فيمن يلي الصغير والمجنون والسفيه وما يجوز لهم فعله وما لا يجوز

الإسلام > المعاملات المالية > الأسباب الموجبة للحجر > فيمن يلي الصغير والمجنون والسفيه وما يجوز لهم فعله وما لا يجوز

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

فيمن يلي الصغير والمجنون والسفيه وما يجوز لهم فعله وما لا يجوز - الأقوال والأدلة

فصل فيمَن يَلي الصَّغيرَ والَمجنونَ والسَّفيهَ وما يَجوزُ لهم فِعلُه وما لا يَجوزُ

اتَّفَق فُقهاءُ المَذاهِبِ الأربَعةِ على أنَّ وَليَّ الصَّبيِّ والمَجنونِ والسَّفيهِ المَحجورِ عليه هو الأبُ، ثم اختَلَفوا بعدَ ذلك فيمَن يَلي عليه بعدَ الأبِ على تَفصيلٍ في كلِّ مَذهبٍ، وكذا اختَلَفوا فيما يَجوزُ لِلوَليِّ فِعلُه في مالِ المَحجورِ عليه، وهو على التفصيلِ التالي.

قال الحَنفيَّةُ: وَليُّ الصَّغيرِ في هذا البابِ:

أوَّلًا: أبوه.

ثانيًا: الوَصيُّ الذي اختاره أبوه ونَصَّبَه في حالِ حَياتِه إذا ماتَ أبوه.

ثالِثًا: الوَصيُّ الذي نَصَّبَه الوَصيُّ المُختارُ في حالِ حَياتِه إذا ماتَ.

رابِعًا: جَدُّه الصَّحيحُ وإنْ عَلا، أي: أبو أبي الصَّغيرِ، أو أبو أبي الأبِ.

خامِسًا: الوَصيُّ الذي اختارَه هذا الجَدُّ ونَصَّبَه في حالِ حَياتِه.

سادِسًا: الوَصيُّ الذي نَصَّبَه هذا الوَصيُّ.

سابِعًا: الوالي: والمُرادُ بالوَالي مَنْ إليه تَقليدُ القُضاةِ، بخِلافِ صاحِبِ الشُّرطةِ؛ لأنَّه ليس إليه تَقليدُ القُضاةِ.

ثامِنًا: القاضي، أو الوَصيُّ الذي نَصَّبَه القاضي.

وحاصِلُ ذلك أنَّه لا وِلايةَ لِلجَدِّ مع وُجودِ وَصيِّ الأبِ، ولا وِلايةَ لِلوالي أو القاضي مع وُجودِ الجَدِّ أو وَصيِّه، وبعدَ ذلك لا تَرتيبَ، فيَصحُّ أنْ يَكونَ الوَليُّ: الواليَ أو القاضيَ أو الوَصيَّ الذي يُقيمُه القاضي، فأيُّهم تَصرَّفَ تَصحُّ تَصرُّفاتُه.

وأمَّا الأقارِبُ -كالإخوانِ والأعمامِ وغَيرِهم- فإذْنُهم غيرُ جائِزٍ إذا لَم يَكونوا أوصياءَ.

وأمَّا ما عدا الأُصولِ مِنَ العَصَبةِ فلا وِلايةَ لهم على المالِ، فلا وِلايةَ لِلأمِّ في بابِ المالِ، فإذا أوصَتِ الأُمُّ على وَلَدِها الصَّغيرِ قبلَ مَوتِها ثم ماتَتْ لا يَكونُ لذلك الوَليِّ حَقُّ التَّصرُّفِ في تَرِكةِ الأُمِّ مع وُجودِ الأبِ أو وَصيِّه أو وَصيِّ وَصيِّه أو الجَدِّ أو وَصيِّه بأيِّ حالٍ، نَعَمْ إذا لَم يُوجَدْ أحَدٌ مِنَ الأولياءِ المَذكورينَ فإنَّ لِوَصيِّ الأُمِّ أنْ يَحفَظَ تَرِكةَ الأُمِّ ويَبيعَ المَنقولاتِ؛ لأنَّ في بَيعِها حِفظًا لها.

ولا يَصحُّ أنْ يُتصرَّفَ في شَيءٍ مِنْ مالِ الصَّبيِّ غيرِ ذلك، سَواءٌ كان وارِثًا له عن أُمِّه أو غَيرِها.

وكذلك لا يَكونُ لِأحَدٍ مِنْ بَقيَّةِ العَصَباتِ -كالعَمِّ والأخِ وغَيرِهما في بابِ الأموالِ- وِلايةٌ على الصَّغيرِ، فليس لِلأخِ والعَمِ وغَيرِهما أنْ يَتصرَّفوا في مالِ الصَّغيرِ مع وُجودِ أحَدِ الأولياءِ المَذكورينَ على التَّرتيبِ المَذكورِ؛ لِأنَّهم ليس لهم أنْ يَتصَرَّفوا في مالِه تِجارةً، فكذا لا يَملِكونَ الإذْنَ له فيها،

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · تابع كتاب البيوع
باب الحجر

قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب الحجر

إذا ملك الصبى أو المجنون مالا حجر عليه في ماله، والدليل عليه قَوْله تَعَالَى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) فدل على أنه لا يسلم إليه المال قبل البلوغ والرشد.

(الشرح) الحجر في اللغة المنع والتضييق.

ومنه سمى الحرام حجرا.

قال الله تعالى " ويقولون حجرا محجورا " أي حراما محرما، ويسمى العقل حجرا.

قال تعالى " هل في ذلك قسم لذى حجر " سمى حجرا لمنعه صاحبه من ارتكاب القبائح، وما يضر العاقبة، وسمى حجر البيت حجرا لانه يمنع من الطواف به.

وفى الشريعة منع الانسان من التصرف في ماله والمحجور عليهم ثمانية، ثلاثة حجر عليهم لحق أنفسهم وخمسة حجر عليهم لحق غيرهم، فالذين حجر عليهم لحق أنفسهم: فالصبي والمجنون والسفيه.

والمحجور عليهم لحق غيرهم فهم المفلس يحجر عليه لحق الغرماء، والمريض لحق الورثة، والعبد القن.

والمكاتب - بفتح التاء لحق المكاتب بكسرها - والمرتد لحق المسلمين.

والاصل في ثبوت الحجر على الصبى قَوْله تَعَالَى " وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا " والابتلاء الاختبار.

قال تعالى " هو الذى خلقكم ليبلوكم أيكم أحسن عملا " أي ليختبركم واليتيم من مات أبوه وهو دون البلوغ.

قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يُتْمَ بَعْدَ الحلم " وقوله تعالى " إذا بلغوا النكاح " أراد به البلوغ، فعبر عنه به، وقوله تعالى " آنستم منهم رشدا " أي علمتم منهم رشدا، فوضع الايناس موضع العلم، كما وضع الايناس موضع الرؤية في قوله تعالى " آنس من جانب الطور نارا " أي رأى

روى أنها نزلت في ثابت بن رفاعة وفى عمه.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 438 - 439

ارجع إلى الأسباب الموجبة للحجر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر