الإسلام > المعاملات المالية > الأسباب الموجبة للحجر > متى ينفك الحجر عن المجنون
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةوأمَّا المَعتوهُ ففيه ثَلاثةُ أقوالٍ عندَ الحَنفيَّةِ:
قَولٌ بأنَّه كالصَّبيِّ العاقِلِ في تَصرُّفاتِه، وفي رَفعِ التَّكليفِ عنه.
والقَولُ الثاني: كالعاقِلِ.
والثالِثُ: كالمَجنونِ.
والمَعتوهُ هو ناقِصُ العَقلِ، وقيلَ: هو المَدهوشُ مِنْ غيرِ جُنونٍ، واختَلَفوا في تَفسيرِه اختِلافًا كَثيرًا، وأحسَنُ ما قيلَ فيه هو: مَنْ كان قَليلَ الفَهْمِ مُختَلِطَ الكَلامِ فاسِدَ التَّدبيرِ؛ إلا أنَّه لا يَضرِبُ ولا يَشتُمُ كما يَفعَلُ المَجنونُ (١).
متى يَنفَكُّ الحَجْرُ عن المَجنونِ:
قال جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ: المَجنونُ إذا أفاقَ راشِدًا انفَكَّ الحَجْرُ عنه ويُدفَعُ إليه مالُه، ويَجوزُ تَصرُّفُه بعدَ ذلك.
(١) يُنظر: «بدائع الصنائع» (٧/ ١٦٩، ١٧٢)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٣٦)، و «اللباب» (١/ ٤٤٠)، و «الاختيار» (٢/ ١١٣)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٤٠٩)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٩٥)، و «العناية» (١٣/ ١٩٥)، و «البحر الرائق» (٨/ ٨٩)، و «ابن عابدين» (٦/ ١٤٤)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ٣٣١)، و «تحبير المختصر» (٤/ ١٦١)، و «مواهب الجليل» (٦/ ٤٧٦)، و «الشرح الكبير» (٤/ ٤٧٥)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٧٦)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٣٨١)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٠٩)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ٤٠٩)، و «الديباج» (٢/ ٢٣٣، ٢٣٤)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٣٩٨)، و «المغني» (٤/ ٢٩٥، ٢٩٦)، و «الشرح الكبير» (٤/ ٥١٠)، و «المبدع» (٤/ ٣٣٠)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٢٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ٤٨٧، ٥١٧)، و «الإفصاح» (١/ ٤٢٦)
وقد أطلَقَ الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ فقالوا: يَنفَكُّ الحَجْرُ عنه بالإفاقةِ فَقَطْ، ولَم يَذكُروا الرُّشدَ، وإطلاقُ الشافِعيَّةِ يَقتَضي ذلك، كما نَبَّهَ الدَّميريُّ مِنَ الشافِعيَّةِ على ذلك فقال: ويَرتَفِعُ -أي: الحَجْرُ- بالإفاقةِ -أي: بمُجرَّدِها- مِنْ غيرِ فَكٍّ، وهذا لا خِلافَ فيه، واعتبارُ صاحِبِ التَّنبيهِ أنْ يُفيقَ رَشيدًا مَحمولٌ على مَنْ لَم يَبلُغْ رَشيدًا فجُنَّ، أمَّا مَنْ جُنَّ بعدَ رُشدِه فلا (١).
أما أبو حَنيفةَ فعندَه لا يُحجَرُ على السَّفيهِ، فإذا أفاقَ المَجنونُ انفَكَّ الحَجْرُ عنه ودُفِعَ إليه مالُه إنْ بَلَغ خَمسًا وعِشرينَ سَنةً، كما سيأتي في الحَجْرِ على السَّفيهِ والخِلافِ فيه.
أمَّا الحَنابِلةُ فقالوا: ومتى عَقَلَ المَجنونُ ورَشَدَ انفَكَّ الحَجْرُ عنه ودُفِعَ إليه مالُه، ولا يَنفَكُّ قبلَ ذلك بحالٍ، فاشتَرَطوا الرُّشدَ مع الإفاقةِ.
وفصَّل المالِكيَّةُ فقالوا -وهو قَولُ صاحِبِ التَّنبيهِ مِنَ الشافِعيَّةِ كما تَقدَّم-: إذا كان الجُنونُ طارِئًا بعدَ البُلوغِ انفَكَّ الحَجْرُ عنه بإفاقَتِه؛ لأنَّه كان على الرُّشدِ.
وإنْ كان الجُنونُ قبلَ البُلوغِ لا يَنفَكُّ عنه إلا بعدَ إثباتِ الرُّشدِ، وكذا لو كان بَلَغ سَفيهًا ثم جُنَّ لا يَنفَكُّ بالإفاقةِ فَقَطْ (٢).
(١) «النجم الوهاج» (٤/ ٣٩٨).
(٢) المَصادِر السابقَة.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحوالة والضمان
باب الضمان
بابُ الضَّمانِ
٨٢٢ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ ضُمِنَ عَنْهُ حَقٌّ بَعْدَ وُجُوبِهِ، أوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْتَهُ فهُوَ عَلَىَّ. فَقَدْ لَزِمَهُ مَا صَحَّ أنَّه أَعْطَاهُ)
الضَّمَانُ: ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزَامِ الحَقِّ. فيَثْبُتُ في ذِمَّتِهِمَا جَمِيعًا، ولِصَاحِبِ الحَقِّ مُطالَبَةُ من شاءَ منهما، واشْتِقَاقُه من الضّمِّ. وقال القاضي: هو مُشْتَقٌّ من التَّضْمِينِ ؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الحَقَّ. والأصْلُ في جَوَازِه، الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ، أمَّا الكِتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} . وقال ابنُ عَبَّاسٍ: الزَّعِيمُ الكَفِيلُ. وأمَّا السُّنَّةُ فما رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ" . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرمِذِىُّ . وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ، ورَوى البُخَارِىُّ ، عن سَلَمَةَ ابن الأَكْوَعِ، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِىَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّىَ عليه، فقال: هل عليه دَيْنٌ؟ قالوا: نعم، دِينَارَانِ. قال: هل تَرَكَ لهما وَفَاءً؟
ارجع إلى الأسباب الموجبة للحجر للاطلاع على جميع المسائل.