تسليم المرهون عند قضاء الدين

الإسلام > المعاملات المالية > الرهن محبوس بجميع المال إلى أن يقضي جميع الدين > تسليم المرهون عند قضاء الدين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

تسليم المرهون عند قضاء الدين - الأقوال والأدلة

تَسليمُ المَرهونِ عندَ قَضاءِ الدَّينِ:

يَجِبُ على المُرتَهَنِ عندَ قَضاءِ دَينِه مِنَ الراهِنِ أنْ يُسلِّمَ المَرهونَ لِلراهِنِ، وذلك بعدَ قَضاءِ الدَّينِ، يَقضي الدَّينَ أوَّلًا ثم يُسلِّمُ الرَّهنَ؛ لأنَّ الرَّهنَ وَثيقةٌ، وفي تَقديمِ تَسليمِه إبطالُ الوَثيقةِ؛ ولأنَّه لو سَلَّمَ الرَّهنَ أوَّلًا فمِنَ الجائِزِ أنْ يَموتَ الراهِنُ قبلَ قَضاءِ الدَّينِ فيَصيرَ المُرتَهَنُ كواحِدٍ مِنَ الغُرَماءِ فيَبطُلَ حَقُّه، فلَزِمَ تَقديمُ قَضاءِ الدَّينِ على تَسليمِ الرَّهنِ.

قال الكاسانيُّ رحمة الله عليه: إلا أنَّ المُرتَهَنَ إذا طَلَب الدَّينَ يُؤمَرُ بإحضارِ الرَّهنِ أوَّلًا، ويُقالُ له: «أحضِرِ الرَّهنَ»، إذا كان قادِرًا على الإحضارِ مِنْ غيرِ ضَرَرٍ زائِدٍ.

ثم يُخاطَبُ الراهِنُ بقَضاءِ الدَّينِ؛ لأنَّه لو خُوطِبَ بقَضائِه مِنْ غيرِ إحضارِ الرَّهنِ، ومِنَ الجائِزِ أنَّ الرَّهنَ قد هَلَك وصارَ المُرتَهَنُ مُستَوفيًا دَينَه مِنَ الرَّهنِ فيُؤدِّي إلى الاستيفاءِ مَرَّتَيْنِ.

وكذلك المُشتَري يُؤمَرُ بتَسليمِ الثَّمَنِ أوَّلًا إذا كان دَينًا، ثم يُؤمَرُ البائِعُ بتَسليمِ المَبيعِ لِما ذَكَرْنا في كِتابِ البُيوعِ؛ إلا أنَّ البائِعَ إذا طالَبَه بتَسليمِ الثَّمَنِ يُقالُ له: «أحضِرِ المَبيعَ»؛ لِجَوازِ أنَّ المَبيعَ قد هَلَك، وسَواءٌ كان الرَّهنُ قائِمًا في يَدِ المُرتَهَنِ أو كان في يَدِه بَدَلُه بعدَ أنْ كان البَدَلُ مِنْ خِلافِ جِنسِ الدَّينِ.

نَحوَ ما إذا كان المُرتَهَنُ مُسلَّطًا على بَيعِ الرَّهنِ فباعَه بخِلافِ جِنسِ الدَّينِ، أو قُتِلَ الرَّهنُ خَطَأً وقُضيَ بالدِّيةِ مِنْ خِلافِ جِنسِ الدَّينِ، فطالَبَه

المُرتَهَنُ بدَينِه كان لِلراهِنِ ألَّا يَدفَعَ حتى يُحضِرَه المُرتَهَنُ؛ لأنَّ البَدَلَ قائِمٌ مَقامَ المُبدَلِ، فكان المُبدَلُ قائِمًا، ولو كان قائمًا كان له أنْ يَمنَعَ ما لَم يُحضِرْه المُرتَهَنُ، فكذلك إذا قامَ البَدَلُ مَقامَه.

ولو كان الرَّهنُ على يَدَيْ عَدلٍ، وجَعَلا لِلعَدلِ أنْ يَضَعَه عندَ مَنْ أحَبَّ، وقد وَضَعَه عندَ رَجُلٍ فطَلَبَ المُرتَهَنُ دَينَه يُجبَرُ الراهِنُ على قَضاءِ الدَّينِ، ولا يُكلَّفُ المُرتَهَنُ بإحضارِ الرهنِ؛ لأنَّ قَضاءَ الدَّينِ واجِبٌ على الراهِنِ على سَبيلِ التَّضييقِ، إلا أنَّه رُخِّصَ له التأخيرُ إلى غايةِ إحضارِ الدَّينِ عندَ القُدرةِ على الإحضارِ، وهنا لا قُدرةَ لِلمُرتَهَنِ على إحضارِه؛ لأنَّ لِلعَدلِ أنْ يَمنَعَه عنه، ولو أُخِذَ مِنْ يَدِه جَبرًا كان غاصِبًا.

وإلى هذا المَعنى أشارَ مُحمدٌ في الكِتابِ، فقال: كيف يُؤمَرُ بإحضارِ شَيءٍ لو أخَذَه كان غاصِبًا، وإذا سَقَط التَّكليفُ بالإحضارِ زالَتِ الرُّخصةُ، ويُخاطَبُ بقَضاءِ الدَّينِ.

وكذلك إذا وَضَعا الرَّهنَ على يَدِ عَدلٍ فغابَ بالرَّهنِ ولا يُدرَى أين هو، لا يُكلَّفُ المُرتَهَنُ بإحضارِ الرَّهنِ، ويُجبَرُ الراهِنُ على قَضاءِ الدَّينِ؛ لِما ذَكَرْنا (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ١٥٣، ١٥٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الرهن
فصل في ما يتعلق بحال هلاك المرهون

وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ: كَيْفَ يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِ شَيْءٍ لَوْ أَخَذَهُ كَانَ غَاصِبًا؟ وَإِذَا سَقَطَ التَّكْلِيفُ بِالْإِحْضَارِ، زَالَتْ الرُّخْصَةُ فَيُخَاطَبُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ إذَا وَضَعَا الرَّهْنَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ، فَغَابَ الْعَدْلُ بِالرَّهْنِ وَلَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ، لَا يُكَلَّفُ الْمُرْتَهِنُ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ، وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ لِمَا ذَكَرْنَا.

وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَالْتَقَيَا فِي بَلَدٍ آخَرَ، فَطَالَبَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَلَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى إحْضَارِ الرَّهْنِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ التَّضْيِيقِ وَالتَّأْخِيرِ إلَى وَقْتِ الْإِحْضَارِ لِلضَّرُورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِحْضَارِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ زَائِدٍ، وَالْمُرْتَهِنُ هُنَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِحْضَارِ إلَّا بِالْمُسَافَرَةِ بِالرَّهْنِ، أَوْ بِنَقْلِهِ مِنْ مَكَانِ الْعَقْدِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالْمُرْتَهِنِ فَسَقَطَ التَّكْلِيفُ بِالْإِحْضَارِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 344 - 345

ارجع إلى الرهن محبوس بجميع المال إلى أن يقضي جميع الدين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل