التوكيل في الصلح

الإسلام > المعاملات المالية > شروط المصالح عنه > التوكيل في الصلح

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

التوكيل في الصلح - الأقوال والأدلة

قيمةِ الوَلَدِ إنْ كان الصُّلحُ عن إقرارٍ؛ لأنَّه صارَ مُغَرَّرًا مِنْ جِهتِه.

وإنْ كان الصُّلحُ عن إنكارٍ يَرجِعُ إلى دَعواه لا غَيرُ، فإنْ أقامَ البَيِّنةَ على صِحَّةِ دَعواه أو حلَف المُدَّعَى عليه فنَكَلَ حينَئذٍ يَرجِعُ بما ادَّعى وبقيمةِ الوَلَدِ؛ لأنَّه تَبيَّنَ أنَّه كان مُغَرَّرًا فيَرجِعُ عليه بضَمانِ الغَرَرِ، ولا يَرجِعُ بالعُقرِ في نَوعَيِ الصُّلحِ؛ لأنَّ العُقرَ بَدَلُ المَنفَعةِ المُستَوفَى، فكان عليه العُقرُ (١).

التَّوكيلُ في الصُّلحِ:

مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيُصالِحَ عنه لَم يَلزَمِ الوَكيلَ ما صالَحَ عليه، إلا أنْ يُضمِّنَه؛ لأنَّه حينَئذٍ مُؤاخَذٌ بعَقدِ الضَّمانِ، لا بعَقدِ الصُّلحِ، بأنْ يَقولَ الوَكيلُ: «صالَحتُكَ على أنِّي ضامِنٌ ببَدَلِ الصُّلحِ، فحينَئذٍ يُطالَبُ الوَكيلُ بحُكمِ الكَفالةِ، والمالُ لَازِمٌ لِلمُوكِّلِ، وهذا إذا كان الصُّلحُ عن دَمِ العَمدِ، أو كان الصُّلحُ عن بَعضِ ما يَدَّعيه مِنَ الدَّينِ؛ لأنَّه إسقاطٌ مَحضٌ، فكان الوَكيلُ فيه سَفيرًا عن المُوكِّلِ أو مُعبِّرًا، فلا ضَمانَ عليه كالوَكيلِ بالنِّكاحِ لا يَلزَمُه المَهرُ.

أمَّا إذا وَكَّلَه بالصُّلحِ عن مالٍ بمالٍ، بأنِ ادَّعى رَجُلٌ عليه عُروضًا أو عَقارًا أو نَحوَها فوَكَّلَه بالصُّلحِ عنه على مالٍ فإنَّ المالَ لَازِمٌ لِلوَكيلِ؛ لأنَّ حُقوقَ العَقدِ هنا على الوَكيلِ، دونَ المُوكِّلِ، ويَرجِعُ بما ضمِن على المُوكِّلِ.

وإنْ صالَحَ عنه على شَيءٍ بغَيرِ أمْرِه فهو على أربَعةِ أوْجُهٍ:

الأوَّلُ: إنْ صالَحَ بمالٍ وضمِنه تم الصُّلحُ ولَزِمَه المالُ، بأنْ يَقولَ:

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٥٥، ٥٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلح
فصل في بيان حكم الصلح

أَسْنَانِ الدِّيَةِ، وَضَمِنَهَا فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَا خِيَارَ لِلطَّالِبِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى مِائَةٍ عَلَى أَسْنَانِ الدِّيَةِ اسْتِيفَاءُ عَيْنِ الْحَقِّ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي عَيَّنَ الْوَاجِبَ فَقَضَى عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمَ، فَصَالَحَ الْمُتَوَسِّطَ عَلَى أَلْفَيْ دِينَارٍ؛ جَازَ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ، كَمَا لَوْ فَعَلَهُ الْقَاتِلُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ، فَيُرَاعَى لَهُ شَرَائِطُهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الصُّلْحِ

(فَصْلٌ) :

(وَأَمَّا) بَيَانُ حُكْمِ الصُّلْحِ.

فَنَقُولُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ إنَّ لِلصُّلْحِ أَحْكَامًا بَعْضُهَا أَصْلِيٌّ لَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ جِنْسُ الصُّلْحِ الْمَشْرُوعِ، وَبَعْضُهَا دَخِيلٌ يَدْخُلُ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الصُّلْحِ دُونَ الْبَعْضِ أَمَّا الْأَصْلُ، فَهُوَ انْقِطَاعُ الْخُصُومَةِ وَالْمُنَازَعَةِ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ شَرْعًا حَتَّى لَا تُسْمَعَ دَعْوَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا حُكْمٌ لَازَمَ جِنْسَ الصُّلْحِ.

فَأَمَّا.

الدَّخِيلُ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلح)
(مسألة)

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَرَّ بِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ يُلَازِمُ غَرِيمًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ وَقَدِ ارْتَفَعَتْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِكَعْبٍ " خُذْ مِنْهُ الشَّطْرَ وَدَعِ الشَّطْرَ.

وَأَمَّا الْأَثَرُ فَمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ قَالَ فِي عَهْدِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا.

وَرَوِيَ أَنَّ أَكْثَرَ قَضَايَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَتْ صُلْحًا.

وَقَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} ص: ٢٠ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ:

أَحَدُهَا: الصُّلْحُ بَيْنَ الْخُصُومِ.

وَالثَّانِي: فَصْلُ الْحُكْمِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلَافٍ فِيهِ.

وَالثَّالِثُ: سُرْعَةُ الْقَضَاءِ وَبَتِّ الْحُكْمِ.

وَأَمَّا الِاتِّفَاقُ فَهُوَ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ وَإِبَاحَتِهِ بِالشَّرْعِ.

وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ هُوَ: رُخْصَةٌ لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ جُمْلَةٍ مَحْظُورَةٍ. أَوْ هُوَ: مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَصْلًا بِذَاتِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّهُ رُخْصَةٌ لِأَنَّهُ فَرْعٌ لِأُصُولٍ يُعْتَبَرُ بِهَا فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ وَلَيْسَ بِأَصْلٍ بِذَاتِهِ فَصَارَ لِاعْتِبَارِهِ بِغَيْرِ رُخْصَةٍ مُسْتَثْنَاةٍ مِنْ جُمْلَةٍ مَحْظُورَةٍ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلح
٨١٧ - مسألة؛ قال: (والصلح الذى يجوز، هو أن يكون للمدعى حق لا يعلمه المدعى عليه، فيصطلحان ع

يُسَمِّ الخِرَقِىُّ الصُّلْحَ إلَّا فى الإِنْكَارِ خاصَّةً.

٨١٧ - مسألة؛ قال: (وَالصُّلْحُ الَّذِى يَجُوزُ، هُوَ أنْ يَكُونَ لِلْمُدَّعِى حَقٌّ لا يَعْلَمُهُ المُدَّعَى عَلَيْهِ، فيَصْطَلِحَانِ عَلَى بَعْضِهِ، فَإِنْ كَان يَعْلَمُ مَا عَلَيْهِ، فجَحَدَهُ، فالصُّلْحُ بَاطِلٌ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 595

ارجع إلى شروط المصالح عنه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله