ما لا يلزم به الغريم

الإسلام > المعاملات المالية > الأسباب الموجبة للحجر > ما لا يلزم به الغريم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 18 دقيقة قراءة

ما لا يلزم به الغريم - الأقوال والأدلة

بحَصرِهم ومَوتِ مُورِّثِهم ورُتبَتِهم مِنَ المَيِّتِ، وذلك لأنَّ عَدَدَهم مَعلومٌ بالجيرانِ، وأهلِ البَلَدِ، فلا كُلفةَ في الإثباتِ عليهم.

واستُؤنِيَ به وُجوبًا، وحاصِلُه أنَّ المَيِّتَ إذا كان مَعروفًا بالدَّينِ فإنَّ الحاكِمَ لا يُعجِّلُ قَسْمَ مالِه بينَ الغُرَماءِ، بل يَستَأْني وُجوبًا بقَدْرِ ما يَراه؛ لِاحتِمالِ ظُهورِ غَريمٍ آخَرَ فتَجتمِعُ الغُرَماءُ.

ما لا يُلزَمُ به الغَريمُ:

١ - لا يُلزَمُ بتَكسُّبٍ لِيَدفَعَ ذلك في دَينِه، ولو عامَلَه الغُرَماءُ على التَّكسُّبِ وشَرَطوا عليه ذلك إذا أفلَسَ، لا يُعمَلُ بذلك الشَّرطِ، وسَواءٌ كان صانِعًا أو تاجِرًا، وفي قَولٍ لِبَعضِهم: يُجبَرُ على ذلك إنْ كان صانِعًا.

٢ - لا يُلزَمُ بتَسلُّفٍ؛ لأنَّه استِدانةٌ أُخرى، ولا يَلزَمُه قَبولُ هَديَّةٍ ولا صَدَقةٍ ولا وَصيَّةٍ.

٣ - لا يَلزَمُه الأخْذُ بالشُّفعةِ، وإنْ كان له فيها فَضلٌ؛ إذْ هو ابتِداءُ تَمليكٍ ولا يَلزَمُ؛ لأنَّها مُعامَلةٌ أُخرى، ولو ماتَ المُفلِسُ عن شُفعةٍ فهي لِلوَرَثةِ، لا لِلغُرَماءِ.

٤ - لا يَلزَمُه العَفوُ عن القِصاصِ لِيأخُذَ الدِّيةَ.

٥ - لا يَلزَمُه انتِزاعُ ما وَهَبَه لِوَلَدِه (١).

(١) «تحبير المختصر» (٤/ ١٢١، ١٣٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٤/ ٤٢٤، ٤٤٣)، و «التبصرة» (١٠/ ٥٥٤٣)، وما بعدها، و «مواهب الجليل» (٦/ ٤٤٨، ٤٦٨)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٣٧، ٦٣)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ٢٦٣)، وما بعدها، و «بلغة السالك مع الشرح الصغير» (٣/ ٢١٧، ٢٢٨).

وقال الشافِعيَّةُ: مَنْ عليه دُيونٌ لِآدميٍّ لَازِمةٌ حالَّةٌ زائِدةٌ على مالِه يُحجَرُ عليه وُجوبًا في مالِه بسُؤالِ الغُرَماءِ، ولو بنُوَّابِهم، كأوليائِهم؛ لأنَّ الحَجْرَ لَحِقَهم؛ لأنَّ الحَجْرَ على مُعاذٍ رضي الله عنه كان بسُؤالِ الغُرَماءِ، فلا حَجْرَ بدَيْنِ اللهِ ، وإنْ كان فَوريًّا، ولا بدَيْنٍ غيرِ لَازِمٍ، كنُجومِ كِتابةٍ؛ لِتَمكُّنِ المَدينِ مِنْ إسقاطِه.

ولا حَجْرَ بالمُؤجَّلِ؛ لأنَّه لا يُطالَبُ به في الحالِ.

ولا يَحجُرُ على المُفلِسِ إلا الحاكِمُ؛ لأنَّه يَحتاجُ إلى نَظَرٍ واجتِهادٍ، وأمَّا أصلُ الحَجْرِ فلأنَّ فيه مَصلَحةً لِلغُرَماءِ، فقد يَختَصُّ بَعضُهم بالوَفاءِ فيَضُرُّ الباقينَ، وقد يَتصرَّفُ فيه فيَضيعُ حَقُّ الجَميعِ.

ويَجبُ على الحاكِمِ الحَجْرُ إذا وُجِدتْ شُروطُه، أي: سَواءٌ أكانَ بسُؤالِ الغُرَماءِ أو المُفلِسِ.

والمُرادُ بمالِه مالُه العَينيُّ المُتمَكِّنُ مِنَ الأداءِ منه، أمَّا ما لا يَتمكَّنُ مِنَ الأداءِ منه -كمَغصوبٍ وغائِبٍ- فغَيرُ مُعتبَرٍ.

أمَّا المَنافِعُ فإنْ كان مُتمَكِّنًا مِنْ تَحصيلِ أُجرَتِها اعتُبِرتْ، وإلَّا فلا.

وأمَّا الدَّينُ فإنْ كان حالًّا على مَليءٍ مُقِرٍّ، أو عليه بَيِّنةٌ، اعتُبِرَ وإلا فلا.

وإذا حُجِرَ بحالٍّ لَم يَحِلَّ المُؤجَّلُ في الأظهَرِ؛ لأنَّ الأجَلَ مَقصودٌ له، فلا يَفوتُ عليه.

ومُقابِلُ الأظهَرِ: يَحِلُّ؛ لأنَّ الحَجْرَ يُوجِبُ تَعلُّقَ الدَّينِ بالمالِ فسَقَطَ الأجَلُ كالمَوتِ.

ولو جُنَّ المَدينُ لَم يَحِلَّ دَينُه.

ولا يَحِلُّ إلا بالمَوتِ أو الرِّدَّةِ المُتَّصِلةِ به، أو استِرقاقِ الحَربيِّ.

ولو كانتِ الدُّيونُ بقَدْرِ المالِ فإنْ كان كَسوبًا يُنْفِقُ مِنْ كَسْبِه فلا حَجْرَ؛ لِعَدَمِ الحاجةِ إليه، بل يُلزِمُه الحاكِمُ بقَضاءِ الدُّيونِ، فإنِ امتَنَع باعَ عليه أو أكرَهَه عليه.

وإنْ لَم يَكُنْ كَسوبًا وكانت نَفَقتُه مِنْ مالِه فكذا لا حَجْرَ عليه في الأصَحِّ؛ لِتَمكُّنِهم مِنَ المُطالَبةِ في الحالِ.

والرَّأيُ الآخَرُ: يُحجَرُ عليه؛ كَيْلَا يَضيعَ مالُه في النَّفَقةِ.

ولا يُحجَرُ بغَيرِ طَلَبٍ مِنَ الغُرَماءِ، ولو بنُوَّابِهم؛ لأنَّه لِمَصلَحَتِهم، وهُم ناظِرونَ لأنْفُسِهم، فإنْ كان الدَّينُ لِمَحجورٍ عليه ولَم يَسألْ وَليُّه فللحاكِمِ الحَجْرُ مِنْ غيرِ سُؤالٍ؛ لأنَّه ناظِرٌ في مَصلَحَتِه.

ولا يُحجَرُ لِدَينِ الغائِبِ؛ إذْ ليس لِلحاكِمِ استِيفاءُ مالِ الغائبينَ مِنَ الذِّمَمِ، وإنَّما له حِفظُ أعيانِ أموالِهم، ومَحَلُّه إذا كان المَدينُ ثِقةً مَليئًا، وإلا لَزِمَ الحاكِمَ قَبضُه قَطعًا.

فلو طلَب بَعضُهم الحَجْرَ ودَينُه قَدْرٌ يُحجَرُ به بأنْ زادَ على مالِه، حُجِرَ؛ لِوُجودِ شَرطِ الحَجْرِ، ثم لا يَختَصُّ أثَرُ الحَجْرِ بالمُلتَمِسِ، بل يَعُمُّهم.

وإلَّا بأنَّه لَم يَزِدِ الدَّينُ على مالِه فلا حَجْرَ؛ لأنَّ دَينَه يُمكِنُ وَفاؤُه بكَمالِه، فلا ضَرورةَ إلى طَلَبِ الحَجرِ.

وقيل: المُعتبَرُ أنْ يَزيدَ دَينُ الجَميعِ على مالِه، لا المُلتَمِسِ فَقَطْ.

ويُحجَرُ بطَلَبِ المُفلِسِ، ولو بوَكيلِه في الأصَحِّ؛ لأنَّ له فيه غَرَضًا ظاهِرًا، وهو صَرفُ مالِه إلى دُيونِه، ورُويَ أنَّ الحَجْرَ على مُعاذٍ رضي الله عنه كان بالتِماسٍ منه.

وصُورَتُه أنَّه يَثبُتُ الدَّينُ بدَعوى الغُرَماءِ والبَيِّنةِ أو الإقرارِ أو عِلمِ القاضي وطَلَبِ المَدينِ الحَجْرَ دونَ الغُرَماءِ، وإلا لَم يَكُنْ له طَلَبُه.

ومُقابِلُ الأصَحِّ: لا يُحجَرُ؛ لأنَّ الحَقَّ لَهم في ذلك، والحَجْرُ يُنافي الحُرِّيَّةَ والرُّشدَ؛ وإنَّما حُجِرَ بطَلَبِ الغُرَماءِ لِلضَّرورةِ؛ فإنَّهم لا يَتمَكَّنونَ مِنْ تَحصيلِ مَقصودِهم إلا بالحَجْرِ؛ خَشيةَ الضَّياعِ، بخِلافِه فإنَّ غَرَضَه الوَفاءُ، وهو مُتمكِّنٌ منه ببَيعِ أموالِه وقَسْمِها على غُرَمائهِ.

فإذا حُجِرَ عليه بطَلَبٍ أو بدونِه تَعلَّقَ حَقُّ الغُرَماءِ بمالِه؛ كالرَّهنِ -عَينًا كان أو دَينًا أو مَنفَعةً- حتى لا يَنفُذَ تَصرُّفُه فيه بما يَضُرُّهم، ولا تُزاحِمَهم فيه الدُّيونُ الحادِثةُ.

وخرَج بحَقِّ الغُرماءِ حَقُّ اللهِ ، كزَكاةٍ ونَذْرٍ وكَفَّارةٍ، فلا تَتعلَّقُ بمالِ المُفلِسِ.

ويُشهِدُ الحاكِمُ نَدبًا -وقيلَ: وُجوبًا- على حَجْرِه، وأشهَرُه بالنِّداءِ عليه لِيُحذَرَ مِنْ مُعامَلَتِه، فيَأمُرُ مُناديًا يُنادي في البَلَدِ أنَّ الحاكِمَ حَجَرَ على فُلانِ بنِ فُلانٍ.

ولو تَصرَّفَ تَصرُّفًا مالِيًّا مُفوِّتًا في الحياةِ -كأنْ باعَ أو اشتَرى بالعَينِ أو وَهَبَ أو أعتَقَ أو أجَّرَ أو وَقَفَ أو كاتَبَ- ففي قَولٍ: يُوقَفُ تَصرُّفُه

المَذكورُ، فإنْ بَقيَ ذلك عن الدَّينِ لِارتِفاعِ القيمةِ أو إبراءِ الغُرَماءِ أو بَعضِهم نَفَذَ، أي: بانَ أنَّه كان نافِذًا، وإلا بأنَّه لَم يَبْقَ أُلْغِيَ، أي: بانَ أنَّه كان مُلْغًى.

والأظهَرُ بُطلانُه في الحالِ؛ لِتَعلُّقِ حَقِّهم به كالمَرهونِ؛ ولأنَّه مَحجورٌ عليه بحُكمِ الحاكِمِ، فلا يَصحُّ تَصرُّفُه على مُراغمةِ مَقصودِ الحَجْرِ كالسَّفيهِ.

فلو باعَ مالَه كلَّه أو بَعضَه لِغَريمِه بدَيْنِه لِغُرَمائِه بدَيْنِهم مِنْ غيرِ إذْنِ القاضي بطَل البَيعُ في الأصَحِّ؛ لأنَّ الحَجْرَ يَثبُتُ على العُمومِ، ومِنَ الجائِزِ أنْ يَكونَ له غَريمٌ آخَرُ.

والرَّأيُ الآخَرُ: يَصحُّ؛ لأنَّ الأصلَ عَدَمُ غَيرِهم، وبالقياسِ على بَيعِ المَرهونِ مِنَ المُرتَهَنِ.

وأمَّا إذا باعَه ببَعضِ دَينِهم أو بعَينٍ فإنَّه كالبَيعِ مِنْ أجنَبيٍّ؛ لأنَّه لا يَتضمَّنُ ارتِفاعَ الحَجْرِ عنه، بخِلافِ ما إذا باعَ بكُلِّ الدَّينِ؛ فإنَّه يَسقُطُ، ولو باعَه لِأجنبيٍّ بإذْنِ الغُرَماءِ لَم يَصحَّ في الأصَحِّ.

وخرَج بالتَّصرُّفِ الماليِّ التَّصرُّفُ في الذِّمَّةِ، فلو تَصرَّفَ في ذِمَّتِه -كأنْ باعَ سَلَمًا طَعامًا أو غَيرَه، أو اشتَرى شَيئًا بثَمَنٍ في الذِّمَّةِ أو باعَ فيها لا بلَفظِ السَّلَمِ أو اقتَرَض أو استأجَرَ- فالصَّحيحُ صِحَّتُه، ويَثبُتُ المَبيعُ والثَّمَنُ ونَحوُهما في ذِمَّتِه؛ إذْ لا ضَرَرَ على الغُرَماءِ فيه.

والرَّأيُ الآخَرُ: لا يَصحُّ؛ كالسَّفيهِ.

ويَصحُّ نِكاحُه وطَلاقُه وخُلعُه ورَجعَتُه واستِيفاؤُه القِصاصَ وإسقاطُه ولو مَجَّانًا؛ إذْ لا يَتعلَّقُ بهذه الأشياءِ مالٌ، ويَصحُّ استِلحاقُه النَّسَبَ ونَفيُه باللِّعانِ.

ولو أقَرَّ بعَينٍ أو دَينٍ وَجَب قبلَ الحَجْرِ بمُعامَلةٍ أو إتلافٍ أو نَحوِ ذلك فالأظهَرُ قَبولُه في حَقِّ الغُرَماءِ، كما لو ثَبَتَ بالبَيِّنةِ، وكإقرارِ المَريضِ بدَينٍ يُزاحِمُ غُرَماءَ الصِّحَّةِ، ولِعَدَمِ التُّهمةِ الظاهِرةِ، وعلى هذا لو طَلَب الغُرَماءُ تَحليفَه على ذلك لَم يَحلِفْ على الأصَحِّ؛ لأنَّه لو امتَنَعَ لَم يُفِدِ امتِناعُه شَيئًا؛ إذْ لا يُقبَلُ رُجوعُه على الصَّحيحِ.

وفي مُقابِلِ الأظهَرِ: لا يُقبَلُ إقرارُه في حَقِّهم؛ لِئلَّا تَضُرَّهم المُزاحَمةُ؛ ولأنَّه رُبَّما واطَأَ المُقَرَّ له.

قال الرُّويانيُّ رحمة الله عليه: والاختيارُ في زَمانِنا الفَتوى به؛ لأنَّا نَرى مُفلِسينَ يُقِرُّونَ لِلظَّلَمةِ حتى يَمنَعوا أصحابَ الحُقوقِ مِنْ مُطالَبَتِهم وحَبسِهم.

قال الشِّربينيُّ: وهذا في زَمانِه، فما بالُكَ بزَمانِنا.

وإنْ أُسنِدَ وُجوبُه إلى ما بعدَ الحَجْرِ إسنادًا مُقيَّدًا بمُعامَلةٍ، أو إسنادًا مُطلَقًا بأنْ لَم يُقيِّدْه بمُعامَلةٍ ولا بغَيرِها لَم يُقبَلْ في حَقِّهم، لا يُزاحِمُهم، بل يُطالِبُ به بعدَ فَكِّ الحَجْرِ، أمَّا في الأُولى فلتَقصيرٍ مَنْ عامَلَه، وأمَّا في الأُخرى فلِتَنزيلِ الإقرارِ على أقلِّ المَراتِبِ، وهو دَينُ المُعامَلةِ.

وإنْ قال عن جِنايةٍ بعدَ الحَجْرِ قُبِلَ في المَذهبِ، فيُزاحِمُهم المَجنيُّ عليه؛ لِعَدَمِ تَقصيرِه، والرأي الآخَرُ أنَّه كما لو قال عن مُعامَلةٍ.

وله أنْ يَرُدَّ بالعَيبِ أو الإقالةِ ما كان اشتَراه قبلَ الحَجْرِ، إنْ كانتِ الغِبطةُ في الرَّدِّ.

وصُورةُ الغِبطةِ فيه أنْ يَبيعَه المالِكُ مِنَ المُفلِسِ وهو جاهِلٌ بفَلَسِه،

والقَدْرُ الذي يأخُذُه بالمُضارَبةِ أكثَرُ مِنْ قيمَتِه، أمَّا العالِمُ فلا يُتصَوَّرُ فيه الغِبطةُ؛ لِعَدَمِ ضَرَرِ الغُرَماءِ بمُزاحَمَتِه.

أمَّا إذا كانتِ الغِبطةُ في الإبقاءِ فلا رَدَّ له؛ لِمَا فيه مِنْ تَفويتِ المالِ بلا غَرَضٍ.

والأصَحُّ: تَعدِّي الحَجْرِ إلى ما حَدَثَ بَعدَه بالاصطيادِ والهِبةِ والوَصيِّةِ والشِّراءِ في الذِّمَّة إنْ صَحَّحناه -أي: الشِّراءَ- وهو الراجِحُ؛ لأنَّ مَقصودَ الحَجْرِ وُصولُ الحُقوقِ إلى أهلِها، وذلك لا يَختَصُّ بالمَوجودِ.

والرَّأيُ الآخَرُ: لا يَتعَدَّى إلى ما ذُكِرَ، كما أنَّ حَجْرَ الراهِنِ على نَفْسِه في العَينِ المَرهونةِ لا يَتعدَّى إلى غَيرِها.

والأصَحُّ: أنَّه ليس لِبائِعِه -أي: المُفلِسِ- في الذِّمَّةِ أنْ يَفسَخَ ويَتعلَّقَ بعَينِ مَتاعِه إنْ عُلِمَ الحالُ؛ لِتَقصيرِه، وإنْ جُهِلَ فله ذلك؛ لِعَدَمِ تَقصيرِه؛ لأنَّ الإفلاسَ كالعَيبِ، فيُفرَّقُ فيه بينَ العِلمِ والجَهلِ.

والرَّأيُ الثاني: له ذلك؛ لِتَعذُّرِ الوُصولِ إلى عَينِ الثَّمَنِ.

والثالِثُ: ليس له ذلك مُطلَقًا، وهو مُقصِّرٌ في الجَهلِ بتَركِ البَحثِ، وعلى التَّعلُّقِ له أنْ يُزاحِمَ الغُرَماءَ بثَمَنِه.

والأصَحُّ: أنَّه إذا لَم يُمكِنِ التَّعلُّقُ بعَينِ مَتاعِه لا يُزاحِمُ الغُرَماءَ بالثَّمَنِ؛ لأنَّه دَينٌ حادِثٌ بعدَ الحَجْرِ برِضا مُستَحِقِّه، فلا يُزاحِمُ الغُرَماءَ الأوَّلينَ، بل إنْ بَقيَ شَيءٌ عن دَينِهم أخَذَه وإلا انتَظَرَ اليَسارَ.

والرَّأيُ الآخَرُ: يُزاحِمُ به؛ لأنَّه في مُقابَلةِ مِلكٍ جَديدٍ رادَّ به المالَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 479 - 485

ارجع إلى الأسباب الموجبة للحجر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله