هل يشترط حكم الحاكم لفك الحجر عن السفيه؟

الإسلام > المعاملات المالية > الأسباب الموجبة للحجر > هل يشترط حكم الحاكم لفك الحجر عن السفيه؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

هل يشترط حكم الحاكم لفك الحجر عن السفيه؟ - الأقوال والأدلة

يَصيرُ مَحجورًا عليه إلا بحَجْرِ الحاكِمِ ولا يَصيرُ مُطلَقًا بعدَ الحَجْرِ حتى يُطلِقَه الحاكِمُ.

وقال مُحمدٌ: فَسادُه في مالِه يَحجُرُه، وصَلاحُه فيه يُطلِقُه، يَعني أنَّه يَنحَجِرُ بالسَّفهِ نَفْسِه، ويَذهَبُ عنه الحَجْرُ بالإصلاحِ في مالِه نَفْسِه.

وفائِدةُ الخِلافِ فيما باعَه قبلَ حَجْرِ القاضي عندَ أبي يُوسُفَ: يَجوزُ، وعندَ مُحمدٍ: لا يَجوزُ، ثم إذا صارَ مَحجورًا عليه عِندَهما يَصيرُ حُكمُه حُكمَ الصَّبيِّ الذي لَم يَبلُغْ إلا في أشياءَ مَعدودةٍ (١).

هل يُشترَطُ حُكمُ الحاكِمِ لِفَكِّ الحَجْرِ عن السَّفيهِ؟

اختَلَف الفُقهاءُ في السَّفيهِ إذا رَشَدَ وزال سَفَهُه هل يَنفَكُّ الحَجْرُ عنه بمُجرَّدِ الرُّشدِ أو لا بُدَّ مِنْ حُكمِ الحاكِمِ؟

فذهَب المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ -كُلُّهم في المَذهبِ- وأبو يُوسُفَ إلى أنَّ السَّفيهَ إذا عاد رَشيدًا لا يُرفَعُ الحَجْرُ عنه إلا بحُكمِ الحاكِمِ له،

(١) «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٤٦، ٢٤٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ١٤٨)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٦/ ٣٠)، و «شرح التلقين» (٣/ ٢١٨)، و «المعونة» (٢/ ١٦١)، و «مواهب الجليل» (٦/ ٤٨٥)، و «الذخيرة» (٨/ ٢٤٧)، و «الإقناع» لِلماوردي ص (١٠٤)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٣٨٥)، و «البيان» (٦/ ٢٣٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١١٧)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ٤١٩)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٤١١، ٤١٢)، و «الديباج» (٢/ ٢٣٩)، و «المغني» (٤/ ٢٩٦، ٣٠٣)، و «المبدع» (٤/ ٣٢٤)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٢٧، ٥٢٨)، و «مطالب أولى النهى» (٣/ ٤١٣).

كما لا يَثبُتُ الحَجْرُ عليه إلا به؛ لأنَّ الحَجْرَ عليه يَفتَقِرُ إلى حاكِمٍ، وكذلك فَكُّه؛ لأنَّه حَجْرٌ ثَبَتَ بحُكمِه؛ فلَم يَزُلْ إلا به.

ولأنَّ الرُّشدَ يَحتاجُ إلى تأمُّلٍ واجتِهادٍ في مَعرِفتِه وزَوالِ تَبذيرِه، فكانَ كابتِداءِ الحَجْرِ عليه، وفارَقَ الصَّبيَّ والمَجنونَ فإنَّ الحَجْرَ عليهما بغَيرِ حُكمِ حاكِمٍ؛ فيَزولُ بغَيرِ حُكمِه.

وذهَب مُحمدُ بنُ الحَسنِ مِنَ الحَنفيَّةِ وبَعضُ المالِكيَّةِ والحَنابِلةِ في رِوايةٍ إلى أنَّ الحَجْرَ يَنفَكُّ بزَوالِ السَّفَهِ، فيَذهَبُ عنه الحَجْرُ بالإصلاحِ نَفْسِه في مالِه، ولا يُشترَطُ حُكمُ الحاكِمِ؛ لأننا لو وَقَفْنا تَصرُّفَ الناسِ على الحاكِمِ كان أكثَرُ الناسِ مَحجورًا عليهم.

قال القَرافيُّ رحمة الله عليه: قال مالِكٌ رحمة الله عليه: ولا يَتوَلَّى الحَجْرَ إلا القاضي، دونَ صاحِبِ الشُّرطةِ؛ لأنَّه أمرٌ مُختلَفٌ فيه؛ فيَحتاجُ إلى اجتِهادٍ في الاختبارِ، ومَن أرادَ الحَجْرَ على وَلَدِه أتى به الإمامُ لِيَحجُرَ عليه ويُشهِرَه في الأسواقِ والجامِعِ، ويُشهِدَ على ذلك، فمَن عامَله بعدَ ذلك فهو مَردودٌ، قال بَعضُ البَغداديِّينَ: ولا يَزولُ الحَجْرُ عن مَحجورٍ عليه بحُكمٍ أو بغَيرِ حُكمٍ إلا بحُكمِ حاكِمٍ؛ لِلحاجةِ لِلاختِبارِ وتَحقُّقِ إبطالِ سَبَبِ الحَجرِ.

وفي الجَواهِرِ: يَزولُ الحَجْرُ عن المُبذِّرِ إذا عُرِفَ منه زَوالُ ذلك (١).

(١) «الذخيرة» (٨/ ٢٤٧)، وباقي المَصادِر السابقَة.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · تابع كتاب البيوع
باب الحجر

قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب الحجر

إذا ملك الصبى أو المجنون مالا حجر عليه في ماله، والدليل عليه قَوْله تَعَالَى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) فدل على أنه لا يسلم إليه المال قبل البلوغ والرشد.

(الشرح) الحجر في اللغة المنع والتضييق.

ومنه سمى الحرام حجرا.

قال الله تعالى " ويقولون حجرا محجورا " أي حراما محرما، ويسمى العقل حجرا.

قال تعالى " هل في ذلك قسم لذى حجر " سمى حجرا لمنعه صاحبه من ارتكاب القبائح، وما يضر العاقبة، وسمى حجر البيت حجرا لانه يمنع من الطواف به.

وفى الشريعة منع الانسان من التصرف في ماله والمحجور عليهم ثمانية، ثلاثة حجر عليهم لحق أنفسهم وخمسة حجر عليهم لحق غيرهم، فالذين حجر عليهم لحق أنفسهم: فالصبي والمجنون والسفيه.

والمحجور عليهم لحق غيرهم فهم المفلس يحجر عليه لحق الغرماء، والمريض لحق الورثة، والعبد القن.

والمكاتب - بفتح التاء لحق المكاتب بكسرها - والمرتد لحق المسلمين.

والاصل في ثبوت الحجر على الصبى قَوْله تَعَالَى " وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا " والابتلاء الاختبار.

قال تعالى " هو الذى خلقكم ليبلوكم أيكم أحسن عملا " أي ليختبركم واليتيم من مات أبوه وهو دون البلوغ.

قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يُتْمَ بَعْدَ الحلم " وقوله تعالى " إذا بلغوا النكاح " أراد به البلوغ، فعبر عنه به، وقوله تعالى " آنستم منهم رشدا " أي علمتم منهم رشدا، فوضع الايناس موضع العلم، كما وضع الايناس موضع الرؤية في قوله تعالى " آنس من جانب الطور نارا " أي رأى

روى أنها نزلت في ثابت بن رفاعة وفى عمه.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 416 - 417

ارجع إلى الأسباب الموجبة للحجر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله