هل يشترط حكم الحاكم للحجر على السفيه؟

الإسلام > المعاملات المالية > الأسباب الموجبة للحجر > هل يشترط حكم الحاكم للحجر على السفيه؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

هل يشترط حكم الحاكم للحجر على السفيه؟ - الأقوال والأدلة

أو يَصرِفُه في مُحرَّمٍ، كقِمارٍ وغِناءٍ وشراءِ المُحرَّماتِ؛ كالخَمرِ وآلاتِ اللَّهوِ؛ لأنَّ العُرفَ يَعُدُّ مَنْ صَرَفَ مالَه في ذلك سَفيهًا مُبذِّرًا، وقد يُعَدُّ الشَّخصُ سَفيهًا بصَرفِه مالَه في المُباحِ، ففي الحَرامِ أوْلَى.

بخِلافِ صَرفِه في بابِ بِرٍّ، كصَدَقةٍ وغَزوٍ وحَجٍّ، أو صَرفِه في مَطعَمٍ ومَشرَبٍ ومَلبَسٍ ومَنكَحٍ لا يَليقُ به، فليس بتَبذيرٍ، إذ لا إسرافَ في الخَيرِ.

قال في «الاختياراتِ»: الإسرافُ ما صَرَفه في المُحرَّماتِ أو كان صَرفُه في المُباحِ يَضُرُّ بعيالِه، أو كان وَحدَه ولَم يَثِقْ بإيمانِه، أو أسرَفَ في مُباحٍ قَدْرًا زائِدًا على المَصلَحةِ. انتَهى.

والفَرقُ بينَ الإسرافِ والتَّبذيرِ أنَّ الإسرافَ صَرفُ الشَّيءِ فيما يَنبَغي زائِدًا على ما يَنبَغي، والتَّبذيرُ صَرفُ الشَّيءِ فيما لا يَنبَغي (١).

هل يُشترَطُ حُكمُ الحاكِمِ لِلحَجرِ على السَّفيهِ؟

اختَلَف الفُقهاءُ فيما لو بَلَغ الإنسانُ رَشيدًا ودُفِعَ إليه مالُه ثم عاد لِلسَّفَهِ والتَّبذيرِ، هل يُحجَرُ عليه بالسَّفَهِ نَفْسِه؟ أم لا بُدَّ مِنْ حُكمِ القاضي؟

فذهَب المالِكيَّةُ في المَشهورِ والشافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ وأبو يُوسُفَ مِنَ الحَنفيَّةِ إلى أنَّ السَّفيهَ لا يَحجُرُ عليه إلا القاضي، لا غَيرُه مِنْ أبٍ أو جَدٍّ؛ لأنَّ وِلايَتَهم زالَتْ بفَكِّ الحَجْرِ الأوَّلِ عنه؛ ولأنَّه في مَحَلِّ

(١) «الشرح الكبير» (٤/ ٥١٧)، و «المبدع» (٤/ ٣٣٤)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٢٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥١٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٤٧٩)، و «مطالب أولى النهى» (٣/ ٤٠٥).

الاجتِهادِ، وإنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه سألَ عُثمانَ رضي الله عنه أنْ يَحجُرَ على عَبدِ اللهِ بنِ جَعفَرَ رضي الله عنهما، فدَلَّ على أنَّه لا يَصيرُ مَحجورًا عليه إلا بالحاكِمِ.

ولأنَّ الحَجْرَ بالتَّبذيرِ مُختلَفٌ فيه افتَقَرَ إلى الحاكِمِ كمُدَّةِ العُنَّةِ، لا تَثبُتُ إلا بالحاكِمِ؛ لِمَوضِعِ الاختِلافِ فيه.

وإذا حُجِرَ عليه لَم يَنظُرْ في مالِه إلا الحاكِمُ؛ لأنَّه حَجْرٌ ثَبَت بالحاكِمِ فكانَ هو الناظِرَ، كالحَجْرِ على المُفلِسِ.

ويُستحَبُّ لِلقاضي أنْ يَشهَدَ على حَجْرِ السَّفيهِ، وإنْ رأى النِّداءَ عليه لِيُتجَنَّبَ في المُعامَلةِ فَعَل، ويأمُرُ مُناديًا: ألَا إنَّ الحاكِمَ حَجَرَ على فُلانٍ؛ لِئلَّا يَغتَرَّ الناسُ بمُعامَلَتِه.

قال الشافِعيَّةُ: فإنْ لَم يَحجُرْ عليه القاضي أثِمَ، ونَفَذَ تَصرُّفُه، ويُسمَّى السَّفيهُ المُهمِلَ.

وقال مُحمدُ بنُ الحَسنِ رحمة الله عليه -وهو وَجهٌ لِلشافِعيَّةِ-: يَصيرُ بذلك مَحجورًا عليه، ولا يُشترَطُ حُكمُ القاضي.

وفي قَولٍ لِلشافِعيَّةِ: وإذا فَكَّ الوَصيُّ حَجْرَه بعدَ رُشدِه وسَلَّمَ إليه مالَه ثم بَذَّرَ فيه فإنَّه يُحجَرُ عليه ثانيةً ولا يُشترَطُ القاضي، فيَعودُ الحَجْرُ عليه بالأبِ والجَدِّ والوَصيِّ، كما يَعودُ بالقاضي.

قال في «الجَوهرةِ النَّيرةِ»: وقال أبو يُوسُفَ ومُحمدٌ: يُحجَرُ على السَّفيهِ ويُمنَعُ مِنَ التَّصرُّفِ في مالِه، ثم اختَلَفا فيما بَينَهما، فقال أبو يُوسُفَ: لا

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · تابع كتاب البيوع
باب الحجر

قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب الحجر

إذا ملك الصبى أو المجنون مالا حجر عليه في ماله، والدليل عليه قَوْله تَعَالَى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) فدل على أنه لا يسلم إليه المال قبل البلوغ والرشد.

(الشرح) الحجر في اللغة المنع والتضييق.

ومنه سمى الحرام حجرا.

قال الله تعالى " ويقولون حجرا محجورا " أي حراما محرما، ويسمى العقل حجرا.

قال تعالى " هل في ذلك قسم لذى حجر " سمى حجرا لمنعه صاحبه من ارتكاب القبائح، وما يضر العاقبة، وسمى حجر البيت حجرا لانه يمنع من الطواف به.

وفى الشريعة منع الانسان من التصرف في ماله والمحجور عليهم ثمانية، ثلاثة حجر عليهم لحق أنفسهم وخمسة حجر عليهم لحق غيرهم، فالذين حجر عليهم لحق أنفسهم: فالصبي والمجنون والسفيه.

والمحجور عليهم لحق غيرهم فهم المفلس يحجر عليه لحق الغرماء، والمريض لحق الورثة، والعبد القن.

والمكاتب - بفتح التاء لحق المكاتب بكسرها - والمرتد لحق المسلمين.

والاصل في ثبوت الحجر على الصبى قَوْله تَعَالَى " وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا " والابتلاء الاختبار.

قال تعالى " هو الذى خلقكم ليبلوكم أيكم أحسن عملا " أي ليختبركم واليتيم من مات أبوه وهو دون البلوغ.

قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يُتْمَ بَعْدَ الحلم " وقوله تعالى " إذا بلغوا النكاح " أراد به البلوغ، فعبر عنه به، وقوله تعالى " آنستم منهم رشدا " أي علمتم منهم رشدا، فوضع الايناس موضع العلم، كما وضع الايناس موضع الرؤية في قوله تعالى " آنس من جانب الطور نارا " أي رأى

روى أنها نزلت في ثابت بن رفاعة وفى عمه.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 414 - 415

ارجع إلى الأسباب الموجبة للحجر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد