كيفية الاختبار

الإسلام > المعاملات المالية > الأسباب الموجبة للحجر > كيفية الاختبار

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

كيفية الاختبار - الأقوال والأدلة

البُلوغِ يَمنَعُ ذلك، فكان أوْلى، لكنْ لا يُختبَرُ إلا المُراهِقُ المُميِّزُ الذي يَعرِفُ البَيعَ والشِّراءَ والمَصلَحةَ مِنَ المَفسَدةِ، ومتى أذِنَ له وَليُّه فتَصرَّفَ صَحَّ تَصرُّفُه.

وقد أومَأَ الإمامُ أحمدُ في مَوضِعٍ إلى أنَّ اختبارَه بعدَ البُلوغِ؛ لأنَّ تَصرُّفَه قبلَ ذلك تَصرُّفُ مَنْ لَم يُوجَدْ فيه مَظِنَّةُ العَقلِ (١).

كَيفيَّةُ الاختبارِ:

قال المالِكيَّةُ: صِفةُ الاختبارِ: النُّكتةُ المُعوَّلُ عليها على الجُملةِ التَّأمُّلُ والاجتِهادُ في طَريقٍ يَطَّلِعُ بها الوَصيُّ على اليَتيمِ على باطِنِ أمْرِه ومُنتَهى مَيْزِه في إمساكِ المالِ وضَبطِه والمَعرِفةِ بتَنميَتِه، والمُعتمَدُ في ذلك قَرائِنُ الأحوالِ، ورُبَّما اتَّفقَ منها ما لا يُضبَطُ بلَفظٍ أو كِتابةٍ، لكنْ يَعلَمُها على التَّفصيلِ أنْ يَكونَ اليَتيمُ إذا نَهَضَ على السَّنَنِ الذي يَحتاجُ فيه إلى مَنْ يُغذِّيه ويَحفَظُ عليه طَعامَه، وصارَ مُستقِلًّا بنَفْسِه في تَغذيَتِه وتَدبيرِ طَعامِه ومَنامِه فإنَّه يُدفَعُ إليه دَنانيرُ أو دَراهِمُ بمِقدارِ ما يَشتَري به غَداءَه أو عَشاءَه، ويَكونُ ذلك عليه حتى يُعرَفَ منه أنَّه سَلَك في ذلك مَسلَكَ العُقَلاءِ الرُّشَداءِ، فإذا ثَبَت هذا الوَصفُ له نَقَلَ عنه شَيئًا فشَيئًا، ويَدفَعُ إليه مِنْ مالِه شَيئًا يَسيرًا فَوقَ

(١) «المغني» (٤/ ٣٠٢)، ويُنظر: «أحكام القرآن» لِلجصاص (٢/ ٣٥٦)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٩٠)، و «شرح التلقين» (٣/ ٤١٣)، و «الذخيرة» (٨/ ٢٣٠)، و «التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب» (٦/ ٢٢٦)، و «التبصرة» لِلخمي (١٠/ ٥٥٩٠)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٣٨٤، ٣٨٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١١٤، ١١٥)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ٤١٦، ٤١٨)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٤٠٧، ٤٠٩).

مِقدارِ ما يُنفِقُه في قُوتِه، ويُكلَّفُ البَيعَ والشِّراءَ في أُمورٍ لا يُستَغنى عنها، فإذا استَقَرَّ في النَّفْسِ أيضًا في حالِه أنَّه سَلَك مَسلَكَ الرُّشدِ نُقِلَ إلى أنْ يَدفَعَ إليه شَيئًا يَسيرًا يَتَّجِرُ به، فإنْ صانَه وأنْماه زادَه الوَصيُّ مالًا آخَرَ، حتى يَتحقَّقَ أنَّه إنْ أخَذَ مالَه كلَّهُ صانَه وأنْماه، فإذا تَحقَّقَ دَفَعه إليه.

والغَرَضُ حُصولُ عِلمٍ يُستَفادُ مِنْ قَرائِنِ الأحوالِ، ولا يُضبَطُ جَميعُها بلَفظٍ ولا خَطٍّ (١).

وقال الشافِعيَّةُ: يُختَبَرُ رُشدُ الصَّبيِّ في الدِّينِ والمالِ؛ لقَولِ اللهِ : ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦]، أي: اختَبِروهم، وسَواءٌ في ذلك الذَّكَرُ والأُنثى والمُسلِمُ والكافِرُ.

أمَّا اختبارُه في الدِّينِ فبمُشاهَدةِ حالِه في العِباداتِ وتَجنُّبِ المَحظوراتِ وتَوقِّي الشُّبُهاتِ ومُخالَطةِ أهلِ الخَيرِ والدِّياناتِ.

وصَلاحُ الكافِرِ في دِينِه بما هو صَلاحٌ عِندَهم.

والمُخاطَبُ بالاختبارِ: كلُّ مَنْ يَلي أمرَه مِنْ عَصَبةٍ أو حاكِمٍ أو وَصيٍّ.

وأمَّا اختِبارُه في المالِ فإنَّه يَختَلِفُ باختِلافِ المَراتِبِ، فيُختَبَرُ وَلَدُ التاجِرِ بالمُماكَسةِ في البَيعِ والشِّراءِ، وهي طلبُ النُّقصانِ عما طَلَبه البائِعُ، وطَلَبُ الزِّيادةِ على ما يَبذُلُه المُشتَري.

(١) «شرح التلقين» (٣/ ٤١٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٩٠)، و «الذخيرة» (٨/ ٢٣٠)، و «التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب» (٦/ ٢٢٦)، و «التبصرة» لِلخمي (١٠/ ٥٥٩٠).

وإذا اختُبِرَ في نَوعٍ مِنَ التِّجارةِ كَفى، ولا يَحتاجُ إلى الاختِبارِ في جَميعِها.

ووَلَدُ السُّوقةِ كوَلَدِ التاجِرِ.

ويُختَبَرُ وَلَدُ الزَّارِعِ بالزِّراعةِ والنَّفَقةِ على القُوَّامِ بها، أي: بإعطائِهم الأُجرةَ، وهُم الذين استُؤجِروا لِلقيامِ بمَصالِحِ الزَّرعِ، كالحَرثِ والحَصدِ والحِفظِ.

ويُختَبَرُ المُحتَرِفُ بما يَتعلَّقُ بحِرفَتِه، أي حِرفةِ أبيه وأقارِبِه، فيُختَبَرُ وَلَدُ الخَيَّاطِ -مَثَلًا- بتَقديرِ الأُجرةِ، ووَلَدِ الأميرِ ونَحوِه بأنْ يُعطَى شَيئًا مِنْ مالِه لِيُنفِقَه في مُدَّةِ شَهرٍ في خُبزٍ ولَحمٍ وماءٍ ونَحوِ ذلك.

ويُختَبَرُ مَنْ لا حِرفةَ لِأبيه بالنَّفَقةِ على العيالِ؛ لأنَّه لا يَخلو مَنْ له وَلَدٌ مِنْ ذلك في الأغلَبِ.

وتُختَبَرُ المَرأةُ بما يَتعلَّقُ بالغَزْلِ والقُطنِ مِنْ حِفظٍ وغَيرِه.

وهذا فيمَن يَليقُ بها الغَزلُ والقُطنُ، أمَّا بَناتُ المُلوكِ ونَحوِهنَّ فلا يُختَبَرْنَ بذلك بل بما تَعمَلُه مَثيلاتُهُنَّ.

ومِنَ الاختِبارِ صَونُ الأطعِمةِ عن الهِرَّةِ ونَحوِها؛ كالفأرةِ والدَّجاجةِ؛ لأنَّه بذلك يَتبيَّنُ الضَّبطُ وحِفظُ المالِ وعَدَمُ الانخِداعِ، وذلك قِوامُ الرُّشدِ.

والخُنْثَى يُختَبَرُ بما يُختَبَرُ به الذَّكَرُ والأُنْثَى جَميعًا؛ لِيَحصُلَ العِلمُ بالرُّشدِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 374 - 376

ارجع إلى الأسباب الموجبة للحجر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده