الإسلام > المعاملات المالية > الأسباب الموجبة للحجر > وقت اختبار الصبي هل يكون قبل البلوغ أو بعده؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةوَقتُ اختِبارِ الصَّبيِّ هل يَكونُ قبلَ البُلوغِ أو بَعدَه؟
اختَلَف الفُقهاءُ في وَقتِ الاختبارِ، هل يَكونُ قبلَ البُلوغِ أم بَعدَه؟
فذهَب المالِكيَّةُ في المَشهورِ والشافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ الاختبارَ إنَّما يَكونُ بعدَ بُلوغِ اليَتيمِ الحُلُمَ؛ لأنَّ الآيةَ قد تَضمَّنتِ المَنع مِنْ أنْ يُدفَعَ لِلصَّغيرِ شَيءٌ مِنْ مالِه، وأنَّ الاختبارَ هو الذي يُثمِرُ العِلمَ بالرُّشدِ بما يَكونُ بالتَّصرُّفِ في المالِ، فإذا منَع الشَّرعُ مِنْ دَفعِه إليه انحَسَم طَريقُ العِلمِ المُؤدِّي إلى العِلمِ بالرُّشدِ، فوَجَب مِنْ أجْلِ هذا أنْ يَكونَ الاختبارُ بعدَ البُلوغِ.
وأيضًا فإنَّ قَولَ اللهِ ﷾: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] ومعناه عَلِمتُم، وإنْ كانَ فِعلًا ماضِيًا فهو إذا وُضِعَ بعدَ حَرفِ الشَّرطِ كان للاستِقبالِ، فاقتَضى هذا كَونَ دَفعِ المالِ بعَمَلٍ يَحصُلُ في الاستِقبالِ، والعِلمُ لا يَحصُلُ إلا باختِبارٍ، فاقتَضى هذا أنَّ الاختِبارَ إنَّما يَكونُ بعدَ البُلوغِ.
وذهَب الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ وبَعضُ المالِكيَّةِ إلى أنَّ الاختبارَ يَكونُ قبلَ البُلوغِ؛ لقَولِ اللهِ ﷾: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٥]، فجعَل الاختبارَ قبلَ بُلوغِ النِّكاحِ، وهو الاحتِلامُ، واليَتيمُ إنَّما يَقَعُ على غيرِ البالِغِ، ولا يُتْمَ بعدَ احتِلامٍ.
والمُرادُ بالقَبْليَّةِ الزَّمَنُ القَريبُ لِلبُلوغِ بحيثُ يَظهَرُ رُشدُه لِيُسلَّمَ إليه المالُ.
وجُعِلَ قَبلَه «حتى» كالغايةِ لِهذا الاختبارِ، فإنْ أثَّرَ هذا الاختبارُ قبلَ البُلوغِ بوُقوعٍ عامٍّ في النَّفْسِ برُشدِ اليَتيمِ دُفِعَ إليه مالُه عُقَيبَ البُلوغِ على الفَورِ، ويَكونُ قَولُ اللهِ ﷾: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦]، الفاءُ فيه لِلتَّعقيبِ، والمُرادُ: فإنْ عَلِمتُم منهم بذلك الاختبارِ المُتقدِّمِ رُشدًا فادفَعوا إليهم أموالَهم على البِدارِ والفَورِ.
ولأن اليَتيمَ إذا بَلَغَ يُمكِنُ أنْ يَكونَ في مَعلومِ اللهِ ﷾ قد بَلَغ رَشيدًا، والرَّشيدُ لا يَحِلُّ إمساكُ مالِه عنه، فإذا كان الاختبارُ بعدَ البُلوغِ خِفْنا أنْ نَقَع في مُحرَّمٍ، فكان الاحتياطُ الهُروبَ عنه، ولا يَحصُلُ ذلك إلا بالاختبارِ قبلَ البُلوغِ.
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ووَقتُ الاختبارِ قَبل البُلوغِ في إحدى الرِّوايتَيْنِ؛ لأنَّ اللهَ ﷾ قال: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]، فظاهِرُ الآيةِ أنَّ ابتِلاءَهم قبلَ البُلوغِ لِوَجهَيْنِ:
أحَدُهما: سَمَّاهُم يَتامى، وإنَّما يَكونونَ يَتامى قبلَ البُلوغِ.
والآخَرُ: أنَّه مَدَّ اختبارَهم إلى البُلوغِ بلَفظةِ ﴿حَتَّى﴾ [النساء: ٦]، فدَلَّ على أنَّ الاختبارَ قَبلَه، ولأنَّ تأخيرَ الاختبارِ إلى البُلوغِ مُؤدٍّ إلى الحَجْرِ على البالِغِ الرَّشيدِ؛ لأنَّ الحَجْرَ يَمتَدُّ إلى أنْ يُختبَرَ ويُعلَمَ رُشدُه، واختبارُه قبلَ
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحوالة والضمان
باب الضمان
بابُ الضَّمانِ
٨٢٢ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ ضُمِنَ عَنْهُ حَقٌّ بَعْدَ وُجُوبِهِ، أوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْتَهُ فهُوَ عَلَىَّ. فَقَدْ لَزِمَهُ مَا صَحَّ أنَّه أَعْطَاهُ)
الضَّمَانُ: ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزَامِ الحَقِّ. فيَثْبُتُ في ذِمَّتِهِمَا جَمِيعًا، ولِصَاحِبِ الحَقِّ مُطالَبَةُ من شاءَ منهما، واشْتِقَاقُه من الضّمِّ. وقال القاضي: هو مُشْتَقٌّ من التَّضْمِينِ ؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الحَقَّ. والأصْلُ في جَوَازِه، الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ، أمَّا الكِتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} . وقال ابنُ عَبَّاسٍ: الزَّعِيمُ الكَفِيلُ. وأمَّا السُّنَّةُ فما رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ" . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرمِذِىُّ . وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ، ورَوى البُخَارِىُّ ، عن سَلَمَةَ ابن الأَكْوَعِ، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِىَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّىَ عليه، فقال: هل عليه دَيْنٌ؟ قالوا: نعم، دِينَارَانِ. قال: هل تَرَكَ لهما وَفَاءً؟
ارجع إلى الأسباب الموجبة للحجر للاطلاع على جميع المسائل.