احتِلامٍ أو غيرِ ذلك حَصَل به البُلوغُ، وحُكِمَ ببُلوغِه باتِّفاقِ فُقهاءِ المَذاهِبِ الأربَعةِ؛ لقَولِ اللهِ : ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩]، فأمَرَهم بالاستِئذانِ بعدَ الاحتِلامِ، فدَلَّ على أنَّه بُلوغٌ.

ولقَولِه : ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٥٨].

ولقَولِ النَّبيِّ : «رُفِعَ القَلَمُ عن ثَلاثٍ: عن الصَّبيِّ حتى يَحتَلِمَ … » (١).

ولقَولِ النَّبيِّ لِمُعاذٍ: «خُذْ مِنْ كُلِّ حالِمٍ دِينارًا» (٢).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تقدَّم.
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تقدَّم.

ولقَولِ النَّبيِّ : «لَا يُتْمَ بعدَ احْتِلَامٍ» (١).

ورَوى عَطيَّةُ القُرَظيُّ قال: «عُرِضْنا على رَسولِ اللهِ زَمَنَ قُرَيظةَ، فمَن كان مُحتَلِمًا أو نَبَتتْ عانَتُه قُتِلَ» (٢)، فلو لَم يَكُنْ بالِغًا لَما قُتِلَ.

وأقَلُّ زَمانِ الاحتِلامِ في الغِلمانِ عَشرُ سِنينَ، وفي الجَواري تِسعُ سِنينَ.

وقال ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الفَرائِضَ والأحكامَ تَجِبُ على المُحتَلِمِ العاقِلِ (٣).

وقال ابنُ بَطَّالٍ رحمة الله عليه: أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ الاحتِلامَ في الرِّجالِ، والحَيضَ في النِّساءِ هو البُلوغُ الذي تَلزَمُ به العِباداتُ والحُدودُ والاستِئذانُ وغَيرُه، وأنَّ مَنْ بَلَغ الحُلُمَ فأُونِسَ منه الرُّشدُ جازَتْ شَهادَتُه ولَزِمَتْه الفَرائِضُ وأحكامُ الشَّريعةِ؛ لقَولِ النَّبيِّ : «غُسلُ الجُمُعةِ واجِبٌ على كُلِّ مُحتَلِمٍ»، فعلَّق الغُسلَ بالاحتِلامِ (٤).

وقال الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ رحمة الله عليه: وقد أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ الاحتِلامَ في الرِّجالِ والنِّساءِ يَلزَمُ به العِباداتُ والحُدودُ وسائِرُ الأحكامِ، وهو إنزالُ

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٨٧٣).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٤٠٤، ٤٤٠٥)، والترمذي (١٥٨٤)، والنسائي (٤٩٨١)، وابن ماجه (٢٥٤١)، وأحمد في «المسند» (٤/ ٣١٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٧٨١).
(٣) «الإشراف» (٧/ ٢٢٧).
(٤) «شرح صحيح البخاري» (٨/ ٤٩)

الماءِ الدَّافِقِ، سَواءٌ أكان بجِماعٍ أم بغَيرِه، وسَواءٌ أكان في اليَقَظةِ أم في المَنامِ، وأجمَعوا على أنَّه لا أثَرَ لِلجِماعِ في المَنامِ إلا مع الإنزالِ (١).

٢ - الحَيضُ: لا خِلافَ بينَ عُلماءِ المُسلِمينَ على أنَّ الحَيضَ عَلَمٌ على بُلوغِ المَرأةِ، وذلك لِما رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ قال لِأسماءَ بِنتِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما: «يا أَسمَاءُ، إنَّ المَرْأَةَ إذا بَلَغَتِ الْمَحيضَ لَم تَصْلُحْ أنْ يُرى منها إلَّا هذا وهَذَا»، وأَشَارَ إلى وَجْههِ وكَفَّيْهِ (٢)، فعلَّق وُجوبَ السَّترِ بالمَحيضِ وذلك تَكليفٌ، فدَلَّ على أنَّه بُلوغٌ يَتعلَّقُ به التَّكليفُ؛ لأنَّه جَعَلها بالحَيضِ عَورةً يَحرُمُ النَّظَرُ إليها، فدَلَّ على أنَّها بالحَيضِ صارَتْ بالِغةً.

ولأنَّه يَكونُ في أوانِ الحَبَلِ عادةً، فيُجعَلُ ذلك عَلامةَ البُلوغِ.

(١) «فتح الباري» (٧/ ٢٧٧)، ويُنظر: «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٥٦)، و «اللباب» (١/ ٤٤٧)، و «الاختيار» (٢/ ١١٤)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٤١٢)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ٢٠٣)، و «البحر الرائق» (٨/ ٩٦)، و «البناية شرح الهداية» (١١/ ١٠٩)، و «تحبير المختصر» (٤/ ١٦١)، و «الشرح الكبير» (٤/ ٤٧٦)، و «الإشراف» (٣/ ٣٧)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ٢٩١)، و «منح الجليل» (٦/ ٨٧)، و «مواهب الجليل» (٦/ ٤٧٧، ٤٧٨)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٧٦)، و «بلغة السالك» (٣/ ٢٤٠)، و «الذخيرة» (٨/ ٢٣٧، ٢٣٨)، و «المهذب» (١/ ٣٣٠، ٣٣١)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٣٨٢، ٣٨٣)، و «البيان» (٦/ ٢١٨، ٢٢٢)، و «الحاوي الكبير» (٦/ ٣٤٣، ٣٤٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١١٠، ١١٢)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ٤١١، ٤١٢)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٣٩٩، ٤٠٠)، و «الديباج» (٢/ ٢٣٤، ٢٣٥)، و «المغني» (٤/ ٢٩٧)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢٣١)، و «المبدع» (٤/ ٣٣٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥١٧، ٥١٨)، و «الإفصاح» (١/ ٤٢٦، ٤٢٧)، و «عمدة القاري» (١٣/ ٢٣٩).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: أخرجه أبو داود (٤١٠٤)، والبيهقي في «الكبرى» (٣٠٣٤).

وقال النَّبيُّ : «لا يَقبَلُ اللهُ صَلاةَ حائِضٍ إلا بخِمارٍ» (١).

يَعني بَلَغتْ وَقتَ الحَيضِ، لا أنَّه أراد كَونَها في وَقتِ الحَيضِ؛ لأنَّ الحائِضَ لا تَصحُّ منها الصَّلاةُ بحالٍ.

قال ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الفَرائِضَ تَجِبُ على المَرأةِ بظُهورِ الحَيضِ فيها (٢).

وقال ابنُ بَطَّالٍ رحمة الله عليه: أجمَعَ العُلَماءُ على أنَّ الاحتِلامَ في الرِّجالِ والحَيضَ في النِّساءِ هو البُلوغُ الذي تَلزَمُ به العِباداتُ والحُدودُ والاستِئذانُ وغَيرُه (٣).

وقال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأمَّا الحَيضُ فهو عَلَمٌ على البُلوغِ، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا (٤).

٣ - الحَملُ: لا خِلافَ بينَ عُلماءِ المُسلِمينَ على أنَّ المَرأةَ إذا حَبَلتْ فَقد بَلَغتْ، وهو دَليلٌ على تَقدُّمِ البُلوغِ، وليس ببُلوغٍ في نَفْسِه، فإذا حَمَلتِ المَرأةُ عَلِمْنا أنَّها قد خرَج منها المَنيُّ، وإنَّما كان كذلك لأنَّ الوَلَد مَخلوقٌ مِنْ ماءِ الرَّجُلِ وماءِ المَرأةِ، قال اللهُ : ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥)

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: أخرجه أبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٧٧)، وابن ماجه (٦٥٥)، وأحمد (٦/ ١٥٠، ٢١٨، ٢٥٩).
(٢) «الإشراف» (٧/ ٢٢٧).
(٣) «شرح صحيح البخاري» (٨/ ٤٩)
(٤) «المغني» (٤/ ٢٩٨)، ويُنظر: باقي المَصادِر السابقَة.

خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: ٦ - ٧]، يَعني مِنْ أصلابِ الرِّجالِ وتَرائِبِ النِّساءِ، قيلَ في التَّفسيرِ: يَخرُجُ ماءُ الرَّجُلِ مِنْ صُلبِه، وماءُ المَرأةِ مِنْ صَدرِها، ولقَولِه : ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ [الإنسان: ٢] يَعني: أخلاطٍ، فإذا كان الوَلَدُ مَخلوقًا مِنْ ماءَيْهما دَلَّ الحَملُ على تَقدُّمِ إنزالِهما، فصارَ دَليلًا على تَقدُّمِ بُلوغِهما (١).

٤ - إنباتُ العانةِ وإنْ لَم يَكُنْ إنزالٌ:

اختَلَف الفُقهاءُ فيما إذا لَم يَحصُلِ البُلوغُ بواحِدةٍ مِنَ الثَّلاثةِ الماضيةِ (الإنزالِ أو الحَيضِ أو الحَملِ) إلا أنَّه نَبَت شَعرٌ خَشِنٌ لِلعانةِ لِلغُلامِ أو الجاريةِ، هل يَحصُلُ بذلك البُلوغُ ويُحكَمُ ببُلوغِه أم لا؟

فذهَب أبو يُوسُفَ في قَولٍ والمالِكيَّةُ في المَشهورِ والحَنابِلةُ والشافِعيَّةُ في قَولٍ -سيأتي تَفصيلُ مَذهبِهم فيه- إلى أنَّ الإنباتَ -وهو الشَّعرُ القَويُّ الذي يَحتاجُ في أخْذِه إلى المُوسى- لا الزَّغَبَ (٢) الأصفَرَ حَولَ الذَّكَرِ وحَولَ الفَرجِ عَلامةٌ على بُلوغِ الصَّبيِّ والجاريةِ، مُسلِمًا كان أو كافِرًا؛ لأنَّ سَعدَ بنَ مُعاذٍ لمَّا حَكَمَ في بَني قُرَيظةَ بقَتلِهم وسَبْيِ ذَراريِّهم أمَرَ أنْ يُكشَفَ عن مُؤتَزَرِهم، فمَن أنبَتَ فهو مِنَ المُقاتِلةِ، ومَن لَم يُنبِتْ فهو مِنَ الذُّريَّةِ.

ورَوَى عَطيَّةُ القُرَظيُّ قال: «كُنْتُ مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ

(١) يُنظر: المَصادِر السابقَة.
(٢) الزَّغَب-بفتحتين-: صِغارُ الشَّعرِ وليِّنُه ممَّا يَبدو لِلصَّبيِّ وللشَّيخِ حينَ يرقَّ شعرُه، والشُّعيراتُ الصُّفرُ على رِيشِ الفَرخِ.

فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ، وَمَنْ لَم يُنْبِتْ لَم يُقْتَلْ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَم يُنْبِتْ» (١).

وكتَب عُمَرُ رضي الله عنه إلى عامِلِه «ألَّا تأخُذَ الجِزيةَ إلا ممَّن جَرَتْ عليه المَواسي»، ورَوى مُحمدُ بنُ يَحيى بنِ حِبَّانَ أنَّ غُلامًا مِنَ الأنصارِ شَبَّبَ بامرأةٍ في شِعرِه، فرُفِعَ إلى عُمرَ رضي الله عنه فلَم يَجِدْه أنبَتَ، فقال: «لو أنبَتَّ الشَّعرَ لَحَدَدتُكَ»؛ ولأنَّه خارِجٌ يُلازِمُه البُلوغُ في الأغلَبِ، ويَستَوي فيه الذَّكَرُ والأُنثى، فكان عَلَمًا على البُلوغِ كالاحتِلامِ.

ولأنَّ الخارِجَ ضَربانِ: مُتَّصِلٌ ومُنفصِلٌ، فلَمَّا كان مِنَ المُنفَصِلِ ما يَثبُتُ به البُلوغُ كان كذلك المُتَّصِلُ، وما كان بُلوغًا في حَقِّ المُشرِكينَ كان بُلوغًا في حَقِّ المُسلِمينَ، كالاحتِلامِ والسِّنِّ.

وذهَب الحَنفيَّةُ في المَذهبِ عندَهم -بخِلافِ رِوايةِ أبي يُوسُفَ السابِقةِ- وهو قَولٌ مَحكيٌّ عن الإمامِ مالِكٍ وابنِ القاسِمِ إلى أنَّه لا اعتبارَ بنَباتِ شَعرِ العانةِ على البُلوغِ، لا في حَقِّ المُسلِمِ ولا في حَقِّ الكافِرِ؛ لأنَّه نَباتُ شَعرٍ فأشبَهَ نَباتَ شَعرِ سائِرِ البَدَنِ.

وقال الشافِعيَّةُ: إذا نَبَت شَعرُ العانةِ لِلكافِرِ حُكِمَ ببُلوغِه، وهل هو بُلوغٌ فيه أو دِلالةٌ على البُلوغِ؟ فيه قَولانِ:

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٤٠٤، ٤٤٠٥)، والترمذي (١٥٨٤)، والنسائي (٤٩٨١)، وابن ماجه (٢٥٤١)، وأحمد في «المسند» (٤/ ٣١٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٧٨١).

أحَدُهما: هو بُلوغٌ في نَفْسِه؛ لأنَّ ما حُكِمَ به بالبُلوغِ كان بُلوغًا في نَفْسِه كالاحتِلامِ.

والآخَرُ: ليس ببُلوغٍ في نَفْسِه، وإنَّما هو دِلالةٌ على البُلوغِ؛ لأنَّ العادةَ جَرَتْ أنَّه لا يَظهَرُ إلا في وَقتِ البُلوغِ.

واختَلَفوا هل إنباتُ شَعرِ العانةِ في حَقِّ المُسلِمِ يَكونُ بُلوغًا أو لا؟ فالأصَحُّ أنَّه ليس بُلوغًا في حَقِّ المُسلِمِ؛ لأنَّه يُمكِنُ الرُّجوعُ إلى مَعرِفةِ سِنِّ المُسلِمِ؛ لأنَّه مَولودٌ بينَ المُسلِمينَ، ولا يُمكِنُ ذلك في سِنِّ الكافِرِ؛ فلذلك جُعِلَ الإنباتُ عَلَمًا على بُلوغِه، ولأنَّ الإنباتَ قد يُستَدعَى بالدَّواءِ قبلَ أوانِه، فالمُسلِمُ قد يُتَّهَمُ بأنَّه قد يُعالِجُ نَفْسَه لِلإنباتِ؛ لأنَّه يَستَفيدُ بذلك زَوالَ الحَجْرِ عنه وكمالَ تَصرُّفِه وقَبولَ شَهادَتِه، والكافِرُ لا يُتَّهَمُ بذلك؛ لأنَّه لا يَستَفيدُ بذلك إلا وُجوبَ القَتلِ ووُجوبَ ضَربِ الجِزيةِ.

ومُقابِلُ الأصَحِّ أنَّه بُلوغٌ في حَقِّ المُسلِمِ.

وأمَّا شَعرُ الإبِطِ واللِّحيةِ والشَّارِبِ فليس شَيءٌ مِنْ ذلك بُلوغًا؛ لأنَّه قد يَتقدَّمُ على البُلوغِ، وقد يَتأخَّرُ عنه، فلا يَكونُ عَلامةً عليه؛ لأنَّ المُرادَ بالعَلامةِ ما يَحصُلُ البُلوغُ عندَها مِنْ غيرِ تأخيرٍ عنها (١).

٥ - البُلوغُ بالسِّنِّ:

اختَلَف الفُقهاءُ فيما إذا لَم يُوجَدْ عَلامةٌ مِنَ العَلاماتِ السابِقةِ، هل يَثبُتُ البُلوغُ بالسِّنِّ أم لا؟ وما السِّنُّ المُعتبَرةُ في هذا؟

(١) يُنظر: المَصادِر السابقَة.

فذهَب الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ وأبو يُوسُفَ ومُحمدٌ مِنَ الحَنفيَّة -وهي رِوايةٌ عن أبي حَنيفةَ- وابنُ وَهبٍ مِنَ المالِكيَّةِ إلى أنَّ الغُلامَ أو الجاريةَ إذا بَلَغ أحَدٌ منهما سِنَّ خَمسَ عَشرةَ سَنةً ولَم يَحصُلْ له إحدى العَلاماتِ السابِقةِ حُكِمَ ببُلوغِه لقَولِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فالظاهِرُ أنَّ عَدَم الإجازةِ لِعَدَمِ البُلوغِ؛ ولأنَّه المُعتادُ الغالِبُ؛ فإنَّ العَلاماتِ تَظهَرُ في هذه المُدَّةِ في الأغلَبِ، فجَعَلوا المُدَّةَ عَلامةً في حَقِّ مَنْ لَم يَظهَرْ له العَلامةُ.

ولأنَّ السِّنَّ مَعنًى يَحصُلُ به البُلوغُ يَشتَرِكُ فيه الغُلامُ والجاريةُ، فاستَوَيا فيه كالإنزالِ.

وذهَب المالِكيَّةُ في المَشهورِ والإمامُ أبو حَنيفةَ إلى أنَّه إذا لَم يُوجَدْ واحِدٌ مِنَ الأشياءِ المَذكورةِ السابِقةِ حتى يَتِمَّ له ثَمانيَ عَشرةَ سَنةً في حَقِّ الصَّبيِّ -وكذا الجاريةُ عندَ المالِكيَّةِ- فعندَئِذٍ يُحكَمُ ببُلوغِه؛ لقَولِ اللهِ : ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، وأشُدُّ الصَّبيِّ ثَمانيَ عَشرةَ سَنةً، كذا قال ابنُ عبَّاسٍ، وهو أقَلُّ ما قيلَ في الأشُدِّ، فيُبنى الحُكمُ عليه لِلتَّيقُّنِ به.

وأمَّا الجاريةُ فعندَ أبي حَنيفةَ حتى يَتِمَّ لها سَبعَ عَشرةَ سَنةً؛ لأنَّ الإناثَ نُشوؤهُنَّ وإدراكُهُنَّ أسرَعُ مِنْ إدراكِ الذُّكورِ، فنَقَصنَ عنه سَنةً.

فمَن لَم يُوجَدْ فيه عَلامةٌ مِنْ هذه العَلاماتِ السابِقةِ فهو صَبيٌّ (١).

(١) يُنظر: المَصادِر السابقَة.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 391 - 398

ارجع إلى الأسباب الموجبة للحجر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل